اعادة التأهيل للاسرةالاسرة و المدمن

أخطاء تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن

أخطاء تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن

لا شك أن الأسر التي تكتشف ان أحد أفرادها مدمن للمخدرات، ينتابها خوف كبير، وجرح عميق يعاني منه جميع أفراد تلك الاسرة، حتى لو اخذوا القرار الفوري للعلاج، واحتواء تلك المشكلة الكبيرة التي وقع فيها أحد أفرادها، والتي قد تؤدي به إلى الموت او الإنتحار أو الإلقاء في السجن، لذلك تقوم كل الأسر بتعجيل العلاج والإسراع في إنقاذ المدمن، ولكن هناك أخطاء تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن.

 

لكن هناك من الأساليب والأخطاء التي تقع فيها الاسرة بسبب التعامل الخاطيء التي تقوم به الأسرة تجاه المدمن سواء بعد إكتشاف المشكلة أو أثناء العلاج أو بعد التعافي، وهذا المقال يعتبر جرس إنذار للأسرة التي أكتشف ان احد افرادها يدمن المخدرات، من خلال عرض لأهم الأخطاء التي تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن، وذلك من خلال عرض لهذه الأخطاء وطرق الحلول أو الخروج من هذه الأخطاء بحكمة وصبر وحلول سريعة، لكي يصل المدمن إلى بر التعافي والشفاء، وذلك من خلال عرض النقاط خلال السطور القليلة القادمة.

التجاهل والتغافل .. أولى وأكبر الأخطاء التي تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن:

إن التجاهل والتغافل من أكبر المشاكل والأخطاء التي يقع فيها أفراد الاسرة أثناء التعامل مع المدمن، لكنهما يعتبران هروباً من المسئولية الهامة التي ألقيت عليهم من أجل إنقاذ الابن او الابنة الذين سلكوا طريق الإدمان، وهذا طريق تجاهل المشكلة برمتها وترك مساحة الخطأ تكبر وتزيد لدى الشخص المدمن، بدعوى انه لا زال مراهقاً فليس هناك مشكلة أن يخطأ أو بدعوى التغافل عن تلك الأخطاء الكبيرة من باب التدليل لا أكثر ولا أقل، أو عدم الاهتمام بآثار المشكلة من جوانبها المتعددة، كانه يترك المهدئات والمسكنات والأقراص المخدرة أو أدوات التعاطي موجودة في المنزل أمام المدمن دون أي إهتمام بإزالتها لأنها تذكره بالإدمان، لذلك تعتبر هذه الصفات من الأخطاء الكارثية التي يقع فيها جميع أفراد الاسرة أثناء التعامل مع المدمن.

المشاكل النفسية للمدمن التي تتسبب بها الأسرة:

من الأخطاء التي تقع فيها الاسرة أثناء التعامل مع المدمن، هي التسبب في المشاكل النفسية له، وليس المقصود بهذه النقطة، تلك المشاكل النفسية التي دفعته إلى طريق الإدمان والمخدرات، بقدر المشاكل النفسية التي يتسبب بها أفراد الأسرة أثناء التعامل مع المدمن، مثل التجريح بالقول والفعل، او النظرة السلبية التي يراها بعض أفراد الأسرة للابن او الابنة الذين يعانون من مرض الإدمان، نظرة العار والخزي والاحتقار التي يعاني منها المدمن في بعض الأسر، والتي يجلب المعاناة النفسية للمدمن.

هذه الأفعال والأقوال تؤدي إلى نتائج سلبية خطيرة على مسيرة ورحلة العلاج التي قد يكون بدأها المدمن، فالكثير من الأحيان تفشل عملية العلاج بسبب تلك الأخطاء التي يقع فيها أفراد الاسرة سواء كانت عن قصد أم لا، لذلك لابد من الحذر في التعامل.

 

تأخر المواجهة والخوف من المدمن.. خطأ شائع آخر قد يندم عليه الجميع:

من الأخطاء الشائعة والكبيرة التي تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع الفرد المدمن هو تأخر المواجهة او الخوف منها، حيث تتعرف الكثير من الأسر على علامات الإدمان عند أحد أفراد الأسرة، لكنهم لا يجرأون على سبيل المثال على المواجهة معه أو يقومون بتأخيرها وتأجيلها بدعوى الحفاظ على الأسرة أو الحفاظ على مشاعر هذا المدمن، إلا أن ذلك يضره لا ينفعه، لأن عنصر الوقت هام في عملية الإدمان وبالتالي في العلاج أيضاً، لذلك لابد من قرار المواجهة سريعاً وعدم التلكؤ أو التأجيل أو الخوف من رد الفعل، فذلك أفضل من السكوت والبعد عن العلاج الفوري والحقيقي.

عدم الوعي .. كارثة أخرى تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن:

هناك من الأسر من يعاني من عدم الوعي في التعامل مع الأبناء او أفراد مدمنين داخل الأسرة، وذلك منذ البداية، مثل عدم معرفة علامات الإدمان الخاصة الظاهرة او على المستوى النفسي والسلوكي، أو عدم المعرفة الصحيحة بطريقة التعامل النفسي الصحيح مع الابن المدمن.

ويعتبر عامل الوعي من أخطر العوامل وأهمها في مسألة علاج الإدمان، ذلك انه يوفر الجهد والوقت والمال، كما ياتي بنتائج إيجابية في حال توافره في الاسرة على عملية العلاج، والإسراع في التعافي والشفاء من إدمان المخدرات.

ويتمثل عدم الوعي والأخطاء التي تقع فيها الأسرة أثناء التعامل مع المدمن في بعض الأمور مثل:

عدم تجفيف المنابع:

وذلك بترك الأدوات التي كان يستخدمها المدمن في التعاطي أو ترك أصدقاء المدمن الذين يشجعوه على تعاطي المخدرات في مهمتهم دون إبعاد أو إتخاذ موقف حيالهم.

الإسراف دون وعي:

وهو عبارة عن الإستمرار في إعطاء الأموال للأبن المدمن دون ضبط أو إحكام، او مراقبة أو مسائلة، فهو يصرف متى شاء وهو بالتالي ما يعرضه إلى شراء المخدرات واستمرار الإدمان.

التبرير للأخطاء:

هناك بعض الأسر تتعامل مع الاخطاء بنوع من اللامبالاة أو عدم وضع الأمور في نصابها، وهذه من أخطاء الوعي التربوي، حيث لا تتسم بعض الأسر بالحس التربوي السليم في تربية الأبناء، حيث يجب على تلك الأسر بتربية أبنائهم على الإعتراف بالخطأ وعدم التبرير له مهما كانت العواقب والنتائج السلبية وراء هذا الإعتراف، أما عدم الوعي بالتالي نجد عكس هذه الاشياء جملة وتفصيلاً.

 

العزلة وعدم التواصل.. خطأ آخر يقع فيه الأسرة في التعامل مع المدمن:

يعتبر العزلة وعدم التواصل مع المدمن، الحصاد المر التي تجنيه الأسرة التي لم تتواصل مع ابنها او احد أفرادها الذي دخل تجربة الإدمان، لذلك كانت العزلة وعدم التواصل سبب كبير من أسباب الإدمان، لكن ليس المقصود هنا هو العزلة وعدم التواصل الذي تسبب في الإدمان ولكن إستمرار تلك الصفات في التعامل مع المدن يؤدي إلى نتائج وخيمة على مستوى العلاج والتعافي والشفاء من الإدمان، لذلك لابد من قطع العزلة والبدء في التحاور مع المدمن والحديث معه عن المستقبل وضرورة تقبل العلاج، وتحفيزه وتشجيعه وإعطاءه الدفعة العاطفية والنفسية التي يحتاجها في هذه الفترة الهامة، وهذا بالطبع يأتي مع التواصل المباشر والمستمر معه أثناء العلاج وبعده.

أما عن بعض الحلول التي يجب على الآباء والأمهات وأفراد الأسرة التي يجب أن إتباعها في مثل هذه الحالات من عدم التواصل والعزلة من الممكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • محاولة تغيير الحياة للمدمن، وتهيئة الأجواء للعلاج والبعد عن السلبيات وكل ما يذكر المدمن بالإدمان.
  • تنظيم أنشطة حتى لا ينعزل المدمن ويبتعد عن محيط الأسرة وذلك من أجل الخروج مثل تنظيم رحلات وانشطة ممارسة الهوايات المحببة إلى نفس الفرد المدمن، أو خروجه لممارسة الرياضة، وتشجيعه على ذلك.
  • الحديث معه بإستمرار بكل تودد وعدم الخوف من ردة الفعل، حيث يعتبر الاحتواء هام للغاية في تلك الفترة، فيجب احتواء المدمن عاطفياً ونفسياً طوال فترة العلاج، وهذا بالطبع يقلل من عزلته ويشجعه على التعبير عن مشاعره بكل صدق.
  • زرع الثقة المتبادلة  والحب بين أفراد الاسرة الواحدة حتى ينطلق المدمن في الحديث دون خوف أو خجل، وهذه الأحاديث المتبادلة لاشك لها مفعول السحر في نفس المدمن وتشجعه على العلاج وتغيير الحياة.

خطورةعدم إستكمال علاج الادمان:

من الكوارث الكبيرة والتي تعتبرها بعض الأسر انها غير مهمة على الإطلاق، هي عدم إستكمال العلاج، أو الاكتفاء بخطوات علاج دون غيرها، فهي من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض الأسر أثناء التعامل مع علاج المدمن، فهناك بعض الأسر تكتفي بعلاج المدمن في الخطوتين الهامتين المتعلقتين بالعلاج الدوائي او العضوي وهما تنقية الجسم من خطر سموم المخدرات، ثم علاج الأعراض الانسحابية الخطيرة والتي يعاني منها المدمن وقد تصاحبها في أغلب الأحيان ألم يجب علاجه تحت إشراف طبي متخصص، لكن الاكتفاء بهاتين الخطوتين دون غيرهما يؤدي لا محالة إلى انتكاس الفرد المدمن ورجوعه بعد شهور أو مدة قليلة إلى إدمان المخدرات مرة أخرى، لذلك يجب من استكمال العلاج حتى التعافي والشفاء نهائيا من الإدمان، لذلك لابد للأسرة من معرفة العلاج السليم والخطوات السليمة التي يجب أن يمر عليها المدمن حتى يصل إلى التعافي وعد تغافل كل هذه الخطوات.

والحل المناسب في مثل هذه الحالات هو إستكمال العلاج النفسي حتى نهايته عن طريق الاستشارات النفسية الفردية أو الجماعية، والتواصل بين الاسرة والطبيب النفسي هام في تلك المرحلة، ويجب إتخاذ جميع التعليمات التي يشير لها الطبيب تجاه المدمن على محمل الجد وتنفيذها على الفور، وقد تستمر هذه المرحلة إلى عدة شهور لكنها تهدف إلى تغيير سلوكيات والتدريب على مهارات جديدة يحتاجها المدمن لتجاوز تجربة الإدمان السابقة.

 نصائح لتجنب الأخطاء أثناء التعامل مع المدمن:

هناك بعض النصائح التي يجب أن تتبعها الأسرة لتلافي الخطأ الذي من المحتمل أن يقع فيه أفراد الأسرة جميعهم او أحد أفرادها أثناء التعامل مع المدمن، وهذه النقاط التالية بناء على الحلول الإيجابية البعيدة عن الأخطاء التي ورد ذكرها في هذا المقال:

 

مواجهة المسئولية وعدم التغافل والتجاهل:

وذلك عن طريق المواجهة السريعة و المبكرة وضرورة إتخاذ الإجراءات العاجلة تجاه المدمن بإقناع بالعلاج الفوري والإقلاع عن المخدرات، وعدم الخوف من ردة الفعل التي قد تكون عنيفة او تعاني الإنكار من جانب المدمن، لذلك لابد من القوة والشدة خوفاً على إنجراف المدمن نحو المزيد من تعاطي المخدرات، لكن هذه الشدة والقوة يجب ان تبعد عن أسلوب العنف الجسدي او اللفظي، لكن المقصود قوة الشخصية والتحكم في الأسلوب تجاه المدمن.

الوعي بكل أبعاد مشكلة الإدمان:

وهذا الوعي لابد أن يتوافر لدى الأسرة أثناء التعامل مع المدمن، وذلك عن طريق التواصل مع الأطباء و المعالجين المتخصصين، لمعرفة كيفية التعامل، و إتخاذ بعض الإجراءات منها عدم إسراف الأموال على المدمن، وقطع جميع السبل والطرق من أجل عدم العودة مرة أخرى إلى تعاطي المخدرات.

ضرورة استكمال العلاج حتى نهايته:

وهذا الامر هام للغاية لعدم الانتكاسة والرجوع مرة أخرى إلى الإدمان، مع ضرورة عدم عزلة المدمن والتواصل المستمر معه، وتشجيعه على العلاج واحتوائه عاطفيا ونفسيا طوال فترة العلاج.

في النهاية تعتبر هذه العوامل والظروف التي تقع فيها الاسرة بضرورة الحذر والتعامل السليم مع المدمن، شيء يبدو في غاية الصعوبة، لكنه على أية حال أمر في منتهى الأهمية، وذلك لأن حياة أحد أفراد تلك الأسرة على المحك، إما أن يتم إنقاذه او هلاكه إلى الأبد، لذلك يجب على الأسرة ضرورة تلافي تلك الأخطاء وعدم الوقوع فيها بأي ثمن.  

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *