برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الدوائي

برنامج سحب السموم وتأثيره في علاج الإدمان

برنامج سحب السموم من الجسم

برنامج سحب السموم من الجسم تكمن أهميته كخطوة أولى في طريق العلاج من الإدمان، سواء كان هذا إدمان المواد المخدرة أو المواد الكحولية .

باختصار شديد، تجعلك كلاً من المخدرات والكحوليات تشعر بشكل مختلف عن الطبيعي، ومع التفاعل المتكرر للمواد التي تغير المخ مع الجهاز العصبي المركزي، يمكن أن يتغير التركيب الكيميائي وبعض الدارات في الدماغ، ويتم تشكيل نوع من الاختصار للمكافأة بحيث يصعب على الشخص أن يشعر بالمتعة أو يصل للنشوة دون تأثير المادة المخدرة.

ويمكن أن تحدث أعراض الانسحاب بين الجرعات أو عندما تبدأ المادة المخدرة بالخروج من الجسم، وفي هذه المرحلة يكون الحافز كبير جداً لتعاطي المادة المخدرة، حيث أن الشخص الذي يتعاطى المخدرات باستمرار لا تكون كيمياء المخ الخاصة به مماثلة للشخص الطبيعي، وهنا تظهر أعراض الانسحاب التي تجعله غير متوازن إذا لم يتعاطى المادة المخدرة في موعدها، وهنا تبدأ أولى خطوات الإدمان.

ويعتبر المجتمع الطبي أن أعراض الانسحاب والاعتماد على المخدرات هي مكونات الإدمان، أي أنّها إن وجدت في شخص ما فإنه يقع ضمن تصنيف المدمنين، وتصف الجمعية الأمريكية لطب الإدمان هذه الحالة بأنها مرض دماغي متكرر ومزمن وعرّفتها اختصاراً ASAM. وعندما يكون الاعتماد على المخدرات موجوداً لدى المريض، فإن تطبيق برنامج سحب السموم بطريقة طبية هو الطريقة المثلى للسماح بخروج المادة المخدرة من الجسم بأمان.

 

برنامج سحب السموم:

يعتبر التخلص من السموم بطريقة طبية هو أحد أكثر أشكال برنامج سحب السموم شمولاً ويوفر السلامة والأمن في بيئة مضبوطة، وفيه يبقى الشخص المريض في موقع العلاج وعادةً ما تكون منشأة طبية متخصصة للتخلص من السموم لمدة تتراوح بين ثلاث إلى سبعة أيام في المتوسط. وأثناء عملية التخلص من السموم بطريقة طبية ضمن برنامج سحب السموم ، يمكن مراقبة العلامات الحيوية للشخص وتقديم الرعاية الطبية حسب الحاجة.

وتقدّم المنشأة برنامج سحب السموم للمريض حتى يتجنب أعراض انسحاب المادة المخدرة من الجسم، وتشمل هذه الأعراض أشياء مثل عدم انتظام معدل ضربات القلب، ومستويات ضغط الدم، ومشكلات التنفس، وصعوبات النوم، والاهتزاز، وآلام العضلات، والتوتر، والصداع، والدوار، والغثيان، والقيء، والإسهال، وتقلبات الشهية، والتعرق، والتغيرات في درجة حرارة الجسم. ويمكن أن يساعد برنامج سحب السموم بطريقة طبية على توفير الاستقرار من خلال الوسائل الطبية التي يقدمها مختصين.

أمّا الآثار النفسية أو العاطفية لانسحاب المادة المخدرة من الجسم فيمكن أن تكون هائلة، وتشمل الاكتئاب، والقلق، والتهيج، والإثارة، والذهان، والأرق، وصعوبة التفكير بوضوح، وفقدان التركيز، وصعوبات في الذاكرة. ويجب توفير دعم الصحة النفسية والعقلية أثناء التخلص من السموم لمعالجة هذه المسائل.

متى يكون برنامج سحب السموم الطبي مثالياً؟

ليس كل من يخوض معركة ضد إدمان المخدرات يتطلب برنامج للتخلص من السموم في الجسم، فإذا لم يكون الشخص اعتمادية على المواد المخدرة لن يحتاج إلى برنامج سحب السموم بشكل رئيسي، لكن كلما كان اعتماد الشخص أكثر أهمية، زاد احتمال أن يكون التخلص من السموم بطريقة طبية هو الخيار المثالي.

 

عوامل  تؤثر على شدّة الاعتماد على المخدرات:

كمية ومدة تعاطي المخدرات

 يمكن أن تزيد الجرعات العالية والمتكررة من احتمالات إدمان المخدرات.

طريقة التعاطي

الحقن أو الاستنشاق أو التدخين كلها طرق تؤدي إلى الإدمان بنسبة أكبر على المخدرات لسهولة التعاطي بهذه الطرق.

العمر عند التعاطي لأول مرة

 تعاطي المخدرات قبل نمو المخ بشكل كامل يمكن أن يزيد من احتمالات تعاطي المخدرات في وقت لاحق، حسب المعهد الوطني الأمريكي لتعاطي المخدرات NIDA.

العوامل البيولوجية

 يمكن أن يؤثر التمثيل الغذائي، والجنس، والعرق، والاضطرابات الصحية أو العقلية التي تحدث بشكل مشترك على إدمان الشخص للمخدرات.

نوع المخدر

 كل نوع من أنواع المخدرات يحفز على الإدمان بنسبة مختلفة.

التاريخ العائلي للإدمان على المخدرات

 تلعب العوامل الوراثية دور كبير في إدمان الشخص من عدمه، خاصةً عندما تكون أسباب الإدمان نفسية.

العوامل البيئية

 يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الإجهاد، أو التعرض لصدمة في الصغر، أو عدم وجود استقرار في المنزل إلى احتمالات أكبر للإدمان.

تعاطي أكثر من نوع مخدر

 إذا قام الشخص بتعاطي أكثر من نوع واحد من المخدرات يكون من السهل عليه الإدمان.

يتم التعامل بنسبة كبيرة مع الإدمان على المخدرات مع بروتوكول سحب السموم الطبي الذي يمكن أن يدير أعراض الانسحاب الأكثر عنفاً والرغبة الشديدة ترافق هذا المستوى من الإدمان.

وأفادت إدارة تعاطي المخدرات وخدمات الصحة العقلية SAMHSA أن الأشخاص الذين يعانون من الإدمان تكون لديهم صراعات مع اضطرابات نفسية متزامنة. وأشارت إلى أنّه في 2014 عانى حوالي 8 مليون أمريكي من هذه الاضطرابات المتزامنة.

عندما تجتمع مشاكل الصحة العقلية والطبية في شخص يكافح الإدمان يكون برنامج سحب السموم من الجسم ضروري لإدارة المشاكل الصحية والعقلية المحتمل أن تنشأ أثناء الانسحاب. حيث يمكن أن تؤدي الاضطرابات المتزامنة إلى تعقيد بعضها البعض وتفاقمها، ويجب مراقبتها وإدارتها بعناية من خلال الرعاية المتخصصة.
في حالة تعاطي الشخص أكثر من مخدر واحد في نفس الوقت – مثل الحشيش والكوكايين معاً – قد تكون أعراض الانسحاب غير متوقعة، ونتيجة لذلك فإن تطبيق برنامج سحب السموم طبياً هو أفضل حل لخروج هذه السموم من الجسم.

وقد تؤدي الأدوية الأفيونية مثل الهيروين إلى أعراض انسحابية تهدد حياة المريض، لذا يجب على الفرد الذي يعاني من إدمان مثل هذه المواد المخدرة عدم محاولة التوقف عن هذه المواد بمفرده، وبدلاً من ذلك يجب عليه استشارة المختصين وتطبيق برنامج سحب السموم للتخلص من وجودها في جسمه بطريقة طبية سليمة، حيث تساعد في استقرار عملية الانسحاب.

عندما يتعاطى الشخص مادة مثبطة للاكتئاب مثل المواد الأفيونية فإن الجهاز العصبي المركزي يتم كبته، ويقلل من مستويات القلق، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ومعدلات التنفس، ودرجة حرارة الجسم. ومع التعاطي المتكرر لهذه المواد المثبطة يعتاد الدماغ على هذا التأثير المهدئ، وإذا توقف هذه المواد فجأة يمكن أن يحدث نوع من الارتداد الذي يهدد الحياة. يمكن الحد من هذه المضاعفات وإدارتها من خلال برنامج سحب السموم من الجسم وحتى يتجنب الشخص أعراض الانسحاب القوية.

العلاجات المستخدمة أثناء سحب السموم:

الهدف الأسمى للتخلص من السموم طبياً هو مساعدة الشخص على الاستقرار الجسدي والنفسي أثناء التعامل مع أعراض الانسحاب من الإدمان، وغالباً ما يكون التخلص من السموم هو المرحلة الأولى من برنامج علاج الإدمان. ويجب أن يقع مركز سحب السموم في منشأة متخصصة يعمل فيها متخصصون طبيون ونفسيون ومتخصصون في الإدمان، ويوفر بيئة مستقرة وآمنة للمريض مع الإشراف المستمر على مدار 24 ساعة في اليوم.

وتهدف العلاجات خلال برنامج سحب السموم بطريقة طبية أن يتمكن الشخص من الدخول بأمان في برنامج علاج إدمان المخدرات مباشرة بعد انتهاء أعراض الانسحاب. الدعم النفسي والتشجيع على الاستمرار في الامتناع عن التعاطي وكذلك التدخلات القصيرة والعلاجات السلوكية – مثل العلاج السلوكي المعرفي – تعمل على الحفاظ على حالة الامتناع عن التعاطي خلال مرحلة التخلص من السموم.

كما يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي على الكشف عن مسببات محتملة للانتكاس وتعليم المريض آليات التعامل معها. الوقاية من الانتكاس مهمة جداً، حيث تبدأ مستويات الدماغ في إعادة الضبط بعد التوقف عن تعاطي المخدرات، وإذا عاد الشخص إلى التعاطي كما كان سابقاً، قد يؤدي ذلك إلى جرعة زائدة Overdose مميتة.
يستخدم برنامج سحب السموم الطبي في كثير من الأحيان الأدوية لإدارة أعراض الانسحاب والرغبة الشديدة في التعاطي، وبعض الأدوية الشائعة المستخدمة خلال هذه المرحلة مبينة أدناه.

ادوية علاج الادمان بمرحلة سحب السموم:

المواد الأفيونية:

غالباً ما يتم استبدال المخدرات الأفيونية قصيرة المفعول مثل الهيروين بمضادات الأفيون طويلة المفعول مثل الميثادوس أو الديسيرتس أو الدولوفين. وفي العادة يُعطى الميثادون مرة واحدة يومياً للحفاظ على استقرار أعراض الانسحاب والرغبة الشديدة.

مضادات الاكتئاب:

يمكن أن تكون أدوية تهدئة المزاج مفيدة جداً أثناء التخلص من السموم طبياً، ويمكن أن تساعد الأدوية مثل ديسيبرامين في تقليل بعض الآثار الجانبية النفسية للانسحاب.

أثناء تطبيق برنامج سحب السموم من الجسم بطريقة طبية، غالباً ما يقوم مقدمو الخدمات بإدخال الفيتامينات والمكملات الغذائية وخطط التغذية لمواجهة سوء التغذية المصاحبة لإدمان المخدرات، وفي بعض الأحيان يحتاج المعالج إلى إعطاء السوائل للمريض عن طريق الوريد أثناء التخلص من السموم، لأن المدمن غالباً ما يعاني من الجفاف أثناء دخوله مرحلة سحب السموم.

جدير بالذكر أن برنامج سحب السموم من الجسم طبياً ليس علاج مستقل لتعاطي المخدرات أو الإدمان، وينبغي النظر له على أنّه خطوة أولى مهمة في طريق العلاج. بعد تطبيق برنامج سحب السموم من الجسم، يجب على المريض الدخول مباشرة في برنامج علاج الإدمان الذي يمكن أن يستمر بناء على حالته، للوقاية من الانتكاس، وتحسين العادات الصحية، وآليات التعامل مع الإدمان، وغيرها.

هل يمكن سحب السموم في المنزل؟

اختيار سحب السموم في المنزل بمفردك يمكن أن يكون مميتاً، حيث يمكن أن يؤدي الإقلاع عن الإدمان بدون إشراف طبي إلى مشاكل خطيرة مثل النوبات أو الجفاف الشديد. ويجب على الأطفال الذين يعانون من الإدمان الشديد أن يطلبوا التخلص من السموم داخلياً في المنزل ولكن تحت إشراف طبي للوقاية من أعراض الانسحاب التي تهدد الحياة. خصوصاً وأن التخلص من السموم يشمل الإشراف والمراقبة 24 ساعة في اليوم.

أعراض التخلص من السموم:

يمكن أن تكون عملية التخلص من السموم (المخدرات) مؤلمة وخطيرة، ولهذا السبب فإن القيام بهذه العملية طبياً مهم جداً، حيث يسمح التدخل الطبي للمرضى بالتخلص من السموم في بيئة آمنة ومريحة، ويختلف مدى الإشراف الطبي على حسب شدة إدمان الشخص نفسه.
وعلى الرغم من أن التخلص من السموم تحت الإشراف الطبي يحد من أعراض الانسحاب بنسبة كبيرة، إلا أن بعضها لا يمكن تجنبه، وبعض الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً تشمل:

  • العصبية أو القلق.
  • الأرق.
  • الغثيان.
  • ضعف العضلات.
  • تقلب المزاج.

وفي النهاية يُعتبر برنامج سحب السموم من الجسم وسيلة مساعدة للجسم وتمهيد طريق التعافي من خلال أساس ثابت، وعندما تُتبع هذه المرحلة ببرنامج علاجي وتأهيلي جيد، يمكن أن يدوم التعافي مع المريض.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *