ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الفلاكا

علاج إدمان الفلاكا يروض المُدمنين ويحمي البلاد والعباد من شرورهم

تسعى كثير من دول العالم إلى تطوير برامج علاج إدمان الفلاكا بعدما فشلت في منع تداولها والسبب الرئيسي في ذلك يرجع لتصنيعها محليًا مما يجعل عمليات رصد مروجيها أصعب.
وتنتمي برامج علاج إدمان الفلاكا لطائفة علاجات العقاقير المخدرة الصناعية، ومما هو معروف أن تلك المخدرات الصناعية هي الأخطر على الإطلاق سواء من ناحية الأعراض والتأثير أو من ناحية الدرجة الإدمانية.

ما هي الفلاكا؟

الفلاكا مخدر أبيض اللون تتخذ شكل قطع الثلج الصغيرة جدًا، وتتميز برائحتها الكريهة نسبيًا، وهي تصنع من الأمفيتامينات، وتستخدم بطرق عدة من بينها تناولها بطريقة مباشرة بالبلع أو طحن بعضها وخلطه بالمياه وحقنه بالوريد، أو عن طريق طحنها أيضًا وخلطها بالتبغ أو وضعها بأنابيب التدخين واستنشاق الدخان الناتج عن الحرق.

وقد رصد الكثير من الحالات التي أدى تعاطيهم للفلاكا لإصابتهم بخلل نفسي واضطرابات عنيفة دفعتهم للقيام بتصرفات غريبة وصفت بأنها خروج عن المألوف، فعلى سبيل المثال قام أحد المتعاطين بالهجوم على شخص يسير بالشارع وكأنه نمر متوحش يُهاجم ظبي شارد وسط غابات سيبريا التي يكسوها ثلج الشتاء بالبياض، حيث قام بعضه عضة قوية بعنقه تركت بالضحية جرحًا غائرًا. وتكرر الأمر نفسه مع متعاطي ثانٍ ولكن هذه المرة كان العنف أكبر والوحشية أكثر فقد هاجم مجموعة طلاب بولاية فلوريدا الأمريكية فأحدث بهم إصابات مختلفة مما استدعى تدخل الشرطة التي أطلقت عليه النيران فأردته قتيلًا بعدما فشلت كل الجهود الأخرى في السيطرة على حالته.

وبوضع الفلاكا تحت الاختبار وجِدَ أنها تسبب عددًا من الأعراض الخطيرة نتيجة لزيادة هرمون الدوبامين بالمخ بشكلٍ كبير، ومن بين هذه الأعراض:

  • الهلوسة
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم
  • ارتفاع ضغط الدم
  • زيادة النشاط بطريقة مُبالغٌ فيها
  • الإصابة باختلال الإدراك
  • الإصابة بنوبات غياب عن الوعي مع بقاء الجهاز العصبي متيقظًا

وتختلف حالة النشوة الناتجة عن تعاطي الفلاكا مع تلك التي تسببها المخدرات الأخرى، ففي حالة الفلاكا تكون النشوة مبالغ فيها للدرجة التي تصل بالمُتعاطي للخرف والهذيان، كما تتحول هذه النشوة بعد تمكنها منه إلى سلوكيات عنيفة، ولهذا يطلق عليها زومبي المخدرات.

ما هي مخاطر تعاطي وإدمان الفلاكا؟

بجانب التصرفات والسلوكيات الغير طبيعية والخارجة عن المألوف التي يقوم بها متعاطي هذه المادة المخدرة المسماة بالفلاكا، فإن مخاطرها لا تتوقف عن هذا الحد، بل تتجاوزه إلى:

  1. الإصابة بالاكتئاب
  2. الإصابة بالذُهان
  3. احتمالية الإصابة بأمراض الكُلى
  4. احتمالية الإصابة بالفشل الكبدي نتيجة لزيادة نسبة السموم بالجسم

لماذا تعتبر الأعراض الانسحابية للفلاكا خطيرة؟

أخطر ما في موضوع مخدر الفلاكا هو الأعراض الانسحابية التي تحدث للمدمنين بعدما يتوقفون بطريقة مفاجئة عن تعاطيها، فإدمان الفلاكا قد يحتاج لتكرار الجرعة المخدرة ربما لأقل من 10 مرات حتى يُدمن الإنسان عليها، بينما لا يستطيع بعدما يحدث الإدمان أن يتوقف عن تعاطيها لأكثر من 3 أيام متصلة على أقصى تقدير.
وتتميز الأعراض الانسحابية للفلاكا بالقوة، فالشخص المدمن إن لم يجد المادة المخدرة فإنه يفقد تركيزه واتزانه النفسي ويتحول لكتلة من النار التي لا تنطفئ إلا بحصوله على الجرعة.

وتتمثل الأعراض الانسحابية للفلاكا في:

  • هياج عنيف
  • اضطرابات وجدانية
  • اكتئاب شديد
  • نوبات ذعر وخوف
  • أرق شديد
  • كوابيس مزعجة

ما هي طرق علاج إدمان الفلاكا ؟

يطبق طب الإدمان الحديث عدد من الاستراتيجيات خلال عمليات علاج إدمان الفلاكا ، فنظرًا للخطورة العالية للعقار المخدر فإن التعامل مع المدمنين يكون بحذر أكثر، حيث من الممكن أن يقوموا ببعض التصرفات المتهورة أو يدفعهم الاكتئاب الشديد لمحاولة الانتحار مثلًا أو إيذاء أنفسهم وربما غيرهم.

ولا سبيل لنجاح علاج إدمان الفلاكا سوى أن يطبق بشكل علمي وعلى أيدي أطباء متخصصين وداخل المصحات والمراكز العلاجية المخصصة والمجهزة لمثل تلك الأغراض. وليس صحيحًا على الإطلاق أن علاج إدمان الفلاكا يمكن أن يقوم به الشخص المدمن من تلقاء نفسه فيتوقف على سبيل المثال عن التعاطي ويعزل نفسه فقط عن البيئة المحيطة، فالإدمان بشكل عام يحتاج لما هو أعمق من ذلك، كما تحدث بعض الاضطرابات خلال عملية الإقلاع تحتاج لمتابعة دقيقة من متخصصين لمساعدة المريض على تجاوزها.

خطوات علاج إدمان الفلاكا:

الخطوة الأولى: سحب السموم

يبدأ أول ما يبدأ علاج إدمان الفلاكا بسحب السموم من جسم الشخص المريض، وتجري هذه العملية تحت إشراف طبي وفي ظروف مهيأة لذلك، فالمادة المخدرة تترك الكثير من المواد السامة العالقة بالجسم والتي يحتاج لأن يتطهر منها حتى تتبخر أعراض الانسحاب وتذهب بغير رجعة.

ويسبق تطبيق هذه الخطوة إجراء بعض الفحوصات الطبية والنفسية للشخص المريض من أجل التأكد من حالته واكتشاف إن كان يعاني بعض الأمراض كالسكر أو الضغط أو أمراض الكبد والكلى، فلا شك أن تلك الأمراض تحتاج لأن توضع بالاعتبار عند تهيئة المريض للعلاج من الإدمان.

وتستمر مرحلة سحب السموم بالعادة ما بين أسبوع ــ أسبوعين، فيما قد يرى الأطباء مع بعض حالات الإدمان القاسية والمعقدة مدها لأكثر من ذلك ــ 3 أسابيع إلى شهر ــ مثلًا.
وأثناء مرحلة سحب السموم يحصل المريض على بعض الأدوية المهدئة والمثبطة لتساعده على النوم والاسترخاء وطرد الخوف والقلق، كما يحصل على أدوية أخرى تقلل من لهفته واشتياقه للمادة المخدرة التي يُعالج منها.

الخطوة الثانية: العلاج النفسي

بعدما تنتهي مرحلة علاج إدمان الفلاكا الأولى والمتمثلة في سحب السموم من الجسم تتحسن حالة المريض للأفضل، ولكن تبقى العقبة الكبرى في المشكلات النفسية والاضطرابات التي يُعاني منها بالإضافة إلى أعراض مرض الإدمان نفسه، ولذلك فإن المرحلة الثانية والخاصة بالعلاج النفسي تعتبر مكملة للأولى ولا تقل عنها في الأهمية فهي تعد الجسر الحقيقي الذي سيعبر عليه المريض من حياة الإدمان إلى حياة التعافي.

وعلاج إدمان الفلاكا النفسي عبارة عن جلسات يعقدها أطباء نفسيون متخصصون بعلاج الإدمان وتعاطي المخدرات مع المرضى الذي يخضعون لبرامج التعافي. وتهدف هذه الجلسات للتعرف على شخصية المريض وظروفه الاجتماعية والأسباب والضغوط التي دفعته للتعاطي، وقد تأكد بعد فحص مئات الحالات التي أدمنت على الفلاكا أنها لم تكن المخدر رقم 1 في حياتهم، بل سبق لهم وأن قاموا باستخدام بعض الأنواع الأخرى كالماريجوانا والحشيش والترامادول وأيضًا الكحوليات، ولما يئسوا من الوصول للنشوة بدأوا يفتشون عن أنواع أخرى كانت الفلاكا من بينها.

والعلاج النفسي يحتاج هو الآخر لنحو أسبوع ــ 10 أيام، وكما هو الحال في مرحلة سحب السموم فإن هناك بعض الحالات قد تحتاج لفترة أطول من ذلك.
ويواجه الأطباء المرضى خلال العلاج النفسي بمخاوفهم ويفسرون لهم سلوكياتهم السلبية السابقة، وبجانب ذلك فإنهم يدربونهم على طرق جديدة للتفكيرة كانت غائبة عنهم يمكنهم بها التعامل بإيجابية مع مشكلات الحياة وضغوطها الاجتماعية والمادية والوظيفية.

الخطوة الثالثة: الدعم المستمر

يُسمح بعد انتهاء مرحلة علاج إدمان الفلاكا النفسي للمريض بمغادرة المركز العلاجي على أن يبقى على اتصال دوري بالفريق العلاجي سواء من الأطباء أو الأخصائيين النفسيين. كما تترك له حرية الاختيار لحضور جلسات الدعم الاجتماعي، وهي عبارة عن حلقات نقاش يديرها أطباء إدمان أو اخصائيون نفسيون أو أيضًا مدمنون متعافون. وتفيد هذه الجلسات في إكساب الحاضرين المزيد من الخبرات عن حياة التعافي ومخاطر الانتكاسة وكيفية وأسباب حدوثها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق