برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الاجتماعي

برنامج الـ 28 يوم لعلاج الإدمان

برنامج الـ 28 يوم

العديد من الدراسات والتجارب النفسية أجريت في الفترة الأخيرة على ظاهرة الإدمان من حيث الأسباب والمخاطر المترتبة عليه وأيضاً العلاج المناسب لكل حالة على حدة، وهو ما يعرف ببرامج العلاج والتأهيل النفسي للمدمنين، وقد تعددت هذه البرامج العلاجية بحيث أصبحت من الضروري تصنيفها على أساس مناهج العمل بها ونتائجها التي تبدو على مريض الإدمان من حيث الشفاء والتعافي.

ومن ضمن البرامج العلاجية الممتازة والتي أثبتت كفاءتها مؤخراً برنامج الـ 28 يوم والذي يستهدف المدمنين في بيوت التأهيل من خلال الإقامة الكاملة ويستهدف عدة نتائج يصل إليها بعد هذه المدة او تزيد قليلاً حتى يصل إلى الشهر الكامل، وقد وضع هذا البرنامج العديد من الخبراء والمعالجين والمهتمين بالصحة النفسية وعلاج الإدمان من خلال تجارب وضعت ودراسات أجريت على شريحة كبيرة من المدمنين.

نتناول في هذا المقال هذا البرنامج من حيث المفهوم والتعريف، ومنهجية العمل به، ونتائجه في الشفاء والتعافي من الإدمان نهائياً، ومدى أهميته في مجال علاج الإدمان في بيوت التأهيل من خلال الإقامة الكاملة، وذلك من خلال عرض جميع التفاصيل في السطور القليلة القادمة.

 

ماهو برنامج الـ 28 يوماً لعلاج الإدمان؟

برنامج الـ 28 يوم لعلاج الإدمان هو إحدى برامج الإدمان الكثيرة والتي وضعها العديد من الخبراء والمتخصصين في عالم الصحة النفسية و مجال علاج الإدمان والتأهيل السلوكي والمعرفي، حيث يستهدف المدمنين الذين يرغبون في العلاج من خلال الطاقم الطبي في بيوت التأهيل والمستشفيات، لأن منهجية عمله تعتمد على بعض النقاط الجوهرية التي تتعلق بالعلاج في هذه الأماكن.

طبيعة هذا البرنامج انه قائم على العديد من التوجهات النفسية التي تعمل على تغيير السلوك من خلال بعض الانشطة الفردية والجماعية بجانب العلاج الأسري وتناول الادوية في المراحل الاولى من العلاج، وهو مناسب للعلاج من إدمان الخمور والكحوليات وكذلك العديد من أنواع المخدرات الأخرى.

 

منهج عمل برنامج الـ 28 يوماً لعلاج الإدمان:

يعتمد برنامج الـ 28 يوم على عدة أمور تعتبر منهج العمل في علاج الإدمان وذلك من خلال بعض الخطوات المرتبة بعناية دوائياً ونفسياً ويمكن أن نسردها في خلال النقاط التالية:

سحب السموم من الجسم:

والتي تعتبر الخطوة الاولى في جميع البرامج، حيث تعتبر الخطوة الضرورية للعلاج، وهو التخلص من سموم المخدرات التي بقيت في الدم لفترة كبيرة أثناء الإدمان، وأثرت على وظائف الجسم الحيوية، لذلك تعتمد هذه الخطوة على بعض الأدوية والعلاج الضروري من أجل تنقية أعضاء الجسم من هذه السموم ودخول ادوية تنظف الجسم منها هذا إلى جانب تخفيف الأعراض المصاحبة أثناءها والتي قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان.

تستمر هذه الخطوة حوالي خمس أيام متواصلة يتم فيها تناول بعض الأدوية، تحت إشراف طبي كامل، وذلك لمعرفة التغيرات العضوية التي تتم بعد إخراج السموم من الجسم ووضع برنامج دوائي وغذائي جيد مناسب للحالة الوظيفية للجسم.

علاج الأعراض الانسحابية:

وهي مرحلة ثانية في علاج الإدمان ومشتركة في جميع برامج العلاج، وتعتبر مرحلة متداخلة مع مرحلة سحب السموم من الجسم، ويتم تناول فيها العديد من الأدوية المهدئة والمسكنة التي تعالج الجهاز العصبي، وذلك من أجل التحكم والتخفيف من الآلام النفسية والعضوية المصاحبة لهذه المرحلة من العلاج.

الإرشاد الفردي:

وهي المرحلة الثالثة من العلاج في برنامج الـ 28 يوم وهي مرحلة تخصصية لا توجد في جميع البرامج بل انها تعتبر من أهداف ومنهج العلاج بهذا البرنامج فقط وهي عبارة عن إرشاد علاجي على أسس فردية على يد المتخصصين في الطب النفسي ويعتمد على بعض الأمور مثل معرفة الأسباب الحقيقية التي دفعت المدمن أن يخوض تلك التجربة والرحلة المدمرة وكيفية حلها.

ومن ثم يعتمد العلاج في هذه المرحلة على بعض الاستشارات النفسية والنصائح التي يقوم بها المريض من أجل تغيير أسلوبه في الحياة ومعرفة الأسباب الشخصية التي دفعت هذا الشخص إلى طريق الإدمان ومساعدته على حلها وتغيير نمط هذا الحل يأتي بالتدريب و تغيير سلوكه وطريقة التفكير ذاتها.

 

الإرشاد الجماعي:

وهي المرحلة الرابعة من برنامج العلاج، والتي تستهدف العلاج النفسي عن طريق الجلسات الجماعية والتي يحكي فيها مدمنين سابقين عن تجربتهم في الإدمان والتخلص منه والشفاء والتعافي منه والتجربة الإنسانية من ورائها، والتحفيز والتشجيع على إستكمال العلاج حتى النهاية.

وهذه الطريقة هامة للغاية، من أجل غرس المسئولية المجتمعية في نفس المريض، وتحفيزه من أجل استكمال التعافي النهائي.

 

العلاج الأسري:

دور الأسرة هام للغاية في برنامج العلاج، حيث يقوم المعالجون بالتواصل مع الأسرة بتوفير الرعاية النفسية والعاطفية الكاملة للمريض بعد خروجه من المستشفى وتوفير مناخ آمن ومستقر إجتماعيا، حيث تعتبر هذه الخطوة تكميلية لهذا البرنامج، لكنها خطوة ضرورية للغاية وذلك من اجل إستكمال التعافي بعد الخروج.

 

أهداف العلاج والنتائج المرجوة من برنامج الـ 28 يوماً:

يهدف البرنامج العلاجي الذي يمتد 28 يوم إلى عدة نتائج ملموسة في سلوك المتعافي وهو ما يؤثر في أسلوب وطريقة حياته فيما بعد خروجه من المصحة العلاجية ومن الأهداف والنتائج التي يستهدفها هذا البرنامج ما نقدمه في النقاط التالية:

  • الاندماج في الحياة الأسرية بشكل جيد، وتغيير طريقة حل المشاكل على المستوى الشخصي والأسري.
  • الإندماج في النشاطات المجتمعية والتي تهدف إلى خروجه إلى الحياة ومساعدته للناس بشكل مختلف، وهو عكس ما تسببه حالة الإدمان من العزلة والتفرد الشخصي.
  • خضوع المتعافي لما يعرف بالمتابعة اللحقة والتي تهدف إلى التيقن من تمام الشفاء والتعافي والسير نحو الأفضل في الحياة وتغيير السلوك، وهذا من خلال زيارة الطبيب النفسي خلال عدة مرات بعد إنتهاء العلاج في المصحة العلاجية أو المستشفى.

مميزات برنامج الـ 28 يوماً للتعافي من الإدمان:

هناك عدة مميزات للبرنامج حيث يعتبر من اهم البرامج الحديثة في إعادة التأهيل النفسي وعلاج الإدمان ومن هذه المميزات:

  • أنه برنامج قصير المدة، حيث لا يتجاوز العلاج نحو الشهر وقد يمتد في بعض الحالات خلال شهر كامل، وهي مدة قصيرة لعلاج الإدمان بدلاً من الأساليب القديمة التي تستمر عدة شهور في بعض الأحيان.
  • وجود إشراف طبي متكامل لعلاج الإدمان في المصحات العلاجية هام للغاية لتنفيذ هذا البرنامج، وذلك من خلال السير على خطوات العلاج ومنهج البرنامج كما ذكرناه في السطور السابقة، حيث لابد من الإقامة الكاملة في المصحة العلاجية او المستشفى حتى إنتهاء المدة بالكامل والتيقن من التعافي النفسي وبداية رحلة المتابعة اللاحقة.
  • يعتبر هذا البرنامج معد لعلاج بعض أنواع المخدرات مثل الخمور والكحوليات والشبو والاستروكس و الكيميكال والأفيون وبعض الحبوب المخدرة مثل أقراص الكبتاجون،وغيرها.
  • يعتمد برنامج الـ 28 يوماًعلى معرفة أسباب الإدمان الحقيقية ومحاولة حلها نفسياً بالنسبة للمدمن، وتغيير نمط حياته وسلوكه من أجل حل المشكلات بشكل غير اللجوء إلى إدمان المخدرات والهروب من المشكلات.

في النهاية نجد أن برنامج الـ 28 يوم بمدته القصيرة قادر على علاج الإدمان بمثالية كبيرة على مستوى التأهيل النفسي والسلوكي وهو ما يمكن أن نعتبره طفرة في علاج الإدمان، وتطوراً كبيراً في هذا المجال.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *