ادمان المخدراتالمخدرات الطبيعية

علاج إدمان القات

علاج إدمان القات

يحتاج علاج إدمان القات لاستراتيجيات طبية معينة حتى تؤتي العملية العلاجية بثمارها الإيجابية ويتسنى للشخص المريض بالإدمان التماثل للشفاء بشكل كامل، ولا يعود لتعاطي المادة المخدرة مرة أخرى.
وتشمل استراتيجيات علاج إدمان القات تخليص الجسم من السموم التي يخلفها المخدر به، وهي غالبًا ما تتركز في الدم والكبد والذي يعد بمثابة مصفاة السموم في كل الكائنات الحية، وهو من الأعضاء الحيوية التي تتأثر وبشدة من إدمان القات.

ما هو نبات القات المخدر؟

القات هو نبات ينمو في بعض مناطق شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا. وتعتبر دول اليمن وكينيا وإثيوبيا والولايات المتحدة الأمريكية المنتجين الرئيسيين لهذا النبات المخدر. ويستخدم القات عدد غير قليل من سكان الشرق الأوسط وبعض المناطق المتاخمة لسواحل البحر الأحمر في قارة أفريقيا.

وتسود معتقدات غير صحيحة عن القدرات التي يمنحها القات لكل من يتعاطاه والمتمثلة في زيادة التركيز وبالتالي القدرة على العمل بشكلٍ أفضل، وبجانب ذلك فهو أيضًا منبه، فتعاطيه يؤدي للاستمرار في ممارسة الأنشطة اليومية بشكل أطول دون الحصول على القسط المناسب من الراحة أو النوم.

ومنذ عام 2011 زادت نسب تعاطي القات حول العالم، حتى في البلدان التي لا يزرع فيها هذا النبات المخدر، فعلى سبيل المثال أحبطت السلطات في بريطانيا محاولات إدخال نحو 3000 طن خلال السنة المذكورة.

وجلب هذه الكميات مجوعات من المهاجرين الصوماليين والإثيوبين، وثبت من خلال التحقيقات التي أجريت معهم أن جزء من المضبوطات كان الغرض من تهريبها هو إدخالها للولايات المتحدة الأمريكية، ونظرًا لعدم وجود طيران مباشر بين بلادهم والولايات الأمريكية فقد استخدموا بريطانيا كمحطة ترانزيت.
وفي الداخل الهولندي والفرنسي ارتفعت كذلك كميات مضبوطات القات، حيث وجد أن أغلب حائزيها من جنسيات إفريقية، ولكن المخدر استطاع جذب متعاطين جدد من أبناء هذه الدول الأوروبية.

أما على سبيل الدول التي مزقها تعاطي القات، فعن اليمن حدث ولا حرج، فاليمني اليوم يمضغ نفسه حتى الموت، حيث ارتفعت نسبة التعاطي بين الرجال من عمر 18 سنة على القات إلى 90%، فيما تدمن واحدة من كل 4 نساء عليه من نفس الفئة العُمرية.

وبالنسبة لبلد يعيش نحو 60% من سكانه تحت خط الفقر، وينفقون على القات أكثر مما ينفقونه على الغذاء والدواء والتعليم، فقد أصبح الأمر جحيمًا لا يُطاق، كما أصبحت الأزمات الصحية والاجتماعية واضحة في الأفق، حيث تزيد نسب الذين يعانون من أمراض الرئة والقلب وسوء التغذية، بالإضافة لأمراض الجهاز الهضمي، والاضطرابات النفسية.

هل القات مادة غير آمنة وتسبب الإدمان؟

نعم، فالقات مادة شديدة الخطورة وتؤدي للإدمان والاعتمادية مثل أنواع المخدرات الأخرى. وبرغم ذلك فلا يزال عشرات الملايين من الناس ينظرون إليه نظرة مختلفة تمامًا لا تدل بأي حال من الأحوال على أنه قد يقودهم لمستنقعات الحياة.
ويحتوي القات على مادتين قلويتين تشبهان المنشطات، هما: الكاثينون، والكاثين. ويعتبر تأثير المادة الأولى (الكاثينون) أكبر من الثانية، فهي تصنف كمخدر من الدرجة الأولى، ولذلك فهي تؤدي للاعتمادية الجسدية، كما لا توجد لها فوائد طبية، فيما تقل خطورة مادة الكاثين، حيث تصنف كمادة مخدرة من الدرجة الرابعة، وتعد مخاطرها أقل بكثير، بالإضافة لأنها تستخدم في بعض الصناعات الدوائية.
ويمكن القول بأن آثار إدمان القات قد تكون شبيهة بآثار الميثاأمفيتامين والكوكايين.

تأثير المادة الفعالة بالقات:

  • تراجع الشهية ونقص الوزن
  • الإصابة برعشات الأطراف
  • الإصابة بالأرق المزمن واضطرابات النوم
  • المزاج العصبي الانفعالي
  • يؤثر القات وبشكل كبير على الكبد، نظرًا لاحتوائه على الكثير من المواد السامة والتي تعوقه عن تأدية وظائفه بالشكل الأمثل
  • الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب

وعلى المدى الطويل يؤدي تعاطي القات لأمراض سوء التغذية واضطرابات الجهاز الهضمي، كما يؤدي للإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية والبواسير، وسرطانات الفم والقولون.
وفيما يتعلق بالاضطرابات النفسية، فإنها قد تتطور مع القات إلى الهلوسة والبارانويا، بالإضافة للإصابة بتراجع القدرات الجنسية عند الذكور.

كيف يحدث إدمان القات؟

يحدث إدمان مخدر القات عندما يستمر المتعاطين في استخدامه بشكل متكرر لفترات طويلة، سواء عن طريق مضغ أوراق النبات وهي خضراء وطازجة قبل تجفيفها، أو تدخينها، أو تحويلها لمادة جافة وخلطها مع المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة وشربها، كما يقوم البعض كذلك بوضع القات في الطعام خلال طهوه. ويتعاطى الناس القات لأغراض متعددة منها:

  • الوصول للشعور بالسعادة والبهجة
  • التخسيس. حيث يؤدي تعاطي القات لفقدان الشهية وبالتالي يتراجع وزن المتعاطي بشكل كبير
  • للبقاء أطول فترة مستيقظين دون الحصول على مدد الراحة المناسبة
  • العمل لفترات أكبر
  •  بعض الطلاب يستخدمونه لزيادة التركيز والانتباه خلال استذكار دروسهم

والتأثير الفعال لجرعة القات قد يستمر ما بين 3 ــ 24 ساعة متواصلة، والذي يحدد المدة الفعالة للجرعة هو نوعية المخدر نفسه وجودته، وتركيز المواد المؤثرة في الجرعات، وكميات الجرعات نفسها.
وقبل انتهاء التأثير الفعال لجرعات القات يشعر المتعاطون ببعض الخلل والاضطرابات الجسدية والنفسية، مثل التعب الشديد والإرهاق، والاكتئاب والقلق، مما يدفعهم للتعاطي مجددًا لتفادي هذه الأعراض، وبالتالي يقعون في حلقات مفرغة لا تنتهي.

ما هي الأعراض الانسحابية للقات؟

تشبه الأعراض الانسحابية لمخدر القات الأعراض ذاتها التي تحدث لمدمني المنشطات، فهي تكون على هيئة انهيار في الوظائف العقلية والجسدية طال انتظاره، وقد تشمل:

  1. القلق الشديد
  2. الاكتئاب
  3. الكوابيس المزعجة
  4.  الإصابة بالإعياء وعدم القدرة على الحركة
  5. نقص حاد في طاقة الجسم
  6. تراجع اهتمام الشخص المدمن بالأنشطة الاجتماعية والهوايات
  7. الانفعال الزائد عن الحد (التهيج)
  8. المعاناة من الأفكار الانتحارية

ولحسن الحظ فإن السيطرة على كل هذه الأعراض الخطيرة أصبح ممكنًا في مراكز ومصحات علاج الإدمان الحديثة. فبرامج علاج إدمان القات تخفف من الآلام المصاحبة للأعراض، كما تجعل الفترات الأولى للانسحاب تمر بأمان.
وتجدر الإشارة إلى أن ترك مدمني القات دون علاجهم يمكن أن يتسبب في إصابتهم بالوساوس والأفكار الانتحارية. فالانتحار ينتشر بشكلٍ كبير بين الذين يستخدمون القات بطريقة مفرطة، ولذلك فمن المُهم عدم التهاون في هذا الأمر.

كيف يمكن علاج إدمان القات ؟

قبل البحث عن أماكن وبرامج علاج إدمان القات، يجب الانتباه لأمرين ضروريين، هما:

  • أن الشخص المدمن يحتاج للخروج من حالة الإنكار التي يعيش فيها، ويقر ويعترف بمعاناته من مشكلات صحية ونفسية وسلوكية بسبب تعاطيه للمخدر
  • أن يقبل بالحصول على المساعدة الطبية اللازمة للشفاء مما هو فيه

بعد ذلك يصبح كل شيء أكثر يسرًا وسهولة، فمن خلال البحث وتحري الدقة يمكن اختيار مكان العلاج المناسب الذي يتمتع بسمعة وتاريخ حسنين، وبالتالي الوثوق بالمعالجين فيه وبقدرتهم على مساعدة الشخص المريض على التخلص من الإدمان.
ويبدأ علاج إدمان القات بفحص المريض نفسيًا وعضويًا، وإعداد تقارير شاملة ومفصلة عن حالته للتعرف على درجة إدمانه، ومدى تأثير الإدمان النفسي والعقلي عليه، بالإضافة لتاريخه المرضى.
وفيما يتعلق ببرامج علاج إدمان القات فقد تكون أساسيات العلاج واحدة في كل البرامج، ولكن هناك بعض التفاصيل الصغيرة التي تختلف من برنامج لآخر، ويترك تحديدها للمريض نفسه أو ذويه.

برامج علاج إدمان القات :

تتنوع وتختلف برامج علاج إدمان القات التي تقدمها مراكز ومصحات التعافي من المخدرات، ومن بين هذه البرامج:

  • برنامج العلاج الداخلي:

برنامج العلاج الداخلي، هو عبارة عن مجموعة من الخطوات العلاجية يكون الهدف منها مساعدة المريض على الشفاء، ويتم تنفيذها داخل المركز العلاجي أو المصحة، بحيث يقيم المريض بالمكان إقامة كاملة. ويوفر ذلك له بيئة آمنة ورعاية متكاملة على مدار اليوم.
وتتراوح مدة برنامج العلاج الداخلي ما بين 7 ــ 21 ــ 30 ــ 90 يومًا، أو أكثر إن لزم الأمر. وكلما طالت مدة البرنامج، كلما أدى ذلك لنتائج أفضل.

  • برنامج العلاج الخارجي:

عبارة عن برنامج علاجي له نفس هدف البرنامج السابق، ولكنه يختلف في أنه يسمح للمريض بمواصلة القيام بمهامه ومسئولياته اليومية، وفقط يتردد على مكان العلاج لبضع ساعات يحصل خلالها على الدعم الطبي والنفسي اللازمين.
ويحتاج هذا البرنامج العلاجي ومن أجل أن يؤتي بثماره الإيجابية أن يستمر لفترة تتراوح ما بين 3 ــ 4 شهور. فيما يمكن أن يستمر لأطول من ذلك حتى سنتين كاملتين مثلًا.
ويتخلل نظامي العلاج السابقين مجموعة من العلاجات النفسية والسلوكية، وهي تهدف لتحديد وتحليل وحل الأسباب والمشكلات الأساسية التي أدت لإدمان القات. كما تهدف لإعادة تقويم سلوكيات الشخص المدمن وإصلاح الانحراف الفكري الموجود لديه.

مراحل علاج إدمان القات :

تشمل عملية علاج إدمان القات على 4 مراحل رئيسية، هي:

1. تقييم حالة المدمن:

تبدأ أولى مراحل العلاج بتقييم حالة الشخص المدمن، وتحديد البرنامج المناسب لعلاجه، بالإضافة للإطلاع على تاريخه الطبي والمرضي، وبعد ذلك توضع له خطة تأهيل خاصة بحالته.

2. مرحلة سحب السموم من الجسم:

يجري خلال هذه المرحلة تخليص جسم المدمن من السموم المخزنة به بطريقة طبية وتحت إشراف متخصصين في طب السموم. ويساعد ذلك على تحييد آثار الأعراض الانسحابية للقات. كما تقلل من مخاطر نوبات التهيج التي تصيب المدمن عقب توقفه عن تعاطي المادة المخدرة.
وقد يجد الأطباء خلال هذه المرحلة ضرورة في وصف بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ومسكنات الألم المركزية والمنومات للمريض، لكي تساعده على الاسترخاء وعدم الشعور بالأوجاع ومُقاومة الأرق.

3. مرحلة العلاج النفسي والسلوكي:

بمجرد انتهاء المرحلة الثانية والخاصة بسحب السموم، تبدأ مرحلة العلاج النفسي والسلوكي، وهي تهدف لتغيير طريقة تفكير وعادات الشخص المدمن، وتدريبه على مواجهة الأزمات والمشكلات بطريقة مختلفة. ومن الممكن أن يستمر المريض خلال هذه المرحلة في تعاطي بعض الأدوية التي تؤدي لتثبيت حالته المزاجية والنفسية، وتساعده على التحسن بشكلٍ أسرع.

4. مرحلة الرعاية المستمرة ومنع الانتكاس:

عادة ما يستمر علاج مدمني القات لفترات أطول وذلك بهدف منع حالتهم من الانتكاس والعودة مرة أخرى للمخدر. ولهذا ينصح المعالجون باستمرار تردد المريض على مكان العلاج بشكل دوري، ليحصل على الاستشارات النفسية والسلوكية من جانب، وكذلك فحص حالته ومناقشته للتأكد من تخلصه من الأفكار الانتحارية.
ولا شك في أن الرعاية المستمرة تعتبر عامل حاسم في نجاح العملية العلاجية كلها، وتزيد من فرص عدم انتكاس الحالة على المدى الطويل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *