اعادة التأهيل للاسرةالاسرة و المدمن

طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات

طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات

يعتبر التعامل الأسري مع مدمن المخدرات، من أهم العوامل التي تؤثر في مسيرة العلاج للمدمن، وتؤثر على قدرته للوصول إلى التعافي والشفاء من الإدمان، كما يعتبر هذا التعامل عاملا هاما للغاية في إعطاء الثقة للمدمن على استكمال حياته بعد ذلك، ونظرته للحياة بل ولنفسه، لذلك كانت طرق التعامل مع المدمن في غاية الأهمية والخطورة، ويجب التوعية بهذه الأهمية لأنها تؤثر على إنسان له كامل المشاعر والطموحات والآمال في الشفاء أو تعمل على إنقاذه من براثن الإدمان المميتة.

لذلك أفردنا في هذا المقال موضوع خاص دون غيره يجب أن نبين عناصره قبل الخوض في تفاصيله، حيث يتناول هذا المقال طرق التعامل الأسري مع المدمن بعد إكتشاف إدمانه، وما هي العوامل التي يجب أن تتوافر نفسيا وعاطفيا ً من جانب الأسرة، كي يتم إقناع مريض الإدمان لكي يبدأ رحلة العلاج، وما هي الطرق الصحيحة دون غيرها من الأسرة تجاه هذا المدمن، وفي حالة فشل هذه الطرق، ما هي النتائج السلبية التي يمكن أن يعاني منها مريض الإدمان جراء هذا الفشل، كما نحاول ان نوضح النتائج الإيجابية في حال نجاح طرق التعامل، و ما هي الصلة بين الطب النفسي وطرق التعامل ومقدار التواصل بين المعالجين والأطباء المتخصصين في علاج الإدمان مع الأسرة، ونناقش كل هذه العناصر والنقاط خلال السطور القليلة القادمة.

طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات.. الإكتشاف أولاً:

من المعروف أن الأسرة هي أساس كل شيء، فهي العمود الرئيسي الذي تبنى عليه أحلام الأفراد وتنشئتهم وتربيتهم الصحيحة، لكي يواجهوا الحياة بقوة وتمكن، لذلك كانت الأسباب الاجتماعية لإدمان المخدرات كثيرة ومؤلمة، حيث يعتبر التعامل الخاطىء من الأب أو الأم أو كلاهما تجاه الأبناء، قد يؤدي إلى الذهاب واللجوء إلى طريق إدمان المخدرات، لذلك كان على الأسرة منذ البداية أن تحمي أفرادها من الوقوع في هذا الذلل عن طريق التوعية والحماية المعنوية والنفسية، وإعطاء الدعم الدائم للأبناء، ولكن الوضع الأن – ونحن نتحدث من منظور المقال- هو  أن الأسرة تشك في أحد أفرادها انه مدمن للمخدرات، ففي هذه الحالة يجب التيقن من هذا الأمر ثم البدء في التعامل الأسري كما سنوضح لاحقاً، لكن في هذا العنصر نتحدث عن بداية التعامل عند إكتشاف مدمن المخدرات، وما هي طرق الاكتشاف وذلك من خلال النقاط التالية:

علامات التعرف علي المدمن:

المدمن يعاني من العزلة الدائمة:

فإذا رأيت أحد أفراد الأسرة يفضل العزلة الدائمة بعيداً عن أعين الناس فلابد من الشك حول إدمانه المخدرات، لكن العزلة ليست في المطلق، فقد يعاني الشخص المنعزل من حالة نفسية دون إدمانه، لذلك كانت العزلة مرتبطة ببعض المظاهر الأخرى، منها المكوث لساعات طويلة في الحمام أو في الغرفة الخاصة به، او غير ذلك من تلك المظاهر، مع شيء من اللامبالاة والتبلد وعدم الإحساس بالوقت، في تلك الحالة يجب التدخل فوراً لمعرفة الحقيقة وراء تلك العزلة.

المظهر العام لهذا الشخص:

قد يكون دليل دامغ على إدمانه، وذلك عن طريق عدم الإهتمام بمظهره الخارجي سواء ملابسه أو مظهره ونظافته الشخصية، مع ظهور بعض العلامات المهمة على هذا المظهر مثل احمرار العين أو حكة في الأنف، مع الإصابة دائما بالزكام او سيلان الأنف، والتعرض لأعراض البرد المستمر الذي لا ينتهي، كما يحاول المدمن إخفاء بعض المظاهر لإدمانه مثل لبس القمصان ذات الأكمام الطويلة لإخفاء ذراعية ويديه، كما هناك بعض الحالات تعاني من وجود آثار احتراق على اليدين أو بين الأصابع.

المظاهر النفسية:

توجد بعض المظاهر النفسية التي قد تدل على إدمان أحد أفراد الأسرة مثل العصبية الزائدة عن الحد، والتوتر والقلق غير المبرر، ومحاولة أذى النفس أو الغير، ومحاولة الحصول على أي مال بأي طريقة سواء السرقة او التحايل أو بيع الهدايا الخاصة به بإستمرار، أو محاولة السلف من الأقارب والأصدقاء، وغيرها من الأمور.

 

هذه النقاط السريعة قد تدل في غالب الأحيان على وجود مدمن بين أفراد الأسرة، وفي حالة وجود تلك العلامات أو بعضها، يجب معرفة السبب ورائها على الفور دون أن يدري هذا الشخص، وفي حالة التيقن والإثبات يجب الإنتقال للخطوة الثانية وهي بداية التعامل مع هذا المدمن وأخذ إجراءات علاجه الفوري، وهذا ما نتناوله في النقطة التالية.

 

طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات بعد مرحلة الإكتشاف:

بعد اكتشاف مدمن المخدرات، يجب الحذر الشديد من الاسرة في طريقة التعامل، فهم أمام شخص دخل في مرحلة الخطر ويجب علاجه، والتعامل مع هذه الحالة حتى يتم الشفاء والتعافي النهائي وذلك عن طريق الخطوات التالية:

الهدوء:

لابد من الهدوء من جانب جميع أفراد الاسرة، حيث تعتبر محاولة العصبية في مواجهة هذا الموقف الخطير سيؤدي بالضرورة إلى إتيان ثمار الخيبة والحسرة في نهاية الأمر، فلابد من التعامل بهدوء مع مدمن المخدرات، وضرورة اللطف معه وعدم العنف الزائد تجاهه، فالأمر صعب للغاية على النفوس، لكن التعامل الخاطيء سيزيد من صعوبة الموقف بلا شك.

الإقناع:

محاولة الإقناع لهذا الشخص المدمن، بالإقلاع عن المخدرات وضرورة التوقف وبداية العلاج، وتحفيزه وتشجيعه من أجل الإقلاع، وتذكيره بالنهاية المتوقعة والتي قد تكون أليمة إذا لم يبدأ في العلاج الفوري.

قطع الدعم المادي:

إذا كان مدمن المخدرات كان من السهولة في السابق الحصول على المال اللازم لشراء المخدرات، فيجب عند لحظة الإكتشاف قطاع المعونات المادية والمصروف الشخصي له وعدم الحصول على المال فوراً لشراء المزيد من المخدرات.

عدم التستر على المدمن:

الكثير من العائلات والاسر العربية للأسف الشديد قد تتستر على المدمن عن طريق إعطائه المال لشراء المخدرات أو الرضى بالأمر الواقع، او تزويجه سريعاً حتى لا يشك أحد في أمره، أو محاولة تغيير حياته بأشياء خاطئة قد تؤدي إلى مزيد من المتاعب المستقبلية، وكل هذه الأساليب الأسرية والعائلية الخاطئة تتم بدعوى عدم جلب العار للأسرة بسبب إدمان أحد ابنائها، وهذا شيء في غاية الخطورة، سيزيد الطين بلة، وينتهي الأمر بالمدمن إلى الهلاك المحتوم.

البدء في العلاج الفوري:

ضرورة إقناع الشخص المدمن بالعلاج وهذا عن طريق بعض الأمور منها السيطرة على الحالة من خلال إعداد خطة للعلاج سواء في المنزل أو بإستشارة الطبيب المتخصص أو إدخاله مركز للعلاج والرعاية الخاصة أو مصحة علاج الإدمان او مستشفى متخصص في هذه الحالات، وضرورة عدم النظرة المنتشرة والشائعة من الأسر للمدمن انه جلب العار لأسرته، بل يجب التعامل معه على أنه مريض يحتاج للعلاج، مثله مثل أي مريض بأي مرض آخر، هذه النظرة بلا شك ستعمل على مساعدة مريض الإدمان على العلاج وإتمام مراحله.

عدم الخوف من المدمن:

هناك بعض الأسر تخاف من تهديد المدمن بالانتحار أو أذى النفس او الغير، وهذا الخوف قد يتعامل معه أفراد الاسرة بمزيد من الخطأ وذلك بإعطاء الفرصة للمدمن بإعادة خططه لجلب المزيد من المخدرات والاستمرار في إدمانه، لذلك لا يجب إلى الالتفات لمثل هذه التهديدات، وأخذ جميع الإجراءات الجادة لإيقاف نزيف الإدمان والبدء في العلاج الفوري.

عدم تجريح المدمن وإلقاء اللوم عليه:

حيث تعتبر الكلمات الصعبة أو المحرجة في تلك اللحظات كالسهام المسمومة في قلب المدمن، لذلك يجب الحذر الشديد في الحديث معه، ويجب تغليف الحديث معه بعبارات التشجيع والتحفيز على العلاج، والبعد عن كل طريقة تقوم بإلقاء اللوم عليه، او تجريحه، لأن هذا بلا شك يجعله في موقف صعب قد يؤدي به إلى عدم بدء أو إستكمال العلاج.

هذه الخطوات السابقة تعتبر في مرحلة مبكرة من رحلة العلاج، وهي مرحلة ما بعد اكتشاف المدمن، لكن الخطوات التالية أهم من ذلك بكثير، فيجب توفير جميع العوامل الجيدة من أجل بدء العلاج، وهذه تعتبر من أكثر طرق التعامل أهمية لأنها مرحلة فيصل بين الإدمان أو علاجه، وهذا ما نوضحه خلال النقطة التالية.

طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات بتوفير عوامل نجاح رحلة العلاج:

هناك بعض العوامل التي يجب أن تتوافر في عملية بدء العلاج و إنجاحه، وهي عبارة عن بعض الإجراءات الخاصة التي يجب على أفراد الأسرة من توفيرها بشكل عاجل وسليم في نفس الوقت لكي يتم إنقاذ مريض الإدمان، ومن هذه العوامل ما نوضحه خلال النقاط التالية:

تجهيز مكان للعلاج:

وذلك عن طريق تهيئة المنزل ليكون مكان معداً للعلاج – في حال القرار بالعلاج المنزلي الذي تلجأ إليه بعض الأسر- وذلك باتخاذ بعض الاجراءات منها التخلص من جميع ما يمكن تذكير المدمن بحالة الإدمان السابقة مثل الحقن الفارغة او الأقراص المهدئة، أو الزجاجات الفارغة في حالة ادمانه الخمور والكحوليات، أو وجود علب السجائر وغيرها من تلك الأمور، ويجب البعد عن كل ما يذكر المدمن بالسابق، مثل الغرف التي يتعاطى فيها المخدرات، أو الأماكن التي يذهب إليها أثناء الإدمان.

التوعية الضرورية للأسرة:

تحتاج الأسرة في هذه الحالة إلى توعية خاصة بالمخدرات وانواعها وطرق الإدمان، وما هو المخدر الذي كان المدمن يقوم بتعاطيه، وطريقة التعاطي، وما هي الخطوات الصحيحة التي يجب على الأسرة اتباعها في كل الحالات، وهذه التوعية تأتي من خلال الإتصال بالمتخصصين او التواصل معهم في المصحات العلاجية أو المستشفيات.

التعامل عن طريق الأصدقاء:

وهذه خطوة هامة في سبيل المساعدة في خطوات العلاج السليم، وذلك عن طريق إبعاد أصدقاء السوء الذين تعاملوا مع المدمن أثناء تجربة الإدمان، أو الذين شجعوه على هذه التجربة، فيجب إبعادهم تماما عن الشخص، وقطع الصلة على الفور بعد الإكتشاف وبدء العلاج، لن هذا بلا شك يحسن من وضع الحالة.

 

وفي المقابل يجب الاتصال بالأصدقاء المقربين والذين يحبهم المدمن ويتقرب إليهم، وليس لهم صلة بتجربة الإدمان لكي يتشجع بكلماتهم من أجل العلاج والإقلاع عن المخدرات، ويجب الاتفاق معهم على ذلك دون التدخل الخاطئ من جانبهم، وبالطبع بعد استشارة الأطباء والفريق العلاجي الخاص بالحالة.

 

وضع هدف أمام المدمن:  

وذلك من أجل تشجيعه على استكمال العلاج مع ضرورة الدعم العاطفي والنفسي أثناء العلاج وقبل إستكماله، لن هذا بلا شك يؤثر في نفسية المدمن بالإيجاب، ويبعد عنه الإحباطات واليأس من الشفاء أو التعافي، لذلك يجب على أفراد الاسرة التحلي بالصبر والحكمة أثناء رحلة العلاج، وعدم استعجال الشفاء والتعافي.

تلك الخطوات السابقة تأتي في مرحلة بدء العلاج، وهناك الكثير من الأخطاء التي يقع فيها أفراد الاسرة وتؤدي بالسلب في مسيرة العلاج، لذلك يجب الحذر الشديد في طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات، واستشارة الفريق العلاجي في كل خطوة من تلك الخطوات السابقة، أما عن الآثار الإيجابية أو السلبية  التي يمكن أن ندركها بعد اتخاذ تلك الخطوات فهي كثيرة يمكن معرفتها خلال النقطة التالية.

نتائج طرق التعامل الأسري مع مدمن المخدرات لا تأتي سريعاً:

كما وضحنا في النقطة السابقة، ان الأسرة لابد لها من التحلي بالصبر والحكمة وعدم استعجال النتائج بما يخص علاج المدمن والتعافي النهائي من المخدرات، وذلك لأن العلاج يحتاج إلى عدة شهور سواء العلاج العضوي او النفسي والتأهيل السلوكي والذي يعتبر من أهم الطرق لعلاج سلوك الإدمان، والذي  تأتي فيه دور الأسرة في الاولوية خلال المراحل العلاجية المختلفة خاصة علاج سلوك المدمن، وفيما يلي بعض النقاط التي يجب على الأسرة إتخاذها خلال مرحلة التأهيل النفسي للمدمن:

  • التوعية الطبية اللازمة من الأطباء المعالجين في تنمية مهارات المدمن وتغيير سلوكه خلال تلك الفترة، فالمعرفة ضرورية من أجل التعامل السليم من الأسرة للمدمن، لذلك يجب التواصل مع الأطباء والمعالجين بشكل مستمر طوال فترة العلاج والتأهيل النفسي.
  • إعانة المدمن على تغيير أسلوب حياته، عن طريق وضع حياة جديدة لهذا المدمن وتهيئة الحياة الجديدة له، كتغيير وظيفي او تعليمي او إستكمال إنجاز تم وقفه بسبب الإدمان او ما شابه، ودور الأسرة هنا بين التشجيع والتحفيز وتهيئة الأسباب إن أمكن لها ذلك سواء معنوياً أو اجتماعياً أو مالياً.
  • تغيير نمط أفراد الأسرة في حل المشكلات التي يتعرض لها المدمن، من خلال التخلص من تلك المشكلات، ومحاولة التدريب لتغيير نمط الحلول، والبعد عن كل ما يسبب الهروب من تلك المشكلات أو اللجوء إلى وسائل الهروب ومن ضمنها إدمان المخدرات بالطبع، لذلك يعتبر تذليل العقبات والتخلص من المشكلات وقاية للمتعافي من الرجوع مرة أخرى لتجربة الإدمان.

لذلك إتباع تلك النقاط ونتائجها تحتاج إلى الصبر والوقت والمجهود الكبيرين من أجل الوصول إلى نتائج مبشرة في طريق التعافي والشفاء من الإدمان، أما النتائج السلبية فهي كثيرة وقد تتسبب في كوارث كثيرة سواء للفرد المتعافي من الإدمان أو للأسرة التي تعاملت مع هذا المتعافي، وهو ما نوضحه في النقطة التالية.

 

النتائج السلبية لطرق التعامل الأسري الخاطئة لمدمن المخدرات:

طرق التعامل الخاطئ تجاه المدمن له نتائج سلبية خطيرة على طريق ورحلة العلاج من الإدمان، بل له نتائج سلبية على الأسرة أيضً من الناحية النفسية والمعنوية، وفيما يلي بعض هذه النتائج والمخاطر التي قد يعاني منها الفرد المتعافي أو الأسرة على السواء نتيجة التعامل الخاطئ:

  • عدم التعافي والانتكاس مرة اخرى: من أبرز النتائج السلبية التي قد تظهر في حالة الخطأ أو التعامل غير السليم مع مدمن المخدرات أثناء العلاج، هو عدم التعافي النهائي من الإدمان، وعدم الشفاء تماما، والانتكاس والرجوع مرة أخرى إلى إدمان المخدرات، وذلك بسبب عناد المدمن من الأسرة التي تعامله بقسوة أو التعامل الخاطيء أثناء العلاج، وهذه من أخطر ما يحدث للمدمن.
  • الرجوع بشكل اسوأ: الكثير من الحالات التي تعاني من الانتكاس والعودة إلى المخدرات طواعية أو بسبب العناد النفسي للأسرة على مشاكلها وتعاملها الخاطيء يرجعون بشكل أسوأ وقد يزيدون من الجرعات، او يغيرون طريقة التعاطي بشكل أسوأ من السابق، او قد يغيرون المخدر إلى مخدر أقوى من أجل الهروب من مشكلات الأسرة.
  • الاسرة قد تعاني من التعامل السيء أو أذى المدمن لها معنوياً ومادياً ونفسياً بل وجسدياً أيضاً في بعض الحالات التي تعاني من العصبية جراء وقع تأثير المخدر، وهذا بالطبع يزيد الأمور سوءاً.

لذلك يعتبر تعامل الأسرة مع المدمن بشكل سليم وصحيح، من أهم العوامل التي تؤثر بلا شك على مسيرة العلاج، من جميع النواحي، لذلك يجب على توعية الأسرة في طرق التعامل، والاستعانة بالمتخصصين في كل خطوة والصبر والحكمة في التعامل من أجل علاج أبنائنا من إدمان المخدرات، وإنقاذ الأسرة من الحيرة والقلق والضياع.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *