ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الكوكايين

علاج إدمان الكوكايين - ما مضاعفات إدمان الكوكايين؟

يهتم الأطباء جدًا بمسألة الأعراض الانسحابية عند علاج إدمان الكوكايين ، فالشخص المدمن عندما يتوقف عن تعاطي هذا المخدر بشكلٍ مفاجئ فإنه يتعرض لبعض الاضطرابات البدنية والعصبية والنفسية كالشعور بالكسل الشديد وعدم الراحة أو القدرة على الاسترخاء والقلق، ولذلك فمن الضروري حصار هذه الحالة والسيطرة عليها وتجنيبه آلامها.

وكذلك يسعى الأطباء أيضًا خلال علاج إدمان الكوكايين إلى تقليل رغبة المدمن في تعاطي المادة المخدرة، فبعد التوقف عن التعاطي تنتاب المريض حالة تُسمى باللهفة والاشتياق للمخدر ولتأثيره، وهذا ما يُعرف في طب الإدمان بالاعتمادية النفسية على المخدرات.
وقبل الخوض في علاج إدمان الكوكايين وأعراضه الانسحابية فإن هناك بعض المعلومات المهمة عن هذا المخدر وآثاره الضارة يجب الإشارة إليها، ومنها:

ما هو الكوكايين؟

الكوكايين هو خلاصة أوراق نبتة الكوكا المخدرة التي تنمو بمنطقة أمريكا الجنوبية حيث الطقس الاستوائي. ولقد تعاطى البشر هذا المخدر وأدمنوا عليه بطرقٍ مُختلفةٍ منذ مئات السنين، ولكن ونظرًا لاختلاف الظروف قديمًا عما هي عليه بالعصر الحديث فإن المخدر لم يشكل مُشكلة إدمانية إلا بحلول منتصف القرن الـ 19.
ويؤدي تعاطي مخدر الكوكايين إلى الشعور بالسعادة والنشوة المُبالغ فيها، بالإضافة للشعور بالنشاط والثقة بالنفس وزيادة الرغبة الجنسية.

كيف يحدث إدمان الكوكايين؟

يحدث إدمان الكوكايين نتيجة لتكرار استخدام هذه المادة لعدة مرات وبشكل متكرر. ولا يوجد حتى الآن عددٌ ثابتٌ للجرعات يمكن القول بأن تخطيه يؤدي للإدمان، ولكن الدراسات الطبية تشير إلى أن تكرار الاستخدام لما بين 5 إلى 10 مرات سوف يسبب الاعتمادية على المخدر لا محالة.
وسواء كانت الطريقة المستخدمة في تعاطي المخدر (استنشاق مسحوق الكوكايين ــ إذابة المسحوق بالمياه وحقنه بالوريد ــ مضغ أوراق نبات الكوكا نفسها) فإن النتائج تكون مشابهة، فكل تلك الطرق تؤدي للإدمان وظهور الأعراض الإدمانية.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن المواد الفعالة الموجودة بالكوكايين تتفاعل مع المواد الكيميائية الموجودة بمستقبلات المخ مما يتسبب في تغيير بخواص المواد الأخيرة، ويصبح تعاطي الجرعات المخدرة أمرًا ضروريًا حتى يُفرز المخ بعض الهرمونات كالدوبامين لكي يشعر الجسم بالاسترخاء، وفيما عدا ذلك فإن حالة المريض لن تستقر.

ما هي أعراض تعاطي وإدمان الكوكايين؟

أعراض تعاطي وإدمان الكوكايين هي الحالة والسلوكيات التي يكون عليها المتعاطين بعد اعتمادهم على المادة المخدرة وعدم قدرتهم الاستغناء عنها، ومن بينها:

  • فرط النشاط والحركة
  • أتساع حدقة العين
  • زيادة عدد ضربات القلب
  • ارتفاع مستوى ضغط الدم
  • الإصابة بالأرق
  • الإصابة بالتوتر المرضي
  • الإصابة ببعض الأمراض النفسية كالاكتئاب
  • فقدان الشهية وتراجع الوزن
  • الكسل والخمول
  • السلوكيات العدوانية تجاه الآخرين
  • إهمال الواجبات الأسرية والاجتماعية
  • تراجع قدرات الفرد العملية والدراسية

ما مضاعفات إدمان الكوكايين؟

على المدى القصير

قد يؤدي تعاطي الكوكايين لتحسن بعض وظائف الجسم مثل القدرة على التركيز بشكلٍ أفضل والعمل لساعات أطول، كما يساعد في تحسين القدرات الجنسية وإزالة بعض مشاعر الكآبة والحزن. ولكن على المدى المتوسط والطويل فإن لتعاطي وإدمان الكوكايين مضاعفات خطيرة قد تصل للوفاة. فعلى سبيل المثال يؤدي إدمان الكوكايين على المدى المتوسط إلى الإصابة بخلل بالإدراك واختلاط الحواس مما يسبب الهلاوس السمعية والبصرية، كما يؤدي أيضًا للإصابة بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب والفُصام.

على المدى الطويل

فقد يسبب إدمان الكوكايين الإصابة بنوبات الصرع المُفاجئة والقيام بالسلوكيات العنيفة والإجرامية كالاعتداء على الآخرين والسرقة وربما القتل من أجل توفير المادة المخدرة، كما يصبح مدمن الكوكايين شخصًا خاملًا وكسولًا غير منتج وخطرًا على نفسه والمحيطين به.

علاج إدمان الكوكايين :

يهدف علاج إدمان الكوكايين لمُساعدة الشخص المريض في الإقلاع عن تعاطي المادة المخدرة، وكذلك يهدف أيضًا لمنعه من استخدامها مرة أخرى بالمستقبل، وهو ما يطلق عليه الانتكاس.
ويتعامل طب الإدمان الحديث مع مشكلة علاج إدمان الكوكايين بتطبيق مفاهيم وخطوات العلاج الشامل والمتكامل، حيث يحصل المريض على كورس علاجي كامل يحتوي على الأدوية بجانب العلاج النفسي والسلوكي والمعرفي والاجتماعي. وقد أكدت جميع الدراسات العلمية والنفسية أن برامج العلاج المتكامل هي الحل المناسب والناجح للإقلاع والتعافي.

خطوات ومراحل علاج إدمان الكوكايين :

تشمل عملية العلاج والتعافي من إدمان مخدر الكوكايين على عددٍ من الخطوات والمراحل الرئيسية، وتتسم هذه الخطوات والمراحل بالترابط والتسلسل المنطقي، فكل خطوة تكمل سابقتها، كما تكون الخطوة الأولى ممهدة للثانية وهكذا.
وتجدر الإشارة إلى أن نجاح العملية العلاجية يتوقف على حسن اختيار المركز الذي سيخضع فيه الشخص المريض للعلاج، ولذا فمن المهم التأني عند اختياره والاستعلام عن تاريخه والإمكانيات المتوفرة به والتراخيص الممنوحة للمركز لمزاولة النشاط من الجهات الرسمية.

وأولى خطوات العلاج هو القيام بتحديد المشكلة وإجراء الفحوصات الطبية والنفسية للمريض، ففي كثير من الأحيان يكون الأشخاص مدمني الكوكايين يعانون بعضًا من الأمراض البدنية كمشكلات التنفس وأمراض القلب والكبد، ولذلك يحرص المعالجون على التدقيق خلال الفحص حتى لا يتعرضوا للمضاعفات والمخاطر الصحية.
بعد ذلك يرسم الفريق المُعالج والذي يتكون من أطباء سموم ــ أطباء نفسيون متخصصون بالإدمان ــ اخصائيون نفسيون ــ ممرضين متخصصون بالإدمان ــ الخطة العلاجية المناسبة والتي تلائم حالة الشخص المريض.

ويبدأ العلاج الفعلى لإدمان الكوكايين بإزالة السموم من جسم المريض، حيث تكون تلك السموم وهي عبارة عن المواد الفعالة الموجودة بالكوكايين مخزنة بدهون الجسم وفي بعض الأعضاء الحيوية مثل الكبد. وتستمر هذه المرحلة ما بين 10 ــ 21 يومًا، وقد يرى الأطباء ضرورة في مدها لأطول من ذلك إذا لم تتحسن حالة المريض، أو كان يُعاني من إدمانٍ مزمن وحاد.

وأثناء مرحلة تنظيف الجسم من السموم يحصل المريض على كورس دوائي يشمل المسكنات والمهدئات والمنومات، لكي يتمكن من الاسترخاء والنوم، ويحصل كذلك على بعض الأدوية النفسية لتحييد الخوف والقلق اللذان يلازمانه.

وبانتهاء مرحلة سحب السموم يكون المريض مؤهلًا للمرحلة الثانية من برنامج التعافي وهي مرحلة العلاج النفسي. وتتمثل هذه المرحلة في جلسات علاجية يديرها أطباء نفسيون متخصصون بمجال الإدمان، وهي تهدف لسبر أغوار المريض والتفتيش في الملابسات والظروف التي دفعته لاستخدام المخدرات. ولا شك في أن المعلومات المستخلصة من تلك الجلسات تكون مهمة للغاية، فهي تساعد الأطباء على فهم طريقة تفكير المريض والتعرف عن قرب على شخصيته، وبالتالي يُمكنهم مساعدته بالتغيير في معارفه ومعتقداته وغرس أفكار جديدة بداخله تجعله يتجاوز محنته.

ويواظب المريض خلال هذه المرحلة على الأدوية النفسية والتي تساعد على تحسين حالته وتقليل اشتياقه للمخدر، كما تحد من قيامه ببعض السلوكيات العنيفة.
ومع نهاية برنامج العلاج يتلقى المريض الدعم والإرشاد الاجتماعي، وهو عبارة عن جلسات فردية أو مشتركة مع مدمنين متعافين آخرين، حيث يتبادلون خلالها خبراتهم ومعارفهم عن الإدمان والمخدرات، ويحضر هذه الجلسات أيضًا أخصائيون نفسيون واجتماعيون يصححون للحاضرين المعلومات المغلوطة ويثقلون خبرتهم بالمزيد من المعارف الجديدة عن التعافي والمصاعب التي سيواجهونها بالمستقبل وكيفية وأساليب التحكم بالنفس أمام مغريات التعاطي.

وعقب ذلك يسمح للمريض بأن يعود مرة أخرى ليمارس حياته ويقوم بأنشطته العادية، على أن تترك له حرية الاختيار في الحصول على الاستشارات النفسية والاجتماعية كلما أراد ذلك، أو عندما يشعر بأن الضغوط من حوله تزداد وربما تدفعه للانتكاس والعودة مرة أخرى للمخدرات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق