برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج المعرفي

أسباب استخدام برنامج التشخيص المزدوج عند العلاج من الإدمان

التشخيص المزدوج – يسمى أيضاً الاضطرابات المتزامنة أو الأمراض المزدوجة – هو حالة معاناة الفرد من مرض عقلي ومشكلة تعاطي المخدرات في نفس الوقت، وظهر هذا المصطلح بعد الجدل الكبير الذي صاحب اكتشاف وجود ارتباط بين الأمراض العقلية والإدمان، وأصبح يستخدم على نطاق واسع.

على سبيل المثال، يمكن استخدام برنامج التشخيص المزدوج في حالة وجود إدمان على الكحوليات والاكتئاب لدى المريض، أو وجود حالة من الفصام مع تعاطي للمخدرات، أو اضطرابات القلق وإدمان الهيروين بالتزامن مع بعضهما البعض.

ويعد برنامج التشخيص المزدوج مهم جداً بالنسبة لمريض إدمان المخدرات، لأن تشخيص المرض النفسي في مدمن المواد المخدرة يكون صعب جداً، خصوصاً وأن تعاطي المخدرات نفسه يمكن أن يؤدي إلى ظهور أعراض نفسية على المدمن، مما يجعل من الضروري التمييز بين المرض النفسي الموجود من قبل، والمرض النفسي الناتج عن تعاطي المخدرات.

كما يواجه أولئك الذين يعانون من اضطرابات متزامنة الكثير من التحديات المعقدة، فتجد لديهم زيادة في معدلات الانتكاس، والتشرّد، والإصابة بفيروس نقص المناعة، والتهاب الكبد الوبائي، بالمقارنة مع أولئك الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو إدمان المخدرات على حده.

برنامج التشخيص المزدوج:

تم تصميم برنامج التشخيص المزدوج للأفراد الذين لديهم مشكلة إدمان المخدرات أو الكحوليات بالإضافة إلى واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

  1. اضطرابات المزاج.
  2. اضطراب ثنائي القطب.
  3. الاكتئاب.
  4. القلق.
  5. الرهاب.
  6. نوبات الهلع.
  7. الوسواس القهري.
  8. إدمان الوصفات الطبية.
  9. اضطراب ما بعد الصدمة.
  10. الاكتئاب بسبب الألم المزمن.

بعد ظهور أحد هذه الأعراض بالإضافة إلى إدمان المخدرات أو الكحوليات يجب أن يخضع المريض إلى برنامج التشخيص المزدوج في منشأة صحية أو مركز إعادة تأهيل متخصص، ويتم وضع برنامج العلاج في بيئة هادئة ومغذية، ويتم تصميم كل برنامج من برامج العلاج بشكل فردي حسب الاحتياجات الخاصة بكل مريض لتعزيز التعافي على المدى الطويل.

عملية التقييم:

عادةً ما يقدم برنامج التشخيص المزدوج تقييم وتشخيص وعلاج للبالغين والمراهقين المصابين بأمراض نفسية ومشاكل في تعاطي وإدمان المواد المخدرة أو الكيميائية التي تتطلب استشفاء داخلي في مقر مركز إعادة التأهيل (العلاج السكني) أو خارجي مثل برامج العيادات الخارجية. ويجب أن يقوم مركز إعادة التأهيل بتقديم العلاج للمرضى مع التعامل بلطف واحترام على جميع المستويات في سلسلة الرعاية من أجل تعظيم قدرة الفرد على تحقيق الصحة النفسية والعاطفية مدى الحياة.

وعادةً ما يكون لدى منشأة العلاج فريق متعدد التخصصات ضمن برنامج التشخيص المزدوج يتكون من طبيب نفساني وأخصائي اجتماعي ومعالجين الصحة النفسية، ويعمل كل هؤلاء في فريق واحد هدفه تقييم ومعالجة كل حالة على حده علاج جسدي واجتماعي وعقلي وعاطفي.
وتتكون طرق العلاج من:

  • تقييم الطب النفسي.
  • تقييم وإدارة الدواء.
  • مجموعة العلاج النفسي.
  • العائلة.
  • اختبار وعلاج علم النفس العصبي.
  • استشارات غذائية.
  • العلاج الترفيهي.
  • برنامج ال12 خطوة للذين ضمن برنامج التشخيص المزدوج.
  • منع الانتكاس للذين ضمن برنامج التشخيص المزدوج.
  • روابط إلى الخدمات المجتمعية.

العلاقة بين الإدمان والمرض النفسي:

إن الاعتلال المشترك للاضطرابات الإدمانية وغيرها من الاضطرابات النفسية – أي الاضطرابات المزدوجة – شائع جداً، وقد تراكمت مجموعة كبيرة من الأدبيات التي تدل على أن الاضطرابات العقلية مرتبطة بشدة باضطرابات تعاطي المخدرات مما يجعل برنامج التشخيص المزدوج مهم للغاية.

حيث وجدت دراسة استقصائية أمريكية لعام 2011 عن استخدام المخدرات والصحة أن 17.5 في المائة من البالغين المصابين بمرض عقلي يكون لديهم اضطراب تعاطي المواد المخدرة، أي حوالي 7.98 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن تقديرات حدوث الاضطرابات المتزامنة في كندا أعلى من ذلك حيث تتراوح النسبة من 40 في المائة وحتى 60 في المائة.

وفي دراسة من كيسلر بالولايات المتحدة في محاولة لتقييم مدى انتشار التشخيص المزدوج، وجدت أن 47 في المائة من المرضى الذين يعانون من الفصام كانوا مصابين باضطراب تعاطي المخدرات في وقت ما من حياتهم، وكانت احتمالية تطوير الإدمان لدى المصابين بالأمراض النفسية والعقلية أعلى بكثير من احتمالات تطوير الإدمان في غيرهم.

برنامج التشخيص المزدوج: التشخيص!

يمكن الخلط بين اضطرابات تعاطي المخدرات والكحوليات مع الاضطرابات النفسية الأخرى، حيث تظهر بعض الأعراض النفسية – مثل اضطراب القلق – الناتجة عن تعاطي المخدرات، مما يجعل من هذا التداخل معقداً، ولهذا السبب يوجد برنامج التشخيص المزدوج، وينصح الدليل التشخيصي الرابع للاضطرابات النفسية بعدم تشخيص حالات الاضطرابات النفسية الأولية إلا بعد مرور فترة كافية من أعراض الانسحاب، وحدد ذلك بمدة عام.

برنامج التشخيص المزدوج: العلاج:

نسبة صغيرة فقط من المصابين بالاضطرابات المتزامنة – أمراض نفسية وحالات إدمان في نفس الوقت – يتلقون العلاج لكلا الأمرين، ولذلك تولدت الحاجة إلى نهج جديد يمكّن الأطباء والباحثين من تقديم علاجات كافية للتقييم والمعالجة القائمة على الأدلة، للمرضى المصابين بالاضطرابات المتزامنة. وفي عام 2011 قدّرت نسبة 12.4 في المائة فقط من البالغين الأمريكيين الذين يعانون من اضطرابات متزامنة وتلقي العلاج الخاصة بالإدمان والصحة العقلية معاً.

ويرجع انخفاض هذه النسبة إلى التحديات التي يواجهها الأفراد الذين يعانون من اضطرابات متزامنة في الوصول للعلاج، حيث يتم استبعادهم من خدمات الصحة العقلية إذا ما اعترفوا بوجود مشكلة تعاطي المخدرات والعكس صحيح.

جدير بالذكر أن هناك طرق متعددة لعلاج الاضطرابات المتزامنة، ويشمل العلاج الجزئي علاج الاضطراب الأساسي فقط، بينما يشمل العلاج المتسلسل علاج المشاكل الأولية أولاً ثم علاج الاضطراب الثانوي بعد استقرار الاضطراب الرئيسي. ويصبح بذلك العلاج متوازياً، بحيث يحصل المريض على خدمات الصحة العقلية من جهة، وخدمات علاج الإدمان من جهة أخرى، ضمن برنامج التشخيص المزدوج.

هناك أيضاً برامج العلاج المتكامل التي تعتبر مزج سلس للتدخلات في حزمة معالجة واحدة متماسكة يتم تطويرها بالتعاون بين مقدمي الرعاية. ويمكن أن يساعد العلاج المتكامل في تحسين إمكانية الوصول، وإضفاء الطابع الفردي على الخدمة، وتحسين النتائج الإجمالية بشكل عام.

وعلى الرغم من أن العديد من المرضى قد يرفضون الأدوية المضادة لأعراض الانسحاب الخاصة بتعاطي المخدرات أو الآثار الجانبية لها، إلا أن هذه الأدوية قد تكون مفيدة جداً للحد من البارانويا والقلق والشهوة.

في حالة إدمان المخدرات الأفيونية مثلاً يقوم الفريق المعالج بإعطاء المريض بدائل الأفيون مثل الميثادون أو البوبرينورفين للتقليل من مخاطر الانتكاس أو احتمالات الوفاة بسبب الأعراض الانسحابية.

إلى جانب ذلك، وحتى تزيد فرص العلاج بالنسبة لمريض التشخيص المزدوج يجب الأخذ في الاعتبار:

  • المعالجة المتوازية للصحة النفسية واضطرابات تعاطي المواد المخدرة من قبل أعضاء فريق العلاج المدربين تدريباً عالياً.
  • الإقرار بأهمية الأدوية العلاجية، مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق، في علاج الاضطرابات المتوازية.
  • نهج داعم للعلاج يعزز احترام الذات ويبني الثقة بالنفس بدلاً من مواجه المريض بتصريحات سلبية وعدوانية.
  • استراتيجية علاجية شاملة تجلب الشركاء والأزواج والأبناء وغيرهم من أفراد الأسرة إلى العلاج للاستشارة الفردية أو المجموعات.

كما أنّه للحصول على التشخيص المزدوج، يجب أن يستوفي المريض معايير اضطراب الصحة العقلية كما هو محدد في النسخة الحالية من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية. هذا الدليل نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، وهو دليل إرشادي للعاملين في مجال الصحة العقلية الذين يقومون بتشخيص وعلاج المرضى في مجموعة متنوعة من الظروف السريرية.

ويمكن أن يُعطى هذا التشخيص المزدوج بواسطة طبيب نفسي مؤهل، أو مستشار نفسي، أو معالج نفسي، للمريض في حالة كان لديه اضطراب في الصحة العقلية، وإدمان على المواد الكحولية أو المواد المخدرة أو السلوكيات القهرية مثل القمار أو الجنس.

أشياء يجب أن تعرفها عن برنامج التشخيص المزدوج

  • التشخيص المزدوج ليس ظاهرة نادرة، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى نصف المصابين بالإدمان على المخدرات أو المواد الكحولية لديهم أيضاً شكل من أشكال الأمراض العقلية.
  • يأتي التشخيص المزدوج بأشكال متعددة. أي مجموعة من؛ الأمراض العقلية (بما في ذلك اضطراب القلق والاكتئاب وما إلى ذلك) والإدمان (المواد الكحولية والمواد المخدرة والمقامرة والجنس وما إلى ذلك) يمكن أن تؤهل الفرد كمريض تشخيص مزدوج، وبالتالي فإن الاحتمالات لا حصر لها.
  • يصعب علاج التشخيص المزدوج. من بين الأشياء التي تجعل التشخيص المزدوج صعباً في العلاج، أنه من الصعب معرفة مكان حدوث بعض الأعراض. على سبيل المثال، إذا كان مريض التشخيص المزدوج يعاني من الاكتئاب، فلا توجد وسيلة لمعرفة هل بداية هذا الاكتئاب هو تعاطي المخدرات أم مشكلة عقلية بحتة. كما أن الاكتئاب مثلاً يعتبر أحد أعراض الكثير من الأشياء، والتحدي بالنسبة للأطباء المعالجين هنا هو العثور على السبب الجذري ومعالجته.
  • المصابون بالتشخيص المزدوج هم مرضى ذوي احتمالات خطر عالية. إن التعامل مع المرض العقلي أمر صعب بما فيه الكفاية، ولكن عندما يكون المعالجة للمضاعفات الناتجة عن الإدمان، يكون من السهل فهم وجود معدلات الانتحار المرتفعة والميول العنيفة للمرضى بالتشخيص المزدوج.
  • المصابون بمرض عقلي أكثر عرضة للإدمان. مرة أخرى، أولئك الذين يعانون من مرض عقلي في خطر أكبر للتعرض للإدمان. ومن المرجح أن يتحول تعاطي المخدرات بشكل عرضي إلى إدمان في الأشخاص المصابين بأمراض مثل الاكتئاب والقلق.
  • العديد من مرافق إعادة التأهيل من الإدمان غير مجهزة للتعامل مع التشخيص المزدوج. كما ذكرنا في السطور السابقة فإن التشخيص المزدوج هو مشكلة معقدة، وقليل من مراكز إعادة التأهيل تحتوي على فريق طبي قادر على علاج هذه المشكلة، أو لديها برنامج التشخيص المزدوج.
  • أفضل برنامج التشخيص المزدوج يقدّم العلاج المتكامل. علاج كلاً من المرض العقلي والإدمان في نفس الوقت تحت سقف واحد هو طريقة أسفرت عن نجاح باهر في علاج مريض التشخيص المزدوج ضمن برنامج التشخيص المزدوج المخصص.
  • قد يستغرق برنامج التشخيص المزدوج وقت أطول. لا يوجد حل سريع لإعادة التأهيل من إدمان الكحوليات أو المواد المخدرة، ولكن عندما تؤخذ في الاعتبار الرعاية والصبر فقد يحتاج المريض إلى البقاء تحت الإشراف الطبي لفترات طويلة قد تصل إلى عدّة أشهر وربما حتى سنوات في بعض الحالات، خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار وجود تشخيص مزدوج.

الإنكار هو سلوك شائع لدى الأشخاص المصابون بالتشخيص المزدوج، فعندما تتغير أفكار المريض وتصوراته بسبب المرض العقلي يكون من السهل عليه إهمال رعايته الشخصية. ويمكن لمرض مثل الاكتئاب أن يجعل المريض يشعر أن حياته لا تساوي شيئاً، بينما يمكن لمرض مثل القلق أن يدفعك بعيداً عن الآخرين. في النهاية يجب تشخيص المريض تشخيص صحيح قبل بدء برنامج التشخيص المزدوج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق