ادمانات حياتية

كيف يمكن علاج إدمان ألعاب الفيديو وهل تسبب الإدمان فعلاً؟

علاج إدمان ألعاب الفيديو

كما هو الحال في إدمان القمار، فإن إدمان ألعاب الفيديو هو أيضاً اضطراب التحكّم بدواعي سريرية، ووفقاً للطبيب النفسي مايكل برودي – دكتوراه في الطب – فإن معايير الإدمان على ألعاب الفيديو هي نفس معايير الإدمان على مادة ما. وحتى يمكننا علاج إدمان ألعاب الفيديو يجب أن نعرف أن الشخص الذي يدمن على ألعاب الفيديو يتطلب المزيد من وقت اللعب مع مرور الوقت، ويصبح سريع الانفعال عندما لا يستطيع الحصول على مراده. وفي الواقع يمكن أن تظهر أعراض الانسحاب على مدمني ألعاب الفيديو كما هو الحال في أنواع الإدمان الأخرى.

ومن الدلائل على إدمان ألعاب الفيديو – وفقاً للباحثين في جامعة كنساس الأمريكية – هو أن الشخص قد يقوم بلعب هذه الألعاب لتغيير مزاجه.

علاج إدمان ألعاب الفيديو:

عندما تكون حالة الإدمان لمادة مخدرة تقليدية تظهر أعراضها بوضوح على الجسم، لكن في حالة إدمان ألعاب الفيديو نادراً ما تظهر أعراض على الشخص المدمن. ومع ذلك، يمكن لألعاب الفيديو التأثير سلبياً على الحياة بنفس الطريقة التي تؤثر بها المواد المخدرة التقليدية، وينبغي معرفة أوجه الاختلاف والتشابه قبل علاج إدمان ألعاب الفيديو.

في حالة إدمان ألعاب الفيديو يقوم الشخص باللعب لساعات طويلة على مدار اليوم حتى يصبح معزول اجتماعياً، ويمكن أن يصل هذا العزل إلى التخلي عن العمل والمسئوليات المدرسية – في حالة المراهقين والأطفال – حتى يستطيع توفير لممارسة ألعاب الفيديو. وفي حالة المراهقين عادةً ما يعانون عند تطوير المهارات الاجتماعية اللازمة في الصغر، أماّ بالنسبة للبالغين فيمكن أن يؤثر إدمان ألعاب الفيديو على تدهور العلاقات مع الآخرين وحدوث المشاكل مع أصحاب العمل.

عندما نتحدث أيضاً عن علاج إدمان ألعاب الفيديو يمكن القول أن التأثيرات الجسدية يمكن أن تشمل سوء النظافة الشخصية، والاضطرابات الهرمونية الناتجة عن الحرمان من النوم، وهناك أيضاً ما تشير إليه جميع العلاج الطبيعي الأمريكية باسم “إبهام ألعاب الفيديو” وهي إصابة استخدام متكررة تتميز بالتهاب الأوتار والتورم في نفس المنطقة. كما أن كثير من اللاعبين المدمنين على ألعاب الفيديو يميلون إلى زيادة كبيرة في الوزن نتيجة لأسلوب حياتهم الثابت، ورغبتهم دوماً في الأطعمة والمشروبات ذات السعرات الحرارية العالية.

علاج إدمان ألعاب الفيديو: العلامات

ويحذر بعض الخبراء من أن ممارسة ألعاب الفيديو بإفراط يمكن أن يكون قاتلاً، حيث قالت خبيرة إدمان التكنولوجيا في سياتل الأمريكية إنها عرفت عن أشخاص ماتوا من النوبات القلبية والجلطات الدموية، وكلتاهما نتيجة أسلوب حياة غير صحي يعيشه العديد من اللاعبين المدمنين على الألعاب، وتنصح بضرورة البدء في علاج إدمان ألعاب الفيديو فور التعرف على وجوده.

وتشمل العلامات التحذيرية لإدمان ألعاب الفيديو ما يلي:

  • استخدام الألعاب للهروب من مواقف الحياة الصعبة
  • اللعب لفترات أطول مع مرور الوقت
  • تخطي الاستحمام والواجبات سواء المدرسية أو المنزلية للعب
  • ضعف الأداء في العمل أو المدرسة
  • الكذب على الآخرين لإخفاء مدة ممارسة الألعاب
  • تظهر علامات غضب وتهيج عند الاضطرار للتوقف عن اللعب

وعلى الرغم من أن جمعية علم النفس الأمريكية لم تصنف إدمان ألعاب الفيديو حتى الآن على أنه مرض عقلي، إلا أن العديد من الخبراء يؤكدون على أن علامات وأعراض المشكلة تشبه أعراض الاضطرابات القهرية الأخرى مثل إدمان القمار أو إدمان الجنس.

علاج إدمان ألعاب الفيديو: الأسباب

الباحثون – حتى الآن – غير متأكدين من الأسباب التي تجعل الفرد يدمن على ألعاب الفيديو، ومع ذلك يعتقد بعض الخبراء أن ارتفاع مستويات الدوبامين يساهم بشكل كبير في المشكلة. وجدير بالذكر أن الناقل العصبي “الدوبامين” يعمل في مركز المكافأة في المخ، ويتم إفرازه أثناء الأنشطة التي يجدها معظم الأشخاص ممتعة، بما في ذلك تعاطي بعض أنواع المواد المخدرة.

وينظر المعالجون إلى أنواع الإدمان المختلفة على أنها تعمل بشكل أساسي بنفس الطريقة، ولهذا عند علاج إدمان ألعاب الفيديو يجب أخذ هذا الأمر في الاعتبار ، وفي حالة الإدمان غير الجوهري مثل إدمان الألعاب أو إدمان الجنس أو إدمان القمار، يحل السلوك محل المادة. حيث يولد اللعب شعوراً بالمتعة مما يضمن أن يكرر المدمن نفس السلوك بأكبر عدد ممكن من المرات.

ذكر أيضاً تقرير نشرته وكالة CBC News في أبريل عام 2013 على لسان خبيرة في إدمان الألعاب، أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الشخصية أو إعاقات معينة معرضون لخطر أكبر من غيرهم لهذا النوع من الإدمان. وأشارت إلى أن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو متلازمة اسبرجر معرضون بشكل خاص للإدمان على ألعاب الفيديو أكثر من غيرهم.

كما أن الدراسات على إدمان ألعاب الفيديو تعتقد أيضاً أن المشكلة لها عنصر نفسي، حيث تؤكد على أن اللاعبين المدمنين يتراجعون إلى عالم خيالي للهروب من مشاكل الحياة الحقيقية والمشاعر الغير سارة بها. ووفقاً لتقرير حديث، فإن حوالي 41 في المائة ممن يمارسون ألعاب الفيديو عبر الإنترنت يشيرون إلى أنهم يحاولون الهروب من الواقع.

هل هناك علاج إدمان ألعاب الفيديو؟

يشبه علاج إدمان ألعاب الفيديو نفس أنواع العلاج الخاصة بالأنواع الأخرى من الإدمان، حيث تعد الاستشارة الطبية وتعديل السلوك الوسيلة الأساسية لعلاج اللاعبين المدمنين على الألعاب، كما أن المشورة الفردية والعائلية هي أيضاً أدوات قوية للعلاج. يجدر بالذكر أيضاً أن بعض مرافق العلاج تتضمن العلاجات الطبية ضمن برامج علاج إدمان ألعاب الفيديو.

مع ذلك، وعلى عكس إدمان المخدرات أو المواد الكحولية، ترتبط ألعاب الفيديو بأجهزة الكمبيوتر والتي تعد جزء أساسي من الحياة بالنسبة لمعظم الناس في العصر الحالي، وبهذه الطريقة يشبه إدمان الألعاب الإلكترونية نوع آخر من الإدمان هو إدمان الطعام. نتيجة لذلك، تستكشف بعض مراكز العلاج الاستخدام الخاضع للرقابة بدلاً من الامتناع تماماً عن اللعب.

جدير بالذكر أيضاً أنّه لا يوجد علاج إدمان ألعاب الفيديو بشكل شامل – على الأقل حتى الآن – وكما هو الحال مع إدمان المواد الكحولية أو المواد المخدرة، فإن المفتاح هو أن يدخل مدمن ألعاب الفيديو إلى مرحلة العلاج وأن يبقى على دراية بالمحفزات مع الاستمرار في المشاركة في مجموعات إعادة التأهيل الخارجية.

علاجات مدمني ألعاب الفيديو:

لا تزال الأبحاث حول علاج إدمان ألعاب الفيديو جارية حتى الآن، ولكن أجريت بعض التجارب السريرية فيما يتعلق بهذه المشكلة، واتفق الخبراء على أن نفس العلاجات المستخدمة مع مرضى أنواع الإدمان الأخرى يبدو أنها تعمل مع مدمني ألعاب الفيديو. ونتيجة لذلك، فإنهم يوصون عموماً عند علاج مدمني ألعاب الفيديو الحصول على الاستشارة الطبية المختصة، والعلاج النفسي المناسب، والعلاج السلوكي المعرفي، وبرامج ال12 خطوة، والأدوية الأخرى، وكل هذا بشكل فردي أو بالاشتراك مع طرق العلاج الأخرى.

كما أن الاستشارة الفردية والمشورة العائلية فعالة أيضاً في علاج إدمان ألعاب الفيديو، ويحاول المعالجون النفسيون مساعدة المدمن على فهم كيفية ارتباط الألعاب بمدرستهم أو وظيفتهم، والمشاعر والمزاجية، والشعور بأهداف الحياة والمكافآت. أما في حالة برنامج ال12 خطوة فهناك مجموعة تدعى Online Gamers Anonymous وهي منظمة غير ربحية تأسست عام 2002.

علاج إدمان ألعاب الفيديو: السلوكي المعرفي

يوصي العديد من الخبراء باستخدام العلاج السلوكي المعرفي في علاج إدمان ألعاب الفيديو كأحد العلاجات المثالية لهذه الحالة، حيث يسمح العلاج للمدمن بتحويل أفكاره واستبدال أنماط تفكير الألعاب القهرية بأنماط تفكير أخرى صحية، وكما يوحي الاسم، يسمح العلاج السلوكي المعرفي للمريض بتعديل أفكاره ومشاعره وسلوكه في نهاية المطاف نحو الأفضل.

كما يعتبر المعالجون أن الإدمان هو اعتقاد أو طريقة تفكير تؤدي إلى سلوكيات غير منطقية، وغالباً ما تكون غير صحية. ويبدأ العلاج عن طريق تحديد الأفكار التي تبدأ سلسلة الإدمان ومساعدة المريض على بدء انتقاله نحو الحياة الصحية من هناك. وتشمل تقنيات العلاج السلوكي المعرفي تحديد الأهداف ومن ثم تعلم كيفية التغلب على التفكير الذي يؤدي إلى إدمان الألعاب بهذا الشكل.

علاج إدمان ألعاب الفيديو: طرق أخرى:

هناك العديد من طرق العلاج الأخرى التي يمكن أن تساعد في التخلص من إدمان ألعاب الفيديو، وأحد الأمثلة على ذلك هو “العلاج بالبرية” وكما يوحي الاسم تماماً يتم عزل المريض عن زخارف الحياة العصرية – مثل الأجهزة – ووضعه في بيئة طبيعية بعيداً عن مصدر الإدمان. ويؤكد أنصار هذا الأسلوب في العلاج أنّه فعال جداً ويعتبر من أفضل الفرص للتعافي.

مراكز العلاج السكني:

توجد أيضاً مراكز العلاج السكني الداخلية التي تساعد المدمن على ألعاب الفيديو في الابتعاد عن البيئة المحيطة به لبعض الوقت حتى يستكمل الشفاء، وفي هذه المراكز يجب المريض العلاج الجماعي والاستشارة الفردية والأجواء الخالية من ألعاب الفيديو.

وتوفر بعض مراكز العلاج السكني غرف خاصة للمرضى بينما يوفر بعضها الآخر أماكن إقامة للنوم، ويتم تصميم البرامج العلاجية داخل المركز لجعل المريض يشعر بالأمان والراحة والدعم عندما يبدأ في رحلة علاجه.

ويعتبر العلاج السكني مناسب جداً لمريض الإدمان على الألعاب الإلكترونية، حيث يسمح له بتغيير أنماط تفكيره وسلوكه والتخلص من السلوك القهري الذي أثر على حياته الشخصية وجوانبها المختلفة، مثل العمل أو العلاقات الاجتماعية.

فوائد العلاج السكني:

توفر مراكز العلاج السكني في علاج إدمان ألعاب الفيديو الوقت الكافي للمريض للتعافي من الإدمان، وفي بعض الحالات لا يتطلب المدمن الإقامة فترة تتجاوز 30 يوماً حتى يتعافى، بينما يبقى آخرين لفترات تصل إلى 60 يوم كحد أدنى.

كما تقوم مراكز العلاج السكني بحماية خصوصية كل مريض مع مساعدته في أن يصبح مجهز لحياة خالية من الإدمان تماماً، كما تقدّم معظم مراكز العلاج السكني خطط سداد مرنة، بينما تقبل بعضها التأمين الخاص بالمريض.

التأهيل الخارجي

عند البحث عن علاج إدمان ألعاب الفيديو هناك بعض البرامج الخارجية التي يمكنها إعادة تأهيل المريض وتحتوي على نفس مميزات العلاج الداخلي عدا الإقامة الليلية. لكن برامج التأهيل الخارجية تكون مناسبة لبعض أنواع المدمنين الذين لا يملكون الوقت الكافي للبقاء في مركز إعادة التأهيل بشكل متواصل، لأسباب تتعلق بالعمل أو الأسرة أو لأي أسباب أخرى، كما أن التكلفة المرتفعة للعلاج الداخلي – مثل العلاج السكني – لا يقدر عليها الجميع.

في برامج التأهيل الخارجية يُسمح للمريض بعد انتهاء كل جلسة العودة للمنزل، بحيث يمكن له الحفاظ على التزامات العمل أو الدراسة أو العائلة أو الأصدقاء الخاصة به، كما أنّه من الفوائد الأخرى لهذه البرامج أنها تحافظ على الخصوصية بشكل أكبر حيث لا يحتاج المريض لإيجاد عذر تغيبه لوقت طويل.

في النهاية يجب على كل أب وأم الالتفات إلى ما يقوم به الأبناء وخصوصاً في مرحلة المراهقة الخطرة، ومراقبتهم من بعيد حتى إذا لاحظوا أي سلوك غريب يبدأوا في اتخاذ الخطوات اللازمة فوراً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق