ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الأمفيتامينات

علاج إدمان الأمفيتامينات .. خطوات التعافي لا تنجح إلا بتبديل الأفكار

يعتبر علاج إدمان الأمفيتامينات من أصعب أنواع علاجات المخدرات، فهذه الأصناف المثبطة للمخ والجهاز العصبي المركزي تؤثر وبشدة على الإنسان وتجعل تخليه عنها بعد اعتماده عليها أمرًا يكاد يكونُ مستحيلًا.
وأبرز ما يُعاني منه الشخص المدمن خلال علاج إدمان الأمفيتامينات هو التهيج الشديد والحركة الزائدة والمزاج العصبي والآلام البدنية، حيث تظهر هذه الأعراض فور التوقف عن استخدام المادة المخدرة.

والأمفيتامينات بالأساس عبارة عن عقاقير منبهة تستخدم في علاج بعض الاضطرابات مثل فرط الحركة وقصور الانتباه والتركيز والنوم القهري، وينتشر استخدامها حول العالم سواء بشكل شرعي أو غير شرعي بشكل كبير خاصة خلال لسنوات الـ 10 الأخيرة، كما أنها قد تسببت في مشكلات إدمانية كبرى منذ ظهورها الأول خلال منتصف القرن الماضي
ويحتاج علاج إدمان الأمفيتامينات لمساعدة طبية متخصصة، إذ ثبت عمليًا فشل جميع المحاولات التي حاول المتعاطين من تلقاء أنفسهم التوقف عن استخدامها بسبب الأعراض الانسحابية القوية لها.

لماذا يتعاطى بعض الناس الأمفيتامينات؟

يتعاطى بعض الناس الأمفيتامينات للشعور بالسعادة والنشوة والتغلب على بعض الآلام، بالإضافة لرغبتهم بالعمل لمدد زمنية أطول وبذل مجهود أكبر. ويعتبر السبب الأخير هو الذي ضاعف من نسبة متعاطي هذه المواد خلال خمسينيات القرن الماضي، ولكن ونتيجة للإدمان الشديد الذي تسببه فقد تم حظرها ومنع تداولها.

كيف يحدث إدمان الأمفيتامينات؟

يحدث إدمان الأمفيتامينات في حال تكرار استخدام شخص ما للأدوية والعقاقير المصنعة منها مثل: الريتالين والآديرال والكريستال ميث، فبعد فترة معينة وعدد جرعات محددة يجد نفسه غير قادر عن الاستغناء عنها. كما يجد الشخص المدمن أنه أصبح مضطرًا لرفع كمية الجرعات للتقليل من الأعراض الانسحابية والوصول للتأثير المثالي للمادة المخدرة.

وهناك عدد من العلامات الدالة على إدمان الأمفيتامينات ومنها إنفاق الشخص المدمن للكثير من المال على شراء هذه المواد، بالإضافة لاستهلاكه للوقت بشكل أكبر للبحث عنها أو بالتفكير فيها.
ومن بين علامات إدمان الأمفيتامينات أيضًا تأثيرها على حياة الشخص المدمن، فالاستغراق في تعاطي هذه المواد يؤدي لعدد من الاضطرابات مثل:

  • تراجع القدرة على التركيز والانتباه
  • ضعف الذاكرة
  • عدم القدرة على اتخاذ القرارات
  • الإصابة بالوساس
  • تغير نوعية الأصدقاء
  • تراجع مستوى الأداء في العمل أو الدراسة

الاعتراف بالمشكلة أولى خطوات علاج إدمان الأمفيتامينات :

في كثير من الأحيان يظن مدمني الأمفيتامينات أنهم قادرون على التوقف عن استخدامها متي أرادوا ذلك. وبالتأكيد فإن ذلك لا يتعدى كونه مزحه لا أساس لها من الصحة، فاعتقادات سيطرة المدمنين على الموقف لا تلبث أن تتبخر مع أول محاولة للإقلاع والاصطدام بالحقيقة المتمثلة بالأعراض الانسحابية.

والأعراض الانسحابية عبارة عن آلام بدنية واضطرابات نفسية كالقلق والأرق تحدث عندما يتوقف المدمن عن تعاطي المادة المدمنة، وفي حالة الأمفيتامينات فهي تكون قوية وعنيفة وقد تدفعه للقيام ببعض السلوكيات المتهورة لأجل جلب المادة المخدرة. وبالتالي تصبح أولى خطوات طريق الشفاء والتعافي هي اعتراف الشخص المدمن بمشكلته وبعجزه عن حلها بمفرده، وأن يحاول اللجوء لذوي الاختصاص حيث يرون دائمًا الأمور من زاوية مختلفة، ويمكنهم تقديم الدعم والمساعدة اللازمتين لتحقيق التعافي والشفاء عن طريق برامج علاج مخصصة لهذه الحالات.

كيف يتم تطبيق خطوات برامج علاج إدمان الأمفيتامينات ؟

يتعامل طب الإدمان الحديث مع مشكلة الاعتمادية على الأمفيتامينات باعتبارها حالات مرضية لها أسبابها ونتائجها التي وصلت إليها، ولذلك يؤكد الأطباء على ضرورة أن يتم علاج إدمان الأمفيتامينات داخل المراكز والمصحات المتخصصة وليس بالمنازل، حيث تتوفر هناك الإمكانات ووسائل الراحة والأمان للمرضى وكذلك المتابعة اللحظية من قبل أطقم التمريض.

ومن المهم التنبيه أيضًا على أن حدية وقوة الأعراض الانسحابية للأمفيتامينات تجعل من بقاء المريض بالمركز العلاجي أمرًا لا نقاش فيه حرصًا على سلامته وسلامة الآخرين من المحيطين به، فكثيرًا من مدمني هذه المواد حاولوا الانتحار بعد توقفهم عن التعاطي. لذا فمن غير المستغرب أن يصف الأطباء للمرضى بعض أنواع الأدوية للسيطرة على حالاتهم قبل البدء في العلاج الفعلي مثل: النالتريكسون، والبوبروبيون.

سحب السموم من الجسم.. أولى مراحل علاج إدمان الأمفيتامينات :

علاج إدمان الأمفيتامينات الفعلي يبدأ بسحب السموم الموجودة بجسم المريض، وهي عبارة عن المواد الفعالة الموجودة بالمخدر، حيث يقوم الجسم بتخزينها. وتتم هذه المرحلة عبر جلسات وتحت إشراف أطباء متخصصين بطب السموم والإدمان، وتستغرق مدة هذه المرحلة ما بين أسبوع إلى 3 أسابيع.
ويصرف للمريض خلال فترة جلسات سحب السموم أدوية مضادة للاكتئاب والذهان وبعض المنومات والمهدئات. وتفيد هذه الأدوية في تحسين وتثبيت الحالة المزاجية للمريض، كما تساعده على النوم والاسترخاء ومواجهة بعض المشاعر السلبية كالخوف والقلق.

علاج إدمان الأمفيتامينات النفسي يساعد المريض على تغيير أفكاره:

بعد الانتهاء من مرحلة سحب السموم يحصل مدمن الأمفيتامينات على جلسات مكثفة من العلاج النفسي، وهي تساعده على تغيير أفكاره ومشاعره تجاه المخدرات. وبالتأكيد فإن تغيير الأفكار والمشاعر يُعتبر الخطوة الأولى في تبديل وتعديل السلوكيات والتصرفات على أرض الواقع.

ويعتبر العلاج النفسي بمثابة الدليل والمرشد الذي يتعرف من خلاله المدمن على أعراض مرض الإدمان نفسها وطرق وأساليب التعامل مع تداعياتها المختلفة.
وللعلاج النفسي فوائد أخرى تتمثل في أنها تكشف للأطباء والمعالجون عن بعض نقاط الضعف الموجودة بشخصية الإنسان المدمن والتي لو نجح في السيطرة عليها بمساعدتهم لأمكنه استكمال حياته دون أن تنتكس حالته ويعود لتعاطي المخدرات مرة ثانية.

كما يساعد العلاج النفسي في عملية إعادة بناء شخصية المدمن على أسس جديدة إيجابية تجعله مؤهلًا لأن يواجه المشكلات والضغوط بهدف الحل وليس الهروب.
وجدير بالذكر أن أغلب مدمني الأمفيتامينات تكون لهم أسبابهم الخاصة التي لعبت دورًا رئيسيًا في سقوطهم بهذا الوحل، ومنها الرغبة ببذل مجهود بدني أكبر لأجل المزيد من الإنتاج بالعمل، أو الحصول على النشوة والسعادة، وبالتالي يؤدي تبنيهم لأفكارٍ جديدة ايجابية مثل اتباع نظم غذائية صحيحة أو ممارسة الرياضة لنتائج مشابهة لما كانوا يحصلون عليه من التعاطي، ولكن بدون تعرضهم للأخطار الصحية.

الحصول على الاستشارات بشكلٍ مستمر يُعزز نجاح عملية التعافي:

يُعزز الحصول على الاستشارات النفسية والاجتماعية بعد فراغ المريض من العلاج الأساسي لإدمان الأمفيتامينات من نجاح عملية التعافي. فالمتعافي يلزمه التشبث بقدر الإمكان بروتين الحياة الجديدة والمتمثل بالعادات الصحية وبعض السلوكيات حتى يتفادى التعرض للانتكاس. وتساعد الجلسات النفسية والاجتماعية في مساعدة التعافي على إدراك جوانب حياة التعافي واستراتيجياتها وكيفية تطبيقها.

وقد تكون جلسات الاستشارات النفسية والاجتماعية منفردة ــ يحضرها المعالج والمتعافي فقط ــ أو جماعية مثلما هو الحال ببرنامج الـ 12 خطوة والذي صمم من قبل زمالة المدمنين المجهولين، وبالحالتين فإن الهدف منهما هو حصول الشخص الناجي من الإدمان على المعلومات التي تساعده على التكيف مع الحياة وتكشف له أخطار المخدرات، والأسباب والظروف التي ربما تقوده دون أن يدري للوقوع في براثنها، كما يتعرف خلال الجلسات على خبرات أناس استطاعوا التغلب على نفس الأعراض المرضية التي كان يُعاني منها وتمكنوا على مدى سنوات طويلة من حصارها وقمعها واستبدالها بسلوكيات أخرى حميدة ومفيدة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *