برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الدوائي

الأفيونيات وعلاج الإدمان

الأفيونيات وعلاج الإدمان

في تقريرها الصادر عام 2012م ، أوصت منظمة الصحة العالمية، بضرورة اتخاذ بدائل علاجية في مجال طب الإدمان أو العلاج ببعض مشتقات الأفيونات لعلاج بعض الأمور المرتبطة بالإدمان، وهو ما نحاول الحديث حول الأفيونيات وعلاج الإدمان ، ومدى فاعلية هذه البدائل العلاجية في نتائج تعاطي الإدمان، وهو ما شددت عليه منظمة الصحة العالمية في تقريرها السابق هذا.

وفي هذا المقال، نتحدث من خلال النقاط التالية، عن الأفيونيات وعلاج الإدمان ، ومدى فاعلية هذه الأدوية على نتائج علاج الإدمان، خاصة نتائج التعافي من المخدرات بشكل نهائي، بفضل هذه البرامج العلاجية التي تهتم بهذه الأدوية، وطبيعة عمل هذه الأدوية وتأثيرها على مستقبلات المخ والجهاز العصبي، والمميزات العديدة التي تنتج من اتخاذ بدائل الافيونات كعلاج للإدمان، وذلك خلال السطور القليلة القادمة.

ما هي علاقة الأفيونيات وعلاج الإدمان؟

في أولى الخطوات التي نتلمس بها خطواتنا نحو أهمية إرتباط الأفيونيات وعلاج الإدمان ، لابد من معرفة الأفيونيات، ومدى إرتباطها بعلاج الإدمان من خلال الجهاز العصبي وخلايا المخ.

ما هي الأفيونات؟

ونبدأ بالتعريف، حيث تسمى الافيونات أو أشباهها بالمسكنات الأفيونية أو بالإنجليزية (Analgesic  Opioids) وهي عبارة عن مواد كيميائية تؤثر بشدة على مستقبلات الافيون في مخ الإنسان بالإضافة إلى إنتقال هذا التأثير على الجهاز العصبي، وهو ما يعمل على تسكين الآلام و تخدير الأعصاب، وهو ما يجعله أدوية مثالية في علاج الإدمان خاصة في المراحل الأولى من هذا العلاج.

حيث يمكن للأطباء في البرامج التي تعتمد على هذه الأفيونات أن تعتمد على تلك الأدوية من خلال إدخالها في المراحل التالية:

  • العلاج أثناء مرحلتي تنقية الجسم من سموم المخدرات، وأيضاً مرحلة الأعراض الانسحابية، حيث تعمل على تخدير الأعصاب، وتسكين الآلام المصاحبة لهذه المرحلة، فهي تمنع بذلك تلك الأعراض بشكل كبير والتخفيف منها.
  • يتم وصف بعض هذه الادوية من اجل علاج بعض المظاهر المرضية المصاحبة لعلاج الإدمان مثل، علاج الاضطرابات الهضمية بشكل كامل مثل إيقاف الإسهال أو الإمساك، وذلك لأن هذه الاعراض قد تظهر خلال علاج الإدمان في مرحلة الأعراض الانسحابية، كما يعالج الكحة واضطرابات الجهاز التنفسي التي قد تكون مصاحبة للأعراض الانسحابية في بعض الحالات.
  • يتم وصف هذه الأدوية المشتقة من الأفيونات لعلاج المغص الكلوي، واضطرابات الكُلى التي قد تظهر خلال علاج الإدمان، وهو ما يشكل أهمية قصوى بمدى ارتباط الأفيونيات وعلاج الإدمان ، من حيث التخفيف على المدمنين أثناء جميع مراحل العلاج.
  • لا يقتصر إستخدام الافيونات في المراحل الأولى لعلاج الإدمان، بل يتم إستخدام المشتقات الأفيونية أثناء مرحلة العلاج النفسي والسلوكي، ومرحلة ما بعد التعافي وهو ما نناقشه خلال النقطة التالية.

أهمية الأفيونيات وعلاج الإدمان في مرحلة التعافي:

تعتبر مشتقات الأفيونات، من أهم الأدوية التي يمكن الإعتماد عليها بشكل كبير في مرحلة العلاج النفسي والسلوكي الذي يتبع المراحل العلاجية المعتمدة على الدواء بشكل رئيسي، ومشتقات الأفيونات لها فاعلية كبيرة على الجهاز العصبي للإنسان، وهو ما يمكن القول أن أهمية الأفيونات وعلاج الإدمان، كبيرة للغاية في مرحلة التعافي وما بعدها.

فقد كشفت الدراسات النفسية المتخصصة التابعة لمنظمة الصحة العالمية ان مشتسقات مثل الميثادون و البويرينورفين وغيرهما، لهم القدرة الكبيرة على علاج المدمنين وإيقاف رغبتهم نحو العودة إلى المخدرات مرة أخرى، كما له فاعلية كبيرة في علاج الإنتكاسة، وذلك من خلال التأثير في مستقبلات المخ، والتي لها دوراً كبيراً في تقليل الرغبة في إدمان المخدرات بعد التعافي.

الأفيونيات وعلاج الإدمان.. ما هو برنامج العلاج ببدائل الأفيونات؟

قام الأطباء القائمون على علاج الإدمان بإدخال مشتقات وبدائل الأفيونات في البرامج المتعددة لعلاج الإدمان، حتى أصبحنا نجد أن برنامجاً قائماً بذاته يسمى برنامج علاج الإدمان ببدائل الأفيونات، له فاعلية كبيرة وسمعة طيبة بين المصحات العلاجية والمستشفيات التي تتخذ من هذه البرامج منهجاً لها، وذلك بسبب النتائج الطيبة من وراء هذا البرنامج، وفيما يلي نقاط رئيسية في أسباب ونتائج العلاج ببدائل الأفيونات، وما هي مظاهر التحسن في أداء العلاج:

  • يعتمد الأطباء هذا البرنامج في بعض الحالات الإدمانية التي تعاني من إدمان الأفيون والهيروين والكوكايين، فقد أثبت فاعلية كبيرة في علاج إدمان هذه المخدرات وتأثيراتها على خلايا المخ والجهاز العصبي، وذلك بسبب تحكم مشتقات الأفيون على الجهاز العصبي و المستقبلات في خلايا المخ بشكل رئيسي.
  • أثبتت الدراسات المختلفة أن مشتقات الافيون لها القدرة على علاج الإدمان بحيث تمنع التسبب في الوفاة المفاجئة جراء الجرعات الزائدة من الأفيون أو الهيروين والكوكايين وغيرها من تلك المخدرات الأفيونية، حيث يوصي بإستخدام دواء النالوكسون وهو أحد الأفيونات العامة في علاج الإدمان، من أجل علاج التأثيرات العامة على أعضاء الجسم بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات.
  • علاج الأعراض الانسحابية الشديدة، والتخفيف منها، وهي إحدى أهم إرتباط الأفيونيات وعلاج الإدمان ، حيث تخفف الآلام المصاحبة للجهاز العصبي أثناء تلك المرحلة الهامة من علاج الإدمان، بسبب التخدير و التسكين القوي لبدائل الأفيونات، لذلك يعتبر هذا البرنامج العلاجي من الضروريات في حالات الأعراض الانسحابية الشديدة.
  • يتم دمج برنامج علاج الإدمان ببدائل الأفيونات في المراحل الأخيرة من العلاج، خاصة في مرحلة ما بعد التعافي، وذلك بإستخدام مشتقات الأفيونات، من اجل عدم العودة مرة أخرى إلى المخدرات وإدمانها، ومساعدة المدمن في تقليل الرغبة والحاجة إلى المخدرات ومن ثم الانتكاسة بعد التعافي، فقد أثبتت مشتقات الأفيونات فاعلية كبيرة في هذه الناحية.

أمثلة أدوية الأفيونيات لعلاج الإدمان:

هناك العديد من الادوية المشتقة من الافيونات، والتي لها نتائج طبية رائعة على المدمنين أثناء العلاج، وهو ما يؤكد أهمية الأفيونيات وعلاج الإدمان ، وذلك باستخلاص تلك المواد الفعّالة والأدوية منها وبالتالي تستخدم في كل مراحل علاج الإدمان تقريباً، وفيما يلي بعض أمثلة عن الادوية المشتقة من الأفيونات، ونتائجها على علاج الإدمان من ناحية، وخصائصها العلاجية، و دواعي الإستعمال، هذا إلى جانب الحديث عن موانع استعمال كل دواء على حدة، وذلك من خلال العرض التالي:

البيوبرينورفين:

وهذا من أشهر الأدوية المشتقة من الأفيونات، ويتم إستخدامه في عدد من مراحل علاج الإدمان، خاصة في الحالات التي تعاني من إدمان الهيروين والأفيون والمورفين والكوكايين وغيرها، أما عن مراحل العلاج التي يتم إستخدام فيه هذا الدواء:

  • يستخدم بشكل رئيسي هذا الدواء في مرحلة الأعراض الانسحابية، حيث يعمل على تقليل وتخفيف الآلام المصاحبة لتلك الأعراض، وذلك بالتحكم في الجهاز العصبي و مستقبلات المخ الأفيونية، أي انه يعتبر من الأدوية الشائعة لهذا الغرض، مثله مثل جميع الأدوية المشتقة من الأفيونات.
  • يمكن إستخدامه في مرحلة العلاج النفسي والسلوكي، حيث يتم وصفه في حالات الإكتئاب المتوسطة والشديدة، الملازمة لتلك المرحلة العلاجية، إلا أن التجارب السريرية أكدت أنه لابد من إدخال نوع دوائي آخر في حالة علاج الإكتئاب مثل دواء ساميدروفان  حتى يكون مساعد قوي له.
  • يستخدم أيضاً في علاج متلازمة إكتئاب ما بعد الولادة، وهو من الأدوية الفعّالة في هذا الصدد.

الأعراض الجانبية للبيوبرينورفين:

  • الغثيان والقيء وبعض الاضطرابات الهضمية، والإمساك المزمن.
  • هبوط في الدورة الدموية وضغط الدم، مع التعرق واضطرابات الجهاز التنفسي والكحة وغيرها من تلك المظاهر.
  • تقليل الرغبة الجنسية بسبب خلل هرمونات الذكورة.

وبالرغم من تلك الاعراض الجانبية يعتبر هذا الدواء من أقل الادوية التي تنتمي إلى مشتقات الأفيونات خطراً على الصحة العامة، وله تأثيرات ونتائج طيبة أثناء مراحل علاج الادمان المختلفة.

 

دواء الميثادون:

وهو من أشهر وأقدم المشتقات، وله فاعلية ممتازة على علاج الإدمان خاصة تثبيط الجهاز العصبي وتقليل وتخفيف الآلام، حيث يستخدم الميثادون في تخفيف الآلام المتوسطة والشديدة، وذلك بسبب تحكمه الكامل في الجهاز العصبي المركزي، أما عن دواعي الاستعمال خلال مراحل علاج الإدمان نوضحها خلال النقاط التالية:

  • يستخدم كمسكن علاجي عالي التأثير في مراحل العلاج المختلفة خاصة مرحلة الاعراض الانسحابية، نظراً أنه يعتبر مسكن قوي للآلام المصاحبة لهذه المرحلة.
  • يعتبر هذا الدواء مثالي لعلاج الإدمان خلال المرحلة الأولى منه وهي التي تعرف بمرحلة تنقية الجسم من السموم، حيث يعتبر دواء له فاعلية كبيرة في طرد السموم من أعضاء الجسم المختلفة.

 الأعراض الجانبية للميثادون:

يحذر استخدام الميثادون للأمهات الحوامل والمرضعات، نظراً لتأثر هرمونات الحمل والرضاعة بالمادة الفعّالة للدواء، لذلك يحذر الإستخدام نهائياً ويتم إستبداله في حالة إدمان الأم الحامل أو المرضعة ببدائل دوائية أخرى.

يحذر استخدام الميثادون على المرضى الذين يعانون من المظاهر المرضية التالية:

  • اضطرابات في المرارة أو المسالك الصفراوية.
  • قصور الغدة الكظرية.
  • اضطرابات الجهاز العصبي المزمنة.
  • إصابات الدماغ والمخ السابقة.

وعلى أية حال؛ يجب من الإشراف الطبي الدقيق في علاج الإدمان والتشخيص والتحليل الدقيق قبل وضع الخطة العلاجية، والإشراف أيضاً على إستخدام جرعات الميثادون و الأفيونات الأخرى أثناء العلاج.

دواء نالوكسون:

وهذا الدواء يختص بعلاج الحالات الإدمانية التي تعاني من جرعات زائدة من الافيون أو الهيروين او الكوكايين أو المورفين، كما يستخدم هذا الدواء في علاج بعض حالات الاكتئاب الناتجة عن علاج الإدمان.

كما أثبتت الدراسات المختلفة أن نتائج هذا الدواء رائعة بالنسبة لإنقاذ الجهاز التنفسي من الاضطرابات التي يعاني منها جراء إدمان الهيروين والافيون والمورفين وغيرها، حيث يعاني الجهاز التنفسي من بعض الاضطرابات بسبب الجرعات الزائدة التي قد تؤدي في غالب الاحيان إلى الوفاة، لذلك يعتبر هذا الدواء مثالياً في علاج هذه الحالات.

 مميزات بدائل الأفيونيات لعلاج الإدمان:

هناك العديد من المميزات التي يجب أن نذكرها في هذه النقطة لنبين أهمية الأفيونيات وعلاج الإدمان ، ومدى النتائج الجيدة التي أظهرتها الأدوية المشتقة من الأفيونات في مجال علاج الإدمان، ومن خلال النقاط التالية نبين هذه المميزات بالتفصيل:

  • تكمن أهمية الأفيونيات وعلاج الإدمان ، في علاج ما بعد التعافي أو منع الرغبة في العودة إلى إدمان المخدرات مرة أخرى، وهي إحدى النتائج الهامة لهذه الأدوية.
  • يساعد الأطباء على مرور مراحل تنقية السموم من الجسم، وعلاج الأعراض الانسحابية والعلاج النفسي السلوكي بسلام، ذلك بسبب المواد التخديرية التي تساعد المدمنين على التخطي من مراحل الإدمان المختلفة.

في نهاية هذا المقال، يجب أن نؤكد أن الأفيونات من الأدوية شديدة الخطورة في حالة عدم الإشراف الطبي الدقيق عليها، لأنها ادوية قد تسبب الإدمان والخطورة الصحية بدرجات عالية للغاية في حالة زيادة الجرعات دون ضرورة، او الإدمان عليها كبديل هام عن المخدرات، لذلك يجب الإشراف أثناء وصف هذه الأدوية و بجرعات محددة تناسب عوامل صحة المدمنين في العديد من مراحل علاج الإدمان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق