ادمانات حياتية

علاج هوس السرقة او السرقة المرضية

علاج هوس السرقة

قبل أن نتعرف على طرق علاج هوس السرقة يجب أولاً أن ننظر إلى تعريفها، هوس السرقة هي عدم القدرة على الامتناع عن الرغبة في سرقة الأشياء وعادةً ما يكون ذلك لأسباب بعيدة عن الكسب المالي أو الاستخدام الشخصي.

وتم توصيف  هوس السرقة لأول مرة عام 1816 في الطب النفسي على أنها اضطراب السيطرة على الاندفاع، وبعض الخصائص الرئيسية لهذا الاضطراب تشير إلى أن هوس السرقة يمكن أن تكون اضطراب الطيف القهري.

كثيراً ما لا يتم تشخيص هذا الاضطراب ويرتبط بشكل منتظم باضطرابات نفسية أخرى، لا سيما اضطرابات القلق والاكتئاب واضطرابات مثل إدمان الكحول أو إدمان المخدرات. وعادة ما يتم علاج هوس السرقة  بواسطة العلاجات في مناطق أخرى بسبب وجود الارتباط بينها وبين أمراض أخرى، مما يجعل علاج هوس السرقة وحدها في مكان ما قد لا يصلح.

وعلى مدى المائة سنة الماضية حدث تحول من العلاج النفسي إلى التدخلات النفسية العقلية في علاج هوس السرقة ، وأسفرت بعض العلاجات الدوائية عن نتائج إيجابية، مثل مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية، ومثبتات المزاج ومضادات استقبال الأفيون، ومضادات الاكتئاب الأخرى جنباً إلى جنب مع العلاج السلوكي المعرفي.

علاج هوس السرقة

تتضمن بعض العناصر الأساسية للسرقة المرضية وجود أفكار متكررة تُجبر المريض على الانخراط في السرقة، وتنفس الصعداء بعض القيام بهذا الفعل “السرقة” وتشير هذه الأعراض إلى أن هوس السرقة يمكن اعتبارها نوعاً من اضطراب الوسواس القهري.

وكثيراً ما يعاني الأشخاص المصابون بهوس السرقة من أنواع أخرى من الاضطرابات والتي تشمل الحالة المزاجية، والقلق، والأكل، والتحكم في الاندفاع. كما تكون لديهم مستويات عالية من التوتر، والشعور بالذنب، ومشاكل الخصوصية المصاحبة لفعل السرقة، ويعتبر الباحثون هذه العلامات سبباً في زيادة الاضطرابات المرضية العامة. وقد تؤدي خصائص السلوكيات المرتبطة بالسرقة إلى مشاكل أخرى أيضاً، مثل العزلة الاجتماعية وتعاطي المخدرات، وبسبب ظهور العديد من الاضطرابات الأخرى التي تحدث بشكل متكرر مع هوس السرقة عادةً ما يكون التشخيص السريري غير مؤكد.

قبل البحث عن علاج هوس السرقة يجب أن نعرف أنّه هناك فارق كبير بين السرقة العادية وهوس السرقة، فالسرقة العادية (سواء كانت مخططة من قبل أو مندفعة) هي متعمدة ومحفزة بالفائدة التي سوف يحصل عليها الفرد سواء كانت قيمة مادية أو استخدام شخصي، أما في حالة هوس السرقة فيكون السبب فيها هو الفشل المتكرر في مقاومة الدوافع والمحفزات للسرقة على الرغم من أن الأشياء المسروقة لن تفيد في الاستخدام الشخصي وليس لها قيمة مادية.

علاج هوس السرقة: الأسباب

نماذج التحليل النفسي

يشير العديد من أصحاب نظرية التحليل النفسي إلى أن هوس السرقة هي محاولة الشخص للحصول على تعويض رمزي عن خسارة فعلية أو متوقعة، ويشعرون أن مفتاح فهم مسبباته يكمن في المعنى الرمزي للعناصر المسروقة. وتم استخدام نظرية الدفع لتفسير أن هوس السرقة هي آلية دفاعية تعمل على تعديل أو إخفاء مشاعر أو عواطف غير مرغوبة، بينما يقترح آخرون أن المصاب بهوس السرقة قد يريد فقط العنصر الذي يسرقه والشعور الذي يحصل عليه من السرقة نفسها، وأن علاج هوس السرقة يحتاج للمزيد من الدراسة.

نماذج سلوكية معرفية

استبدلت النماذج السلوكية المعرفية نماذج التحليل النفسي في وصف تطور هوس السرقة بحثاً عن علاج هوس السرقة ، وهنا غالباً ما يصف الممارسون السلوكيون المعرفيون هذه الاضطرابات على أنها نتيجة للتكيف الفعال، والتسلسل السلوكي، والإدراك المشوه، وآليات التكيف الضعيفة.

كما تشير النماذج السلوكية المعرفية إلى أن السلوك يتم تعزيزه بشكل إيجابي بعد أن يسرق الشخص بعض الأشياء، وإذا كان هذا الفرد يعاني من عواقب سلبية ضئيلة أو معدومة (العقاب) فإن احتمال تكرار السلوك يزداد. ومع استمرار حدوث السلوك تصبح السوابق أو الإشارات القوية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً به، وفي نهاية المطاف تتكون سلسلة سلوكية قوية.

وفقاً للنظرية السلوكية المعرفية، قد تكون كلتا السوابق والعواقب إما في البيئة أو الإدراك، على سبيل المثال يصف كوهن وأنطونيسيو (2002) المعارف السابقة للمريض والتي تتضمن أفكار مثل “أنا أذكى من الآخرين ويمكنني الإفلات من ذلك” أو “إنهم يستحقونه” أو “أريد أن أثبت لنفسي أنني أستطيع أن أفعل ذلك” أو “عائلتي تستحق أن يكون لها أشياء أفضل”.

كل هذه الأفكار كانت بمثابة علامات قوية على هوس السرقة، وتدور في فلك العائلة والعمل والضغوط المالية أو الإحساس بالاكتئاب. وبالتالي كلما يشعر مريض هوس السرقة  بمشاعر سلبية في هذا الإطار، يبحث عن وسيلة للتنفيس في السرقة ومع تكرار السرقات أكثر من مرة تصبح لديه سلسلة سلوكية قوية من الصعب كسرها، وبالتالي تصبح هوس السرقة هي طريقته للتكيف مع المشاعر السلبية.

النماذج البيولوجية

استندت النماذج البيولوجية التي تشرح أصول هوس السرقة أو هوس السرقة في الغالب على دراسات العلاج الدوائي التي تستخدم مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية SSRIs، ومثبتات المزاج، ومضادات مستقبلات الأفيون. ولاحظت بعض الدراسات التي تستخدم مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية أن مضادات الأفيون يبدو أنها تقلل من الرغبة في السرقة وتثبط الاندفاع الذي يحدث عادةً بعد هوس السرقة. 

وهذا من شأنه أن يوحي بأن التنظيم الضعيف للسيروتونين، أو الدوبامين، أو المواد الأفيونية الطبيعية داخل الدماغ هي المسئولة عن الإصابة بهوس السرقة وهي التي ترتبط بالتحكم في الانفعالات والاضطرابات العاطفية.

يوجد أيضاً تفسير آخر بديل يستند على دراسات مضادات المواد الأفيونية ينص على أن هوس السرقة تشبه نموذج التطبيب الذاتي، حيث تحفز السرقة نظام الأفيون الطبيعي للشخص، خصوصاً وأن الإفراز الأفيوني الطبيعي داخل الجسم يعطي مفعول مهدئ ويعالج حزن المريض أو يقلل من قلقه. وهكذا فإن هوس السرقة هي آلية للتخلص من حالة مزمنة من فرط الحساسية التي ربما تكون قد أنتجت من قِبل أحداث مؤلمة.

علاج هوس السرقة: التشخيص

يحيط الخلاف بالطريقة التي يتم بها تشخيص و علاج هوس السرقة. من جهة يعتقد بعض الباحثين أن هوس السرقة أو هوس السرقة هو مجرد سرقة ويعارضون الاقتراح بأن هناك آليات نفسية مرتبطة بالأمر، في حين يعتقد آخرين أن هوس السرقة جزء من الإدمان المرتبط بالمواد. ومع ذلك، يصنف آخرون حالة هوس السرقة على أنها نوع من اضطراب السيطرة على الاندفاعات مثل الوسواس القهري أو اضطرابات الأكل.

بعيداً عن ذلك، ووفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية – وهو دليل يستخدم على نطاق واسع لتشخيص الاضطرابات النفسية – فإن الأعراض والخصائص التالية هي المعايير التشخيصية لمرض هوس السرقة أو السرقة المرضية:

  • عدم القدرة على ضبط حوافز سرقة أشياء ليست ضرورية للاستخدام الخاص أو لا توجد لها قيمة اقتصادية، بشكل متكرر.
  • تصاعد الشعور بالضغط قبل فعل السرقة
  • الشعور بالرضا أو الإنجاز أثناء القيام بالسرقة
  • لا يتم تنفيذ السرقة لنقل العداء أو الانتقام، وليس رداً على الوهم أو الخيال
  • لا يتم حساب السارق بسبب اضطراب سلوكي أو نوبة هوس أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع

علاج هوس السرقة: أنواع العلاج

على الرغم من أن هذا الاضطراب كان معروفاً لعلماء النفس لفترة طويلة إلا أن سبب هوس السرقة أو هوس السرقة لا يزال غامضاً بعض الشيء، ولذلك يتم تقديم مجموعة متنوعة من الأساليب العلاجية أملاً في علاجها، وتشمل هذه العلاجات: العلاج النفسي الموجه بالتحليل النفسي، والعلاج السلوكي، والعلاج الدوائي.

النهج التحليلي الديناميكي:

تم تقديم العديد من تفسيرات ديناميكية هوس السرقة أو السرقة المرضية، ويقترح النهج الاجتماعي المعاصر أن هوس السرقة هي نتيجة النزعة الاستهلاكية ووجود كميات كبيرة من السلع في المجتمع. وتعتمد النظريات الديناميكية على مجموعة متنوعة من وجهات النظر في تحديد الاضطراب، ويعرّف المحللون النفسيون هذه الحالة كدليل على آلية اندفاعية مشتقة من غرور اللاوعي ضد القلق أو الرغبات المحظورة أو الدوافع الجنسية الممنوعة أو الإثارة الجنسية والشعور بالنشوة أثناء القيام بالسرقة.

وأعطت المقاربة التحليلية النفسية والديناميكية لفحوص التحليل النفسي أسلوب العلاج الأساسي لعدد من السنوات من خلال التحليل النفسي والديناميكي، ومثل معظم الحالات النفسية، تمت ملاحظة السرقة المرضية أو هوس السرقة في العدسة النفسية الديناميكية بدلاً من النظر إليها على أنها اضطراب بيولوجي طبي، ومع ذلك ساهم انتشار نهج التحليل النفسي في نمو المناهج الأخرى لاسيما في المجال البيولوجي.

التدخل السلوكي والمعرفي:

قام العلاج السلوكي المعرفي باستبدال النهج التحليلي والديناميكي في علاج هوس السرقة في المقام الأول، ويتم التوصية بالعديد من المناهج السلوكية كونها مفيدة وفقاً لعدة حالات مذكورة في الأدبيات. وتشمل هذه الحالات: التحسس الخفي من الصور غير السارة للغثيان والقيء، والعلاج بالنفور (على سبيل المثال يتم حبس النَفس لفترة مؤقتة لتحقيق شعور مؤلم في كل مرة يتم فيها الرغبة في السرقة أو حتى تصور السرقة) وأخيراً التخفيف المنهجي.

من جهة أخرى، وفي حالات معينة أثناء علاج هوس السرقة يقوم المعالج بالجمع بين أكثر من طريقة علاجية واستخدامها في العلاج، مثل استخدام التحسس الخفي جنباً إلى جنب مع التعرّض ومنع الاستجابة. وعلى الرغم من أن الطرق المستخدمة في العلاج السلوكي المعرفي تحتاج إلى المزيد من البحث والتحري للاستخدام في علاج هوس السرقة إلا أن النجاح في الجمع بين هذه الطرق مع الأدوية كان أعلى من استخدام العلاج الدوائي كطريقة وحيدة للعلاج.

العلاج بالأدوية:

لقد أدى التشابه الظاهر و الديناميكيات الحيوية الأساسية المشتركة في هوس السرقة أو السرقة المرضية والوسواس القهري إلى ظهور النظرية القائلة بأنه يمكن استخدام مجموعات مماثلة من الأدوية في جميع هذه الحالات. وبالتالي، فإن الاستخدام الأولي لمجموعة مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية SSRIs – وهو شكل من أشكال مضادات الاكتئاب – قد استخدم في علاج هوس السرقة وفي غيرها من اضطرابات التحكم في الاندفاع مثل الشراهة عند تناول الطعام والوسواس القهري. واستخدمت أيضاً علاجات أخرى مثل العلاج بالصدمة الكهربائية، والليثيوم، وحمض الفالبرويك.

حيث يرجع استخدام مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية إلى افتراض أن الديناميكيات الحيوية لهذه الحالات مستمدة من انخفاض مستويات السيروتونين في المشابك الدماغية، وأن فعالية هذا النوع من العلاج يمكن أن تكون مرتفعة في علاج هوس السرقة والحالات المرضية الأخرى المشابهة.

كما تعتبر مضادات مستقبلات الأفيون عملية في تقليل الأعراض المرتبطة بالحاجة إلى السرقة، والتي هي جزء أساسي من اضطرابات التحكم في الاندفاع، ولهذا السبب يتم استخدامها في علاج تعاطي المخدرات. هذه الميزة تجعلها مفيدة في علاج هوس السرقة واضطرابات الاندفاع بشكل عام، والدواء الأكثر استخداماً في هذه الحالة هو النالتريكسون وهو مضاد طويل المفعول ويعمل بالأساس على المستقبلات.

في النهاية يجب معرفة أن هوس السرقة تعتبر مرض نفسي يجب العمل عليه من كافة الأفراد القريبين من المريض، وخاصةً العائلة التي يجب إعادة أهميتها في حياته مجدداً ودعمه وتشجيعه على التخلص من هذا المرض.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *