أسئلة وأجوبة

ما هو دور العائلة بالنسبة للمدمن وأصدقائه؟

ما هو دور العائلة والأصدقاء بالنسبة للمدمن؟

أكدت الدراسات الطبية التي اجريت على الإدمان، أن الكثير من طرق العلاج من الإدمان تطورت وتعددت وذلك من أجل القضاء على تلك الظاهرة من الجذور، ومن هذه الطرق هو إشراك الأسرة في العلاج، او القيام بدورهم الطبيعي من أجل مساعدة المدمن على تخطي الإدمان والوصول إلى نقطة الشفاء والتعافي النهائي، لذلك نجد أن الدراسات الحديثة تؤكد أن دور الاسرة والأصدقاء لا يقل عن دور الأطباء المعالجين، وفي بعض الحالات تتوقف عملية الشفاء والتعافي على وجود هذا الدور.

فمن المعروف أن ظاهرة الإدمان وانتشارها في المجتمعات العربية أظهرت بعض الأخطاء التربوية سواء في طريقة التعامل مع الأبناء بعد وقوعهم في فخ الإدمان أو في أثناء فترة التعاطي، أو في أثناء العلاج، حيث تعتبر العوامل الإجتماعية السيئة التي قادت الأبناء إلى هذا الطريق كانت من الأسباب الرئيسية لانتشار هذه الظاهرة، هذا إلى جانب النظرة المجتمعية للمدمنين ونبذهم واحتقارهم و وصمهم بالعار والخيبة، وهو ما يؤثر في نفسيتهم ويستمرون في التعاطي حتى يلاقوا مصيرهم المحتوم، أو طريقة التعامل الغير صحيح من الأسرة تجاه الابن المدمن الذي قرر العلاج، فهناك بعض الأخطاء تقود هذا المتعافي إلى الرجوع للإدمان مرة أخرى، لذلك كان دور الأسرة من الاهمية بمكان بحيث يضعه الأطباء المتخصصين في مصاف طرق العلاج والإهتمام به حديثاً.

في هذا المقال نتحدث عن دور الأسرة والأصدقاء والمقربين من المدمن، في العلاج من الإدمان، و ماهي النصائح والإرشادات التربوية التي يجب على الأسرة اتباعها من أجل خروج الأبناء المدمنين من هذه الدائرة، وذلك من خلال النقاط التفصيلية القادمة.

 

دور العائلة في الحماية قبل الوقوع في الخطأ:

من المعروف أن مبدأ الوقاية خير من العلاج هو من أفضل الطرق من أجل عدم الوقوع في الإدمان، وهو ما ننصح به الآباء والأمهات والأسر بعدم الوقوع في خطأ قد يؤدي بأبنائهم في دخول تجربة الإدمان، لذلك كانت الحماية والوقاية من خير الوسائل التي تساعد الأبناء على عدم الدخول من الأساس في تجربة الإدمان.

حيث تعتبر التوعية الصحيحة والحماية المعرفية هي من أهم المباديء التي يتعلمها الطفل والشاب وذلك في تربية أبنائهم أن المخدرات أو الخمور او أي شىء من هذا القبيل يضرهم قبل أي شىء ويحقق لهم السعادة المؤقتة، وأن السعادة الحقيقية في الحياة الطبيعية وممارسة الرياضة والانطلاق نحو الحياة بمفهوم اختيار الطرق السعيدة والإنجازات التي يريدها الطفل أو الشاب، واختيار الأصدقاء الذين يساعدونه على هذا الإنجاز في الحياة، وفيما يلي بعض النصائح والإرشادات التي يجب على العائلة او الأسرة أن تقوم بهما من صغر الأطفال كي يحموا أبنائهم من هذا الطريق إلى جانب تقديم المعلومة الصحيحة بعيداً عن التهويل او التخويف:

  • تعليم الأطفال والشباب عن المخاطر الناجمة عن تعاطي المخدرات والخمور على العقل والصحة العامة لهم.
  • تعليمهم وتربيتهم على الأخلاق والسلوكيات الصحيحة المبنية على الإحترام وعدم الدخول في تجارب المخاطر طالما أنهم يعرفون منذ البداية أن هذا الطريق فيه هلاكهم.
  • تقوية الوازع الديني والأخلاقي لدى الأطفال والشباب وهو من أهم وسائل الحماية في عدم الوقوع في الأخطاء الكبيرة، ومعرفة الحياة الحقيقية وحدودها الفاصلة بين الخير والشر.
  • تعليمهم الأسس الأساسية للصحة العامة وكيفية طرق حماية أنفسهم صحياً من خلال ممارستهم الرياضة منذ الصغر.
  • تربيتهم على النجاحات والإنجازات سواء على المستوى العلمي أو الرياضي، حيث تعتبر النجاحات الشخصية هي التي تعطي حماية ذاتية للإنسان و أنه له قيمة في تلك الحياة، وأن المجتمع ينتظر منه الكثير والكثير في النجاح العلمي او الرياضي، وهذه من أفضل الوسائل لتقوية شخصية الطفل والشاب وبعدهم عن الإحباطات والتي تقود الإنسان إلى طريق المخدرات الوهمي.
  • الاختيار السليم للأصدقاء سواء في المدرسة أو الجيران، او النادي، حيث يعتبر هذا العامل من أهم العوامل لذلك على العائلة والأسرة ان تعرف أصدقاء أبنائهم عن كثب وحماية أبنائهم من أصدقاء السوء.
  • حل المشكلات الأسرية التي تنشب بين الأب والأم بعيداً عن اعين الاطفال والأبناء، لأن هذه المشاكل دافع للتفكك الأسري الذي يمثل نسبة لا بأس بها من دوافع وأسباب الإدمان، لذلك على الآباء والأمهات الحرص على تجنب المشاكل الأسرية وحلها بعيداً عن الابناء بطريقة منطقية وهادئة بعيدة عن العنف.
  • على الأب والأم أن يكونا قدوة للأبناء، فعلى سبيل المثال لا يجب التدخين أمام الأبناء لأن هذا حافز هام بالنسبة لهما لتجربة التدخين والتي تؤدي بلا شك إلى تجربة المخدرات في مراحل متقدمة من عمر الطفل او الشاب، فمن يجرب الشيء السهل يسهل عليه تجربة الاصعب.

هذه النصائح التربوية لا تجدي في حالة دخول الشاب أو الطفل بالفعل في تجربة الإدمان، حيث تعدت الحالة من الوقاية إلى محاولة إنقاذ الأبناء وعلاجهم من الإدمان، وهذا له حديث آخر وطريقة أخرى في التعامل وتعدد الادوار وهذه في النقطة التفصيلية التالية.

 

دور العائلة في إكتشاف الابن المدمن:

يتعدى دور الأسرة في حالة وقوع الأبناء في مصيدة تعاطي المخدرات إلى محاولة كشف الأبن الذي يتعاطى المخدرات، في حالة الشكوك التي تحوم حوله في بعض الأحيان، فهناك من الطرق  والعلامات الظاهرة في محاولة معرفة هل هذا الأبن يتعاطى بالفعل المخدرات أم لا، ومن هذه الطرق:

  • شحوب الوجه وتغير لونه إلى الإصفرار وإنخفاض سريع في الوزن وفقدان الشهية.
  • يغلب عليه النعاس في معظم الاوقات، مع ظهور بعض الحكة في منطقة الأنف أو كثرة إحمرار العين والتعرق الزائد عن الحد.
  • قد يعاني من الضحك الكثير مع اللامبالاة والتبلد وعدم الجدية في معظم الأمور.
  • هناك بعض الحالات على العكس من فقدان الشهية مثل متعاطي الحشيش، فإنهم يقبلون على جميع أنواع الطعام بشراهة مبالغ فيها.
  • هناك بعض الحالات خاصة حالات إدمان الهيروين والكوكايين توجد آثار حقن ووخز الأبر في الذراعين، أو بعض الحروق الطفيفة على الأصابع في حالة تدخين الحشيش، وهذه الأمور تصبح ظاهرة للعيان ولا تحتاج إلى الشك أن هذا الشخص مدمن للمخدرات.

هذه العلامات السابقة تعتبر جسدية، وهناك بعض العلامات على مستوى السلوك والاخلاقيات مثل:

  • العزلة عن العائلة والأسرة والنوم المستمر.
  • انعدام الإحساس بقيمة الوقت، وعدم أهميته بالنسبة له.
  • المكوث في الحمام كثيراً حيث هناك بعض الحالات تقوم بتعاطي المخدرات في الحمامات.
  • العصبية الزائدة والقلق والتوتر غير المبررين.
  • التعرض والإصابة بالإكتئاب.

وهذه العلامات النفسية ظاهرة للعيان هي الأخرى، فإذا تعرض الأبن لأي منها لابد من محاولة معرفة السبب وكشف الحقيقة ومن ثم العلاج.

 

دور العائلة في بداية علاج الإدمان:

عند كشف الحقيقة تأتي الخطوة الأهم وهو بداية علاج الإدمان، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهذه المحاولة هي الأصعب على الإطلاق، لأننا أمام حالة تعاني من الإدمان وأسرة قد تكون مصدومة، لذلك على الأسرة التحلي بالصبر والحكمة عند إكتشاف الأبن المدمن ومن ثم محاولة إنقاذه بدلاً من اليأس في الشفاء، لذلك توجد بعض النصائح والإرشادات الهامة التي يجب على الاسرة والعائلة إتباعها في هذه الحالات ومنها:

  • محاولة التعامل بحكمة مع الابن المدمن وعدم نبذه أو تعنيفه بشكل مبالغ فيه وهو ما يؤثر سلباً على مسيرة العلاج في المستقبل.
  • ضرورة احتوائه وإقناعه بضرورة العلاج من أجل الخروج من هذا الخطر المحدق به.
  • الذهاب إلى مستشفى متخصص في علاج الإدمان أو عزله في المنزل تحت إشراف طبي دقيق ومتخصص في علاج الإدمان.
  • محاولة التخلص من كل أدوات التعاطي والتي تذكره بالتعاطي أو المخدر، وهو ما يعرف التخلص من المؤثرات البصرية والسمعية والحسية التي تذكره بتعاطي المخدرات مثل الزجاجات الفارغة فهي تذكره بالخمور مثلاً أو الحقن الفارغة او ورق البفرة أو غيرها .
  • عدم العنف مع المدمن، وضرورة تشجيعه و دعمه وتحفيزه على إستكمال العلاج و الشفاء والتعافي من أجل الرجوع للحياة الطبيعية التي يتمناها.
  • محاولة تدخل الأصدقاء والمقربين الذين يحبهم المدمن في تحفيزه وتشجيعه بكلمات ومواقف تساعده على تخطي هذه الأزمة النفسية وضرورة العلاج من الادمان.
  • عدم اليأس من محاولات العلاج، فمن المعروف أن عملية التعافي والشفاء من إدمان المخدرات قد تستمر عدة شهور ما بين علاج الأعراض الانسحابية ثم العلاج النفسي والاستشارات الفردية والجماعية وجميعها تحتاج إلى وقت وصبر ومجهود.

 

دور العائلة في التعامل مع المتعافي أثناء العلاج وما بعده:

وهو دور في غاية الأهمية وذلك بسبب الدعم العاطفي والنفسي الذي يحتاجه المتعافي في تلك المرحلة، ذلك أن مراحل العلاج من الإدمان تحتاج إلى عدة خطوات وهي الخطوات التي تنقسم إلى العلاج البدني أو العضوي والعلاج النفسي، خاصة الثاني والذي يحتاج إلى جهد ودعم كبيرين في تلك المرحلة، ومن هذا الدعم ما نوضحه خلال النقاط التالية:

  • توفير جو هادىء بعيد عن التوتر والقلق في المنزل، وحل المشاكل الإجتماعية بهدوء وطمأنينة وعدم تعرضه لعصبية زائدة عن الحد والتي قد تدفعه إلى الإدمان مرة أخرى.
  • محاولة إشراك المتعافي في جميع انشطة الأسرة والعائلة مثل الفسحة في الحدائق والمتنزهات أو الشواطيء، وعد إشعاره بالعزلة عن بقية العائلة، والحرص على التجمع العائلي على سفرة الطعام الواحدة، حتى يشعره بنوع من الحب والألفة.
  • تقرب الاصدقاء والمقربين منه هام في تلك الفترة حتى يشعر بالحب والإندماج معهم في الحياة، وهذا دعم نفسي مهم بالنسبة للمتعافي.
  • تشجيع المتعافي على الأنشطة الحيوية والترفيهية في الحياة مثل ممارسة الرياضة أو الموسيقى أو الرسم، وغيرها من النشاطات التي كان يمارسها قبل الدخول في مرحلة الإدمان، او تعلم نشاط يجد نفسه فيه، وهذه متعلقة بتغيير أسلوب الحياة والذي ينصح به الأطباء والمعالجين خلال تلك الفترة.
  • حل جميع المشكلات الإجتماعية التي تتعلق بالمتعافي والتي كانت تشكل السبب الرئيسي للإدمان، وهذا دور الأسرة والمعالج معاً الذي يدرب الشخص المتعافي على طريقة حل المشكلات بطريقة غير عنيفة او بطريقة منطقية بعيداً عن الهروب إلى الإدمان.
  • تشجيع المتعافي على الأعمال التطوعية والخيرية والتي يجد فيها إفراغ لطاقته في شىء مفيد، وهذا يجعله يقترب من المجتمع والناس بشكل كبير، مما يغير نظرته للحياة ويبعده عن العزلة الإجتماعية التي تمثل سبب من أسباب الإدمان العديدة.
  • التشجيع على تكوين صداقات جديدة بعيدة عن الصداقات القديمة التي دفعته إلى طريق الإدمان، فهذه الصدقات الجديدة بلا شك ستدعمه في النشاطات والنجاحات التي يحققها في حياته كأسلوب لتغيير هذه الحياة بعيداً عن الإدمان.

وفي النهاية؛ جميع هذه الأدوار التي تمثلها العائلة والأسرة والأصدقاء لابد أن تتحلى بالوعي التربوي الصحيح الذي يحمي الأبناء منذ البداية  من عدم خوض تجربة خطوات الإدمان أو المعرفة الصحيحة تربوياً وسلوكياً من أجل التعامل مع الابن المدمن أو الذي دخل في مرحلة التعافي والعلاج من الإدمان، لذلك تعتبر التوعية هي أساس الدور السليم بلا شك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة