ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الأستروكس

علاج إدمان الأستروكس .. خط الدفاع الأخير في مواجهة مخدر القتل

أصبحت برامج علاج ادمان الأستروكس هي خط الدفاع الأخير أمام الهجمة الشرسة التي يشنها تجار المخدرات ويستهدفون بها الشباب من خلال منتجاتهم الجديدة القاتلة.
فعلى مدار العامين الماضين سجلت الكثير من المستشفيات العامة دخول حالات تعرضت لأزمات صحية كادت معها أن تفقد حياتها نتيجة تعاطي أنواع مجهولة من المخدرات. وبالتأكيد فإن ذلك كان الدافع الأبرز لزيادة الطلب على خدمات علاج الإدمان، ومن بينها علاج ادمان الأستروكس .

ما هو الأستروكس؟

مخدر الأستروكس هو عبارة عن مزيج من الأعشاب المجففة مضافًا إليها بعض أنواع المخدرات الصناعية مثل الأتروبين والهيوسيامين والهيوسين، وهي تشبه في خواصها المادة الفعالة الموجودة بنبات القنّب (النبات الذي يصنع منه الحشيش ــ المادة الأصلية للماريجوانا) والمعروفة باسم دلتا 9 تتراكانابينول، ويرمز لها اختصارًا بـ “TH”.
وتؤدي الإضافات الصناعية الموجدة بالأستروكس إلى تخدير الجهاز العصبي المركزي، كما تؤدي للإصابة بالهلاوس السمعية والبصرية بعدما ينتهي تأثيرها المخدر بالجسم.

من أين جاء الاستروكس؟

تعد الولايات المتحدة الأمريكية هي المنشأ الأساسي لهذا العقار المخدر الجديد، فمؤخرًا أفرجت المحكمة الفيدرالية بولاية تكساس عن صانع هذه المادة القاتلة بعدما قضى بالسجن سنتين لاتهامه بتصنيع مخدرات غير مصرح بها. ولقد كون هذا الرجل ثروة تقدر بنحو 16 مليون دولار من تجارته المحرمة، كما فتح الطريق أمام الآخرين لاستخدام ابتكاره الشيطاني في الإضرار بالبشرية.

ينتمي الأستروكس لعائلة العقاقير الصناعية التي انتشرت بصورة كبيرة وغير مسبوقة خلال الفترة الماضية، وهي تشبه في شكلها أشكال أنواع تقليدية لمخدرات طبيعية يعرفها الناس ويُدمن عليها ويتعاطاها بعضًا منهم، ويُعرِف العُلماء هذه العقاقير الجديدة بـ “المؤثرات العقلية والنفسية الحديثة”، وهي تؤثر على الحالة النفسية والمزاجية بشكل عنيف لدرجة أنها تسبب الهلوسة.

كيف أنتشر مخدر الأستروكس بهذه السرعة؟

بفعل وسائل الاتصال الحديثة والإنترنت انتشرت أفكار تصنيع الأستروكس وخرجت من حيز الولايات المتحدة إلى كندا وأوروبا وحتى منطقة الشرق الأوسط لتولد أزمات إدمان جديدة. وبالتأكيد كان لشكل وتأثير المخدر والأساطير التي باتت تروج عنه دور رئيسي في زيادة أعداد طالبيه خاصة من الشباب.
وتشير الدراسات إلى أن الأستروكس تمكن من تثبيت نفسه في سوق المخدرات وجذب شريحة ليست بالقليلة من المدمنين والمتعاطين، وقد يرجع الأمر لسهولة تداوله والحصول عليه، بالإضافة لشكله الجذاب والذي يختلف عن المخدرات التقليدية، كما لا يزال يجهل أضراره الملايين.

ما هي طرق تعاطي الأستروكس؟

يُتعاطى الأستروكس بطرق متعددة أشهرها التدخين، كما يقوم البعض بخلط المخدر مع أنواع أخرى مثل الحشيش والماريجوانا لزيادة فعاليتهما، وأيضًا يتعاطاه البعض عن طريق إضافته للمشروبات الساخنة كالشاي والقهوة عند إعدادها.

ما مدى تأثير المواد الفعالة الموجودة بالأستروكس؟

تختلف مدة تأثير مخدر الأستروكس طبقًا للمكونات التي يُصنع منها، فحتى الآن لا توجد تركيبة واحدة وثابتة لهذا العقار، كما لا توجد نسب محددة للمواد المؤثرة على الحالة النفسية ضمن المكونات، ولذلك فهناك بعض الأنواع التي يستمر مفعولها لما يقرب من الساعة، فيما يتعدى تأثير أنواع أخرى تلك المدة وربما يصل لساعتين أو ثلاث ساعات.
ولا شك في أن نسب وتركيز المواد الفعالة يكون لها أثرها على وظائف المخ كالذاكرة والتفكير ووظائف الحواس كالإدراك، بالإضافة للجهاز العصبي المركزي وما يعنيه ذلك من مشكلات في الحركة واتزان الجسم.

ما هي أعراض تعاطي الأستروكس؟

قد يكون للأستروكس بعض الأعراض السريعة مثل زيادة الشهية وتنميل الأطراف وسرعة ضربات القلب، والشعور بالنشوة المبالغ فيها. ومن الممكن أن تتحول هذه الأعراض لأشكال أكثر حدية فيشعر المتعاطي بخفقان بالقلب ويتعرض للقيء ويُصاب بحالة إغماء، وربما كذلك يدخل بنوبات فقدان كامل للوعي.
ويرجع السبب في حدوث تلك الأعراض السابقة إلى تأثير المواد الفعالة بشكل مباشر على المخ، فيتعرض الجهاز العصبي للتخدير، فتضطرب تصرفات الإنسان وعمل أجهزة الجسم.

كيف يمكن معرفة مدمني ومتعاطي الأستروكس؟

نتيجة للمواد الفعالة القوية الموجودة في مخدر الأستروكس، فإن هناك بعض العلامات والمظاهر التي تكون واضحة على مدمني ومتعاطي هذا العقار، والتي عن طريق ملاحظتها يمكن الاستدلال على الحالة، ومن بين تلك العلامات والمظاهر:

  1. يعاني مدمني ومتعاطي الأستروكس من حالة اختلال بالتوازن وصعوبات بالمشي بشكل دائم، ويرجع ذلك لتأثير المخدر على الجهاز العصبي المركزي.
  2. يعاني مستخدمي الأستروكس من احتقان شبه مستمر. كما يعانون من شحوب لون الوجه.
  3. تكون عيون متعاطي العقار في حالة احمرار دائم وتكون الحدقية متسعة بشكل غير طبيعي.
  4. يُصاب مُدمني المخدر بالهلاوس السمعية والبصرية ويعانون من الأفكار الغريبة.
  5. يُصاب متعاطي الأستروكس بالأمراض النفسية كالاكتئاب. ومن الممكن أن تتطور الأعراض النفسية لديهم ويصابون بالبارانويا والفُصام.
  6. ينام مدمني متعاطي المخدر لعدد ساعات أطول، ويعانون من اضطرابات بالنوم، حيث يختل نظام نومهم فيسهرون بالليل حتى الصباح وينامون نهارا.
  7. مدمني ومتعاطي الأستروكس يكونون أشخاصًا كسولين وغير منتجين، ولذلك تظهر عليهم علامات الفشل الدراسي والوظيفي.

تجدر الإشارة إلى أن الحكم الفصل بالنهاية في مسألة تحديد إدمان الشخص للمخدر من عدمه هو إجراء التحاليل الطبية اللازمة له، ويمكن القيام بها لدى أي معمل متخصص ومعتمد، ولا تستغرق سوى 10 دقائق عن طريق عينة البول، وتظهر النتيجة فورًا.

علاج إدمان الأستروكس :

نظرًا لخطورة المخدر فإن علاج إدمان الأستروكس يجب أن يكون داخل إحدى المصحات أو المراكز العلاجية المعتمدة والمرخصة والمشهود لها بالسمعة الحسنة. ولا يجوز بأي طريقة محاولة تنفيذ خطوات العلاج خارج مثل هذه الأماكن، فمن ناحية قد يؤذي المدمن نفسه أو الآخرين، وكذلك ستنتكس حالته ويعود للتعاطي مرة أخرى.
وتبدأ أولى خطوات علاج إدمان الأستروكس بإقناع الشخص المدمن بمشكلته، وحثه على ضرورة الخضوع للعلاج والاستجابة للمعالجين، وأما إذا كان المدمن معترفًا بمشكلته من تلقاء نفسه فإن ذلك يُسهل الأمر بنسبة كبيرة على الفريق العلاجي.

وتجرى عقب تلك الخطوة الفحوصات الطبية والنفسية للمريض، فيتعرف الأطباء من خلالها على حالته الصحية و الإدمانية، كما يتعرفون على الاضطرابات النفسية التي يُعاني منها، والظروف والملابسات التي تعاطى خلالها المخدرات.
تقيم بعد ذلك حالة المريض وترسم له خطة علاج إدمان الأستروكس الشاملة، تكون أولى مراحلها تنظيف جسمه من السموم، وهذه المرحلة تجرى تحت إشراف أطباء السموم، وتتراوح مدتها ما بين أسبوع لأسبوعين.
وخلال مرحلة سحب السموم يحصل المريض على بعض الأدوية التي تساعده على النوم والاسترخاء وتجنبه العصبية والقيام بالسلوكيات العنيفة.

وتأتي بعد ذلك المرحلة الثانية من خطة علاج إدمان الأستروكس الشاملة والمتمثلة في العلاج النفسي. وخلال هذه المرحلة يتلقى المريض الدعم والإرشاد والتوجيه السلوكي، كما يخضع لفحوصات نفسية متكررة يستدل من خلالها المعالجون على مدى التقدم الذي وصلت إليه حالته، وكذلك يكتشفون خلالها نقاط الضعف والقوة الموجودة بشخصيته.

ويُفيد العلاج النفسي في أنه يكشف للمريض أيضًا الأسباب الحقيقية وراء إدمانه، والتي قد ترجع لبعض الصفات الشخصية، أو السلوكيات الغير مقصودة أو مرافقة أصدقاء السوء، ويتعرف على كيفية تجنب كل ذلك بالمستقبل.

ومن الأمور المهمة التي يتعلمها المُتعافي من التأهيل النفسي خلال علاج إدمان الأستروكس طريقة التعامل مع محفزات التعاطي والأفكار الإدمانية، فمما لا شك فيه أنه وبمجرد خروجه للحياة بعد انتهاء فترة علاجه سيواجه الكثير من المغريات والضغوط وحتى الأفكار التي ستدفع حالته للانتكاس، ولذلك يكون مطلوبًا منه مواجهة كل ذلك بخطط واستراتيجيات يتعلمها أثناء فترة علاجه.

ويحصل المريض بنهاية خطة علاج إدمان الأستروكس على جلسات الدعم الاجتماعي، وهي من الممكن أن تكون فردية أو جماعية. وقد يستمر في المواظبة عليها كلما شعر بأن حالته لا تزال غير مستقرة، أو أنه لا يزال يعاني من مخاطر الانتكاس.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق