ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الأكستاسي

علاج إدمان الأكستاسي .. كيف يتغلب الأطباء على التأثير المُعقد للمخدر اللغز؟

نتيجة للمخاطر الصحية الشديدة لعقار الأكتساسي فقد أدرجته الأمم المتحدة ضمن قائمة العقاقير التي يُجرَم تصنيعها وتداولها خارج الأطر العلاجية، كما دفعت تلك المخاطر أطباء السموم حول العالم لابتكار برامج خاصة تُساعد في علاج إدمان الأكستاسي .
وينتمي عقار الأكستاسي لمجموعة المخدرات المنشطة (الأمفيتامينات). وبالتالي فإن علاج إدمان الأكستاسي يكون شبيهًا بأنواع العقاقير المصنعة من الأمفيتامينات نظرًا لأوجه التشابه فيما بينهما.

ويتداول الأكستاسي في شكل حبوبٍ مختلفة الأشكال والألوان. ولهذا العقار تأثير فريد على مخ وجسم الإنسان، حتى أن أطباء الإدمان والسموم يعتبروه معقدًا أيضًا، فهو يساعد على إفراز هرمونات الدوبامين والسيروتونين والنورإبينفرين، كما يؤدي للتأثير على عددٍ غير قليل من المستقبلات بالمخ، ولذلك يسبب بعض الأعراض السريعة كالسعادة والنشوة والنشاط وتقليل الرغبة بتناول الطعام وشرب كميات كبيرة من المياه.

وظهر مخدر الأكستاسي للمرة الأولى كمادة غير طبية مع نهاية سبعينيات القرن الماضي، وكان لانتشار ثقافة النوادي الليلة بأوروبا والولايات المتحدة خلال هذه الفترة دورًا مهمًا في الترويج له والإقبال عليه من قبل الشباب ليساعدهم على بذل مجهود أكبر خلال الرقص والسهر حتى الصباح.

الآثار النفسية لتعاطي الأكستاسي ودورها في الإدمان عليه:

نظرًا للتركيبة الكيميائية التي يُصنع منها عقار الأكستاسي فإنه كما سبقت الإشارة يولد بعض التغيرات بالمخ، ولذا فهو يساعد على التخلص من الخوف والاكتئاب نتيجة لزيادة إفراز هرموني السيروتونين والدوبامين. وتعتبر هذه الآثار الدوافع الأكبر التي تجعل الكثيرين يستمرون بتكرار تعاطيه بعد تجربته للمرة الأولى فيتحولون لمدمنين بعد فترة. وبالتأكيد أيضًا فلهذه الآثار ارتدادات سلبية بالمستقبل حيث تجعل المتعاطين رهينة للجرعات المخدرة وإلا تحولوا لكائنات تعاني من كل الأمراض النفسية العنيفة.

الأعراض المباشرة لتعاطي عقار الأكستاسي:

هناك عددًا من الأعراض المباشرة التي يسببها عقار الأكستاسي سببها الخواص الكيميائية للمواد التي يتكون منها، وهي:

النشاط الزائد

نتيجة لإفراز المخ لهرمون الدوبامين فإن ذلك ينعكس في شكل طاقة وحركة زائدة

زيادة عدد ضربات القلب وارتفاع معدل ضغط الدم

السبب في حدوث ذلك هو إفراز هرمون النورإبينفرين، وقد يؤدي ذلك على المدى المتوسط والبعيد لزيادة أخطار الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

الشعور بالسعادة والنشوة وزيادة الرغبة الجنسية وتقليل الشهية

فالسيروتونين يعمل على تغيير الحالة المزاجية للإنسان للأفضل، بالإضافة إلى أنه يُعزز الهرمونات التي تحفز الرغبة الجنسية

 

آثار استخدام مخدر الأكستاسي:

يسبب استخدام مخدر الأكستاسي عددًا من الآثار، ويستمر تأثير جرعاته ما بين 4 ــ 6 ساعات متواصلة، وفي الغالب فإن تعاطي العقار عن طريق المعدة يؤدي لظهور هذه الآثار خلال 20 ــ 30 دقيقة، والتي من بينها:

  1. الشعور بزيادة الانتباه خلال ذروة تأثير المواد الفعالة، بينما يتراجع هذا الشعور لاحقًا ويتحول إلى حالات كسل وخمول
  2. شرب المياه بكميات كبيرة نتيجة لجفاف الأمعاء
  3. المعاناة من أحاسيس ومشاعر عدوانية وعنيفة قد تؤدي للقيام ببعض السلوكيات المتهورة
  4. قد يسبب بعض الهلاوس السمعية أو البصرية ويؤدي لاختلال بالرؤية

الأضرار التي يسببها تعاطي مخدر الأكستاسي:

لتعاطي وإدمان مخدر الأكستاسي الكثير من الأضرار الصحية والنفسية والتي ترتبط إلى حدٍ كبير بتكرار استخدامه لفترات زمنية متوسطة أو طويلة، ومنها:

  • احتمالية التعرض للإصابة بأمراض الكلى نتيجة احتباس السوائل بالجسم ونقص الصوديوم
  • احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية بسبب تراجع مستوى السيولة بالدم
  • تضرر المعدة والجهاز الهضمي، حيث يؤدي العقار لتراجع الشهية وبالتالي يقل مستوى التمثيل الغذائي وتُصاب المعدة بقصور بوظائفها
    على المدى الطويل يسبب الأكستاسي ضعف بالذاكرة
  • زيادة احتمالات الإصابة بمرض الباركنسون (الشلل الرعاش)
  • الإصابة بقصور في هرمون الدوبامين ويؤدي ذلك للإصابة بالبلادة العاطفية واللامبالاة وبطء الحركة وزيادة زمن رد الفعل والاستجابة
  • الإصابة بآلام العضلات
  • تلف خلايا المخ
  • زيادة مخاطر التعرض لنوبات البارانويا بعد زوال تأثير المواد الفعالة
  • الإصابة بالقلق
  • الإصابة بالاكتئاب
  • الإصابة بالأرق المزمن

السؤال المثير للجدل: هل تعاطي الأكستاسي يُسبب الإدمان؟

ينتشر جدلًا كبير حول طبيعة عقار الأكستاسي وهل الخواص الكيميائية له تؤدي للإصابة بعد تكرار الاستخدام للإدمان؟. وبالتأكيد فإن هذا التساؤل كان محل دراسة من قبل علماء طب الأدمان، والذين أشاروا إلى حتمية أن يؤدي التعاطي المستمر والمنتظم للمخدر للاعتمادية الجسدية والنفيسة.
فالاعتمادية الجسدية سببها الأول هو احتلال المواد الفعالة لعدد من المستقبلات بالمخ، ويؤدي ذلك بلا شك إلى تغيير طبيعة هذه المستقبلات وإصابة وظائفها بالاضطرابات وما يعنيه هذا الأمر من ضرورة الاستمرار باستخدام العقار حتى لا تحدث الأعراض الانسحابية.

وأما على المستوى النفسي فإن الأكستاسي يساعد على إفراز بعض الهرمونات المسئولة عن السعادة والنشاط، وينتج عن ذلك اعتماد المخ على العقار بشكل كبير في تحفيزه على القيام بتلك الوظائف، وبالتالي فالتوقف المفاجئ عن استخدامه يؤدي لخلل بمستوى هذه الهرمونات بالجسم ويسبب هذا الأمر الإصابة بالأمراض النفسية كالاكتئاب والخوف المرضي ونوبات الفزع والقلق، وربما تتطور الأعراض للإصابة بالبارانويا.

علاج إدمان الأكستاسي :

ينقسم علاج إدمان الأكستاسي لجزأين رئيسيين، يتعلق الجزء الأول بمعالجة الأضرار البدنية التي يُسببها العقار لبعض الأعضاء بالجسم، فيما يُختص الجزء الثاني بالاضطرابات النفسية والتي يكون سببها الغالب خلل مستويات بعض الهرمونات، وفيما يلي بعض التفاصيل عن ذلك:

أولًا: علاج إدمان الأكستاسي البدني:

كنتيجة طبيعية لتعرض خلايا مخ الإنسان المُتعاطي للأكستاسي للتلف بسبب استخدامه المتكرر والطويل للعقار فإن هذا العضو الحيوي يتعرض لبعض التشوهات التي تؤدي لعدم قدرته القيام بوظائفه على النحو الأكمل والمثالي، وهنا يستخدم أطباء الإدمان بعض الاستراتيجيات العلاجية التي تعتمد على الأدوية الطبية التي تُعالج هذا القصور وتساعد المخ ومستقبلاته على العودة للعمل وإفراز الهرمونات بشكل طبيعي.

ومما لا شك فيه فإن تحسن مستوى الهرمونات يُعيد الاتزان لجسم الإنسان ويجعله قادرًا على التكيف مرة أخرى مع المثيرات بشكلٍ طبيعي، حيث تعمل الوظائف الحسية كالشم واللمس بطريقة منتظمة فيتمكن المخ من التفكير بمنطقية وواقعية.

ثانيًا: علاج إدمان الأكستاسي النفسي:

يعتمد علاج إدمان الأكستاسي النفسي على انتشال المتعاطي من براثن الأمراض والاضطرابات النفسية التي سببها خلل هرمون السيروتونين بالجسم، بالإضافة لتعديل سلوكيات الشخص المتعاطي نفسه واستبدال الغير مناسب منها بسلوكيات أخرى آمنة وغير ضارة.

وبالنسبة للشق الأول والمتعلق بالاضطرابات النفسية فإن أطباء الإدمان بالعادة يعتدون على بعض الأدوية التي تساعد على رفع مستويات هرمون السيروتونين، وقد يحتاج الأمر لما بين شهرين ــ 3 شهور حتى تظهر النتائج الإيجابية لتلك الأدوية، حيث تبدأ أعراضًا نفسية كالاكتئاب والخوف والقلق بالزوال تدريجيًا. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأدوية يتم سحبها خلال 6 شهور وهي لا تسبب الإدمان بأي حال من الأحوال.

وأيضًا خلال هذه الفترة يُساعد الأطباء المرضى في التغلب على الأرق وتراجع الشهية ببعض العقاقير الأخرى التي تمنحهم الاسترخاء وتزيد من رغبتهم بتناول الطعام، ويعتبر ذلك عاملًا إيجابيًا يساهم بتحسن وظائف الجسم واستعادته لطاقته.
وبالسياق ذاته وفيما يتعلق بالشق الثاني فيحصل المريض على جلسات نفسية تهدف لتقويم سلوكياته وتعليمه أنماط عيش حياة جديدة تكون السعادة فيها مبنية على تحقيق الأهداف الذاتية والنجاح، وليس على مشاعر وهمية تولدها بعض العقاقير المخدرة الخطيرة لا تلبث أن تزول بعد ساعات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق