ادمانات حياتية

علاج إدمان الهواتف الذكية أخطر الادمانات الحياتية

علاج ادمان الهواتف الذكية

انتشرت في الآونة الأخيرة، الهواتف الذكية، حتى أصبحت من ضمن مظاهر الحياة الحديثة، بل إنها تعتبر من الأساسيات التي يعتمد عليها الفرد في التواصل، ومعرفة ما يدور حوله في محيطه القريب أو البعيد، خاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وتكوين شبكة علاقات جيدة سواء من جيران أو زملاء عمل أو أقارب في هذه المواقع، بحيث أصبحت في كثير من الأحيان بديلاً عن الحياة الحقيقية، ومن هنا جائت أهمية التواصل الإجتماعي عبر الهواتف.

ولذلك تعتبر الهواتف الذكية، والتي أصبحت جزء من الحياة الواقعية في البداية، تغزو الفرد والمجتمع، حتى اصبحت بديلاً عن الحياة الواقعية، وهنا تكون الخطورة، فمن المعروف أن الحياة البديلة قد تحقق للفرد والمجتمع، أشياء وهمية قد لا تكون متوفرة في الحياة الحقيقية، مثل التواصل مع فرد غير موجود في محيط المدينة والدولة أو القارة، أو الإتصال في أي وقت وفي كل مكان، دون الإنتظار إلى مواعيد معينة، أو الذهاب لأماكن معينة كي يقيم محاولة الإتصال.

ومعرفة الأخبار في ثوان معدودة بطريقة مسموعة أو مرئية، بل قد نرى الحدث الكبير في نفس حدوثه، كالحروب أو الكوارث الطبيعية، أو حوادث أخرى بمختلف أنواعها، كان من الصعب رؤيتها حال حدوثها، كل هذا جعل من الهواتف الذكية لها من الأهمية بحيث تصبح بديلاً عن أشياء واقعية وجدها الإنسان منذ ولادته.

ومن هنا جاء ما يسمى إدمان الهواتف الذكية، بمعنى عدم الإستغناء عنها أو إستخدام الهاتف ومسكه بدون حاجة حقيقية لذلك، وشعور الفرد أن الهاتف الذكي يشعره بالسعادة الحقيقية عندما يستخدمه، أو العكس صحيح إذا تلف هذا الهاتف أو أنه تعرض إنقطاع الشحن الكهربي، أو إنقطاع الانترنت عنه، وغير ذلك من الأمور، ومن الحري بنا في هذا المقال، عرض إدمان الهواتف الذكية، والحديث عن طرق العلاج، والاستخدام الطبيعي، وكيفية التعامل باتزان حقيقي عند إستخدام الهواتف الذكية، وذلك من خلال النقاط التالية:

الإقناع بإدمان الهواتف الذكية أولى الخطوات في العلاج:

تعتبر الخطوة الأولى في علاج إدمان الهواتف الذكية، هو الاقتناع التام أن الهواتف الذكية تساعد الشخص في التواصل فقط، لكنها ليس بديلاً عن الحياة الواقعية الحقيقية التي نعيشها، فهي تساعدنا في تلك الحياة وهذه هي مهمتها الرئيسية، لذلك على الشخص أن يبدأ في الاقتناع عبر عدة طرق، وهذه تشكل الخطوة الأولى من خطوات العلاج، أو بالأحرى، هي مدخل العلاج الحقيقي للمشكلة، ويمكن أن نوضح عمليات الإقناع عبر عدة نقاط منها:

1. أضرار إدمان الهواتف الذكية من الناحية الجسدية:

قبل أي شيء لابد من معرفة الفرد الذي يستخدم الهاتف الذكي أنها أداة إتصال، لكنها تحمل في استخدامها أضرار على الجسم والعقل ونفسية الإنسان، حيث أن معرفة هذه الأخطار تعتبر من باب التوعية بالمشكلة، ومن ثم وضع طرق العلاج، ومن هذه الأخطار التي يجب التعريف بها، الأضرار الجسمانية والنفسية مثل:

  • التهاب العين وتأثر كفاءة النظر جراء الاستخدام المفرط للهواتف،
  • كذلك إلتهاب المفاصل لا سيما مفاصل اليد والأصابع، بسبب الكتابة على مواقع التواصل الإجتماعي بشكل مفرط،
  • تأثر عضلات وغضاريف الرقبة بشكل كبير، بسبب عدم الجلوس بطريقة سليمة أثناء الإستخدام،
  • وتأثر العمود الفقري بسبب الجلوس بشكل خاطىء لفترات طويلة.
  • الصداع والدوار، بسبب ما يعرف بمتلازمة رؤية الكمبيوتر أو الشاشات، وهي أن العين تعتاد قراءة الأشياء بخط صغير أو كبير بعيداً عن الخط المعتاد في الحقيقة، فعندما يتغير الخط فجأة يعاني الشخص من دوار وصداع جراء ذلك.

وهذه بلا شك أضرار تعتبر خطيرة ولها آثار جانبية كبيرة على صحة الإنسان على المدى الطويل، وقد ينتج عنها أمراض كثيرة في المستقبل.

2. أضرار إدمان الهواتف الذكية من الناحية النفسية:

وهي الأخطر على الإطلاق، حيث يعاني الفرد مدمن الهواتف الذكية من عدة أمراض نفسية أهمها:

  • الإكتئاب والعزلة عن الناس، وذلك بسبب أن الهواتف الذكية وفرت له بديلاً سواء في الإتصال التليفوني أو عبر التواصل الإجتماعي عن الأشخاص الحقيقين المحيطين به، بل بلغت الخطورة أن أفراد المنزل الواحد قد يتواصلون عبر هذه الهواتف بديلاً عن التواصل الحقيقي، وهذا يعتبر درجة كبيرة من الإدمان، حيث أن الهواتف الذكية تعمل على عزلة الشخص وتحديد رؤيته للأشياء بعيداً عن الرؤية الواسعة للحياة، وهذا مقدمة لأمراض نفسية وإجتماعية خطيرة.
  • متلازمة فوبيا الفقد: وهي متلازمة تصيب مدمن الهواتف الذكية، بحيث يشعر بفقد هاتفه، وهو ما يؤدي لبعض المشاعر مثل التوتر الزائد عن الحد بسبب الفقد أو عدم الإستخدام، أو القلق المستمر من فقده، والحزن بسبب تلفه، وغيرها من المشاعر المرتبطة بالهاتف بشكل رئيسي.
  • قلة النوم والأرق: يعاني مدمن الهاتف من الأرق المستمر وقلة النوم، وذلك بسبب فقدان قيمة الوقت بسبب إستخدام الهاتف الذكي، وإجبار النفس في كثير من الأحيان إلى عدم النوم في الوقت المعتاد بسبب الإنشغال بمواقع التواصل الإجتماعي أو الإتصال التليفوني.

وبعد أن تتم هذه الخطوة، والتي تعتبر مدخل للعلاج، تأتي خطة يجب إتباعها من أجل الوصول للهدف وهو الإستخدام الطبيعي للهواتف الذكية وذلك من خلال النقاط القليلة التالية.

مراقبة نفسك هي الخطوة الأولى لعلاج إدمان الهواتف الذكية:

تعتبر الخُطة الأولى لعلاج إدمان الهواتف الذكية هو مراقبة نفسك جيداً عند إستخدام هاتفك الذكي، وذلك من خلال وضع خطة من أجل الوصول لعدم الإستخدام المستمر، أو عند الضرورة فقط، وهو الشيء الطبيعي الذي صنعت هذه الهواتف من أجله وذلك عن طريق:

  • تقييد نفسك بعدد ساعات معين لإستخدام الهاتف، عن طريق تنزيل بعض التطبيقات التي تنبهك بعدد الساعات التي قضيتها على هاتفك بشكل يومي، وهذا يؤدي بالضرورة، معرفة حجم مشكلتك أو درجة الإدمان على إستخدام الهاتف.
  • لا تستخدم هاتفك الذكي في أثناء العمل أو الطعام أو الدخول لدورة المياة، وهذا بلا شك يقلل من الإستخدام اليومي، ويقلل عدد الساعات التي يتم فيها الدخول لمواقع التواصل الإجتماعي، لكن هذه الطريقة لا تكون ثابتة في أغلب الأحيان، وذلك لأن هناك بعض الأعمال التي تتطلب استخدام الهاتف النقال أو مواقع التواصل طول فترة العمل، لذلك تعتبر هذه الطريقة غير نافعة في بعض الحالات، لكن الإستخدام بغرض العمل في نفس الوقت يعتبر من الإستخدام الطبيعي للهاتف الذكي.
  • التشجيع الذاتي، وذلك عن طريق تقديم الجوائز والأشياء المحببة للنفس، إذا التزمت بعدد معين من الساعات لا تستخدم فيها هاتفك إلا للضرورة، مثل شراء شيء يسعدك، أو أكل طعام مفضل بالنسبة إليك، أو ما شابه ذلك.
  • وضع يوم إجازة من الهاتف، خاصة مواقع التواصل الإجتماعي، بحيث لا تستخدم هذه المواقع على الإطلاق في هذا اليوم، وتقضي هذا اليوم مع أصدقائك أو عائلتك.
  • ممارسة الرياضة بإنتظام، وتنظيم يومك بين العمل والطعام والرياضة، وذلك لأن ممارسة الرياضة تحفز بعض الهرمونات مثل هرمون الأندروفين المسؤول عن تقليل الرغبات، فهذا لا شك يساعد الفرد على قلة إستخدام الهاتف إلا للضرورة والاستخدام الطبيعي له.
  • ممارسة الهويات الشخصية مثل القراءة، حيث أن تخصيص وقت للقراءة والاستمتاع بها بعيداً عن الهاتف، له فائدة كبيرة من حيث تقليل عدد ساعات الاستخدام، وفي نفس الوقت تنمية عقلك وعدم ضياع الوقت فيما لا يفيد، وهذا ينطبق بالضرورة على هويات مثل الرسم أو الكتابة أو أي هواية أخرى.

هذه النقاط لا شك تعتبر من طرق العلاج الناجحة، لكنها قد تكون صعبة التطبيق في بعض الحالات، لذلك خصصت بعض الدراسات في المجال النفسي طرقاً اخرى والتي تعتبر من أهم الطرق لعلاج إدمان الهواتف الذكية، لكونها مشكلة نفسية في الأساس، وهو ما نوضحه من خلال النقطة التالية.

 العلاج النفسي لادمان الهواتف الذكية.. أقصر الطرق للشفاء:

من خلال العرض السابق، نعتبر أن إدمان الهواتف الذكية في الأساس مشكلة اضطراب نفسي، مثلها مثل مشاكل الادمان الأخرى، لذلك لابد من التعامل مع هذه المشكلة عن طريق العلاج النفسي، ومعرفة الشخص المدمن وتوعيته بأهمية العلاج من هذه الناحية حتى لا يترتب عليها مشاكل مستقبلية، ومن الممكن توضيح بعض خطوات العلاج النفسي من خلال النقاط الآتية:

عملية التدرج:

وهي عبارة عن تقليل ساعات الاستخدام غير الضروري للهاتف الذكي بالتدريج، فعلى سبيل المثال يبدأ الشخص بإستخدام هاتفه مدة قصيرة كل ثلاثين دقيقة، ثم يزيد من الفترة فيجعلها كل ساعة، ثم يزيدها قليلا فيجعلها كل ساعتين، وهكذا حتى يجد في نفسه، عدم الرغبة في الإستخدام الكلي إلا في حالات الضرورة مثل الإتصال أو إستخدام مواقع التواصل لشيء يحتاجه.

تحفيز إفراز الدوبامين بعيدا عن الهاتف:

يعتبر إدمان الهاتف الذكي مرتبط بشكل كبير بإفراز هرمون الدوبامين أو ما يسمى بهرمون السعادة في المخ والجسم، حيث أكدت الدراسات المختلفة، أن مواقع التواصل الإجتماعي وإستخدامها تقوم بعملية افراز الدوبامين بشكل كبير في المخ، خاصة عندما تأتينا رسائل من أشخاص مقربين أو محببين إلى قلوبنا، وقد بينت الدراسة التي أجرتها جامعة بون الألمانية،

أن عملية الترقب ذاتها تفرز الدوبامين وبالتالي يشعر الإنسان بالسعادة والإحتياج الدائم في الإمساك بالهاتف من أجل الإنتظار، ومن المعروف أن هذا الهرمون المسؤول الأول عن الأحاسيس والمشاعر والسلوكيات التي يقوم بها الشخص يومياً.

لذلك ينصح الأطباء النفسيون، بضرورة إفراز هذا الهرمون بعيداً عن الهاتف الذكي، عن طريق عمل أشياء محببة على النفس، وممارسة الرياضة والهوايات المختلفة وغيرها.

عدم العزلة المطلقة:

من آثار الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، هو تنمية عزلة الفرد والبعد عن محيطه الأسري والعائلي، وهو ما يؤدي إلى فشل في الدراسة أو العمل، أو الحياة الإجتماعية، لذلك من خطوات العلاج، هو الاندماج مع المحيط الأسري والعائلي ومع الأصدقاء، في عمل زيارات لهم، أو الحديث معهم في الحقيقة بعيداً عن الهاتف بشكل أكبر.

طلب الدعم النفسي من الأسرة:

وهو شيء هام، إذا قرر الشخص العلاج، وهو أن يطلب الدعم من الآخرين، في مساعدته في البعد عن الهاتف وتقليل عدد الساعات في إستخدامه.

إستشارة الطبيب المتخصص:

وهذه الخطوة قد يحتاج بعض الحالات لتنفيذها، إذا فشلت بعض خطوات العلاج الذاتي، فلابد في تلك الحالة استشارة طبيب نفسي متخصص يساعدك على علاج إدمان الهواتف الذكية.

في النهاية، يعتبر هذا النوع من الإدمان، من الادمانات الحياتية الخطيرة، بل اشهرها على الإطلاق خلال الفترة الأخيرة، لما له من آثار اجتماعية بعيدة المدى منها تفكك الروابط الأسرية، والإحساس بالفشل الإجتماعي والفردي وغيرها من الآثار، لذلك على الشخص الذي يدمن هاتفه الذكي، أن ينتبه ويبدأ في علاج هذه المشكلة على الفور.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق