ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الشبو

علاج إدمان الشبو .. المخدر الآسيوي الفريد مُحطم الذات الإنسانية

يتطلب علاج إدمان الشبو من الأطباء بذل مجهود أكبر مع المرضى، حيث يعتبر هذا المخدر فريدًا في تركيبته وخواصه وتأثير المواد الفعالة الموجودة ضمن جزيئاته، بالإضافة لخطورته الإدمانية الشديدة.
ويحتاج نجاح علاج إدمان الشبو لأن يُجرى بمراكز ومصحات متطورة تستخدم برامج متكاملة، فالعقار يعتبر من أنواع المخدرات الصناعية الحديثة، وبالتالي لا تزال خبرات المعالجين في التعامل معه محدودة.

ما هو الشبو؟

مخدر الشبو عبارة عن مركب كيميائي يتم تحضيره بالمعامل يحتوي ضمن مكوناته على مادة الميثاأمفيتامين وهي من المنشطات الصناعية شديدة الخطورة والقابلية للإدمان. وأنتج هذا المخدر لأول مرة في منطقة شرق آسيا وتحديدًا باليابان، ومنها أنتشر حول العالم وأدمن عليه الآلاف وتسبب بتدمير حياتهم وقلبها رأسًا على عقب.
ويتميز المخدر ببعض الصفات مثل سهولة تحضيره بواسطة الكيميائيين بالمعامل، بالإضافة لثمنه الرخيص بمقارنته بأسعار المخدرات التقليدية، مما جعله ينتشر بشكل أسرع وفي وقتٍ أقصر.
والشبو يباع في هيئة قطع صغيرة شبيهة بالزجاج المكسور، فهي تكون شفافة اللون ولا يتعدى حجمها حجم حبات الأرز.

لماذا يعتبر الشبو من أخطر أنواع المخدرات؟

يعتبر الشبو من أخطر أنواع المخدرات لأنه ينتمي لعائلة العقاقير المُخلقة، بالإضافة لاحتوائه على مادة الميثاأمفيتامين وهي شديدة التأثير والإدمان. ولا يحتاج إدمان الشبو سوى لتكرار تعاطيه لأكثر من 4 ــ 6 مرات حتى يدمنه الإنسان بشكل تام ولا يستطيع بعد ذلك أن يتخلى عنه وإلا سيتعرض لأعراض الانسحاب القاتلة.
نقطة أخرى تضاف للأضرار الكبيرة التي يسببها مخدر الشبو وهي قوة وطول فعالية الجرعات، فتأثير جرعة واحدة منه على المخ والجهاز العصبي المركزي ربما يمتد لنحو 3 ــ 5 أيام متواصلة، يُصاب خلالهم الإنسان بالارتباك وعدم القدرة على التفكير بشكل صحيح أو العمل والإنتاج.

لماذا يزيد انتشار مخدر الشبو بالخليج تحديدًا؟

يزيد انتشار مخدر الشبو بدول منطقة الخليج العربي عن غيرها من الدول العربية الأخرى، ولذلك أسبابه والتي يأتي في مُقدمتها وجود أعداد كبيرة من الوافدين بهذه الدول، خصوصًا من جنسيات دول شرق آسيا كالفلبين والإندونيسيين والماليزيين، وهؤلاء يعدون من الصناع المهرة لتلك المادة المدمرة، كما يعرف كثير منهم أسرار تركيبها ومكوناتها ونسب وكيفية إضافة المواد الفعالة.
ومن ضمن أسباب انتشار الشبو بالخليج أيضًا رخص ثمنه مقارنة بالخمور والترامادول، كما لا يمكن مكافحته ومنع تهريبه مثلما يحدث مع هذه الأنواع كونه يُصنع محليًا.

أكثر الطرق الشائعة لاستخدام وتعاطي الشبو:

يتعاطى المدمنون مخدر الشبو بطرق متعددة ومختلفة من أشهرها:

  1. تحويل الشبو الصلب لمادة مسحوقة واستنشاقها عن طريق الأنف
  2. إذابة مادة الشبو بالمياه وشربها عن طريق الفم
  3. إذابة المخدر وخلطة بالماء المقطر أو بحمض الليمون وحقنه بالوريد
  4. تدخين قطع الشبو عن طريق استخدام أنابيب التدخين

ولا شك في أن كل تلك الطرق السابقة خطيرة جدًا، ولكن الدرجة الإدمانية للمتعاطي وثقافته هي التي تحدد الطريقة التي يستخدم بها المخدر.

أعراض تعاطي وإدمان الشبو:

توجد أعراض شائعة لتعاطي وإدمان مخدر الشبو يعرفها كل من يستخدمه، ومن بين هذه الأعراض:

  1. السلوكيات العدوانية. فمتعاطي الشبو تكون تصرفاته ومشاعره تجاه الآخرين عدوانية
  2. التصرفات المتهورة. يتميز مدمني الشبو بحبهم للمخاطرة والقيام بالأفعال غير المسئولة
  3. عدم النوم لفترات طويلة. فمن ضمن خصائص الميثاأمفيتامين كمادة منشطة أنها تعمل على تحفيز الجهاز العصبي المركزي وبالتالي قد لا ينام متعاطي الشبو لعدة أيام متواصلة
  4. الإصابة بحالات تقلبات المزاج العنيفة. فمدمن الشبو يظل ينتقل من المرح والسعادة إلى الغضب والحزن والاكتئاب خلال ساعات اليوم الواحد أكثر من مرة
    الإندفاعية وعدم التفكير المسبق قبل القيام بالأفعال والتصرفات
  5. ارتفاع ضغط الدم
  6. سرعة ضربات القلب

مخاطر تعاطي وإدمان مخدر الشبو:

يُسبب تعاطي وإدمان مخاطر صحية ونفسية ليست بالقليلة، ومن ضمن هذه المخاطر:

  • الإصابة بالهزال الجسدي نتيجة نقص الوزن وتراجع الشهية
  • الإصابة بأمراض القلب والشرايين
  • الإصابة بأمراض ضغط الدم
  • تساقط الأسنان
  • الإصابة بالتشنجات العصبية
  • الإصابة بأعراض الشيخوخة المبكرة
  • الإصابة بالاضطرابات النفسية كالاكتئاب
  • تراجع مناعة جسم المتعاطي ومقاومته للأمراض

علاج إدمان الشبو :

نتيجة خطورة الأعراض الانسحابية للمخدر فإن الأطباء يلتزمون بالحرص الشديد خلال علاج إدمان الشبو مع المرضى المدمنين على العقار، فاحتمالات قيامهم بسلوكيات عدوانية قد تؤذيهم أو تؤذي الآخرين تكون حاضرة بنسبة كبيرة، بالإضافة لاحتمالات انتحار بعضهم نتيجة للضغط النفسي والعصبي الذي يعانونه.
ومما لا شك فيه أن خطورة المادة الفعالة الميثاأمفيتامين تجعل علاج إدمان الشبو بالمسألة غير السهلة، فهي تتعدى في مخاطرها الأفيونيات كالهيروين وأيضًا مادة الكوكايين. فالعلاج يجب أن يكون تحت إشراف أطباء إدمان من ذوي الخبرة والكفاءة حتى يتسنى تحويل حياة الشخص المدمن وسلوكياته المنحرفة مرة أخرى إلى الطريق الصحيح.

ما هي خطوات علاج إدمان الشبو ؟

تتمثل الخطوات الرئيسية المتعلقة بعملية علاج إدمان الشبو في ثلاث مراحل، حيث تتكامل هذه المراحل مع بعضها وتترابط بشكل منطقي ومتسلسل يكون الغرض النهائي منها هو شفاء المريض وعودته للحياة من جديد لكي يمارس أنشطته العملية والاجتماعية كغيره من الأسوياء، وفيما يلي شرح لهذه المراحل:

فحص المريض وسحب السموم.. أولى مراحل علاج إدمان الشبو :

يُدقق الأطباء في عملية فحص حالات المدمنين وتاريخهم المرضي، فذلك يُفيدهم بشكل كبير عند تطبيق برامج علاج إدمان الشبو ويتيح لهم مرونة أكبر في اختيار خطوات التعافي المناسبة، فبالتأكيد لا يمكن تطبيق نفس أساليب العلاج على جميع المرضى فالأمر يحتاج لمرونة وحنكة تطلبها كل حالة على حدا بحسب ظروفها.
وبعد الانتهاء من الفحص يشرع المعالجون بسحب السموم من جسم المريض مع إعطائه بدائل دوائية تتمثل في المسكنات والمنومات ومضادات الاكتئاب والذهان، وتلك الأدوية تساعد على تحسين حالة المريض بشكل سريع من جانب، وتخفف من آلامه البدنية والنفسية من جانب ثانٍ.
وتستمر مرحلة سحب السموم ما بين أسبوع ــ 3 أسابيع، وهي تفيد في أنها تزيل عبئًا كبيرًا يظل ضاغطًا على الأجهزة الحيوية بجسم المريض مثل الكبد والكلى والدم، كما أنها تقيه أخطار الأعراض الانسحابية العنيفة.

علاج إدمان الشبو النفسي.. ثاني المراحل:

يعقب مرحلة سحب السموم وفقًا لخطط علاج إدمان الشبو العلاج النفسي، وهو عبارة عن جلسات علاجية نفسية يقوم بها أطباء ومتخصصون نفسيون في مجال الإدمان، وتهدف لتقويم سلوكيات المريض والبحث في أسباب إدمانه ونقاط ضعفه الشخصية، فبالتأكيد تلعب سلوكيات المريض وطباعه وتاريخه العائلي دورًا مهمًا في مسألة إدمانه للمخدر، وتلعب الدور ذاته أيضَا في مسألة تعافيه وشفائه.

ويتعلم المريض خلال هذه المرحلة طرق التعامل مع أعراض مرض الإدمان والأفكار الإدمانية، والكيفية المناسبة التي يمكنه من خلالها إدارة حياته بعيدًا عن المخدرات، خاصة خلال الأوقات التي يتعرض فيها لضغوط أو إغراءات قد يجد نفسه خلالها يقترب مرة أخرى من التعاطي.

ومن الأمور الواجب لفت الانتباه إليها خلال مرحلة علاج إدمان الشبو النفسي أن الأطباء ربما يفضلون استمرار تناول المريض لبعض الأدوية النفسية لفترات أطول قد تمتد لنحو سنة من تاريخ بداية العلاج، فمخدر الشبو يُحطم الذات الإنسانية ويتدنى بها للقاع في كل شيء.. في السلوكيات والمعنويات والقيم والأخلاق، ولذلك تصبح عملية سحب هذه الأدوية مجازفة كبيرة قد تدفع بالمريض لليأس من التعافي والانتكاس.

الدعم الاجتماعي والاستشارات المستمرة .. آخر مراحل علاج إدمان الشبو :

تفيد مناهج الدمج الاجتماعي والاستشارات كثيرًا في برامج علاج إدمان الشبو ، فهذه المناهج تساعد المتعافين على تغيير نظرتهم للعالم والمشكلات وضغوط الحياة، فيتعلمون مواجهتها وحلها بدلًا من الاستكانة لها والهروب منها واللجوء للمخدرات. كما تفيد بأنها تعتبر بمثابة الملاذ الآمن لهم إذا ما شعروا بأنهم قد لا يستطيعون السيطرة على تصرفاتهم وقد يرتدون للتعاطي مرة أخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *