أسئلة وأجوبة

ما هي مدة علاج الإدمان ؟

ما هي مدة علاج الإدمان؟

مدة علاج الإدمان  .. تعتمد مراحل العلاج من الإدمان على عوامل عديدة تبدأ من رغبة المدمن على الشفاء التام من الإدمان ثم العوامل الوظيفية لأعضاء جسم المدمن وكفاءتها خاصة الكبد والكلى والقلب وغيرها  بعد فترة من التعاطي، هذا إلى جانب نوع المخدر والجرعات التي تم تناولها أثناء فترة التعاطى وغيرها من الظروف التي تتعلق بأدوية العلاج على الإدمان ومدى تأثيرها، وخطة العلاج والتأهيل النفسي، ومدى استجابة المريض على العلاج.

 

كل هذه العوامل السابقة وأكثر، نعرضها في هذا المقال، مع عرض لأهم الدراسات التي تناولت مدة العلاج من الادمان المثالية، أو التقريبية عبر مراحل العلاج المختلفة، ونجيب عن السؤال المطروح ما هي مدة علاج الإدمان ؟  وذلك خلال عرض النقاط التالية:

 

العوامل الوظيفية للجسم وأثرها في مدة العلاج من الادمان:

من المعروف أن الادمان على المخدرات عموماً يؤثر بشكل عام على أعضاء الجسم المختلفة، فكثيراً من هذه المخدرات وأعراضها تؤثر في وظائف القلب والمخ والكبد والكلى والجهاز الهضمي والعصبي والإخراجي والدورة الدموية وغيرها من الأجهزة، وهذا يؤدي إلى نتائج كارثية سواء على صحة المدمن العامة أو على المدة التي يستغرقها المدمن في العلاج، حيث نجد أن طول مدة العلاج أو قصرها يعتمد بشكل أساسي على حالة الجسم الوظيفية، ومدة كفاءة تلك الأجهزة من خلال استجابتها للعلاج، أو التخلص السريع من السموم، وفيما يلي بعض النقاط التوضيحية التي نفهم من خلالها مدى ارتباط وظائف الجسم بمدة العلاج من الإدمان:

 

وظائف الكبد:

كثيراً ما نجد أن المخدرات تعتمد بشكل رئيسي على تدمير الكبد، لما له من أهمية في التخلص من السموم، فنجد على سبيل المثال أن مخدر الكريستال ميث او الشبو يقوم بتدمير خلايا الكبد، كذلك الحبوب الأفيونية مثل الترامادول وليريكا والمورفين وغيرها، لذلك أولى خطوات العلاج هو التأكد من وظائف الكبد ومدى كفاءته في الاستجابة للعلاج ، وإلى أى مدى وصل التلف جراء الإدمان، لذلك كانت وظائف الكبد هامة في معرفة مدة العلاج من الادمان.

الدورة الدموية وخلايا الدم:

مدة بقاء المخدرات في الدم لها أثراً سلبياً على الدورة الدموية من حيث الخلل التي تقوم به، من ارتفاع وانخفاض ضغط الدم بشكل فجائي مما يعرض المدمن جلطات مزمنة في الدم والقلب، هذا بالإضافة إلى أزمات قلبية تؤدي للوفاة، ونجد أن الخلل في خلايا الدم والدورة الدموية تؤدي أيضاً إلى طول مدة العلاج وأخذ أدوية بعينها من أجل رجوع الدورة الدموية لطبيعتها مرة أخرى، بالإضافة لعملية سحب السموم من الدم، والتي تعتبر من أهم المراحل الأولية في العلاج.

وظائف الكُلى:

وتعتبر من أهم الوظائف التي يترتب عليها الكثير في مدة علاج الإدمان ، حيث كثيرا من المخدرات ما تقوم بتلف خلايا الكبد، والتغيير في تركيب البول، فعلى سبيل المثال مخدرات مثل الكحول والخمور والمورفين والأفيون تقوم بتدمير وظائف الكُلى وفشل وظائفها، وهو ما يتطلب وقتاً طويلاً في العلاج، حسب مقدار الفشل والتلف القائم في الكًلى والحالبين وباقي أعضاء أجهزة الجهاز الإخراجي.

خلايا المخ والجهاز العصبي:

والتي تعتبر هي الهدف الأول للمخدرات، فالكثير من أنواع المخدرات المتداولة ما تقوم بتدمير الجهاز العصبي والمخ، وتقلل من مستوى الأطراف، وتعتمد مدة العلاج على علاج الأعراض الظاهرية العضوية والتي نتجت من آثار الإدمان مثل:

  • الجلطات الدماغية.
  • الشلل بأنواعه.
  • علاج ورفع مستويات الإدراك.
  • وعلاج الجهاز العصبي بشكل كامل من خلال أدوية مهدئة وغيرها.
  • هذا إلى جانب علاج الأعراض النفسية الصعبة التي يعانيها المدمن خلال تلك الفترة والتي قد تستمر في العلاج من شهور طويلة حتى سنوات في بعض الأحيان مثل علاج أمراض الذهان والبارانويا.
  • والخوف غير المبرر، والقلق والتوتر والأرق.
  • بالإضافة إلى تعديل سلوك المدمن نحو الأفضل وتعليمه مهارات وسلوكيات جديدة في مرحلة التأهيل النفسي ما بعد العلاج العضوي.
  • وعلاج المشاكل الاجتماعية التي دفعت المدمن لإدمان المخدرات.
  • وهذه الأمراض النفسية بالطبع يستمر علاجها شهور أو سنوات حسب كل حالة وظروفها على حدة.

وزن الجسم:

يؤثر في مدة بقاء المخدرات في الخلايا الدهنية، وعلى سبيل المثال الحشيش يبقى طويلاً في الخلايا الدهنية بالجسم، مما يؤثر في طول أو قصر مدة العلاج منه، لذلك ينصح بخسارة الوزن في تلك الحالة، لكن وزن الجسم ليس مقياساً على طول أو قصر المدة، فنوع المخدرات يؤثر في تلك الحالة، لأن هناك بعض أنواع المخدرات تؤدى أعراضها الجانبية لفقدان الشهية ومن ثم خسارة الوزن.

 

تأثير نوع المخدر في مدة العلاج من الادمان:

يختلف تأثير نوع المخدر بالتأكيد من حيث تأثيره على وظائف الجسم كما سبق أن أشرنا، ومدة علاجه وتخليص الجسم من سمومه، هذا إلى جانب تركيز المخدر أثناء جرعات التعاطي، ومدة تعاطي هذا المخدر وطريقة التعاطي في بعض الأحيان، كل هذه العوامل تؤثر بلا شك في مدة علاج المدمن وفيما يلي تفاصيل كل نقطة على حدة.

نوع المخدر ومدة بقائه في الجسم:

  • هناك بعض أنواع المخدرات، سريعة الإدمان عليها مثل الحبوب المخدرة ليريكا وليرولين والكبتاجون وغيرها، حيث يكفي عدة أقراص قليلة  لمن يتناولها حتى يصبح مدمناً، ومن ثم يبقى أثر هذه المخدرات في الدم مدة طويلة في حالة الإدمان من حيث التأثير، فعلى سبيل المثال يستمر تأثير الكحول والخمور مدة 3 أو 5 أيام في البول، بينما يستمر في الدم مدة 12 ساعة من آخر جرعة تم تناولها، هذا بالنسبة لتحليل المخدرات سواء في الدم أو البول، أما في الجسم، فيستمر تأثير الكحول ربما شهور من التوقف، مثل بصيلات الشعر التي أظهرت وجود تأثير الكحول مدة تتجاوز الثلاثة أشهر حسب كل حالة.
  • كذلك إدمان الهيروين والكوكايين، وهي من المخدرات التي تستمر فترات طويلة داخل جسم الإنسان، حيث أن الهيروين يستمر في الدم مدة 12 ساعة من آخر جرعة، وفي البول من 3 أو أربع أيام، أما الكوكايين، فتصل المدة في الدم مدة يومين كاملين من آخر جرعة، وفي البول 4 أيام في بعض الأحيان، أما باقي الجسم يتساوى الكوكايين والهيروين في مدة 90 يوماً قد تطول أو تقصر حسب كل حالة.
  • أما المورفين، فيبقى أثره في البول من يومين حتى ثلاثة أيام، وفي الدم من 6 حتى 8 ساعات من توقف آخر جرعة، أما في الجسم مدة ثلاثة شهور قد تطول أو تنقص.

 

تأثير تركيز الجرعات في مدة العلاج من الادمان:

الجرعات الزائدة عن الحد تؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة نسبة المخدر في الجسم، وهذا ما يؤدي إلى طول فترة خروج المخدر من الجسم، ومن الدم والبول وغيرها، ومثال على ذلك الترامادول وتركيزه 100 مللي يحتاج في حالة العلاج من إدمانه ما بين 7 إلى 10 أيام كي ينسحب من الجسم كلية، ومدة ما بين 6 إلى 12 شهراً من العلاج النفسي حتى لا يتكرر الإدمان في المستقبل.

 

تأثير طريقة التعاطي في مدة العلاج من الادمان:

طريقة التعاطي: لها أثرها في بعض الأحيان من حيث طول مدة العلاج أو قصرها، فالكثير من الأعراض الجانبية لطريقة التعاطي تحتاج إلى وضع خطة للعلاج في المصحات النفسية  لما لها من تأثير على أجهزة الجسم المختلفة، مثل طريقة الحقن، لها أثرها في الأوعية الدموية وتلفها، خاصة عند إدمان الهيروين والكوكايين وهى تحتاج فترة ليست بالقصيرة من أجل الأعراض الظاهرية لهذا التلف.

كذلك طريقة الشم أو البلغ تؤثر تأثيرا بالغاً على الجهاز الهضمي والتنفسي وهو ما يستمر فترة لعلاج الآثار الجانبية لكل منهما.

 

بقيت نقطة أخيرة وهى عدم وجود مدة تقريبية للعلاج من تلك الأعراض الجانبية، وذلك لأنها تختلف حسب العوامل السابقة التي ذكرناها، وحسب كل حالة على حدة، لكن في النقاط التالية نوضح أن العلاج من مراحل الإدمان المختلفة لها مدة مثالية تقريبية نوضحها في النقاط التالية:

مدة تنقية السموم من الجسم:

  • وهي عملية من التدخلات الطبية للتحكم في الأعراض الناتجة عن الإدمان، وتبدأ خطة علاج من مرحلة التشخيص الأولي ثم التحليل لمعرفة نوع المخدر ومقدار التلف الذي نتج عنه، ثم وضع بروتوكول علاجي جيد لتنقية السموم من الجسم.
  • وتختلف مرحلة تنقية السموم حسب عدة عوامل ضرورية لا غنى عنها في كل الحالات وهو معرفة نوع المخدر، وطريقة التعاطي، والجرعات المأخوذة التي أدت إلى الإدمان، وحالة الشخص الوظيفية، كما ذكرنا بالتفصيل في السابق.
  • أما عن المدة المثالية أو التقريبية لهذه المرحلة فهى من خمسة أيام حتى أسبوع، يضع بعدها الأطباء نظام علاجي وغذائي جيد للاستعداد للمرحلة الثانية من العلاج وهي مرحلة الأعراض الانسحابية.
  • إلا أن هذه المدة المثالية ليست ثابتة في معظم الأحيان فهي قد تختلف كما ذكرنا، فمن الممكن أنها تطول لعشرة أيام في حالات علاج الهيروين و الكوكايين والترامادول والأفيون، وتختلف المدة في حالة الحشيش لأقل من تلك المدة.

مدة العلاج من الأعراض الانسحابية:

الأعراض الانسحابية هى مجموعة من الأعراض التي تصاحب العلاج، وتبدأ من توقف التعاطي من المخدر، وقد تظهر سريعاً بعد 24 ساعة من توقف تأثير المخدر، وتكون شديدة و مصحوبة ببعض الأعراض الصحية الخطيرة، منها ما هو عضوي ومنها النفسي، وتحتاج لوضع خطة علاجية جيدة للتغلب على تلك الأعراض بالتدريج، وفي أغلب الأحيان تتشابه هذه الأعراض بين جميع أنواع المخدرات، والاختلافات لا تكون كبيرة، لذلك هذه المرحلة يمكن وضع خطة علاجية ودوائية لها منذ مرحلة تنقية السموم لذلك يعتبرها البعض مرحلة متداخلة مع تنقية السموم من الجسم.

أما عن مدة تجاوز تلك الأعراض فهي تختلف من شخص لأخر، حسب نوع المخدر، والجرعات، وخلافه، بينما تشكل الأعراض نفسها العامل الحاسم في مدة طول أو قصر تجاوزها، فهناك من الأعراض ما تحتاج إلى أسبوع كي يتم علاجها أو أسبوعين وقد تمتد إلى شهر كامل حسب الحالة والعوامل السابقة.

أي أن المدة التقريبية يمكن حصرها ما بين الأسبوع و الأسبوعين حتى الوصول إلى شهر حسب العوامل المذكورة، إلا أنه لابد من التفريق بين عاملين حاسمين وهما:

العامل العضوي:

أما العضوي؛ فقد يستمر مدة الأسبوع أو الأسبوعين أو حتى شهر، حسب تلك الأعراض وآثارها الجانبية الخطيرة على الجسم، وهذه لها نظام علاجي و دوائي وغذائي خاص خلال تلك الفترة، وفي الأغلب لا تسمر هذه الأعراض كثيراً، فإذا بدأت الخطة فغنها تنتهي خلال تلك الفترة بسلام.

العامل النفسي:

أما النفسي؛ فهو الأصعب في حقيقة الأمر، حيث أن آثار المخدرات على الناحية النفسية كبيرة، لذلك كان من الواجب وضع هذه المرحلة في الحسبان من جانب الأطباء حتى لا ينتكس المريض مرة أخرى، فتستمر هذه المرحلة كثيراً لعلاج تلك الآثار، وهو ما يسميه الأطباء مرحلة التأهيل النفسي.

 

مدة علاج الآثار النفسية للمخدرات “التأهيل والاستشارات النفسية”:

وهذه المرحلة من أهم مراحل العلاج، لأنها يترتب عليها الشفاء التام من عدمه، لكنها الأصعب أيضاً، لأنها تعتبر هي الأساس في مشكلة الإدمان، حيث أن المدمن في أغلب الأحيان يعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية وسلوكية قادته للدخول إلى هذا العالم، لذلك يقوم الأطباء المعالجون بعلاج الأعراض النفسية مدة ما بين 6 شهور وحتى سنة وقد تمتد لسنوات، حسب كل حالة، فظروف كل شخص غير متشابهة، واسباب الإدمان غير واحدة أيضاً، كما ان تلك المرحلة تحتاج جلسات فردية وجماعية وبناء مهارات وسلوكيات جديدة، واكتساب أصدقاء جدد، وغيرها من طرق العلاج، لذلك فهي من المراحل طويلة الأمد.

كما أن هذه المرحلة، تستمر طويلاً من أجل أمر هام آخر وهو عدم الرجوع أو ما يطلقون عليه الإنتكاسة، ففي بعض الدراسات الطبية، تأكيد أن العجلة في العلاج قد تؤدي إلى انتكاسة الأفراد مرة أخرى ورجوعهم في وقت قصير للإدمان مرة اخرى، لذلك تقوم عملية الاستشارات النفسية علاج نفسي طويل قبل الوصول للشفاء التام من الإدمان.

وهكذا نرى في هذا المقال أن إجابة السؤال الهام ما هي مدة العلاج من الادمان ؟، ليست ثابتة في كثير من الأحيان، بسبب عوامل شتى، حاولنا قدر الإمكان إتيانها و توضحيها بشكل مفصل، إلا أنه في النهاية المدة المثالية تحتاج لشيء في غاية الأهمية وهو إرادة الإنسان المريض نفسه، لأن من غير الإرادة لن تستمر رحلة الشفاء أو قد تطول أو تقصر… فالإرادة هي سر الإجابة الحقيقية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق