ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان المذيبات

علاج إدمان المذيبات .. قطرات من ندى الصباح تُنعش العُشب الذابل

يساعد علاج إدمان المُذيبات في الحد من زيادة أعداد الأشخاص الذين يعانون من الأخلاق والسلوكيات الشرسة. فمدمني ومتعاطي المُذيبات يتميزون بتصرفاتهم الطائشة وردود أفعالهم غير المتوقعة أو المنطقية.

والمدمن أو المتعاطي الذي لم يحصل على علاج إدمان المُذيبات فإن السموم الموجود بتلك المواد الخطيرة تؤدي لفقدانه لما يُسمى بالحذر الطبيعي واضطرابات الإحساس فيتحول لما يشبه السيارة النقل المُحملة بأطنان من البضائع وقد فقد قائدها السيطرة عليها خلال مرورها بأحد المنعطفات الخطيرة، فلا تستثني عندئذٍ أي شيء يعترض طريقها، وهذا هو الحال نفسه مع المُتعاطي الذي قد يؤذي وربما يقتل حتى أقرب الناس إليه بعدما أختل إدراكه وتفكيره وشحنته المذيبات بعشرات البارات من الشحنات السلبية ليصبح معدًا للانفجار عند أول وخزه يتعرض لها.

ما هي المُذيبات؟.. ولماذا يُسبب إدمانها الكثير من الأضرار الصحية؟

المُذيبات هي عبارة عن مركبات طيارة مشتقة من البترول مثل البنزين والغراء والأصباغ والمُنظفات الكيماوية ومُزيلات الروائح. ويتعاطى البعض هذه المواد لأنها تولد شعورًا بالنشوة والسعادة، كما أنها تخلق لديهم حالة من الخروج عن المألوف والانفصال عن الواقع.

وتستخدم المُذيبات كمواد مولدة للنشوة بعدة طرق أشهرها وضع بعضها داخل أكياس النايلون ورجها واستنشاقها بالأنف أو الفم، أو عن طريق غمس قطع القطن فيها واستنشاقها أيضًا، كما يقوم البعض بتسخينها في أواني على النار واستنشاق الأبخرة المتصاعدة جراء التسخين.

ولتعاطي وإدمان المُذيبات أخطارًا صحية لا تتوقف عند حد معين، فهي تبدأ بتقليص كمية الأكسجين بالجسم ويؤدي ذلك لأمرين خطيرين، الأول ويتعلق بموت بعض الخلايا بالمخ، والثاني بالتعرض لحالة تشبه الإصابة بالدوار وفقد التركيز المؤقت.
وعبر طريقها من الأنف أو الفم تمر المكونات الفعالة عبر القصبة الهوائية والرئتين للقلب ثم عبر الدم إلى المخ والكبد والكلى فتسبب لجميعهم أضرارًا تهدد قيام هذه الأعضاء بوظائفها بطريقة طبيعية ويصل الأمر مع الاستخدام المتكرر لإتلافها ووصولها للفشل الكامل.

وعلى مدار نصف ساعة ــ ساعة يفقد المتعاطي تركيزه ويتعرض لتشوش بالتفكير وبعض الهلاوس إذا كانت الكمية المستنشقة كبيرة، وهذه المدة المُشار إليها هي التي تصل خلالها المواد الفعالة لذروتها بالجسم، ثم لا تلبث أن تزول هذه الأعراض مع تراجع حدية التأثير.
وتوجد بعض الآثار المُباشرة لتعاطي المُذيبات والتي قد تأتي على شكل:

  1. سعال شديد
  2. صداع وألم قوي بالرأس
  3. قيء مُتكرر
  4. جفاف بالعين
  5. تقرحات بالأنف
  6. آلام بالحلق تؤدي لصعوباتٍ بالبلع

ومما يُضاف لمشاهد خطورة المُذيبات أنها مواد تسبب الاعتمادية (الإدمان)، فدراسات الطب النفسي وعلاج الإدمان تُشير إلى أن متعاطيها يستمرون برفع عدد الجرعات وكمياتها كلما تمادوا في استخدامها. ولقد سجلت حالات ليست بالقليلة تعاطيها لنحو 2 ــ 3 لتر بنزين يوميًا للوصول للنشوة وللتأثير الذي يلائم الحالة التي صاروا عليها. وبالوقت نفسه فقد عانت هذه الحالات كثيرًا عند منعها من التعاطي ووجدت نفسها في مواجهة مفتوحة مع الأعراض الانسحابية القوية التي اتخذت أشكال آلام العضلات وصعوبة بالتفكير، بالإضافة للاكتئاب والقلق ونوبات الخوف.

لماذا النسبة الأكبر لضحايا إدمان المُذيبات من الأطفال والمراهقين؟

تقول الكثير من الدراسات والإحصائيات أن النسبة الأكبر لمدمني المُذيبات هُم من الأطفال والمراهقين، وخاصة ممن ينتمون لأسر مُفككة أو أدى بهم حظهم غير السعيد إلى حياة الشوارع (أطفال الشوارع)، فهؤلاء هم الأكثر عرضهً للإدمان على هذه المواد الضارة.

وأرجعت الدراسات أسباب زيادة نسب تعاطي المُذيبات بين الأطفال والمُراهقين لبعض العوامل مثل:

  • تحفيز بعضهم ممن سبق لهم تجربة المُذيبات وتأثيرها لأقرانهم ممن لم يستخدموها بعد وإغرائهم بأحاسيس النشوة والسعادة
  • سهولة الحصول على المُذيبات فهي مواد غير محظور تداولها قانونًا وثمنها رخيص جدًا
  • سهولة استخدامها في أي مكان وبأقل الوسائل
  • جهل الأطفال والمراهقين بالمخاطر الصحية للمُذيبات بعكس الكبار الذين يكونون أكثر حذرًا منهم

علاج إدمان المُذيبات .. بعثٌ للحياة فيمن قاربوا على مُفارقة الحياة:

حقًا إن للحياة والتمتع بالعافية جمالًا وقيمة لا يعرفها إلا الذين يحرمون منها أو على وشك الحرمان، ولذا فإن علاج إدمان المُذيبات أشبه بمن ينخرط في نوم عميق بعدما أتعبته ساعات السهر فيفيق بعده مكتمل الإدراك حسن المزاج ولديه من الأمل ما يكفي ليواجه به مصاعب الحياة والمستقبل.

ويساعد علاج إدمان المُذيبات متعاطيها في أن يعودوا سريعًا ليمتلكوا من جديد نواصي أنفسهم فيكبحون هذا المرض ويمنعونه من أن يتملكهم. ولما كان النجاح غاية لا يدركها كل الناس فإن الأماكن المتخصصة كالمستشفيات والمصحات ومراكز التأهيل والتعافي هي الحل الأمثل لمساعدة متعاطي هذه المواد والذين حولهم الإدمان لقاعات مُظلمة لا يستطيع الضوء النفاذ لداخلها.
ويتطلب علاج إدمان المُذيبات عزل المريض لفترة تصل إلى 3 أسابيع بعيدًا عن بيئته القديمة أو بالقرب من مصادر جلب تلك المواد حرصًا على سلامته ونجاح العلاج.
وعلاج إدمان المُذيبات يُشبه لحدٍ كبير علاج الكحوليات، فالمريض يحتاج خلاله إلى متابعة درجة الوعي لديه لحظة بلحظة وعمل جميع وظائفه الجسمية. كما لا يفضل أثناء مراحل الإقلاع الأولى استخدامه للأدوية المهدئة، فهي قد تؤدي لزيادة احتمالات إصابته بالتسمم.

وكل ما يهم الأطباء خلال الفترة الأولى على الأقل عدم حدوث توقف مُفاجئ لعضلة القلب أو التنفس، والتعامل بشكل فوري وسريع مع حالات الإصابة بالغيبوبة أو انقباض عضلات الحنجرة أو الشعب الهوائية، كما يتخوفون من تعرض المريض لبعض الأفكار الانتحارية كنتيجة طبيعية لحالة الاكتئاب وأعراض الذُهان التي يمر بها.
وتجدر الإشارة إلى أن مدمن المذيبات قد يتعرض لنوبات هياج شديدة خلال هذه الفترة الأولى، ولهذا يصف الأطباء له حال حدوث ذلك بعض الأدوية مثل عقار هالوبريدول، حيث تساعده على الاسترخاء وتمكنه من تجاوز أعراض النوبة.

وعقب فراغ المريض من مرحلة التعافي الأولى المتمثلة بالتوقف التام عن استخدام المُذيبات، يبدأ بالخضوع للمرحلة الثانية والخاصة بالعلاج النفسي والسلوكي، وهو يعتبر العامل الفاصل في تحفيزه على عدم العودة مرة أخرى لتعاطي هذه المواد ولا خلاص له كذلك من إدمانه سوى بنجاح هذه المرحلة أيضًا.

ويعتمد علاج إدمان المُذيبات النفسي على القوة الذاتية للإنسان المتعافي، فبجانب أنه يشمل برنامجًا دوائيًا يساعد على تحجيم أعراض الاكتئاب أو الذهان ـ بحسب الحالة التي وصل إليها المريض ــ فإنه بالوقت نفسه ومن خلال المعلومات التي يدلى بها عن حياته ونشأته وظروفه يُساعد الأطباء على تحليل شخصيته ومعرفة الدوافع والأسباب التي تقف وراء وصوله لتلك الحالة. وكل ما سبق يعتبر بالنهاية بداية جديدة للمريض لأن يعيد اكتشاف نفسه وقدراته بعدما يتسلح بالمعارف الصحيحة عن طبيعة مرض الإدمان وأعراضه والثقوب الموجودة بالشخصية الإنسانية والتي يمكن للأعراض النفاذ من خلالها وتحويل حياة المدمن لجحيم لا يُطاق.

يحصل المتعافي كذلك ضمن برامج علاج إدمان المُذيبات على بعض جلسات الدعم الاجتماعي، وهو يستفيد منها باعتبارها تلخص له خبرات من سبقوه إلى حياة التعافي ونجحوا بالاستمرار عليها والضغوط التي وجدوها خلال الخطوات الأولى لهذا المشوار الطويل وأساليب تخلصهم منها، وكيف كان العلاج بالنسبة لهم بمثابة قطرات ندى الصباح للعُشب الجاف.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *