برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الاجتماعي

برنامج علاج الإدمان للمرأة الحامل

علاج الإدمان للمرأة الحامل

قبل الخوض في موضوع برامج علاج الإدمان للمرأة الحامل نود أن نشير إلى أن هناك الكثير من الإحصائيات الهامة التي يقوم بها المتخصصين في علاج إدمان المخدرات، تشير في الفترة الأخيرة، زيادة نسبة النساء الحوامل اللاتي يقعن في تجربة الإدمان المميتة، والحقيقة أن تلك الإحصائيات متفاوتة، ومعظمها تشير إلى إرتفاع النسبة في المجتمعات الغربية، إلا إنه لا توجد إحصائيات واضحة بشأن المجتمعات العربية على سبيل المثال.

والتساؤل الهام الذي لابد أن يطرح في هذا المقام، هل هناك استعدادات من جانب الأطباء والمعالجين والمتخصصين في عالم علاج الادمان، يقومون بوضع برامج علاج الإدمان للمرأة الحامل، أم أن الظاهرة لا تستحق، ويمكن للبرامج العادية ان تضع حداً للعلاج بالنسبة للحامل مثلها مثل الحالات العادية التي تقع في الإدمان؟

الحقيقة أن الإجابة على هذا التساؤل تبدو أنها تحتاج إلى تفاصيل هامة عن وقوع النساء الحوامل في تجربة الإدمان، وهل الوقوع هذا كان قبل الحمل أو في أثناء الحمل، و مدى وصول خطر المخدرات إلى الطفل الجنين، فمن المعروف أن الجنين أو الطفل بعد الولادة، هو الذي يعاني من أعراض انسحاب المخدرات  ربما بنسبة تفوق الأم في بعض الأحيان.

وهناك من الأخطار الكبيرة والجسيمة تواجه الطفل والجنين قبل الأم، وهو ما جعل الأطباء يضعون برنامج متكامل لعلاج الإدمان بالنسبة للنساء الحوامل، وهذا البرنامج تخصصي وخطواته محسوبة بدقة متناهية لإنقاذ الأم الحامل وجنينها من خطر المخدرات المميت.

وفي هذا المقال، نوضح خلال النقاط والسطور القليلة القادمة، خطوات وبرنامج علاج الإدمان للمرأة الحامل، وما هي الظروف والعوامل التي يجب أن تتوافر لإتمام الشفاء وإنقاذ الأم والطفل من براثن خطر المخدرات، وما هى الخطوات السليمة التي يجب أن يتبعها المعالجون في هذا البرنامج لكي تصل الأم ومن ثم الطفل في رحمها او بعد الولادة إلى الشفاء التام والتعافي، وذلك من خلال النقاط التالية:

 

برنامج علاج الإدمان للمرأة الحامل .. إنقاذ الجنين أولاً:

هناك الكثير من المخاطر التي يواجهها الجنين جراء إدمان امه للمخدرات، لكن يجب قبل العلاج معرفة مدى مقدار الخطر وإلى أي مدى وصل الإدمان في مراحله بالنسبة للأم، لأن ذلك يساعد الأطباء في تحديد العلاج المناسب للأم والجنين على السواء.

أما العوامل التي يجب أن تكون متوافرة حتى يتم إنقاذ الجنين منذ البداية وإتخاذ الإحتياطات اللازمة للعلاج يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • معرفة نوع المخدر أو الأقراص التي تتناولها وتدمنها الأم وهل كان هذا الإدمان قبل الحمل او أثناء الحمل.
  • معرفة الحالة الوظيفية لجسم الأم بشكل كامل من خلال الفحص والكشف العضوي، ومعرفة مدى وصول خطر الإدمان والمخدرات في دم الأم، وهل انتقل سم المخدرات إلى الطفل عبر المشيمة، ام انه لم يصل بعد.
  • يجب وجود إشراف طبي متكامل بين طبيب معالج للإدمان وطبيب النساء إلى جانب طبيب نفسي لعلاج الآثار النفسية الخطيرة التي دفعت الأم إلى الإدمان أو معالجة الآثار النفسية الناتجة عنه.
  • وضع خطة علاج فورية بالنسبة للأم، وإنقاذ الجنين، حسب العوامل السابقة وأهمها نوع الإدمان و نوع المخدرات المستخدمة، كما يجب أن معرفة حالة الجنين الوظيفية خلال تلك الفترات بانتظام ومتابعة دقيقة.
كل هذه العوامل تأتي بعد اقتناع الأم بضرورة العلاج والتوقف الفوري عن تعاطي المخدر أو الأقراص المخدرة او التدخين أو ما شابه، لأن اول خطوات الشفاء هو الإقلاع الفوري والذهاب إلى أطباء متخصصين في العلاج، أو الذهاب إلى المصحات العلاجية التي تضع خطة فورية للعلاج ومحاولة إنقاذ الأم والجنين على السواء.

 

خطوات برنامج علاج الإدمان للمرأة الحامل:

تكمن خطورة إدمان المرأة الحامل على المخدرات، أن الخطر يشمل الأم والطفل على السواء، وقد يهدد حياتهما معاً في نفس الوقت إذا أستمر الإدمان دون علاج فوري وحاسم، وخطة علاجية متمكنة تبعد عنهما الخطر، لذلك كان هذا البرنامج وخطوات العلاج فيه من الاهمية بمكان أن يتم وضعه بدقة متناهية وشاملة من اطباء معالجين بالإشتراك مع اطباء نفسيين وطبيب النساء، ويمكن ان نضع الخطوات العلاجية المنضبطة خلال النقاط التالية:

  • عمل تحاليل شاملة للدم والبول حتى تظهر نسبة بقاء المخدرات في كل من الدم والبول، وهذا يعتبر من أولى خطوات العلاج.
  • عمل تحليل خاصة بالحمل مثل تحليل فحص العدوى وعلاج ما يظهر من أعراض، ومعرفة ما إذا كانت بكتيريا الكلاميديا وهي المسئولة عن الولادة المبكرة موجودة عند الأم أم لا ومحاولة علاج أي اعراض قد تؤدي إلى خطر في الولادة، وذلك للحفاظ على الأم والجنين بعيداً عن الأخطار.
  • البدء في علاج المخدرات من خلال نزع السمية وهو المعروف بتنقية الجسم من سموم المخدرات، ويجب أن تكون هذه الخطوة دقيقة وبعيدة عن أي خطر قد تتعرض له الأم والطفل في رحمها، بإستخدام علاجات آمنة وطبيعية في بعض الأحيان لنزع السموم من الجسم.
  • متابعة الحالة الوظيفية للأم بشكل يومي لمعرفة التغيرات الظاهرية مثل ارتفاع ضغط الدم او إنخفاضه، والحالة الوظيفية للكبد والكُلى والقلب وغيرها، حتى تتم عملية التعافي بشكل طبيعي بدون أي أخطار.
  • عمل فحص شامل للجنين في رحم الأم بإستخدام سونوجرام لمعرفة تحركه ونموه الطبيعي او غير الطبيعي، وهذا الفحص لإكتشاف العيوب الخلقية المبكرة للطفل الجنين، ومدى وصول المخدرات وخطرها إليه، لكي يتم علاجه أو وضع خطة للعلاج بعد الولادة.
  • وضع تقييم وخطة غذائية عاجلة لتغذية الأم بكل العناصر الغذائية التي تفيد الجهاز المناعي وتكثيف الوجبات ذات العناصر المفيدة بالفيتامينات وغيرها في فترة الحمل.
  • يجب عمل فحص الأنتيجين السطحي لمعرفة مدى إصابة الأم الحامل بالتهاب الكبد الوبائي الذي من الممكن التعرض للإصابة به نتيجة التعاطي، وهذا الفحص خطوة في غاية الأهمية، وذلك لأمرين لمنع إنتقال المرض حال وجوده إلى الجنين، وأيضاً لعلاج المرض في بدايته قبل ان يتفاقم، كما يجب إحتياطياً تطعيم الطفل بعد الولادة من فيروس الكبد الوبائي وذلك بعد ساعتين من ولادته، ويتم تطعيمه مرة أخرى بعد مرور شهر من الولادة.

هذا البرنامج العلاجي الدقيق لفحص وعلاج الأم والجنين من الناحية العضوية، ويجب إتمامه كاملاً حتى الولادة وما بعدها مع وضع العوامل الوظيفية السابقة في الأهمية.

 

علاج الإدمان للمرأة الحامل من الناحية النفسية:

يجب الأخذ في الإعتبار بعلاج المرأة الحامل نفسياً أثناء العلاج العضوي للمخدرات، وحتى ما بعد الولادة منعاً للانتكاس والرجوع إلى حالة الإدمان مرة أخرى، لذلك يجب وضع خطة علاجية على المستوى النفسي تراعي فيها النقاط التالية:

  • البدء في برنامج علاجي نفسي لمعرفة الأسباب التي دفعت تلك المرأة للإدمان سواء قبل الحمل او أثناء الحمل.
  • محاولة التدريب النفسي للإقلاع عن الإدمان وعدم الانتكاس مرة أخرى، وذلك مهارياً وسلوكياً مع الأخذ في الاعتبار إقناع الأم نفسياً انها يجب ان تحافظ على طفلها سليم معافى من أي مرض يأتي من خلال الإدمان له.
  • من خلال الاستشارات النفسية سواء الفردية او الجماعية يتم معرفة المشاكل العاطفية او النفسية او الإجتماعية التي دفعتها إلى الإدمان، لأن تلك الأسباب هي المحفز الحقيقي لادمان المرأة الحامل للمخدرات.
  • البدء في برنامج علاجي خاص لمنع تكرار تلك التجربة، وتدريب المرأة على مشكلاتها النفسية بعيداً عن الهروب أو اللجوء لإدمان المخدرات.

في النهاية يجب ان نعترف ان علاج المراة الحامل لابد أن يكون شديد الدقة من الأطباء والمعالجين النفسيين وذلك لأن الأمر يتعلق بطفل ليس له جريرة او ذنب في إدمان الأم، كما أن الحالة الصحية الإستثنائية لحمل الأم قد يواجه بعض الصعوبات والعقبات في طريق الشفاء التام، لذلك في حالة الإدمان يجب العلاج الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق