برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الاجتماعي

علاج الادمان في المنزل

علاج الادمان في المنزل

علاج الادمان في المنزل .. ينظر البعض في المجتمعات العربية إلى المدمنين نظرة قاسية قوامها الخزي والعار، ومن ثم البعد عنهم وعدم مساعدتهم على حل مشكلتهم مع الإدمان او علاجهم، وهذه النظرة تؤدي بلا شك إلى نتائج سلبية خطيرة للغاية، وذلك بسبب ما يراه الناس في الإدمان انه مشكلة اخلاقية دون التعامل معه انها مشكلة مرضية لها حلول وعلاج، ومن الممكن ان يقع فيها أي أحد دون ان يدري، بل هناك أنواع من الإدمان الحياتي يقع فيها البعض دون أن يشعر ويحتاج إلى العلاج دون أن يدري، لذلك لابد من تغيير النظرة تلك.

هذه النظرة أدت إلى وجود نوع من يدعي برنامج علاج الادمان في المنزل، وهناك بعض المتخصصين يرون فيه أنه مفضل لبعض حالات الإدمان والتي تريد أن تعالج أبنائها بدون أن يتعرضوا إلى آثار نفسية أو مجتمعية بعيداً عن نظرة المجتمع للادمان والمدمنين، أو خوفهم على مكانتهم الإجتماعية البارزة في المجتمع، أو غيرها من الأسباب.

لذلك عنيت بعض المستشفيات و مصحات علاج الإدمان على إيجاد فرصة للذين يريدون أن يعالجوا ابنائهم من الإدمان داخل المنزل دون الضرورة والدخول في المصحات العلاجية.

ووضعوا بعض المنهجية العلمية في علاج الإدمان في المنزل وبعض خطوات العلاج وهو ما يعرف ببرنامج علاج الادمان في المنزل، والذي نتناوله في هذا المقال بالحديث التفصيلي عنه، وماهي العوامل التي تؤدي لنجاح هذا البرنامج العلاجي وغيرها من النقاط وذلك خلال السطور القليلة التالية.

 

عوامل نجاح برنامج علاج الادمان في المنزل:

هناك العديد من العوامل التي تساعد على علاج الادمان في المنزل، وهذه العوامل والتي يضعها ويحددها المتخصصين، يضعون تساؤل هام حولها، هل تجدي هذه العوامل لنجاح البرنامج ام لا، وهذه العوامل تتلخص في الآتي:

  • مدى انضباط المدمن على العلاج وخطوات العلاج الصحيحة، ومدى قوة عزيمته في التخلص من دائرة الإدمان.
  • الظروف المحيطة بالمدمن داخل المنزل، وتهيئتها لتقبل العلاج، ومساعدته في الخطوات جميعها دون إسقاط أي منها.
  • وجود الوسائل العلاجية خاصة في المراحل الاولى في العلاج والتي لابد من توفير الأدوية والوسائل التي تساعد على نجاحها، فمن المعروف أن مرحلة تنقية الجسم من السموم ومن بعدها مرحلة علاج الأعراض الانسحابية، تعتبر من أهم واخطر المراحل العلاجية في رحلة العلاج كلها، لهذا يفضل أن تكون هذه المراحل في المصحات العلاجية، لكن في حالة العلاج في المنزل، لابد من وجود طاقم طبي شامل يقوم بمساعدة المريض على تجاوز هاتين المرحلتين بسلام.
  • الابتعاد عن المؤثرات التي كانت تذكر المدمن بتعاطي المخدرات مثل الأدوات المستخدمة في التعاطي، والبعد عن الأصدقاء الذين كانوا يتعاطون معه، والأماكن التي كان يتعاطى فيها في المنزل أو غيرها من المؤثرات.
  • يفضل أن يتفرغ مريض الإدمان للعلاج، والابتعاد عن العمل، حيث يقوم بتقديم إجازة من مكان عمله، أو المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها، أو البعد عنها مؤقتاً لحين نجاح الخطوات الأولى في العلاج.
  • منذ البداية لابد من تدخل الأطباء والمتخصصين في علاج الإدمان، لوضع النظام الغذائي و الدوائي والعلاجي من أجل نجاح العلاج في المنزل، وحسب العوامل الصحية التي يعاني منها مريض الإدمان، وهذه الخطوة من أهم الخطوات في مدى نجاح هذا البرنامج.

 

دور الأسرة في برنامج علاج الادمان في المنزل:

يعتبر من أهم العوامل التي تعمل على نجاح هذا البرنامج، دور الأسرة في العلاج سواء الدوائي او النفسي بعد ذلك، حيث يعتبر دور الأسرة ركن أساسي في نجاح عملية العلاج برمتها منذ البداية، فقد تكون أسباب الإدمان خاصة بطريقة التعامل، او أي سبب آخر لذلك على الأطباء والمعالجين أن يقوموا بحسن التواصل مع الأسرة وذلك من اجل:

  • حل المشكلات والعوائق التي تقف أمام مريض الإدمان والتي تصعب عليه مرحلة العلاج، فقد تكون أسباب الإدمان متعلقة بالأسرة، لذلك لابد من إزالة هذه الأسباب على الفور، وتغيير طريقة التعامل بالتواصل مع الأطباء النفسيين ليساعدوا الأسرة في طريقة التعامل الجديدة والتي غالباً ستكون على درجة كبيرة من الحيطة والحذر.
  • إبعاد جميع المؤثرات السابقة سواء مادية او معنوية والتي تذكر المدمن بطريقة التعاطي مثل الحقن أو الزجاجات الفارغة، وغيرها، كما البعد عن المؤثرات المعنوية التي تذكره بالإدمان مثل الأصدقاء الذين يتعاطون معه أو الأماكن التي تذكره بالتعاطي.
  • مساعدة المدمن على تناول العلاج الدوائي في مواعيده المحددة خاصة في المراحل الاولى من برنامج علاج الادمان في المنزل، مرحلة تنقية الجسم من السموم، وتسكين وعلاج الأعراض الانسحابية وغيرها، وذلك من خلال مراقبته ومساعدته على تناول الأدوية في مواعيدها، ومساعدته على التخلص من تلك الأعراض بسرعة.
  • مساعدة المدمن أيضاً في المراحل التالية من علاج الإدمان، مثل العلاج النفسي والذي قد يستمر عدة شهور من أجل التعافي النهائي، ودور الأسرة هنا ضروري للغاية وقد يكون هو الدور الوحيد الفعّال الذي يساعد على الشفاء، لذلك منذ البداية لابد من التعامل مع الأطباء لمدى فهم طبيعة الإدمان ومشاكله وأسبابه النفسية وطريقة العلاج.
  • محاولة حل المشكلات بطريقة منطقية بعيدة عن العصبية ووصول الأمر إلى المشادات، والهدوء في حل جميع المشكلات الحياتية التي يعاني منها المدمن، لأن أحد أكبر الأسباب التي يعاني منها المدمن هو الهروب من حل المشكلات الحياتية واللجوء إلى المخدرات أو العادات السيئة التي تشكل نوع من انواع الادمانات الحياتية الأخرى، لذلك على الأسرة أن تتعلم من المعالجين والأطباء النفسيين كيفية حل المشكلات بدون الدخول في أساليب قد تدفع مريض الإدمان إلى العودة والانتكاس مرة أخرى.

 

مدى فعالية برنامج علاج الادمان من المنزل:

من المعروف أن هناك عدة عوامل تؤكد مدى فعالية برامج علاج الإدمان وغيرها، وهذه العوامل تعتمد على بعض الأمور مثل:

  • مدى الالتزام بالعلاج الدوائي والنفسي في مدة زمنية معروفة ومحددة من قبل الأطباء والمتخصصين، والإلتزام بمعناه الفعلي والعملي مثل إرادة المدمن في العلاج، وأيضاً مدى تعامل الأسرة معه ومراقبتها له وغيرها من هذه الامور التي ذكرت في النقاط السابقة من هذا المقال.
  • مدى نجاح الإشراف الطبي في الخطة العلاجية التي وضعوها في العلاج المنزلي، فمن المعروف ان هذه الخطة العلاجية تحتاج إلى أطباء متخصصين في علاج الإدمان يقومون بمتابعة الأمر كما لو يكون في المصحة او المستشفى العلاجي، لذلك نجاح الإشراف من أهم العوامل التي تؤدي لنجاح البرنامج العلاجي ككل.

مدة برنامج علاج الادمان في المنزل:

هناك بعض الأراء الطبية الخاصة بخصوص هذا البرنامج والمدة الفعلية أو المثالية التي يجب أن توجد من أجل التخلص تماما من الإدمان، حيث هناك بعض الآراء تؤكد ان العلاج يستمر في حد أقصى ثلاثة أشهر لكي يتعافى المدمن نهائيا من المخدرات عن طريق هذا البرنامج.

وهناك آراء اخرى تؤكد ان المدة تطول وتمتد لتصل إلى عام كامل، وهذا الرأي يستند إلى ضرورة طول مدة العلاج النفسي حتى لا ينتكس المدمن مرة أخرى.

لكن هناك العديد من العوامل التي تختلف من شخص إلى آخر في مسألة مدة العلاج من الإدمان في المنزل، وهذه العوامل بخصوص الحالة البدنية للمدمن، كما تعتمد على مدة الإدمان فقد يصل العلاج إلى ثلاثة أشهر في حالة الإدمان لمدة قصيرة، أما في حالة الإدمان الشديد فتمتد إلى عام كامل، بالإضافة إلى نوع المخدرات التي كان يتناولها المدمن قبل العلاج.

في النهاية لابد ان نعرف ان برنامج علاج الادمان في المنزل لا يتناسب مع جميع الحالات، فهناك بعض الحالات لا ينفع ولا يجدي علاجها إلا في المصحات والمستشفيات العلاجية تحت إشراف طبي كامل، لذلك يعتبر هذا البرنامج من البرامج الحديثة تقتصر على حالات معينة وظروف وعوامل كثيرة لابد أن تتوافر حتى نضمن الشفاء والتعافي التام من الإدمان. 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *