أسئلة وأجوبة

ما هي آثار المخدرات على المخ ؟

ما هي آثار المخدرات على المخ؟

يعتبر المخ البشري هو العضو الأكثر تعقيداً في الجسم، فهذه الكتلة المكونة من ثلاثة أرطال من المادة الرمادية والبيضاء هي مركز جميع النشاطات البشرية، فأنت تحتاج إلى المخ لقيادة السيارة، أو الاستمتاع بوجبة غذائية، أو التنفس، أو لإنشاء تحفة فنية والاستمتاع بالأنشطة اليومية بشكل عام، ولهذا السبب يجب أن نعرف ما هي آثار المخدرات على المخ ؟ خصوصاً بالنسبة لمدمني المخدرات.

جدير بالذكر أن المخ يقوم بتنظيم جميع الوظائف الأساسية بالنسبة للجسم، ويُمكّن الفرد من تفسير كل ما يواجهه ومن ثم الاستجابة لهذه الأشياء، كما يعمل على تشكيل السلوك، أي باختصار يُعتبر العقل هو كل ما يفكّر به أو يشعر به الإنسان ويشكّل ماهيته.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟

كيف يعمل المخ؟

  • غالباً ما يتم تشبيه الدماغ بجهاز كمبيوتر معقد بشكل لا يصدق، فبدلاً من الدوائر الكهربائية على رقاقات السيليكون التي تتحكم في أجهزتنا الإلكترونية، يتألف الدماغ من مليارات الخلايا، تسمى الخلايا العصبية، والتي يتم تنظيمها في دوائر وشبكات. كل عصبون -خلية عصبية – يعمل كمفتاح يتحكم في تدفق المعلومات، وإذا كان العصبون يتلقى إشارات كافية من الخلايا العصبية الأخرى المتصلة به، فإنه يقوم بإرسال إشارة خاصة به إلى الخلايا العصبية الأخرى في الدائرة.
  • كما يتكون الدماغ من أجزاء كثيرة مع دوائر مترابطة تعمل جميعها كفريق واحد، ودوائر الدماغ المختلفة هي المسؤولة عن تنسيق وأداء وظائف محددة، وكذلك فإن شبكات من الخلايا العصبية ترسل إشارات جيئة وذهاباً إلى بعضها البعض وبين الأجزاء المختلفة من الدماغ والحبل الشوكي والأعصاب في بقية الجسم (الجهاز العصبي المحيطي).
  • لإرسال رسالة ، يقوم العصبون بإطلاق ناقل عصبي في الفجوة (أو المشبك) بينه وبين الخلية التالية، ومن ثم يقوم الناقل العصبي بالتقاطع مع المشبك ويقوم بإرفاق المستقبلات على الخلايا العصبية المتلقية، ويمكن تشبيه هذه العملية كطريقة عمل المفتاح في القفل. وهذا يتسبب في تغييرات في الخلية المتلقية. وتقوم جزيئات أخرى تدعى الناقلون بإعادة تدوير الناقلات العصبية (أي إعادة الخلايا العصبية إلى الخلايا العصبية التي تطلقها)، وبالتالي الحد من أو إغلاق الإشارة بين العصبونات.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟ كيف تعمل المخدرات

  • للإجابة على سؤال ما هي آثار المخدرات على المخ؟ يجب أولاً أن نعرف كيف تعمل المخدرات داخل المخ، حيث تتداخل المواد المخدرة مع طريقة إرسال الخلايا العصبية وتلقيها ومعالجتها عبر الإشارات العصبية. ويمكن لبعض المواد المخدرة، مثل الماريجوانا والهيروين، تنشيط الخلايا العصبية لأن تركيبها الكيميائي يحاكي ذلك الناقل العصبي الطبيعي في الجسم. وهذا يسمح للمواد المخدرة بأن تُرفق نفسها على الخلايا العصبية وتبدأ بالتفعيل.
  • وعلى الرغم من أن هذه المواد المخدرة تحاكي المواد الكيميائية الخاصة بالدماغ، إلا أنها لا تقوم بتنشيط الخلايا العصبية بنفس طريقة انتقال الناقل العصبي الطبيعي، وتؤدي إلى إرسال رسائل غير طبيعية عبر الشبكة العصبية.
  • وتشير الأبحاث التي تحاول معرفة ما هي آثار المخدرات على المخ؟ أن المواد المخدرة الأخرى مثل الأمفيتامين أو الكوكايين بإمكانها أن تجعل الخلايا العصبية تطلق كميات كبيرة بشكل غير طبيعي من الناقلات العصبية الطبيعية أو تمنع إعادة التدوير الطبيعي لهذه المواد الكيميائية في الدماغ عن طريق التدخل في الناقلات. وهذا يضخم أو يعطل التواصل الطبيعي بين العصبونات.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟ أي الأجزاء تتأثر من المخدرات

كما أن الدراسات حول ما هي آثار المخدرات على المخ؟ تشير إلى أن المواد المخدرة بإمكانها تغيير بعض المناطق المهمة في الدماغ والتي تعتبر ضرورية للوظائف التي تحافظ على الحياة، ويمكن لهذا التغيير أن يؤدي إلى السلوك القهري بتعاطي المادة المخدرة مراراً وتكراراً حتى يتكون سلوك الإدمان. وتشمل الأجزاء التي تتأثر من تعاطي المخدرات ما يلي:

  • العقد القاعدية، والتي تلعب دوراً هاماً في بعض الأشكال الإيجابية من التحفيز، بما في ذلك الآثار الممتعة للأنشطة الصحية مثل الأكل، والتنشئة الاجتماعية، والجنس، وتشارك أيضا في تشكيل العادات والروتين. تشكل هذه المناطق عقدة رئيسية لما يسمى أحيانًا “دائرة المكافأة” في الدماغ. وتساهم المخدرات في الإفراط في تنشيط هذه الدائرة، وتنتج النشوة من تأثير المادة المخدرة. ولكن مع التعرض المتكرر، تتكيف الدائرة مع وجود المادة المخدرة، مما يقلل من حساسيتها ويجعل من الصعب الشعور بالمتعة من أي شيء آخر غير المادة المخدرة التي يتعاطاها الشخص.
  • تلعب اللوزة الدماغية الممتدة دورًا في المشاعر المجهدة مثل القلق والتهيج وعدم الارتياح، والتي تعتبر أعراض الانسحاب بعد أن يتلاشى تأثير المادة المخدرة من المخ، وبالتالي تحفز الشخص على البحث عن المادة المخدرة مرة أخرى. تصبح هذه الدائرة أكثر حساسية مع زيادة استخدام المواد المخدرة. ومع مرور الوقت، يستخدم الشخص المصاب باضطراب تعاطي المخدرات المزيد من المواد المخدرة للحصول على راحة مؤقتة من هذه الأعراض الانسحابية، بدلاً من استخدام المواد المخدرة للحصول على التأثير أو الشعور بالنشوة.
  • كذلك بالنسبة لقشرة الفص الجبهية التي تمنح الشخص القدرة على التفكير، والتخطيط، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، وممارسة ضبط النفس على الدوافع. وجدير بالذكر أيضاً أن هذا الجزء هو آخر جزء ينضج في المخ، مما يجعل المراهقين أكثر عرضة للتغيرات فيه. إن التوازن المتغير بين هذه الدائرة ودوائر الضغط والإجهاد في العقد القاعدية واللوزة الدماغية الممتدة الممتد يجعل الشخص المصاب باضطراب تعاطي المخدرات يبحث عن الدواء بشكل إلزامي بدون تحكم في اندفاعاته.

وضمن الأبحاث حول ما هي آثار المخدرات على المخ؟ وجد الباحثون أن بعض المواد المخدرة مثل المواد الأفيونية تؤثر على أجزاء أخرى من المخ، مثل جذع المخ الذي يتحكم في الوظائف الأساسية الضرورية للحياة، مثل معدل ضربات القلب، والتنفس، والنوم، مما يفسر لماذا ينتج عن الجرعات الزائدة من المواد الأفيونية اضطرابات في التنفس والموت أحياناً.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟ كيف تنتج المتعة

لا تزال المتعة أو النشوة الناتجة عن المواد المخدرة غير مفهومة بشكل جيد حتى الآن، ولكن ضمن الدراسات حول ما هي آثار المخدرات على المخ؟ أشارت بعض النتائج إلى أن السبب الرئيسي هو التأثير الذي تصنعه المواد المخدرة في دائرة المكافأة داخل المخ، حيث تقوم بتغيير الإشارات الكيميائية داخل المخ وتزيد من إفرازات الدوبامين – المسئول عن المكافأة – بكمية أكبر بكثير من الإفرازات التي تحدث لأسباب طبيعية مثل تناول الطعام أو سماع الموسيقى أو التفاعلات الاجتماعية.

وفي أبحاث حديثة تدرس ما هي آثار المخدرات على المخ؟ وجد العلماء أن الدوبامين ليس المسئول المباشر عن الشعور بالسعادة أو المتعة أو النشوة، ولكنّه يدفع الناس للبحث وتكرار الأنشطة الممتعة التي تسببت في إفرازه، وجدير بالذكر أنّه في السابق كان العلماء يعتقدون أن إفرازات الدوبامين الكبيرة تسبب نشوة مباشرة كما ذكرنا في السطور السابقة.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟ دور الدوبامين

عندما نبحث عن ما هي آثار المخدرات على المخ؟ يجب أولاً أن نعلم أن المخ مُصمم لزيادة احتمالات تكرار الفرد للأنشطة الممتعة، والناقل العصبي “الدوبامين” يلعب دور أساسي في هذا، كلما تم تنشيط دائرة المكافأة بطريقة صحية طبيعية بعيداً عن المواد المخدرة.

فعندما يقوم الشخص بتجربة ممتعة تخرج موجة من الدوبامين لتشير إلى أن هناك شيء مهم يجب تذكره، وهذه الإشارة من الدوبامين تسبب تغيرات في الناقل العصبي مما يجعل من السهل تكرار النشاط مراراً وتكراراً دون التفكير فيه، مما يؤدي إلى تكوين العادات.

ولهذا السبب، عند البحث عن ما هي آثار المخدرات على المخ ؟ يجب معرفة أنّه كما تنتج المواد المخدرة الشعور الشديد بالنشوة فإنها تنتج أيضاً زيادة أكبر في الدوبامين، مما يعزز بقوة العلاقة بين استهلاك المادة المخدرة والمتعة الناتجة عن هذا الاستهلاك، وجميع الإشارات الخارجية المرتبطة بالتجربة. كذلك فإن التدفقات الكبيرة من الدوبامين تُعلّم المخ ضرورة البحث عن المادة المخدرة على حساب الأنشطة الصحية الأخرى التي يمكن أن تسبب الشعور بالمتعة.

وفي الدراسات حول ما هي آثار المخدرات على المخ ؟ وجدوا أن الإشارات الموجودة في روتين الشخص اليومي أو بيئته والتي أصبحت مرتبطة باستخدام المادة المخدرة بسبب التغييرات في دائرة المكافأة يمكن أن تؤدي إلى الرغبة الشديدة في أشياء مثل المواد المخدرة عندما يتعرض الشخص لهذه الإشارات، وذلك حتى لو لم تكن المادة المخدرة متاحة بالفعل.

ويمكن أن يستمر رد الفعل هذا لفترة طويلة حتى في الأشخاص الذين لم يستخدموا المواد المخدرة منذ سنوات عديدة. على سبيل المثال، يمكن للأشخاص الذين لم يتعاطوا المواد المخدرة فترة عشر سنوات أن يشعروا بالرغبة الشديدة في المادة المخدرة عند العودة للحي أو المنزل الذي كانوا يتعاطون فيه المادة المخدرة. الأمر مشابه لركوب الدراجة، حيث يتذكر الدماغ السلوك بسهولة.

ما هي آثار المخدرات على المخ؟ لماذا المخدرات أكثر إدماناً

عندما حاولت الأبحاث عن ما هي آثار المخدرات على المخ ؟ أن تتعرف على السبب وراء إدمان المخدرات على الرغم من أن بعض الأنشطة الطبيعية يمكن أن تتسبب في إفراز الدوبامين داخل المخ، وجدوا أن الفارق كبير جداً بين كمية الدوبامين الناتجة عن النشاطات الطبيعية الصحية وتلك الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة.

بالنسبة للمخ، يمكن تشبيه الفرق بين المكافآت العادية الناتجة عن نشاطات طبيعية والمكافآت الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة، بالفرق بين صوت شخص يهمس في الأذن وصوت شخص يتحدث في مُكبّر صوت. وكما نقوم بخفض الصوت على جهاز الراديو عندما يكون عالي الصوت، يقوم مخ مُتعاطي المواد المخدرة بالتكيف عن طريق إنتاج عدد أقل من الناقلات العصبية في دائرة المكافآت، أو عن طريق تقليل عدد المستقبلات التي يمكنها استقبال الإشارات. ونتيجة لذلك، يتم أيضاً تقليل قدرة الشخص على الحصول على شعور المتعة أو النشوة من الأنشطة الطبيعية.

لهذا السبب يشعر الشخص الذي يتعاطى المواد المخدرة – أو يُدمن عليها – في نهاية المطاف بأنه مستقر وبدون حافز أو قد يشعر حتى بالاكتئاب كعرض جانبي للكثير من المواد المخدرة، كما يكون هذا الشخص غير قادرة على الاستمتاع بالكثير من الأشياء التي كانت ممتعة بالنسبة له في السابق. المشكلة أن الأمر يصبح أشبه بحلقة مفرغة، حيث يحتاج الشخص المدمن على المخدرات بالاستمرار في التعاطي للمواد المخدرة للحصول على مستوى عادي من المكافأة، كما يحتاج إلى كميات أكبر من المادة المخدرة مع مرور الوقت، وهو ما يُطلق عليه سلوك التسامح أو القدرة على التحمّل، حيث لا تُعطي الجرعة العادية نفس التأثير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق