برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج المعرفي

هل برنامج الرعاية اللاحقة مهم للتعافي من إدمان المخدرات؟

برنامج الرعاية اللاحقة

إن التعافي من تعاطي المخدرات أو إدمان المواد المخدرة بشكل عام لا يتوقف مع انتهاء فترة العلاج، فهناك برامج أخرى مثل برنامج الرعاية اللاحقة التي يجب أخذها في الاعتبار كنوع من العلاج المستمر، والتي تتبع مباشرة فترة العلاج في مراكز إعادة التأهيل المتخصصة، سواء كانت هذه الفترة داخلياً مثل العلاج السكني قصير أو طويل الأجل، أو خارجياً مثل برامج العيادات الخارجية.

في الولايات المتحدة الأمريكية، تشير الأبحاث إلى وجود حوالي 2.15 مليون شخص (9 في المائة من السكان) يعانون من مشكلة تعاطي المخدرات، وحسب الإحصاءات فإن معدلات الانتكاس عالية للغاية بين الأشخاص الذين يعانون من إدمان المواد المخدرة، وتتراوح النسب بين 37 في المائة و56 في المائة. ويمكن استلهام هذه الأرقام عند تناول نفس القضية في دول العالم الأخرى أيضاً.

برنامج الرعاية اللاحقة:

توصلت الأبحاث إلى أنه عندما يستفيد مريض إدمان المخدرات من برنامج الرعاية اللاحقة تنخفض معدلات الانتكاس لديه بنسبة كبيرة جداً. لكن لسوء الحظ فإن حوالي نصف مرضى إدمان المواد المخدرة فقط يستخدمون خدمات الرعاية اللاحقة بعد الانتهاء من فترة العلاج، وعدد أقل منهم يستكملون برنامج الرعاية اللاحقة. لذا ينصح المختصين بضرورة التخطيط المسبق قبل البدء في تنفيذ العلاج من إدمان المخدرات ، ووضع برامج الرعاية اللاحقة للمتابعة لاحقاً.

كما أنّه من المهم إيلاء الاهتمام الوثيق بالفاصل الزمني الذي يظهر بعد علاج المريض، لأنه خلال هذه الفترة الحرجة يجب تعزيز الخطوات التي اتخذت أثناء فترة التعافي. وهناك العديد من الأنواع المختلفة من برنامج الرعاية اللاحقة التي يمكن أن تساعد في منع انتكاس مريض الإدمان والتوسع في استراتيجيات المواجهة التي تم تعلمها أثناء مرحلة إعادة التأهيل، وهي على النحو التالي:

برامج العلاج في العيادات الخارجية

في هذه المرحلة يمكن لمريض الإدمان أن يعيش في منزله على أن يحضر عدّة جلسات في الأسبوع في عيادة خارجية عندما يكون مناسباً له.

  • الاستشارة الجماعية: فيها يستمع المريض إلى الخبرات المرتبطة بالإدمان مع الآخرين ويتبادل خبراته هو أيضاً، ويعمل على بناء مهاراته الاجتماعية ومهارات التكيف في إطار المجموعة.
  • العلاج الفردي: يلتقي المريض بمعالج واحد فقط للبناء على التقدم المحرز خلال المعالجة الأولية.

برنامج ال12 خطوة

هناك العديد من البرامج داخل مراكز العلاج التي تحمل مفهوم ال12 خطوة، ويساعد هذا البرنامج على تلقي الفرد الدعم والتشجيع اللازم ويعزز من قدرة نفسه على التعافي والوقاية من الانتكاس.

إلى جانب ذلك، يمكن أن يصف الأطباء فترات زمنية متفاوتة من الرعاية الممتدة أو برنامج الرعاية اللاحقة على حسب احتياجات الفرد وانتهاء العلاج الأولي. ومن المهم للغاية أن يتبع المريض برنامج الرعاية اللاحقة الخاص به بعناية فائقة، خصوصاً وأنّ معدلات الانتكاس بين مرضى إدمان المواد المخدرة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة حسب إحصائيات المعهد الوطني الأمريكي لإدمان المخدرات.

وفي كثير من الأحيان يتم تشجيع المشاركة المستمرة في برنامج ال12 خطوة بقوة، وفي بعض الحالات تكون المشاركة في البرنامج ضرورية للحفاظ على الوقاية من الانتكاس. وعادةً ما يتم الإشراف على مواعيد المتابعة المنتظمة للمرضى ضمن برامج العيادات الخارجية كجزء من العلاج الخارجي اللاحق.

وعادةً ما يستلزم برنامج الرعاية اللاحقة اتصال أقل تواتر بكثير مع المعالجين بالمقارنة مع المراحل الحادة من العلاج، وبالتالي يكون الالتزام أكبر على المريض نفسه للحفاظ على نفسه من الإدمان أو العودة للتعاطي مرة أخرى.

وفي كثير من الحالات يتم رصد الانتقال من العلاج الحاد إلى الاكتفاء الذاتي على فترات زمنية مختلفة أثناء الأسبوع، مما يوفر حافزاً قوياً للمريض لتجنب حالات التحفيز ومقاومة الحوافز التي تدفعه لتعاطي المواد المخدرة مرة أخرى.

كجزء من برنامج الرعاية اللاحقة أيضاً، يُستخدم الرصد في اكتشاف الانتكاس عند حدوثه أو في بعض الأحيان ينبه المعالج من وجود انتكاس وشيك لدى المريض، مما يسمح بإعادة تقييم خطة العلاج وبالتالي يعزز صحة وسلامة المريض.

تطوير خطة الرعاية اللاحقة:

سوف يقوم برنامج إعادة تأهيل المرضى الداخلي الجيد بتخصيص مجموعة من متطلبات وأهداف الرعاية اللاحقة لكل مريض على حده، بناء على تقييم واحتياجات المريض الخاصة. وفي بعض الحالات تكون المشاركة في برنامج الرعاية اللاحقة إلزامية على المريض وتتم مراقبتها عن كثب. وعلى الرغم من أنّه لا يكون طوعياً في هذه الحالة إلّا أن برنامج الرعاية اللاحقة لا تقل فعاليته العلاجية.

تشمل الأمثلة على بعض المكونات المؤدية إلى خطط الرعاية اللاحقة:

  • وضع استراتيجية منع الانتكاس والتمرّن قبل انتهاء مدة العلاج الأولّي.
  • وصفة متناسقة في دعم الإدمان/ مجموعات المساعدة الذاتية مثل برنامج ال12 خطوة.
  • مواعيد متابعة منتظمة للمرضى ضمن البرامج الخارجية للالتقاء بالطبيب المعالج بانتظام والاستمرار في العلاج.
  • عند الحاجة، ترتيبات لبيئة معيشية خاضعة للرقابة بعد فترة العلاج، مثل العلاج السكني.
  • اختبارات المخدرات الموصى بها.
  • المراقبة. يمكن القيام بها أثناء مواعيد محددة من خلال الهاتف أو البريد الإلكتروني أو حتى مؤتمرات الفيديو على سكايب.

برنامج الرعاية اللاحقة: التعافي ليس سهلاً:

من المهم العثور على بيئة داعمة لمساعدة مريض الإدمان على تجنب الإغراءات، وينطوي هذا على الموجودين في المنزل (العائلة) بحيث يشجعون المريض ويدعمونه باستمرار، وفي نفس الوقت يجب على المريض نفسه الابتعاد عن مجالسة الأقران الذين يتعاطون المخدرات، والالتزام بخطة الرعاية اللاحقة حتى يساعد نفسه على عدم الانتكاس.

كما يعتبر برنامج الرعاية اللاحقة أمر غاية في الأهمية، وفي كثير من الأحيان تتضمن برامج الرعاية اللاحقة أشياء مثل العلاج الأسري، والعلاج في مجموعات، والعلاج الفردي وغيرها من البروتوكولات التي تم تطويرها لتلبية الاحتياجات الفردية للمريض.

جدير بالذكر أيضاً أن برنامج إعادة التأهيل الفعال يمكنه أن يجعل المريض يشعر بأن حياته قد تغيرت على جميع المستويات، وعلى الرغم من أن التغييرات في جسد وعقل وروح المريض يمكن أن تكون عميقة، إلا أنها لن تدوم إذا عاد إلى أفكاره وسلوكياته المدمرة. ولهذه الأسباب يساعد برنامج الرعاية اللاحقة في الحفاظ على مهارات التأقلم التي يتعلمها المريض في مرحلة إعادة التأهيل، بحيث يمكنه الاستمرار في بناء حياة صحية بعيداً عن المخدرات بعد الانتهاء من فترة التعافي.

وحتى بالنسبة للأفراد الملتزمين بالعلاج، فإن الانتكاس بعد انتهاء مرحلة إعادة التأهيل وارد جداً لدرجة أن بعض الأطباء يعتبرون الانتكاس هو القاعدة وليس الاستثناء. ووفقاً لدراسات في علم السلوك الإدماني، فإن معدلات الانتكاس بين البالغين والمراهقين الذين انتهوا من برامج إعادة التأهيل مرتفعة للغاية وقد تصل إلى 80 في المائة في بعض الحالات. ووفقاً لتصريحات كليفلاند كلينيك فإن معدلات الانتكاس بين الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل كبيرة جداً، حيث يعود حوالي نسبة 50 في المائة منهم إلى سلوكياتهم القديمة خلال السنة الأولى من التعافي.

وسواء كان المريض يعاني من الإدمان على الكحول أو إدمان المخدرات أو حتى اضطرابات الأكل، تشير الدراسات إلى أن الانتكاس هو أحد الأعراض الشائعة لسلوك الإدمان. وهنا يأتي دور برنامج الرعاية اللاحقة الذي يساعد المريض على تخطي المرحلة الحرجة ما بعد إعادة التأهيل، وتدعمه في البقاء على المسار الصحيح للتعافي.

متى يبدأ برنامج الرعاية اللاحقة؟

من الناحية التقنية، يبدأ برنامج الرعاية اللاحقة بعد استكمال برنامج إعادة التأهيل ويكون المريض مستعداً للانتقال مرة اخرى إلى المجتمع. لكن في الواقع، تبدأ مرحلة الرعاية اللاحقة بعد العلاج مباشرة، وأثناء خضوع المريض للمرحلة الأولى (التخلص من السموم طبياً) سوف يعمل فريق العلاج على تحديد الأدوات والمهارات التي سوف يحتاجها المريض كي ينجح بعد الانتهاء من برنامج العلاج.

كما يمكن أن يستمر برنامج الرعاية اللاحقة طالما أن المريض ملتزم بحياة صحية وهادئة، وغالباً ما يعزو الأشخاص الذين يبقون بعيداً عن التعاطي بعد إعادة التأهيل هذا النجاح إلى المشاركة في برنامج الرعاية اللاحقة مثل مجموعات المساعدة الذاتية (برنامج ال12 خطوة) أو الأنشطة التطوعية التي تدعم الاعتدال. حيث يمكن أن تساعد هذه الأنشطة في البقاء على تواصل مع الأشخاص الآخرين الذين يشاركون المريض نفس الأهداف والقيم، وهم الأشخاص الذين يمكنهم تحفيز المريض والهامة عند البدء في طريق المستقبل الصحي الذي يريده.

أهداف برنامج الرعاية اللاحقة:

لا يقتصر الغرض من برامج الرعاية اللاحقة على منع المريض من شرب الكحوليات أو تعاطي المواد المخدرة أو الامتناع عن عادات الأكل الضارة فحسب، فالهدف النهائي هو أن أن يصبح المريض ملتزم بالتعافي أثناء الانتقال من مرحلة إعادة التأهيل إلى الحياة الواقعية. بالنسبة لبعض الناس، قد يعني هذا تجنب السلوك الإدماني تماماً، بينما يمكن للآخرين العودة إلى سلوكياتهم القديمة، وعلى أي حال يمكن أن يساعد برنامج الرعاية اللاحقة عبر الطرق التالية:

  • من خلال مساعدة المريض على اتخاذ خيارات صحية بشأن نمط حياته وأنشطته وعلاقاته.
  • من خلال تعزيز المهارات التي تعلمها للتغلب على التوتر والعواطف القوية.
  • من خلال تعليمه كيفية تحديد المحفزات الخاصة به ومنع الانتكاس.
  • عبر تعليمه كيفية تقليل الضرر الناتج عن الانتكاس إذا ما عاد إلى السلوك المدمر.
  • من خلال منحه إمكانية الوصول إلى الأفراد والجماعات الداعمة الذين يمكنهم مساعدته في عملية التعافي.

وعند البحث عن منشأة لإعادة التأهيل يجب أن يكون اختيار المنشأة مبني على الطرق العلاجية، وأن يكون لديها برنامج رعاية قوي.

بناء شبكة دعم:

يعتبر الدعم الاجتماعي أحد أهم العوامل في مساعدة المدمنين على استعادة أسلوب حياة صحي خالي من الإدمان، وبالإضافة إلى الأطباء المعالجين يمكن للمريض الحصول على القوة والأمل من مجموعة متنوعة من المنظمات والبرامج والأنشطة المجتمعية.

حيث تقدّم العديد من برامج إعادة التأهيل الشاملة بعض الخيارات للوصول إلى المرضى الآخرين، وهذا يعطي المريض الفرصة للبقاء على اتصال مع فريق العلاج الخاص به وأيضاً الأصدقاء الذين التقى بهم في مركز العلاج وإعادة التأهيل.

وفي كثير من المراكز يقوم المعالج بجمع المجموعة التي تلقت العلاج معاً في فترات الإجازات والعطلات الرسمية، وتقوم المجموعة بممارسة بعض الأنشطة الاجتماعية الترفيهية ومن خلالها يمكن للأعضاء في المجموعة الحصول على دعم والأمل من بعضهم البعض، مما يجعلهم يواجهون خطر الانتكاس بقوة.

وفي النهاية يجدر بالذكر أن برنامج الرعاية اللاحقة من أهم الخطوات التي يجب على مريض الإدمان اتخاذها بعد الانتهاء من العلاج الفعلي أو إعادة التأهيل، ومن الأفضل أن يتم وضع خطة الرعاية اللاحقة أثناء فترة العلاج الفعلية حتى يبدأ المريض في تنفيذها مباشرة بعد الانتهاء من العلاج.

الوسوم
اظهر المزيد

admin

استشاري الطب النفسي و الادمان الزمالة العربية في الطب النفسي ماجستير الطب النفسي و الأعصاب قصر العيني دراسات الزمالة البريطانية في الطب النفسي طب نفسي الاطفال و المسنين حالات التشخيص المزدوج ( الادمان و الامراض النفسية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق