اعادة التأهيل للاسرةالاسرة و المدمن

دور الأسرة في اكتشاف المدمن

دور الأسرة في اكتشاف المدمن

تولي البرامج الحديثة في مجال علاج الإدمان اهتمامها بخصوص دور الأسرة في علاج الإدمان بالنسبة للابناء او الافراد الذين عانوا من تجربة الإدمان المميتة، وتكمن الاهمية في دور الأسرة في علاج الإدمان، في ضرورة إعادة تأهيل لك الاسرة في عدة نقاط منها الإهتمام بالأبناء من جديد، ومحاولة معاملة الأفراد الذين وقعوا في تجربة الإدمان بحذر شديد لكي يتموا علاجهم من إدمان المخدرات.

وفي هذا المقال نتحدث عن نقطة خاصة ألا وهي دور الأسرة في اكتشاف المدمن، حيث تعاني بعض الأسر في عدم معرفة الطرق الخاصة التي يجب إتباعها من أجل اكتشاف المدمن والتأكد من مرحلة إدمان هذا الشخص، وأهمية هذه الطرق في نتائجها، فكلما كان الاكتشاف مبكراً كان هذا أجدر على إتمام العلاج والشفاء والتعافي بشكل كامل وسليم، وهذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه من خلال النقاط التالية.

التوعية ..الطريقة الأولى لزيادة دور الأسرة في اكتشاف المدمن:

تعتبر التوعية هي اللمسات الاولى في طريق زيادة دور الاسرة في اكتشاف المدمن ، وذلك من خلال بعض النقاط الهامة في موضوع التوعية الخاصة للأسرة من أجل الاكتشاف المبكر للإدمان، ومن هذه النقاط:

  • معرفة العلامات الخاصة بالمدمن سواء من الناحية الحسية او المعنوية أو العضوية، فهذه العلامات التي تظهر بعد فترة من الإدمان، لابد من معرفتها من جانب الاسرة، حتى يتخذوا الإجراءات المبكرة من اجل العلاج المبكر لهذا الفرد، وسنتحدث عن هذه العلامات بالتفصيل في نقطة تالية بعد قليل.
  • الوقاية خير من العلاج، حيث يعتبر الدور الوقائي التي لابد أن تقوم به الأسرة، هام للغاية وهو ما تطلق عليه بعض الدراسات الطبية دور الوقاية الأولية، وهو جزء بلا شك من دور الأسرة في اكتشاف المدمن ، او بمعنى ادق وأعم وأشمل الوقاية من عدم الوصول لمرحلة الإدمان من الأساس.
  • المراقبة جزء من دور الاسرة في اكتشاف المدمن ، والمراقبة هذه عبارة عن معرفة كل ما يدور في محيط الابن أو الفرد المدمن داخل الأسرة، من خلال معرفة الأماكن التي يتردد عليها، ومعرفة الأصدقاء الذين يصاحبهم، ومعرفة تفاصيل الحياة، لكن بدون التدخل الزائد عن الحد في شئونه الخاصة، لأن هذا كفيل بمزيد من الإخفاء، او التحايل على وجود تفاصيل ظاهرة للأسرة، لذلك على رب هذه الاسرة أن يراقب الأبن أو الفرد الذي يشك في إدمانه، بطرق ووسائل بعيدة عن التجريح او الإحراج.

علامات خاصة تزيد من دور الأسرة في اكتشاف المدمن:

هناك بعض العلامات الخاصة التي تظهر بعد فترة من الإدمان تزيد بلا شك من دور الاسرة في اكتشاف المدمن ، وهذه العلامات يقسمها الأطباء والبرامج العلاجية والدراسات الطبية التي تحدثت عن مجال علاج الإدمان إلى قسمين؛ القسم الأول وهي العلامات العضوية، والقسم الثاني وهي العلامات النفسية والسلوكية، وفيما يلي بعض النقاط التي نوضحها في القسم الأول أو العلامات العضوية للمدمن والتي تجعل من  دور الأسرة في اكتشاف المدمن شئ في غاية الأهمية:

  • النحافة الزائدة عن الحد، حيث يفقد المدمن الوزن بشكل ملفت بعد فترة من إدمان المخدرات، بالرغم من كثرة الأكل أو الوجبة الطبيعية التي لم تتغير، لذلك على الأسرة حينها أن تنتبه، فهي علامة من علامات الإدمان الواضحة.
  • التغير في المظهر الخارجي، مثل عدم الاهتمام بالشكل الخارجي في الملبس أو طريقة الاكل، أو الإهتمام بالنظافة الشخصية في الشعر والوجه أو الإستحمام، ومثل هذه الأمور مع حالة من اللامبالاة والتلبد عند نصحه بضرورة نظافته الشخصية.
  • هناك بعض المظاهر الخاصة في الوجه مثل احمرار العين بشكل ملفت للنظر، و وجود الهالات السوداء حول العين، مع سيلان الأنف، و الإصابة بأعراض البرد الظاهرة، دون الإصابة الحقيقية بالبرد، هذا إلى جانب تغير في ملامح الوجه والشحوب الملفت للنظر وغيره من هذه العلامات.
  • هناك علامات خاصة ببعض الحالات مثل تغير شكل الملابس وعدم إرتداء الملابس الصيفية ومحاولة إرتداء القمصان او الملابس طويلة الاكمام في محاولة من المدمن إلى إخفاء مظاهر وخز الإبر في الذراعين، او ظهور بعض العلامات مثل إحتراق بعض الأصابع في حالة تدخين الحشيش أو بعض المخدرات الأخرى التي يتم تعاطيها عن طريق التدخين، هذا إلى جانب إرتداء نظارات الشمس بإستمرار وبشكل ملفت للنظر حتى يخفي الهالات السوداء حول العين أو إحمرار العين المستمر، فهذه من العلامات الواضحة على إزدياد إدمان الفرد.

أما عن القسم الثاني من هذه العلامات ألا وهي العلامات السلوكية والنفسية، حيث تعتبر هذه العلامات أوضح أحياناً من العلامات العضوية لأنها خاصة بالتعامل السلوكي والنفسي بين هذا الفرد وأفراد الاسرة جميعهم، ولا شك تزيد هذه العلامات من دور الأسرة في اكتشاف المدمن ، وفيما يلي بعض النقاط الخاصة بتلك العلامات النفسية والسلوكية:

  • الميل إلى العزلة والإنطوائية:
    وهذه من العلامات الظاهرة التي يجب أن تنتبه معها الاسرة، حيث يميل الفرد المدمن سواء في بداية الإدمان أو بعد فترة من إدمان المخدرات إلى العزلة والإنطوائية والبعد عن المحيط الأسري.
  • الإحتياج الدائم إلى المال:
    حيث يحاول الفرد المدمن إلى التحايل الواضح من أجل الحصول على المال من أجل شراء المخدرات اللازمة له، حيث يحاول السرقة في بعض الأحيان، أو أخذ الأموال بحيل مختلقة، وغيرها من هذه الأمور، لذلك عند الوصول إلى هذه النقطة لابد من تدخل الأسرة ومنع الأموال عنه.
  • هناك بعض المظاهر النفسية مثل عدم القدرة على التركيز في التحصيل الدراسي، مع التبلد واللامبالاة وعدم الإحساس بالواقع المحيط التي تعيش فيه الاسرة، مع كثرة النوم غير المعتاد من هذا الشخص، مع اتصاف سلوكياته دائما بالعنف غير المبرر والزائد عن الحد في بعض الأحيان.

التغير في بعض المظاهر السلوكية مثل اعتياد الكذب، من أجل إخفاء حقيقة الإدمان، او محاولة التحايل الدائم من اجل الخروج من المنزل للذهاب أحياناً إلى أماكن تعاطي المخدرات مع الأصدقاء، واختلاق الروايات غير الحقيقية للهروب من مأزق الاكتشاف، وهذه من العلامات السلوكية الواضحة على إتيان الخطأ من هذا الفرد وعندها يجب مواجهته بالحقيقة.

  • الإصابة ببعض الامراض النفسية الواضحة مثل الاكتئاب والقلق والهلاوس وتخيل أشياء لم تقع في بعض الأحيان، وهذه من العلامات المتقدمة في الإدمان، هذا مع بعض العلامات الأخرى مثل الخوف والقلق غير المبرر في كثير من الأحيان، وعدم القدرة على النوم، والأرق والسهر في بعض الأحيان، وقد تصل هذه الأمراض النفسية إلى محاولة أذى النفس، حيث يفكر الفرد المدمن حينها في الانتحار والتخلص من حياته.

هذه العلامات سواء العضوية او النفسية والسلوكية لا شك تعطي جرس إنذار للاسرة بضرورة التدخل الفوري ومساعدة هذا الفرد و إقناعه بالعلاج، ومساعدته أثناء العلاج، وهذا دور آخر تقوم به الاسرة ويعتبر من أخطر الأدوار على الإطلاق، لكننا نتحدث في هذا المقال عن نقطة الاكتشاف فقط دون غيرها.

وهكذا نرى أن دور الأسرة في اكتشاف المدمن لا يقل أهمية عن الأدوار الأخرى التي تبدأ من بعد الاكتشاف مثل دور الاسرة مع المدمن أثناء العلاج أو ما بعد التعافي النهائي من إدمان المخدرات أو غير ذلك.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *