أسئلة وأجوبة

ماذا بعد سحب السموم؟ أعراض انسحابية.. صعبة وصناعة إنسان جديد

تعتبر مرحلة طرد السموم، من أهم مراحل علاج الإدمان على المخدرات، حيث يعاني المدمن على المخدرات لفترات طويلة من أعراض قوية لهذه المخدرات منها ماهو على صحته العامة، ومنها ماهو في السلوك والناحية العصبية والنفسية، لذلك أهتم الأطباء في خطوات العلاج الأولى من المخدرات على مرحلة سحب السموم و مابعدها كمرحلة بداية العلاج، وعليها يترتب ما بعد ذلك من خطوات عديدة، نستعرض في هذا المقال، مرحلة سحب السموم وما بعدها من خطوات ضرورية في رحلة الشفاء.

المخدرات والسموم .. علاقة متشابكة في جسم المدمن:

يعاني جسم المدمن من سموم عديدة كانت سببها المخدرات بجميع أنواعها، فالكثير من المخدرات تسبب سموماً قاتلة في أعضاء الجسم المختلفة قد تستمر فترات كبيرة، وتشكل خطراً على حياة الإنسان، وهذا يعتمد على بقاء المخدرات في الدم والبول، وعلى عدة عوامل أخرى، حرياً بنا أن نتعرف عليها قبل الحديث عن مرحلة سحب السموم وما بعدها العنصر الرئيسي في المقال.

العوامل التي تعتبر الجزء الرئيسي في تلك العلاقة عديدة ومتنوعة ويمكن أن نوضحها من خلال النقاط التالية:

  • نوع المخدرات التي كان يتناولها المدمن قبل الإقلاع لها دوراً كبيراً في مدة بقاء السموم في الدم والبول خاصة والجسم عامة، فتظهر التحاليل الخاصة بالمخدرات، على سبيل المثال أن تعاطي الهيروين يجعل بقاء تأثير المخدر في الدم مدة تقارب الأسبوع وقد تزيد وتنقص في حالة الإدمان الشديد، أو مدة 12 ساعة في حالة التعاطي الخفيف، أما الكحول والخمور فتستمر في البول والدم مدة تتجاوز 10 ساعات بعد آخر جرعة تم تناولها، وفي حالة الإدمان تستمر مدة الأسبوع أيضاً، ونجد إختلافاً كبيراً في حالة تعاطي الأفيون، حيث يظهر تحليل المخدرات، إن مدة بقاء الأفيون في الدم والبول تصل في أحيان كثيرة إلى عشرة أيام.
  • تؤثر مدة التعاطي أيضاً في وجود السموم، حيث نجد أن المدة الطويلة للتعاطي، تعطي أفضلية للسموم في التواجد المستمر في أعضاء الجسم، فتظهر تحاليل المخدرات خاصة تحليل الدم والبول ذلك بسهولة شديدة، بل يظهر في بعض الأماكن الأخرى من الجسم مثل الجهاز التنفسي في حالة الإدمان على الخمور والكحوليات، أو الشعر في حالات كثيرة من تعاطي المخدرات، والتي قد يستمر تأثير المخدر بها ثلاثة شهور، أما المدة القصيرة للتعاطي، تظهر التحاليل أن تأثير وجود السموم أقل بكثير في حالة التعاطي لفترات طويلة.
  • الحالة الوظيفية لجسم المدمن من أهم العوامل التي تؤثر في وجود السموم في الجسم، مثل وزن المدمن، في حالة السمنة نجد إن السموم تتفاعل مع الدهون و تبقى مدة أطول في الخلايا الدهنية، وذلك في حالة تعاطي الحشيش أو الخمر، كذلك كفاءة بعد الوظائف الحيوية بالجسم، مثل الكبد والذي يعتبر المسؤول الأول لطرد السموم في الجسم، فكثير من الأحيان يتعرض الكبد إلى تدمير خلاياه بسبب تعاطي المخدرات لفترات كبيرة، وتشترك جميع أنواع المخدرات تقريباً في تدمير الكبد، وأيضاً الحبوب المخدرة بجميع أنواعها لها نفس الضرر، لذلك تعتمد نتائج تحليل المخدرات خاصة تحليل الدم على حالة الكبد الوظيفية لمعرفة مدة السموم في الدم خاصة، كذلك في حالة القلب، فالكثير من أنواع المخدرات تؤدي إلى الجلطات والأزمات القلبية العنيفة وتضييق الشرايين مثل مخدر الاستروكس الذي يؤدي إلى
  • تغيير في الدورة الدموية للمدمن بعد فترة من تناوله، وأيضاً الجهاز التنفسي، والجهاز الإخراجي وحالة الكُلى الوظيفية وغيرها من أعضاء الجسم المختلفة.
    طريقة تعاطي المخدرات قد تكون أيضاً عاملاً هاماً في بعض الأحيان، حيث تشكل الطريقة سواء الحقن أو الشم أو التدخين كل منها عاملاً في مدة بقاء السموم داخل الجسم.

مرحلة سحب السموم وما بعدها هى الفيصل في الشفاء:

تعرفنا في الأعلى أن عوامل عدة يعتمدها الأطباء في مرحلة سحب السموم، أما عن المرحلة ذاتها، تعتبر الخطوة الاولى في العلاج من الادمان، حيث يقوم الأطباء في المصحات النفسية والعلاجية بإزالة التسمم من الجسم تدريجياً حتى يتم إزالتها نهائياً، وهذه المرحلة لا تمثل ألماً في الشفاء، حيث يقوم المعالجون بوضع نظام علاجي محكم حسب وظيفة الكبد والكُلى وغيرها من وظائف الجسم، وهذا يؤدي إلى أمرين: إزالة التسمم أو مرحلة سحب السموم من الجسم، والإستعداد للخطوات التالية والتي يعاني فيها المدمن في غالب الأحيان، وهو ما نتناوله من خلال السؤال التالي: ماذا بعد سحب السموم من الجسم؟

ماذا بعد سحب السموم؟

تشكل مرحلة سحب السموم أهمية لا شك في مراحل العلاج من الإدمان، لكن المراحل التالية تعتبر من أهم المراحل في طريق الشفاء النهائي، لكنها تعتبر أيضاً من أصعب المراحل، و نوضحها من خلال النقاط التالية:

علاج الصدمة.. أو مرحلة الأعراض الإنسحابية:

تشكل الأعراض الإنسحابية مجموعة من التغييرات الكيميائية التي تحدث عند التوقف عن تناول الجرعات المخدرة المعتادة، وهى تختلف من شخص لآخر، حسب عدة عوامل ذكرناها في السابق، وأهم تلك العوامل نوع المخدر الذي كان يتناوله المدمن قبل قرار العلاج، حيث يختلف نوع المخدر سواء في أعراضه الانسحابية، أو في طريقة العلاج، والأدوية التي يتم وضعها في نظام العلاج العام.

و تعتبر مرحلة علاج الأعراض الإنسحابية من أخطر المراحل وأهمها على الإطلاق، فهي تبدأ مع مرحلة سحب السموم، ويطلق عليها الأطباء مرحلة علاج الصدمة، حيث يشكل الإقلاع عن المخدر صدمة للجهاز العصبي للمدمن، وذلك لأنه اعتاد المؤثر الخارجي الذي يساعده في وظيفته ألا وهو المخدر، لذلك يقوم الأطباء بالعلاج تدريجياً عن طريق بعض الأدوية النفسية، والتي تعالج الحالة العصبية التي يدخل فيها المدمن جراء التوقف عن التعاطي، وقد تستمر الأعراض الإنسحابية وعلاجها فترة تمتد إلى الشهر وقد تقل في حالة نوع المخدرات و إستجابة المدمن للعلاج في تلك المرحلة.

وقبل أن نتناول الأعراض وعلاجها، لابد لنا أن نعرض أنواع تلك الاعراض الإنسحابية وطرق العلاج بها:

تنقسم الأعراض الإنسحابية عند المعالجين إلى أعراض جسدية وعضوية، وأعراض نفسية، أما العضوية والجسدية فهي تتطلب علاج تلك الأعراض عن طريق الأدوية المهدئة، والتي تساعد المدمن على تجاوز التشنجات العصبية المصاحبة له بعد توقف جرعات المخدر، كما يقوم الأطباء بوضع نظام علاجي محكم لعلاج الآثار السلبية للمخدرات على أعضاء الجسم المختلفة، وأيضاً نظام غذائي صحي مناسب مع وضع المريض خلال هذه الفترة.

و الأعراض الإنسحابية غير ثابتة في أغلب الأحيان، فهي تختلف من مخدر لآخر، كما تعتمدة على مدة التعاطي، سواء كانت طويلة او قصيرة، لكن هناك حالات تتشابه في الأعراض، وفيما يلي بعض الأعراض المشتركة بين تعاطي جميع المخدرات:

  1. فقدان الوزن بسبب عدم رغبة المدمن في تناول الطعام.
  2. التوتر والقلق النفسي والعصبي بسبب صدمة الجهاز العصبي من توقف المخدر بشكل غير طبيعي عن المعتاد.
  3. التهاب المفاصل في كثير من الأحيان مثل حالة تعاطي الهيروين والأفيون والمورفين.
  4. التعرق الزائد عن الحد، كما في حالة علاج تعاطي الترامادول والأفيون.
  5. ارتفاع ضغط الدم وهذا نجده في كثير من علاج تعاطي الكريستال ميث و الشبو والأفيون والكبتاجون وليريكا وغيرها من الحبوب المخدرة.
  6. الإسهال والقيء المتكرر في بعض الأحيان وذلك في حالة الأعراض الإنسحابية من الكودايين والأفيون والهيروين وغيرها.
  7. الهزال والضعف العام للجسم والرعشة المتكررة، وهذا في حالة تعاطي الكبتاجون و الترامادول والهيروين والكوكايين.
  8. احتقان في الأنف والغشاء المخاطي بشكل من متوسط إلى عنيف حسب درجة التعاطي، وذلك في حالة تعاطي بعض المخدرات عن طريق الشم، مثل الهيروين والكوكايين والأفيون.
  9. التشنجات العنيفة في بعض الأحيان، وهى من الأعراض الشهيرة التي تشترك فيها أعراض إنسحاب جميع المخدرات.
  10. الإكتئاب الشديد؛وهذا يقوم الأطباء بعلاجه نفسياً بشكل سريع ومتوازي مع علاج الأعراض الأخرى لأنها من أخطر الأعراض لأنها قد تؤدي إلى محاولة إنتحار
  11. المدمن بعد فترة، وتشترك جميع المخدرات في تسبب الإكتئاب أثناء العلاج.

أما عن العلاج الدوائي للاعراض الإنسحابية؛ يضع الأطباء بعض الأدوية العلاجية للتخفيف من آثار تلك الاعراض مثل:

دواء ” البوبرينورفين” أو متوفر تجارياً باسم سابوتكس، وهذا الدواء يعطي عن طريق الفم، ويعمل على تقليل إحساس المدمن بالاشتياق إلى تعاطي المخدرات، وعلاج الأعراض العنيفة المصاحبة في تلك الفترة، حيث يعمل على مستقبلات المخ الأفيونية مما يعطي إحساس بعدم التفكير في المواد المخدرة، وله عدة تركيزات يومية يأخذها المدمن حسب الإشراف الطبي، وحسب الحالة درجة التعاطي التي وصل إليها المدمن، وأيضاُ الحالة الوظيفية لأعضاء الجسم خاصة الكبد، حيث هذا الدواء لا يُعطى للمدمنين الذين يعانون من أمراض الكبد، لأنه يقوم بتدمير وظائف الكبد مع الوقت، لذلك يُنصح بعمل وظائف الكبد في بداية العلاج.

دواء ديتوكسدين أو ديتوكس هوب، وهذا العقار منشط قوى لمستقبلات الأدرينالين وخاصة ألفا 2 والتي تعارض النشاط المفرط لها، مما يقلل من ظهور هذه المستقبلات و أعراضها مثل زيادة ضربات القلب والقشعريرة وغيرها، لذلك يعمل هذا الدواء على وقف تلك النشاط المفرط وتثبيطه، ومن ثم العلاج الفعّال للأعراض الانسحابية، ويحذر الأطباء أخذ هذا العقار إلا بإشراف طبي دقيق .بسبب أن يؤثر بالسلب على مرضى القلب.

أما عن المرحلة التالية، فهى تتم بعد الشفاء التام من الأعراض الإنسحابية السابقة، وهي مرحلة العلاج والتأهيل النفسي وتعتبر خطوة مهمة على الطريق.

مرحلة التأهيل النفسي.. خلق حالة جديدة للمدمن وعلاج للأعراض الانسحابية النفسية له:

تعتبر هذه المرحلة من المراحل الهامة للمدمن على طريق الشفاء التام من الإدمان، ذلك أن هذه المرحلة تعتمد بشكل كبير على خلق حالة جديدة لمن يعاني الإدمان في السابق من محاولة تعليمه مهارات جديدة تعيده للحياة مرة أخري، وبشكل مختلف عن طبيعته، وهذه المرحلة تعتمد بشكل كبير على العلاج الدوائي في بعض الأحيان من إعطاء المدمن بعض الأدوية التي تساعده على تحسين نفسيته، لمنعه من الانتكاسة والعودة إلى الإدمان مرة أخرى.

كما تأتي مرحلة دمج المدمن مع الآخرين في جلسات جماعية، او الإكتفاء بالجلسات الفردية، وذلك لمعرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت المدمن لخوض تجرب الإدمان، ومحاولة حلها من الجذور، وذلك عن طريق الاستشارات النفسية، والتي تعتبر مكملة لعمل التأهيل النفسي ومرحلة الدمج وتعلم المهارات.

وتتداخل مع هذه المرحلة، الدعم العاطفي من الآخرين خاصة الأسرة والأصدقاء، او المقربين من المدمن، فهذه الخطوة هامة للغاية على طريق الشفاء وعدم الإنتكاسة مرة أخرى، وهذه تتطلب عدة أمور:

  • زرع الثقة بالنفس عند المدمن أنه سيقوم بتجاوز هذه المرحلة سريعاً من أجل إكمال حياته.
  • التفكير بالأشياء الإيجابية التي لم يفقدها المدمن، مثل وجود أولاد أو حبيبة، أو أسرة تنتظر منه الشفاء كي يقوم بواجباته نحوها، أو رياضة كان يلعبها المدمن، أو دراسة وغيرها من هذه الأمور.
  • تقوية الوازع الإيماني لدى المدمن، هام أيضاً في تلك المرحلة، لأنه يدعم فيه التغيير للأفضل والتقرب من الله والتذلل له والدعاء كي يبتعد عن طريق الإدمان نهائياً، وهذه المسائل الروحية تساعد بشكل كبير على الامتثال التام للشفاء.

من خلال السابق، يتبين لنا أن الأعراض الانسحابية ليست بالسهلة، لكن من الممكن علاجها، إذا توافرت الأمور التي ذكرت سابقاً، خاصة مع وضع خطة للعلاج، بعد مرحلة سحب السموم التي كما بينا تعتبر من أسهل المراحل، لكن ما بعدها يتطلب المزيد من الجهد والإرادة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق