ادمان الجنس

قوة دافع الجنس عند الرجال وتأثيرها عليهم

قوة دافع الجنس

هناك العديد من الصور النمطية التي تصوّر الرجال على أنهم آلات تعمل عن طريق قوة دافع الجنس أو آلات جنسية بمعنى آخر، وكثيراً ما نجد في الكتب أو البرامج التلفزيونية أو الأفلام أن الرجال مهووسين بالجنس ويهتمون به ويعملون بواسطة قوة دافع الجنس بينما على الجانب الآخر تهتم النساء بالرومانسية فقط. لكن هل هذا صحيح فعلاً؟ وماذا نعرف عن قوة دافع الجنس عند الرجال؟ وما هي الصور النمطية الصحيحة بخصوص قوة دافع الجنس عند الرجال؟

قوة دافع الجنس عند الرجال:

كشفت دراسة حديثة من جامعة أوهايو الأمريكية تمت على أكثر من 200 طالب وتناولت الأسطورة الشائعة بأن الرجال يفكرون في الجنس كل سبع ثوان، أي حوالي ثمانية آلاف فكرة حول الجنس على مدار 16 ساعة من الاستيقاظ! كشفت عن نتائج مثيرة.

فقد أبلغ الشباب قيد الدراسة أنّهم يفكرون في الجنس حوالي 19 مرة في اليوم في المتوسط، في حين أشارت الفتيات المشاركات في الدراسة التفكير في الجنس حوالي 10 مرات فقط على مدار اليوم.

قد يخرج البعض بنتيجة حول قوة دافع الجنس لدى الرجال بأنها ضعف ما لدى النساء، ولكن هناك نتائج مثيرة أخرى خرجت بها هذه الدراسة، فقد وجدت أن الرجال يفكرون في الطعام والنوم أكثر من النساء أيضاً، ومن الممكن أيضاً أن يكون الرجال أكثر ارتياحاً في التفكير في الجنس والحديث حول أفكارهم الجنسية، كما يقول تيري فيشر – المؤلف الرئيسي في هذه الدراسة – أن الأشخاص الذين أبلغوا عن ارتياحهم حول الجنس في استبيان الدراسة كانوا على الأرجح يفكرون في الجنس على أساس متكرر.

قوة دافع الجنس والعادة السرية:

وفي دراسة أجريت في عام 2009 على 600 فرد بالغ في مدينة جوانزو الصينية لدراسة قوة دافع الجنس والعادة السرية، أبلغ 68.7 في المائة من الذكور أنهم يمارسون العادة السرية، في حين أبلغت 48.8 في المائة من الإناث بالقيام بنفس الأمر، واقترح الاستطلاع في الدراسة أن عدد كبير من البالغين لديهم موقف سلبي تجاه ممارسة العادة السرية ولا سيما النساء.

كما اقترح كلاً من ماسترز وجونسون – وهما باحثان مهمان في مجال الجنس – نموذجاً من أربعة مراحل لفهم دورة الاستجابة الجنسية في محاولة لفهم قوة دافع الجنس وكانت هذه المراحل كالتالي:

  • الإثارة
  • الذروة
  • النشوة
  • الثبات أو الارتخاء

ويؤكد كلاً من ماسترز وجونسون أن الذكور والإناث يختبران هذه المراحل الأربعة أثناء النشاط الجنسي، ولكن مدة كل مرحلة تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، وتحديد المدة التي يستغرقها الرجل أو المرأة للوصول إلى النشوة الجنسية أمر صعب لأن مرحلة الإثارة ومرحلة الذروة قد تبدأ قبل عدّة دقائق أو عدّة ساعات من وصول الشخص إلى النشوة.

قوة دافع الجنس – الرجال منفتحون أكثر على الجنس:

تشير إحدى الدراسات التي أجريت في عام 2015 وتقيس قوة دافع الجنس لدى الرجال، أنهم أكثر رغبة من النساء للانخراط في الجنس العرضي بدون التزامات، وهو الجنس الذي يحدث بعد لقاء واحد أو لقائين فقط بالطرف الآخر ويحدث عادةً بعد اللقاء في ملهى ليلي أو عن طريق تطبيقات المواعدة الإلكترونية. في هذه الدراسة، قام 6 رجال و8 نساء بالاقتراب من 162 رجلاً و119 امرأة في مناطق عامة مختلفة ودعوتهم لممارسة الجنس العرضي، ووجدوا أن نسبة القبول من الرجال أعلى بكثير من النساء.

ومع ذلك، في الجزء الثاني من نفس الدراسة التي أجراها هؤلاء الباحثون لمحاولة قياس قوة دافع الجنس عند الرجال، بدت النساء أكثر استعداداً لقبول دعوات ممارسة الجنس العرضي عندما كانوا في بيئة أكثر أماناً، حيث عُرض على الرجال والنساء صور رجال ونساء آخرين وسؤالهم حول ما إذا كانوا سوف يقبلون ممارسة الجنس العرضي معهم أم لا، وفي هذه الحالة اختفى الفرق بين الجنسين في الردود عندما شعرت النساء بأنهن في وضع أكثر أماناً.

كما يشير الفرق بين هاتين الدراستين إلى أن العوامل الثقافية مثل الأعراف الاجتماعية يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الطريقة التي يسعى بها الرجال والنساء إلى العلاقات الجنسية.

قوة دافع الجنس – الرجال أقل رومانسية من النساء:

وفقاً لما اقترحه نموذج المراحل الأربعة من ماسترز وجونسون فإن الإثارة الجنسية تختلف من شخص لآخر، ويمكن أن تختلف مصادر الإثارة بشكل كبير من شخص لآخر، وغالباً ما تشكّل الأعراف والمحرمات الجنسية الطريقة التي يتعامل بها الرجل والمرأة مع الجنس، وبالتالي يكون لهما تأثير على الطريقة التي يتم بها الإبلاغ عن قوة دافع الجنس في استطلاعات الرأي. كل هذا يجعل من الصعب إثبات أن الرجال لا يميلون بيولوجياً نحو الإثارة الرومانسية بشكل علمي.

قوة دافع الجنس والعقل:

عادةً ما يوصف الدافع الجنسي باسم الرغبة الجنسية libido، وليس هناك قياس رقمي للرغبة الجنسية – أي قياس قوتها من 1 إلى 10 مثلاً – وبدلاً من ذلك يُفهم الدافع الجنسي من خلال المصطلحات ذات الصلة. على سبيل المثال، يعني انخفاض الرغبة الجنسية انخفاض الاهتمام أو الرغبة في ممارسة الجنس.

كما توجد الرغبة الجنسية لدى الذكور في منطقتين من الدماغ: القشرة الدماغية والجهاز الحوفي. وتعتبر هذه الأجزاء من الدماغ حيوية للأداء والدافع الجنسي لدى الرجل، وهما جزئين مهمين للغاية في العملية الجنسية لدرجة أن الرجل يمكن أن يحصل على نشوة الجماع عن طريق التفكير أو الحلم عن تجربة جنسية فقط.

جدير بالذكر أن القشرة الدماغية هي المادة الرمادية التي تشكل الطبقة الخارجية من الدماغ، وهي الجزء المسؤول عن وظائف أعلى مثل التخطيط والتفكير، وهذا يشمل التفكير في الجنس.

وعندما تحدث الإثارة لدى الرجل يمكن أن تتفاعل الإشارات التي تنشأ في القشرة الدماغية مع أجزاء أخرى من الدماغ والأعصاب، وبعض هذه الأعصاب تسرّع من ضربات القلب وتدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، كما أنها تشير إلى العملية التي تُحدث الانتصاب.

وعند الحديث عن قوة دافع الجنس يجب أيضاً ذكر النظام المحيطي الذي يشمل أجزاء متعددة من الدماغ، وتتفاعل هذه الأجزاء مع العاطفة والتحفيز والدافع الجنسي.

ووجد الباحثون في جامعة إيموري – في دراسة حول قوة دافع الجنس – أن مشاهدة الصور المثيرة جنسياً تزيد من النشاط في اللوزة المخية للرجال أكثر مما كانت تفعل بالنسبة للنساء، ومع ذلك هناك أجزاء كثيرة من الدماغ تشارك في الاستجابة الجنسية، لذلك هذا الاكتشاف لا يعني بالضرورة أن الرجال أكثر شعوراً بالإثارة من النساء.

قوة دافع الجنس – هرمون التستوستيرون:

كما أن قوة دافع الجنس لدى الذكور ترتبط بشكل كبير مع هرمون التستوستيرون، ويتم إنتاج هذا الهرمون بشكل أساسي في الخصيتين وله دور حاسم في عدد من وظائف الجسم، بما في ذلك:

  • تطوير الأعضاء التناسلية الذكرية
  • نمو شعر الجسم
  • كتلة العظام وتنمية العضلات
  • تعميق الصوت في سن البلوغ
  • إنتاج الحيوانات المنوية
  • إنتاج خلايا الدم الحمراء

وترتبط المستويات المنخفضة من هرمون التستوستيرون في كثير من الأحيان بانخفاض الرغبة الجنسية أو ضعف في قوة دافع الجنس كما تميل مستويات هرمون التستوستيرون إلى أن تكون أعلى في الصباح وأقل في الليل، وعلى مدار عمر الإنسان تصل مستويات التستوستيرون إلى أعلى معدلاتها في آخر سن المراهقة ثم تبدأ في الانخفاض ببطء.

إلى جانب ذلك، فإن البحث في قوة دافع الجنس وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وجد الباحثون أن الهرمون قد ينخفض لدى الرجال لأنه جزء طبيعي من عملية التقدّم في العمر، ولكن الانخفاض في هرمون التستوستيرون قد يكون بسبب حالات طبية. وهناك العديد من وسائل العلاج التي تعيد رفع نسبة هرمون التستوستيرون لدى الرجال مثل:

استخدام هلام أو هرمون التستوستيرون الموضعي (AndroGel، Testim)، أو تصحيح نظام التستوستيرون عبر الجلد (Androderm) مرة واحدة في اليوم لمحاكاة إفراز التستوستيرون يوميًا. خيار آخر هو حقن التستوستيرون سيبيونات، ويمكن للمريض أن يتعلم كيفية حقن نفسه في المنزل.

بينما أحدث منتج متاح هو بيلة التستوستيرون، Testopel، التي يضعها الطبيب تحت جلد الأرداف بينما يكون المريض تحت التخدير الموضعي. ويُعطي هذا المنتج جرعة من هرمون التستوستيرون على مدى يتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر. أمّا الأشكال الفموية من علاجات هرمون التستوستيرون فهي ليست متاحة بعد في الولايات المتحدة، ولكن بعضها قيد التطوير.

قوة دافع الجنس – فقدان الرغبة الجنسية:

يمكن أن تنخفض قوة دافع الجنس لدى الرجال مع التقدّم في السن، ولكن في بعض الأحيان يرتبط فقدان الرغبة الجنسية بحالات صحية أخرى كامنة، وما يلي يمكن أن يسبب انخفاض في الدافع الجنسي:

  • الإجهاد أو الاكتئاب. إذا كنت تعاني من مشاكل في الصحة النفسية يجب أن تتحدث مع طبيبك، ويمكنه أن يصف لك دواء أو يقترح علاج نفسي.
  • اضطرابات الغدد الصماء. هذه الاضطرابات يمكن أن تقلل من هرمونات الذكورة.
  • انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون. يمكن أن تؤدي بعض الحالات الصحية مثل انقطاع النفس أثناء النوم، إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، والتي تؤثر سلباً على قوة دافع الجنس.
  • بعض الأدوية. يمكن أن تؤثر بعض الأدوية على الرغبة الجنسية عند الرجال. على سبيل المثال يمكن لبعض أدوية مضادات الاكتئاب ومضادات الهيستامين وحتى أدوية ضغط الدم أن تُضعف الانتصاب، ويمكن للطبيب أن يقترح عليك البديل.
  • ارتفاع ضغط الدم. قد يؤدي تلف الجهاز الوعائي على قدرة الرجل على الحصول على الانتصاب أو الحفاظ عليه.
  • السكري. كما هو الحال في ارتفاع ضغط الدم، يمكن أن يدمر السكري نظام الأوعية الدموية للرجل ويؤثر على قدرته في الحفاظ على الانتصاب.

إذا كنت تعاني من تغيرات في الرغبة الجنسية أو قوة دافع الجنس لديك فاذهب للحديث مع طبيبك على الفور، ولا تشعر بالحرج من هذا الأمر – كثير من الرجال يشعرون بالحرج من الحديث في الأمور الجنسية مع الطبيب – فقد يساعدك المختص على التعافي.

قوة دافع الجنس – المستويات الطبيعيةك:

عند تشخيص الرغبة الجنسية أو قوة دافع الجنس يمكن أن تختلف ما بين منخفضة أو مرتفعة، ولكن بشكل عام فإن انخفاض أو ارتفاع مستويات الرغبة الجنسية ليست مشكلة إلا إذا كانت تمثّل مشكلة لك أو إلى شريك حياتك. فإذا وافق الزوجان على ممارسة الجنس مرة أو مرتين في الشهر أو مرة أو مرتين في الأسبوع – وهذا ما يناسبهما – فلا بأس بذلك.

وحسب تصريحات الدكتورة باريش – أستاذ الطب في الطب النفسي السريري والطب السريري في كلية طب وايل كورنيل في مدينة نيويورك – وأضافت أنه في بعض الأحيان قد لا يرغب الفرد في الاتصال الجنسي أو التجارب الجنسية مع الآخرين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *