ادمانات حياتية

علاج إدمان الإنترنت

علاج إدمان الإنترنت

الاستخدام المتكرر للإنترنت وبصورة مبالغ فيها يُسبب إدمانًا من نوعٍ جديد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الصحة البدنية والنفسية، ودفع ذلك الأمر بالمُختصين إلى ابتكار تقنيات علاج إدمان الإنترنت لمحاولة التقليل من المُشكلات التي تسببها هذه الوسيلة التكنولوجية الحديثة.

فالناس خاصة من هم في فئة الشباب أصبحوا لا ينقطعون عن الاتصال بالإنترنت، وهذا ما يعتبره العلماء آفةٌ خطيرة، حيث أصبح يؤثر على دراستهم وأدائهم في العمل بسبب الإجهاد البدني والإحباط، كما يجعلهم غير قادرين على التعلم أو التفاعل بايجابية مع الآخرين، فأضرار الإنترنت لا تتوقف عند عدم القدرة على التحصيل الدراسي أو إنجاز الأعمال.

بل تمتد لتشمل المزاج الشخصي والسلوكيات وعدم القدرة على النوم لأن الإنترنت وبحسب الدراسات العلمية يجعل دماغ الإنسان في حالة يقظة دائمة إلى درجة تمنعه من النوم والشعور بالسكينة، ولهذا فإن تقنيات علاج إدمان الإنترنت لا تستهدف ترشيد استخدام هذه الشبكة العنكبوتية فحسب، وإنما أيضًا إزالة ما قد تسببه من اضطرابات.

الإنترنت وإدمان الإنترنت:

بشكلٍ عام فالإنترنت هو شبكة عالمية تضم بين طياتها مئات الملايين من أجهزة الكمبيوتر في مختلف أنحاء العالم، وأجهزة الكمبيوتر تلك تتصل فيما بينها عن طريق هذه الشبكة التي توصف بـ”العنكبوتية” سواء عن طريق خطوط الهاتف الأرضي أو النقال أو حتى الأقمار الصناعية.

وثقافة الإنترنت تختلف من شخصٍ إلى شخصٍ آخر، فشأنه شأن جميع الأشياء الأخرى التي اخترعها الإنسان، وبالتالي فمن الممكن توظيفه توظيفًا إيجابيًا وعلى النقيض تمامًا يُمكن توظيفه توظيفًا سلبيًا، وذلك على حسب استخدام الشخص نفسه.

والإدمان هو حالة تنشأ عند الاستخدام المُفرط لأي مادة طبيعية كانت أو صناعية بحيث يصبح الإنسان معتمدًا اعتمادًا كليًا (نفسيًا ــ جسديًا) على هذه المادة.

وإدمان الإنترنت هو ضعف مُقاومة المستخدم للإنترنت، فلا يستطيع أن يتركه أو يستغني عنه نفسيًا، فالإفراط في استخدام الإنترنت يُعدُ إدمانًا وهو يسبب تأثير سلبي على النشاطات الحياتية للإنسان.

كيف يحدث إدمان الإنترنت؟

الإنترنت أظهر جيلًا جديدًا خلال العقد الماضي، وهذا الجيل يختلف عن سابقيه من الأجيال السابقة، ونظرًا لأهمية أي جيلٍ في صناعة حاضرة ومستقبله فقد أجريت دراسات عديدة لمحاولة فهم الجيل الحالي ولتوجيه طاقاته نحو البناء والإعمار. وقد خلصت كل هذه الدراسات إلى أن الاستخدام غير المتوازن للإنترنت يُصنف بأنه صورة من صور الإدمان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

وتؤكد عالمة النفس الأمريكية كيمبرلي يونغ، والتي تُعدُ من أوائل أطباء علم النفس الذين عكفوا على دراسة ظاهرة إدمان الإنترنت بأن استخدام هذه الشبكة الرهيبة لما يزيد عن 38 ساعة أسبوعيًا ــ ما يُعادل 5 ساعات باليوم الواحد ــ يُعد إدمانًا، وقد يؤدي بصاحبه إلى نتائج خطرة.

 أسباب الإدمان على الإنترنت:

  • السرية التي يوفرها الإنترنت في الحصول على المعلومات تؤدي إلى شعور الإنسان بالسيطرة
  • الإنترنت وسيلة مريحة للغاية ومتوفره في كل مكان ومن السهل جدًا التعامل معها
  • يوفر الإنترنت الهروب من الواقع إلى واقعٍ بديل، وبالتالي يُمكن للإنسان الذي يفتقد للثقة بالنفس أن يصير الشخص الذي يتمناه، كما يجد الإنسان الانطوائي لنفسه الأصدقاء، وأيضًا يستطيع الآخرين أن يتبنوا لأنفسهم هويات مختلفة ويحصلوا من خلالها على كل ما ينقصهم بالواقع الحقيقي، وهذا يؤدي إلى تعميق الإدمان بشكل أكبر

أعراض إدمان الإنترنت:

للإدمان على الإنترنت بعض الأعراض، من بينها

  • إهمال الواجبات الاجتماعية والأسرية والوظيفية بسبب زيادة الوقت المستهلك في استخدام الإنترنت، حيث يفقد المدمن الإحساس بالوقت وينتابه شعور بالقلق والتوتر الشديدين
  • اللامبالاة وعدم التفاعل بإيجابية مع الأحداث الخارجية
  • الإصابة بالاكتئاب الشديد وهذا هو ذروة علامات إدمان الإنترنت

علامات  إدمان الإنترنت:

تشير إحدى الدراسات التي تناولت ظاهرة إدمان الإنترنت وعلاقته بظهور السمات المرضية عند الأشخاص المُدمنين أنه وبعد سنتين من إدمان الإنسان له تظهر عليه مجموعة من الاضطرابات تشمل:

القلق الاكتئابي:

  • يصف الأشخاص المُصابون بهذا الاضطراب أنفسهم بأنهم غير ناجحين وغير قادرين على بلوغ النجاح، كما يعانون من حالات تردد إزاء اتخاذهم للقرارات بشكل دائم
  • ويفتقد هؤلاء للثقة بأنفسهم، وقد يصابون بالإحباط عند تعرضهم لأي حدث طارئ، بالإضافة إلى أنهم ربما يُصابون بكوابيس خلال النوم

الاكتئاب منخفض الطاقة:

  • يُعاني المدمنون على الإنترنت من حالات حزن مستمر، كما يعانون من اضطرابات النوم، حيث يجدون صعوبة في الدخول إلى النوم
  • ويجد هؤلاء أنفسهم كذلك مصابون بالتعب عند استيقاظهم من النوم، ويفتقدون للشعور بالمتعة، بينما في الوقت ذاته يشعرون بالإرهاق بشكلٍ دائم

الملل والانسحاب:

يؤدي هذا الاضطراب لشعور المصابين به بعدم وجود أي معنى أو قيمة للحياة، كما يميلون للابتعاد عن مخالطة الناس، ومثل هؤلاء يكونون أكثر تعرضًا للإصابة باضطراب الفُصام

الشعور بالذنب والاستياء المستمر:

يُفكر المصابين بهذا الاضطراب بكل خطأ قاموا به خلال اليوم ويحاسبون أنفسهم بنوعٍ من السلبية، ويزعجهم كثيرًا الشعور بالذنب، ويميلون إلى تأنيب وعتاب أنفسهم بشكلٍ غير طبيعي، بالإضافة لأنهم يشعرون بالاستياء من محيطهم الخارجي

الوهن النفسي:

تشمل أعراض هذا الاضطراب عدم القدرة على ضبط الذات، وسيطرة الأفكار السلبية على الأشخاص المُصابين بالاضطراب، بالإضافة إلى سيطرة الأشياء غير ذات الأهمية على العقل، والقلق المرتفع

فقدان الكفاءة والفاعلية:

هذا الاضطراب يؤدي إلى ضعف الأداء والتحصيل الدراسي، وفقدان احترام الذات، كما يُعاني المصابون به باعتقادات دائمة بأنهم فاشلون وغير صالحون لأداء أي مهمة

توهم المرض:

  • يعتقد المصابون أن صحتهم في حالة سيئة أو أن حالات الآخرين الصحية أفضل منهم، كما يشعرون بأنهم كسالى ولا طاقة لهم، وأنهم ضعيفي الهمة
  • أيضًا ينتاب المصابون شعورًا بأنهم على وشك الانفجار

التهيج والتوتر الشديد:

يشمل هذا الاضطراب على بعض السلوكيات مثل سرعة الانفعال وسرعة الغضب، والقيام بمغامرات غير متوقعة

الاكتئاب الحاد:

من أعراض هذا الاضطراب شعور المرضى بأن حياتهم عديمة المعنى، وهم يعانون ضعفًا حادًا في مستويات الطاقة، كما أن بعضهم قد يُصاب بأفكار انسحابية تتعلق بالميل للانعزال عن المحيط الاجتماعي

 

كيف يُمكن التعرف على الشخص مدمن الإنترنت؟

الوقت الطويل الذي يقضيه الإنسان على شبكة الإنترنت هو علامة خطيرة وأساسية تدل على إصابته بهذا النوع من الإدمان. وكلما كان الانتباه لذلك مبكرًا، كلما حال ذلك دون ظهور السمات والأعراض المرضية أو منع توحشها وسيطرتها على حياته.

علاج إدمان الإنترنت:

لدى محاولات الإقلاع عن إدمان الإنترنت يُصبح من الصعب على الشخص المُصاب أن يعود مرة أخرى لحالته الطبيعية، فوفقًا لما يؤكده الأشخاص المدمنون فإنهم لم يعودوا يشعرون بالمتعة من اتصالهم بشبكة الإنترنت كما كان الحال بالبداية، وحتى وإن قضوا أكثر من 16 ساعة كاملة وهم جالسون أمام شاشات الكمبيوتر، وتنازلوا عن جميع الأشياء الأخرى والضرورية الموجودة في حياتهم.

وتعتمد برامج علاج إدمان الإنترنت على بعض التقنيات النفسية والسلوكية التي يستخدمها المعالجون لانتشال الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الإدمان مما هم فيه.

وتشمل تقنيات علاج إدمان الإنترنت على:

  • اعتراف الشخص المدمن بمشكلته وضرورة اتخاذه لقرار واعي حيالها
  • التدرج في علاج إدمان الإنترنت عن طريق تحديد خطوات العلاج وتطبيقها خطوة بعد الأخرى
  • تقويم الذات عن طريق تعليم المريض لمهارات ضبط النفس وعدم الانسياق وراء الرغبات بشكلٍ غير واعي
  • تعليم الشخص المريض مهارات ترتيب الأولويات، وفي الغالب ما يستخدم المُعالجون ما يُسمى بمصفوفة الأولويات لإنجاح هذه التقنية
  • توعية المريض بأهمية الوقت وقيمته التي لا تقدر بثمن وتحفيزه على ضرورة المُحافظة عليه
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *