ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان الهيروين

علاج إدمان الهيروين .. الطب يستطيع بالنهاية تحطيم آلات القتل الجديدة

يُعرف عن الهيروين أنه أحد أنواع المنشطات التي استخدمتها الإنسانية عبر التاريخ، فالعقار يمنح متعاطيه النشوة والسعادة والقدرة على العمل والتركيز بشكل أفضل، ولكن وبعد هذه الامتيازات يحولهم لكائنات خامله قابل للانفجار بوجه كل الذين يحاولون الاقتراب منهم، وهنا يصبح لا مفر من البحث لهم عن علاج إدمان الهيروين .
إن علاج إدمان الهيروين قد يكون مختلفًا عن برامج التعافي من إدمان أنواع مخدرات أخرى قد تصنف بأنها أقل قسوة، باعتبار المريض وصل للقاع في كل شيء (الأخلاق ــ الصحة البدنية ــ الصحة النفسية ــ ثقته بالناس وثقة الناس به ــ العمل ــ الدراسة)، حيث يُحتم ذلك ضرورة إعادة بناء شخصيته وتقويم سلوكياته على أسس حميدة.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيروين ينتمي كمخدر منشط للعائلة الأفيونية، فهو مصنع بالأساس من الأفيون الطبيعي. وهذه النوعية من العقاقير تُساهم بشكلٍ كبير بالحد من الشعور بالألم، وتؤدي كذلك لتغيرات كيميائية عميقة بالمخ، ويترتب على كلتا الجزئيتين السابقتين سلوكيات وتصرفات ومشاعر معينة، والتي يطلق عليها السلوكيات الإدمانية.

وتحت بند السلوكيات الإدمانية تدرج عدد من التصرفات والأفكار الغير سوية، ومنها على سبيل المثال تحول أولويات الشخص المدمن، فمتعاطي الهيروين يتمحور تفكيره كله حول الحصول على المادة المخدرة واستخدامها، وقد يكون ذلك من أجل تفادي الأعراض الانسحابية، وربما أيضًا من أجل الشعور بالنشوة والسعادة. فيما يهمل هذا الشخص كل ما عدا ذلك كدوره ومسئولياته الأسرية والاجتماعية، ودراسته أو عمله، وحتى تناول الطعام أو شراء الأدوية إن كان يًعاني من مرضٍ ما.

معوقات علاج إدمان الهيروين :

  • تعتبر مسألة اعتراف الشخص مدمن الهيروين بمشكلته وضرورة البحث لها عن حلول هي العائق الأكبر الذي يواجه العملية كلها من أساسها. فالرغبة بالاستمرار على طريق الإدمان رغم تعدد الخسائر والتي قد تنتهي بوفاته تعتبر سمة أصيلة من سمات إدمان المخدر.
  • ويضاف لمعوقات علاج إدمان الهيروين حالات الفشل السابقة والتي بالتأكيد قد مر بها المدمن خلال رحلته مع الإدمان، كما أنها لا تساعده في التحلي بالصبر أمام المصاعب التي ربما يواجهها أثناء العلاج خاصة في مراحله الأولى الأصعب.
  • وتلعب كذلك الأمراض النفسية كالاكتئاب والفُصام التي يُصاب بها مدمني الهيروين دورًا قويًا في مسألة عدم تقبلهم لفكرة العلاج، فمن المعروف أن مثل تلك الاضطرابات تقتل بالإنسان جميع القيم الحياتية والرغبة بتغيير أوضاعه للأفضل.

الطب يستطيع تحطيم كل قيود علاج إدمان الهيروين :

تؤكد الحالات التي تمكنت من الإقلاع عن تعاطي وإدمان مخدر الهيروين أن الطب الحديث بإمكانياته وخبرات ممارسيه يستطيع تحطيم جميع القيود التي قد يظن البعض أنها تعوق عمليات علاج إدمان الهيروين .

فطب الإدمان أوجد حلولًا مبتكرة لجميع الأعراض الانسحابية للهيروين، وتلك الأعراض كانت تعتبر بالسابق معادلة صعبة لا حل لها. ومما هو معروف أن التغلب عليها كان يعتبر بمثابة الشفاء الأولى من إدمان هذه المادة القاتلة.
وكذلك أمكن للدراسات الطبية الحديثة بمجال الإدمان تصنيع أدوية تحد وتحجم حالة اللهفة والاشتياق للمخدر والتي لا تلبث أن تظهر فور توقف المدمن عن التعاطي بشكلٍ مُفاجئ.

ومن ضمن مشكلات حالة اللهفة للمخدر أنها تخلق حالة نفسية وعصبية تسيطر على المدمن وتجعله يفقد التحكم في تصرفاته وقرارته، وبالتالي قد يتصرف بطرق متهورة أو اندفاعية خلال بحثه عن المخدر لاستخدامه.

طرق علاج إدمان الهيروين :

لعلاج الهيروين طرق محددة أثبتت نجاحها خلال السنوات الماضية وتمكنت حالات كان ميئوسًا من شفائها أن تنجو بنفسها من مستنقعات وبرك الإدمان ذات الروائح النتنه والذكريات المؤلمة والفشل الذي لا ينتهي.

وتتمثل طرق علاج إدمان الهيروين في دمج أسلوبي العلاج الطبي الدوائي مع العلاج النفسي السلوكي الاجتماعي، فالمعالجون هنا يعملون على حل مشكلة التعاطي نفسها، وكذلك علاج بعض الاضطرابات التي يُعاني منها الشخص المدمن وهي أحد الدوافع التي قادته لكمائن المخدرات.
وتبدأ طرق علاج إدمان الهيروين بإزالة المواد السامة من جسم المريض، وهذه الخطوة تجرى تحت إشراف طبي من أطباء السموم، وتفيد في منع حدوث الأعراض الانسحابية والتي من بينها:

  • اضطرابات التنفس
  • اختلال سرعة وانتظام نبضات القلب
  • ارتفاع ضغط الدم
  • القيء المستمر
  • الحموضة الشديدة
  • الإسهال المستمر
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم
  • التهيج
  • التعرق الزائد
  • عدم القدرة على الحركة
  • التأثر الشديد بالصدمات والكدمات

وتتراوح مدة جلسات إزالة السموم في برامج علاج إدمان الهيروين ما بين أسبوع واحد إلى 3 أسابيع. فحالة المريض وسرعة استجابته للعلاج هي من تحدد تلك المدة، حيث وجدت بالفعل حالات احتاجت لأكثر من ذلك ــ ربما شهرًا ــ لسحب السموم.
وأثناء تلك المرحلة أيضًا فإن الفريق المُعالج يوفر للمريض جميع وسائل الراحة والإعاشة الأولية كالتنفس وضبط مستويات السكر والضغط، بجانب المسكنات للتغلب على الآلام، والمهدئات لإزالة القلق والتوتر والعصبية.

الأدوية المستخدمة في علاج إدمان الهيروين :

يحدث التأثير المخدر للهيروين بعدما تنتقل المواد الفعالة من مستقبلات المخ إلى جميع أعضاء الجسم الأخرى عبر الناقلات العصبية، ويؤدي ذلك لإفراز هرمون الدوبامين، وهو مركب كيميائي يفرزه المخ يساعد على تحمل الألم ويولد شعورًا بالسعادة. ونتيجة لتوقف الإنسان عن التعاطي تقل مستويات الدوبامين مما يسبب خللًا عصبيًا وارتباكًا بالجسم ونوبات نفسية سيئة.

ويتغلب الأطباء على تلك الحالة ببعض الأدوية مثل السابيوتكس والبيوبي نوروفين، وهما يساعدان مُستقبلات المخ على طرد آثار الهيروين، كما يقللان من حالة الرغبة في التعاطي. وعقب انتهاء مرحلة تخليص الجسم من السموم تسحب هذه الأدوية بعد التأكد من استقرار حالة المريض.
وجدير بالذكر أيضًا أن هذه الأدوية تمنع وصول المواد الفعالة الموجودة بالهيروين إذا ما حاول المتعافون تعاطيه مرة أخرى بعد العلاج لمستقبلات المخ، حيث يحولها الجسم وبصورة تلقائية إلى مواد زائدة تخرج مع العرق والبول، ويمنع دون تلذذهم منها.

علاج إدمان الهيروين النفسي والسلوكي:

يعتبر العلاج النفسي والسلوكي من أهم وأخطر خطوات علاج إدمان الهيروين ، فمثلما تزيل جلسات سحب السموم المواد الفعالة من الجسم، فإن العلاج النفسي يُزيل الأفكار الإمانية من العقل وهي المحفز الأساسي للإدمان بشكلٍ عام. ويعمل أيضًا العلاج النفسي على تحصين المتعافين ضد التوابع النفسية للإقلاع عن المخدرات مثل المغريات البيئية ومشكلات وضغوط الحياة، وحثه على ضرورة الاعتماد على النفس، ورسم الأهداف بالحياة.

والعلاج النفسي عبارة عن جلسات يديرها أطباء نفسيون متخصصون بطب وعلاج إدمان المخدرات، يروي خلالها المريض تفاصيل حياته ونشأته الاجتماعية، وكذلك الأوضاع والظروف التي دفعته للتعاطي واستخدام الهيروين، فمن المعروف أن هذا المخدر يكون بالغالب المادة الثانية او الثالثة التي يستخدمها معظم المدمنون، والذين يبدءون رحلات إدمانهم على أنواع أقل خطورة كالحشيش والماريجوانا والخمور ثم يتدرجون للترامادول فالهيروين بالنهاية.

ويحلل الأطباء جميع هذه المعلومات ويخيطون منها سيناريوهات علاجية يتعرف المتعافي من خلالها على نقاط الضعف والثغرات التي تسلل منها الإدمان لحياته، فيتجنبها بالمستقبل، كما يتعرف على نقاط القوة بشخصيته فينميها ويجعل منها أساسًا يُقيم عليه آماله وطموحاته.
وأما فيما يتعلق بالإرشاد الاجتماعي فهي خبرات يكتسبها الفرد خلال اختلاطه بأقرانه المُتعافين والذي تمكنوا من الانتصار في صراعهم مع المخدرات، فيتعرف على استراتيجيات التعافي التي يمكنه من خلالها تجنب العودة للإدمان مرة أخرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *