الاسرة و المدمنالمراهقين

صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان

صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان

إذا لاحظت أن سلوك طفلك المراهق بدأ يتغير كثيراً وأصبحت تشك في تعاطيه للمواد المخدرة، قد يكون من السهل عليك لوم الأصدقاء الذين يجالسهم، وحتى نضع الأمور في نصابها سوف نتحدث في هذا المقال عن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان.

يقول جوزيف لي – المتحدث باسم الأكاديمية الأمريكية للطب النفسي للأطفال والمرهقين – في تصريح لموقع طبي: “حتى قبل البدء في تعاطي المخدرات، سوف يبدأ الأطفال في الانجذاب نحو الأطفال الآخرين الذين يؤيدون التعاطي أو حتى يتعاطون المخدرات بأنفسهم”.

لذلك عندما نتحدث عن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان فإن الأصدقاء لهم تأثير قوي على سلوك أطفالك، لكن الأمر ليس دوماً بهذه البساطة. فبجانب الصداقات التي يكونها أطفالك مع أطفال آخرين، تلعب العديد من العوامل الأخرى دور كبير في زيادة احتمالية تعاطي طفلك للمخدرات، مثل الجينات الوراثية، وطبيعة شخصيته، والضغوط النفسية الملقاة عليه، وعلاقاته داخل الأسرة نفسها.

يقول ديفيد باتينج – رئيس قسم طب الإدمان في كايزر بيرمانتي بمدينة سان فرانسيسكو – في حديث صحفي: “لا يمكنك اختصار تعاطي المخدرات في سبب واحد فقط”. وبصفتك أب أو أم لطفل في مرحلة المراهقة فإن بإمكانك مساعدة طفلك على تجنب المشكلة والوقاية من تعاطي المخدرات، أو التعافي منها إذا كان قد سلك هذا الطريق بالفعل.

صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان: 

 

تعرّف على الضغوط:

دورك كأب أن تعرف الضغوط التي يتعرض لها طفلك المراهق قبل الحكم عليه، ويقول ستيف باسيرب – الرئيس والمدير التنفيذي في Drugfree.org تعليقاً على مسألة صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان: “يجب على الآباء فهم أن الأطفال يعيشون في عالم تتواجد فيه المخدرات والمواد الكحولية دوماً”.

يجب أن تكون على علم أيضاً بأن هناك بعض المخدرات الصناعية التي لم تكن موجودة من قبل عندما كنت أنت في مرحلة المراهقة، لذا قد لا تكون تعرف عنها شيئاً. وتشمل هذه المواد المخدرة الصناعية أشياء مثل ما يطلق عليه “ملح الاستحمام” وما يطلق عليها “التوابل”. كما يزيد تعاطي المراهقين للأدوية العلاجية مثل مسكنات الألم التي تحتاج إلى روشتة طبية من طبيب مختص، ويتعاطون أيضاً الديكستروميتورفان الذي يعتبر المكون الرئيسي في أدوية السعال التي لا تحتاج إلى روشتة طبية. لذا فإن المواد المخدرة التي كنت تعرفها تعتبر عتيقة نوعاً ما مقارنةً بما هو متاح للمراهقين حالياً.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الكثير من المواد التي يتعاطها المراهقين للحصول على تأثير المخدر موجودة في المنزل، ويجب على الآباء والأمهات التحقق من الأدوية الخاصة بهم، حيث يُساء استخدام هذه الأدوية في كثير من الأحيان من قِبل المراهقين حسب تصريحات الدكتور باسيرب.

وهناك اعتقاد خاطئ بين المراهقين أنّ تعاطي الأدوية والعقاقير الموصوفة طبياً لحالات أخرى يُعتبر أكثر أماناً من تعاطي المخدرات المعروفة، ولكن الأمر ليس كذلك حسب العديد من الدراسات. لذا إن كنت تتناول أدوية لغرض ما صحي وتترك علب الدواء متاحة للوصول في المنزل، يجب أن تغير هذا الأمر فوراً وتحاول أن تضعها في مكان لا يمكن لطفلك المراهق الوصول إليه.

لا تتغافل عن مشكلة تعاطي المخدرات:

أو بمعنى آخر لا تنظر في الاتجاه الآخر، فالكثير من الآباء يقللون من شأن علامات الاستخدام المحتمل للمخدرات عند المراهقين، وهذا يرسل رسالة خاطئة تماماً. وفي دراسة شملت 285 طالباً في الصف الحادي عشر قال الأطفال أن الآباء كانوا أكثر احتمالاً لتوبيخهم على السلوك الوقح مقارنةً بالتوبيخ لتعاطي المخدرات، مما يزيد من استهلاك المراهقين للمخدرات في هذه الحالات، وحينها تكون صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان ليست العامل الأول.

من ناحية أخرى، فإن المراهقين الذين يقوم الآباء بتثقيفهم وتعليمهم حول تعاطي المخدرات وأضرارها أقل عرضة لتعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات بنسبة 50 في المائة من أولئك الذين لا يقوم آبائهم بدورهم في التوجيه والإرشاد، وفقاً للمختصين في Drugfree.org.

تحقق من شجرة العائلة:

هل تمتلك العائلة سجل من أي نوع من أنواع الإدمان، حتى لو لم يكن نفس نوع المخدر الذي تشك أن طفلك يتعاطاه، حيث أن العامل الوراثي يلعب دور كبير جداً في إدمان الطفل. وحتى لو تظهر على الطفل علامات الإدمان أو التعاطي يجب البدء في توعيته حول أضرار ومخاطر تعاطي المخدرات، وتعليمه بعض المهارات الحياتية التي تساعده على تجنبها في مرحلة المراهقة وعلى المدى الطويل بعد ذلك، قبل أن تتحدث عن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان.

لا تنعت طفلك بالسيء طوال الوقت:

. يقول باسيرب: “إذا بدأ طفلك في تعاطي المخدرات فهذا لا يعني أنّه طفل سيء أو جيد، حيث أن التعاطي هو نتيجة مجموعة سيئة من القرارات”. وبدلاً من ذلك يجب أن تعلّم طفلك بمخاطر وأضرار المواد المخدرة وأن تعاطيها سوف يؤثر عليها سلبياً في الوقت الحاضر وفي المستقبل أيضاً، ما بين ضعف التركيز في الدراسة وانخفاض العلامات الدراسية، وفي المستقبل يصبح أكثر عرضة للأمراض الصحية مثل أمراض القلب والرئة.

ضع سلامة طفلك في المقام الأول:

تأكّد من أن طفلك المراهق يعلم أنّه من الآمن له أن يأتي إليك ويتحدث معك حول أي مشكلة كانت. على سبيل المثال، إذا قام بتعاطي المواد المخدرة في حفلة ما أو مع بعض الأصدقاء يجب أن تجعل طفلك يُفكّر فيك كأول شخص يمكنه الحديث معه للحصول على توصيلة للمنزل بأمان. بالطبع هذا لا يعني أنّ أفعال الطفل لن يكون لها عواقب، ولكن هذا يعني أنك تحافظ على سلامة طفلك في المقام الأول وقبل كل شيء.

تكلم مع طفلك كثيراً:

لا تحاول أن يكون الحديث مباشراً عن المخدرات والمواد الأخرى، بدلاً من ذلك تحدث معه في أكثر من مرة حديث ودي قصير حول بعض أضرار المواد المخدرة، ويمكن أن يكون هذا الحديث مناسباً أثناء توصيله في السيارة إلى النادي مثلاً، أو عندما يظهر في وسائل الإعلام أحد المشاهير مع مشكلة في تعاطي المخدرات والإدمان. وتذكر أن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان موجودة ولكنها ليست السبب الوحيد.

وللتأكد من سلامة الصُحبة التي يجالسها طفلك المراهق يمكنك توجيه سؤال بسيط من نوعية “ما الذي يقوله أصدقاؤك عن المخدرات؟ ثم استمع دون مقاطعة لكل ما يقوله طفلك.

ابحث عن المساعدة:

إذا كنت تشك في أن طفلك المراهق أصبح مدمناً أو يتعاطى المخدرات، فإنه يحتاج إلى عناية طبية سريعة، على الصعيدين النفسي والبدني، ويمكنك البدء مع طبيب مختص أو أحد مستشاري علاج الإدمان.

لا تقم بكل شيء وحدك:

يميل الآباء في كثير من الأحيان إلى التنقل بين شعورين، أولهم الشعور بالغضب وثانيهم الشعور بالذنب عندما يأتي في تفكيرهم أن طفلهم قد يكون يتعاطى المخدرات، وهذا أمر طبيعي لكنه غير مفيد. فإذا كنت غاضباً للغاية قد يتجنب الطفل الحديث معك حول الأمر، وإذا كنت تشعر بالذنب زيادة عن اللزوم قد يتلاعب بك الطفل للتساهل معه في خطأه.

الحل هنا هو أن تأتي بشخص محايد ومتخصص في هذا الأمر حتى تتجنب طغيان مشاعرك على حُكمك.

فهم ارتباط صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان

إذا كان المراهق يحيط نفسه بالأصدقاء الذين يتعاطون المخدرات فإنها مسألة وقت فقط قبل أن يبدأ بالتجربة، أو يحدث الأسوأ وهو الإدمان على تعاطي المواد المخدرة. فالمراهق يختبر العديد من المعارك الداخلية ما بين الكفاح للعثور على الأصدقاء وضغط هؤلاء الأصدقاء عليهم، والدخول في مرحلة البلوغ واضطراباتها المختلفة. وفي هذه المرحلة الحرجة من حياة الإنسان قد يُسبب ضغط الأصدقاء البدء في التعاطي خصوصاً مع عدم وجود دعم قوي من الآباء.

القبول:

كون الطفل جزء من حشد كبير من الأصدقاء يجعله يحاول أن يجد القبول لديهم بشكل يومي تقريباً، وإذا كان الطفل في هذه الحالة يكون من الصعب عليه رفض إغراءات تعاطي المخدرات أو تناول الكحوليات. وتشير دراسات حول صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان إلى أنّه في كثير من الأحيان التي يتعاطى فيها الأصدقاء المخدرات فإنهم سوف يطلبون من الطفل الانضمام لهم، أو حتى يهددونه بعدم المشاركة في أنشطتهم إن لم ينضم، وينصح الباحثون في هذه الحالة أن يقوم المراهق بالتحدث إلى شخص بالغ حول هذا الأمر، وألّا يقلق حول العواقب لأن فعل الشيء الصحيح هو الأفضل في النهاية.

وتشير دراسات صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان إلى ضرورة تعريف الطفل بأن الأصدقاء الذين يهددون بالمقاطعة إن لم يتماشى معهم ليسوا بالأصدقاء الحقيقيين، وأن يعتمد على تدخل البالغين في الأمر وتجنب الأصدقاء الذين يضغطون للتماشي معهم.

عين الآباء:

إذا كنت أحد الوالدين لطفل مراهق فمن المرجح أنك بدأت في إعداد نفسك لضغوط وتوتر علاقات المراهقين، فجميع الآباء يخافون على سلامة أبنائهم الشخصية، ولا يمكن إنكار أن المراهقين يمكن أن يجدوا أنفسهم في دائرة من الإغراءات في كثير من الأوقات. وعندما يشكّل الأطفال صداقات داخل الدوائر الاجتماعية في المدرسة، قد يكون من الصعب على الوالدين أن يراقب هؤلاء الأصدقاء وسلوكياتهم عن كثب.

لكن من الضروري على الأب والأم إبقاء أعينهم مفتوحة على أطفالهم والنشاطات التي يشاركون فيها للوقاية من أي مشاكل لتعاطي المخدرات قبل وقوعها، ولأن الكثير من التعاطي سوف يحدث خارج المدرسة، هناك بعض الأشياء التي يمكن على الآباء فعلها للحفاظ على سلامة الدائرة الاجتماعية للمراهق:

  • راقب سلوكيات أصدقاء أطفالك المراهقين
  • تحدث مع المعلمين ومديري المدرسة
  • يجب أن تشارك طفلك في النشاطات البعيدة عن المدرسة، وافتح منزلك لتجمع طفلك مع أصدقاؤه
  • تحدث إلى طفلك حول مخاطر المخدرات
  • تجنب التهديد
  • استمع لكل ما يقوله طفلك
  • تعرف على آباء أصدقاء أطفالك
  • خذ رحلات في نهاية الأسبوع للاستمتاع مع أطفالك
  • أكّد على حبك لطفلك طوال الوقت

تدخل الآباء:

لا تحاول أن تزعج طفلك المراهق بالتدخل في كل تفاصيل حياته أكثر من اللازم، كل ما تحتاج إلى فعله هو الحفاظ على تركيزك ومشاركتك في أنشطته اليومية خارج المدرسة. وخصص وقت للمناقشات الحساسة ومشاركة المشاعر في بيئة مفتوحة، واجعل ابنك المراهق يعرف أنك تدعمه وتشجعه على الاستقلال مع تحذيره من مخاطر ضغوط الأصدقاء وتعاطي المخدرات، خاصةً بعد اتضاح أن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان موجودة بالفعل.

الملل:

إن سألت نفسك عن أحد أهم الأسباب التي تجعل المراهقين يتعاطون المواد المخدرة أو الكحوليات سوف تجد أن الملل من الأسباب الرئيسية. لهذا السبب يجب على الآباء توفير مناخ ممتع للأطفال داخل الأسرة وفي المنزل، وعدم القبول أبداً بالمخدرات أو الكحوليات والتأكيد على أضرارها دوماً للأطفال. في الوقت نفسه يمكن للآباء تقديم بعض الاقتراحات للأبناء مثل الاشتراك في النادي الرياضي وممارسة رياضة ما مثل كرة القدم أو كرة السلة أو غيرهما. ويمكن أيضاً الذهاب في نزهات بالخارج في أوقات العطلات أو السفر في الإجازة الصيفية إلى أحد المنتجعات. يجب أن يشعر المراهق أن وجوده في المنزل لا يعني الملل المستمر.

وفي النهاية إذا كنت تتسائل عن صداقات المراهقين وعلاقتها بالإدمان ، يُمكن الجزم بأن العلاقة موجودة بالفعل، لكن مع بعض التوجيه والرقابة على المراهق يمكن تجنبها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق