ادمانات حياتية

علاج ادمان الطعام .. بين الدواء والتأهيل السلوكي والنفسي

علاج ادمان الطعام

أكدت بعض الدراسات الطبية، أن بعض مراكز المخ المسؤولة عن الأحاسيس والمشاعر المختلفة، تتأثر بالطعام بشكل عام، وهو ما يعتبره البعض تأثير خارجي، قد يؤثر في القرارات و المشاعر، بل ومعبراً عنها في بعض الأحيان، كما أكدت تلك الدراسات ونتائجها، أن الطعام بكثرة تفوق عن الحد يعتبر إدماناً لما له من سلبيات خطيرة على الصحة العامة، وارتباط كثرة تناول الفرد والإسراف المفرط في الطعام بإفراز هرمون الدوبامين أو السعادة، وشعوره بالراحة واللذة وغيرها من الأحاسيس الجيدة، كل هذا على أساسه تم تصنيف ما يعرف بإدمان الطعام.

وفي هذا المقال، نتعرف عن إدمان الطعام، ومخاطره الصحية الكثيرة على صحة الإنسان، وطرق علاج ادمان الطعام، والنصائح المتبعة في حالة وصول الفرد إلى الحد غير المسموح به في الإفراط في الطعام، وكيف يصل على المعدل الآمن من تناول الطعام، بعيداً عن ظاهرة الإدمان تلك، وذلك من خلال النقاط التالية.

 

ادمان الطعام:

تعتبر ظاهرة تناول الطعام عادية بالنسبة للإنسان، فهي من ملذات الحياة المتعددة التي منحها الله للبشر، إلا أن الإفراط في تناول الطعام يحول الظاهرة العادية إلى إدمان يقتل الإنسان بالبطىء، ويحوله إلى كتلة متحركة من الأمراض القاتلة، والتي تبقى عدة سنوات في علاجها.

أما عن إدمان الطعام، فهو مرتبط بشكل رئيسي بالمخ، وإفراز عدة هرمونات منها الدوبامين، والذي يشعر الإنسان باللذة والسعادة لمجرد أنه يرى الطعام ويبدأ في تناوله، لذلك أشار الخبراء أن هذا يعتبر إدماناً لا يقل خطراً عن إدمان المخدرات والخمور وغيرها، لذلك كان على من يدخل في دائرة إدمان الطعام أن يبدأ على الفور في العلاج.

أعراض إدمان الطعام:

ادمان الطعام، ومخاطره المتعددة على صحة الإنسان، وما يسببه من أشياء مدمرة قد تؤدي إلى موت الإنسان سريعاً عن طريق الأمراض القاتلة التي تصيبه، ربما بسرعة تفوق إدمان المخدرات الأخرى، ونوضح في نقاط سريعة، بعض من هذه الأمراض التي تحفز بلا شك مدمن الطعام على العلاج الفوري لما لها من خطورة سريعة على صحته:

البدانة:

  • والتي تعتبر من أكثر اعراض ادمان الطعام، والداء الذي يتبعه جميع الأمراض الأخرى، حيث تسبب البدانة آلام العمود الفقرى والمفاصل، كما تؤدي مع الوقت لهشاشة العظام، وضعفها العام، وتعرضها للشرخ والكسر بسهولة.
  • كما تؤدي البدانة إلى أمراض الدم والقلب المختلفة، فعلى سبيل المثال، تتأثر عضلة القلب، بسبب الوزن الزائد للإنسان، وهو ما يؤدي إلى المجهود الكبير في ضخ الدم للقلب، كما تتسبب البدانة في ارتفاع ضغط الدم، وتصلب الشرايين وانسدادها، خاصة الشرايين الرئيسية الخارجة والداخلة من وإلى القلب، كما ترتبط ظاهرة ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم بنسبة كبيرة بمعدل الوزن للإنسان.

مرض السكري:

يعتبر هذا المرض بنسبة كبيرة يرتبط بإدمان الطعام، حيث أن من اعراض ادمان الطعام تناول عدد كبير من الأطعمة التي تحتوي على السكريات والدهون بنسب عالية زائدة عن الحد، وهو ما يزيد من مخاطر التعرض لمرض السكري القاتل، والذي يؤثر على جميع أعضاء الجسم ، ويعرضها للتلف على المدى البعيد، وربما القريب حسب، نسبة السكر في الدم.

مشاكل التنفس أثناء النوم أو الحركة:

تعتبر هذه من اعراض إدمان الطعام، وترتبط أيضاً بوزن الإنسان الزائد، حيث تتفاقم هذه المشاكل، وتؤدي إلى إنقطاع النفس فجأة مما يعرض الإنسان إلى الموت، خاصة عند الحركة الزائدة، أو أثناء النوم.

أمراض الكُلى:

وتعتبر أيضاً من اعراض الإفراط في الطعام، لأن الطعام يتفاعل بلا شك مع الجهاز الإخراجي، لذلك تتأثر الكلى بسبب الدهون الزائدة في الجسم، مما ينتج عنه عدة أمراض للكُلى مثل الفشل الكلوي، أو تلف أجزاء منها، وقلة كفاءتها على المدى البعيد.

السكتة الدماغية:

أكد الدراسات الطبية، أن هناك إرتباط كبير بين التعرض للسكتات الدماغية، وبين ادمان الطعام، حيث أن الإفراط الشديد في تناول الطعام، يؤدي بالضرورة كما وضحنا لمشاكل في الدورة الدموية من انسداد الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وغيرها، وهذا بلا شك يؤدى إلى مشاكل كبيرة في خلايا المخ، ويزيد التعرض للسكتة الدماغية التي تؤدي إلى الموت.

المشاكل النفسية:

وهذه تعتبر من الاعراض الكبيرة التي يتعرض لها مدمن الطعام، فمن الاعراض النفسية السيئة التي يتعرض لها الإكتئاب الشديد والحزن على عدم تناول الطعام، أو بسبب الإفراط في التناول، أو بسبب مظهره الغير لائق أثناء التناول، أو مظهره الجسدي المختلف عن باقي الأقران، كما يتعرض مدمن الطعام لشعور فقدان الأمل، من عدم تغير مظهره العام، مما يجعله بعيداً عن المناسبات العامة والخاصة، والخوف من نظرة المجتمع له، أو خوفه الدائم من نظرة الناس له أثناء تناوله الطعام بكثرة.

وهو ما يؤدي إلى العزلة، وربما فقدان الأمل والتفكير في أفكار انتحارية، كما أكدت الدراسات النفسية على مدمني الطعام أنهم الأكثر عرضة إلى الفشل في الجوانب الإبداعية، وذلك بسبب قضاء أكثر الوقت في تناول الطعام، و تأثير الطعام على مراكز الإبداع في المخ، كما يتعرض مدمن الطعام في كثير من الأحيان إلى مشاكل اجتماعية مع الأسرة بسبب ضياع أغلب ماله الخاص على شراء الطعام الكثير الزائد عن الحد، مما يؤثر على بنود أخرى في ميزانية الاسرة المالية.

 

علاج ادمان الطعام من الناحية البدنية:

قبل البدء في الحديث عن ادمان الطعام، يجب أن يقتنع المدمن تماما بحجم المشكلة التي تواجهه، حتى يترتب عليه البدء في علاج ادمان الطعام، والتخلص من الأمراض التي قد تواجهه، أو التي تواجهه بالفعل جراء الإفراط في تناول الطعام، ثم البدء في طرق العلاج بشكل تخصصي ومنهجي، كما نوضحها في النقاط التالية:

الإستعانة بطبيب متخصص في التغذية:

أو مركز علاجي متخصص في علاج ادمان الطعام، وعلاج البدانة والسمنة، وذلك لعدة أسباب أهمها:

  • البعد عن الاغراءات الخارجية من تناول الطعام بكثرة بعيداً عن الإشراف الطبي أو الأسري، وهو ما يعني فشل خطوات العلاج، ربما منذ البداية، وأيضاً لأن المركز العلاجي يوفر بيئة علاجية جيدة، من حيث توفير الأدوية والعلاج السلوكي والنفسي المرافق للعلاج الدوائي.
  • إلا أنه يكتفي في بعض الأحيان بالإشراف الطبي من الذهاب لطبيب متخصص دون اللجوء للذهاب إلى مركز طبي علاجي، والمكوث فيه لحين الاستشفاء، إذا توافرت الإرادة والعزيمة لدى مدمن الطعام.

العلاج البدني:

وهو يعتبر أولى خطوات علاج ادمان الطعام، وذلك من خلال القيام بالحمية البدنية لإنقاص وزن الجسم، مع وضع نظام غذائي دقيق حسب كل حالة على حدة، من إبدال نوعية الطعام المحبب لدى الفرد من أطعمة ذات سعرات عالية مثل السكريات والدهون، إلى أطعمة ذات قيمة عالية للجسم، مثل زيادة نسبة الفيتامين، والبروتينات النافعة، والقليل من السكريات والدهون، والاعتماد على الفواكه والخضروات والألبان وغيرها، حسب ما يحدده الطبيب المعالج، وتنظيم دقيق من حيث أوقات وعدد الوجبات اليومية، حسب سعرات حرارية معينة تناسب كل فرد.

برنامج رياضي موازي للعلاج البدني:

وهو يعتمد بشكل أساسي على ممارسة الرياضة بانتظام، حتى يقلل من الوزن الزائد، مع وضع برنامج للحواس، يعتمد على التحكم الخاص في بعض الحواس مثل حاسة الشم، وحاسة التذوق، والتدريب على التحكم في تناول الطعام، وتعتبر هذه الخطوة متداخلة إلى حد بعيد مع العلاج السلوكي والنفسي.

وضع نظام علاجي يعتمد على الأدوية:

من نتائج البدانة و إدمان الطعام، الإصابة بالعديد من الأمراض القاتلة، التي تؤدي إلى هلاك الإنسان على المدى القريب والبعيد، لذلك لابد من وضع نظام علاجي يعتمد على الأدوية لعلاج تلك الأمراض خاصة أمراض القلب والدم والتنفس، وغيرها، لذلك يقوم الطبيب في أول الأمر بتشخيص تلك الأمراض، ووضع الأدوية المناسبة لهذه الأمراض وأعراضها.

كما يقوم الطبيب بوصف أدوية تقوم بعلاج ادمان الطعام مثل دواء “كونتراف” وهو مزيج من المواد التي تعالج المواد الأفيونية والكحوليات، ومواد أخري قادرة على علاج الإكتئاب، كما يعتمد الطبيب في هذا النظام الدوائي علي بعض الأدوية مثل “بالفيك” الذي يقوم بضبط الشهية ومقاومة الطعام، إلا أنه له بعض الآثار الجانبية الخطيرة نسبياً، لذلك لا يوصف الطبيب هذا الدواء إلا في الحالات المناسبة، كذلك يتم وصف دواء” كسيميا” وهذا الدواء يعمل على فقدان الوزن بشكل كبير، والوصول لشعور الشبع في فترات قصيرة من العلاج.

علاج ادمان الطعام من الناحية النفسية والسلوكية:

من المعروف أن مشكلة الإدمان تعتبر من المشاكل النفسية التي تصيب الإنسان، حيث أن ارتباط الإدمان بسلوكيات الإنسان ونفسيته كبير للغاية، لذلك كان على الأطباء والمعالجين المتخصصين أن ينتبهوا إلى علاج وتعديل السلوك والناحية النفسية للقضاء على الإدمان، وهذا ما ينطبق تماما على جميع أنواع الإدمان وخاصة ادمان الطعام، بسبب أن تناول الطعام وطريقته هي مسألة نفسية وسلوكية في الأساس، وعليه بدأت الدراسات السلوكية والنفسية في وضع عدة طرق، نعرض البعض منها خلال النقاط الآتية:

  • مواجهة المواقف النفسية الصعبة التي تؤدي إلى ادمان الطعام، حيث أنه من المعروف أن هناك بعض الحالات تصل لمرحلة ادمان الطعام، بسبب بعض المواقف السلبية التي تمر عليهم في الحياة، مثل المشاكل الاجتماعية والأسرية، ومشاكل الضغوط العملية، وغيرها من المشاكل، وتتضمن هذه المواجهة التدريب على التحكم الذاتي بالنفس، بحيث يمكن مواجهة هذه المواقف بعيداً عن تناول الطعام.
  • تعديل سلوك مدمن الطعام، وذلك عن طريق التوعية بخطورة الإدمان، مع تذكيره ببعض السلوكيات الصحيحة منها آداب الطعام، وأهمية التقليل من الطعام كسُنة دينية مُتبعة، والزهد في الطعام، وعدم الوصول لمرحلة الشبع التام، وهناك على سبيل المثال لا الحصر، الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على ذلك.
  • ضرورة الاستشارات النفسية لمدمن الطعام، من محاولة إعادة الثقة لنفسه، وعلاج الشعور بالذنب بسبب الإسراف في الطعام، ووزنه الزائد، ومعالجة الألم النفسي والإكتئاب وغيرها من الأمراض النفسية الناتجة عن ادمان الطعام.

علاج ادمان الطعام بالأعشاب:

هناك بعض الطرق الخاصة والجديدة، وهي علاج ادمان الطعام عن طريق بعض الوصفات التي تعتمد على الأعشاب، لكن يعيب هذه الطريقة، عدة أمور منها:

  • الدعاية المزيفة في بعض الأحيان، والتي تظهر الأعشاب كانها المفعول السحري لعلاج ادمان الطعام، والتخسيس، وخسارة الوزن، وهذه النقطة في غاية الأهمية، فيجب تجنب هذه الدعاية والتأكد من خلال الطبيب المعالج من مدى أهميتها، ومدى فعاليتها في العلاج.
  • هناك بعض الوصفات العشبية ضارة في بعض حالات البدانة، ولا يجوز تناولها إلا تحت إشراف الطبيب لما لها من أضرار على الصحة العامة، لذلك يجب التنبيه قبل تناولها.
  • ومن الأعشاب الطبيعية التي يستخدمها الأطباء في العلاج؛ الشاي الأخضر، لما له من أهمية كبيرة في عملية حرق الدهون، والوقاية من أمراض السكري، والقلب، وبعض السرطانات، ويقوم برفع عملية التمثيل الغذائي، وهي العملية الهامة في مراحل علاج ادمان الطعام.

في نهاية هذا المقال، يجب أن نعرف أن علاج ادمان الطعام، يتطلب مجهود خاص من المدمن نفسه، حيث يعتبر ادمان الطعام مشكلة سلوكية ونفسية قد تكون متراكمة عبر سنوات منذ الطفولة حتى الكبر، مما يجعل مراحل العلاج طويلة وشاقة بلا ريب، إلا إذا توافرت الرغبة والعزيمة في العلاج، وهذا هو سر الشفاء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق