ادمان المخدراتالمخدرات الصناعية

علاج إدمان إل إس دي

علاج إدمان إل إس دي .. وداعًا للخيال العلمي فالهدف هو التعافي الجذري

يَعرِف الكثير من الناس عن عقار إل إس دي أنه مخدر الخيال، حيث يصطحب متعاطيه في رحلات غير واقعية تملؤها الهلاوس والاضطرابات النفسية دون أن يغادروا أماكنهم. ونظرًا لطبيعة مكونات المخدر فإن علاج إدمان إل إس دي يختلف عن المخدرات التقليدية الشائعة كالكوكايين والهيروين والحشيش والكحوليات.
فالعقار المخدر قد يسبب الاعتمادية (الإدمان) ولكن ليس بالشكل المتعارف عليه والذي يحصر قابلية العقاقير للإدمان في ظهور الأعراض الانسحابية إذا توقف المتعاطي عن استخدامها، وإنما في التغيرات الإدراكية واضطرابات الحواس، وبالتالي فإن علاج إدمان إل إس دي يتعلق بإزالة هذه الآثار أكثر من أي شيء آخر.

ما هو عقار إل إس دي؟

إل إس دي هو عبارة عن ثنائي إيثيلاميد حامض الليسرجيك، وهذا الحامض يستخرج من فطر الأرجوت الي ينمو على بعض النباتات كالقمح والشعير، ويرمز له اختصارًا بالرمز إل إس دي. وهو عقار مهلوس يؤثر بشكلٍ قوي جدًا على عقل الإنسان، حيث يسبب الإصابة بالهلاوس والخيالات واضطرابات الحواس. وينتشر العقار منذ الخمسينيات في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وكان له ارتباطًا وثيقًا بثقافات جماعات الهيبز التي ظهرت بالستينات، فيما قَدِمَ للمنطقة العربية خلال تسعينيات القرن الماضي.

وحتى الآن لا توجد أية أغراض علاجية للعقار الذي صنع للمرة الأولى في العام 1938 من أجل علاج أمراض الجهاز التنفسي، ولكن نتيجة لتأثيره المهلوس فقد رفض إقراره كمستحضر دوائي.

ويتداول إل إس دي في هيئة أوراق تحتوي بين أنسجتها على كميات من المخدر تشبه طوابع البريد، ولذلك فإن بعض المتعاطين قد يستخدمونه عن طريق لصق هذه الأوراق في بعض المناطق بالجسم كجبهة الرأس أو بالذراعين، فيما يضعها آخرون بالفم ويتركونها حتى تذوب وتتلاشى تمامًا.
وتحارب جميع دول العالم هذا العقار وتدرجه ضمن قوائم المخدرات من الفئة الأولى، ولذلك يحصل متعاطيه وجالبيه على أقصى عقوبة إذا ثبت حيازتهم له.

ما هي أعراض تعاطي مخدر إل إس دي؟

عقار إل إس دي من فصيلة المخدرات طويلة المفعول، فتأثير جرعة واحدة منه ربما يمتد لأكثر من 12 ساعة متصلة. وتتراوح كمية الجرعات المعتادة ما بين 50 ــ 200 ميكروجرام، فيما ضُبِطَت بعض المعامل التي تُصنع عقاقير يبلغ تركيز المواد الفعالة بها نحو 1000 ميكروجرام، وبرغم من تلك النسبة الكبيرة فلم يثبت حتى اليوم حدوث حالات تسمم منها، حيث تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات القاتلة تبدأ من 10 آلاف ميكروجرام.
والتأثير المخدر للعقار يحدث بمجرد وصول المواد الفعالة للمخ، ويحتاج ذلك لنحو 30 دقيقة على الأكثر بعد التعاطي، ثم تبدأ الأعراض بالظهور والتي تتمثل في:

  1. رؤية أشياء وسماع أصوات غير حقيقية
  2. تشوش الحواس
  3. الانفصال عن الواقع
  4. الإصابة بنوبات البارانويا
  5. الإصابة بنوبات الذعر والفزع
  6. استعادة المتعاطي لذكريات الماضي ومعايشتها وكأنها واقعية
  7. عدم القدرة على التركيز خلال الفترة التي يقع فيها المتعاطي تحت تأثير المادة المخدرة

علاج إدمان إل إس دي :

مثلما سبقت الإشارة فإن علاج إدمان إل إس دي يختلف عن أنواع المخدرات الأخرى، فهو عقار لا يؤدي للإدمان بالمعنى التقليدي. وتوجد ملاحظة أخرى حول إدمان المخدر وهي أن كثير من الذين يستخدمونه لا يتعاطونه سوى مرة أو مرتين خلال حياتهم، فيما تستمر نسبة أقل بالتعاطي.

وتعتمد عملية التعافي خلال علاج إدمان إل إس دي بالأساس على إزالة الأعراض النفسية ومعالجة المشكلات العقلية واضطرابات الحواس. فالمداومة على استخدام العقار تزيد من الاعتمادية النفسية عليه بشكلٍ كبير للدرجة التي يتحول معها لأن يصبح شيئًا عند المدمن لا يستطيع الاستغناء عنه.

ونقطة مهمة أيضًا يجب ذكرها عند التطرق لموضوع علاج إدمان إل إس دي وهي أن الأعراض الانسحابية للمخدر لا تظهر على المتعاطي مهما طالت فترة توقفه عن استخدامه، وبالتالي تكون سلوكياته إلى حدٍ ما طبيعية جدًا فلا يقوم مثلًا ببعض التصرفات المثيرة وا الغير مألوفة من أجل جلب المادة المخدرة.

علاج إدمان إل إي دي يعتمد على الإرشادات بشكلٍ أكبر:

تميل برامج علاج إدمان إل إس دي للتركيز على الجوانب النفسية والإرشادية بشكل أكبر، فالشخص المتعاطي للعقار يمر بتجارب أليمة خلال الفترة التي يستخدمه فيها، كتكرار الخبرات السلبية السابقة أو رؤية أشياء مزعجة غير حقيقية، بالإضافة لنوبات الخوف والفزع، ولذا فإنه يكون بحاجة لحصار تلك الأعراض وتعلم أنماط وأساليب تحييدها بالشكل الذي يجعلها لا تؤثر على حياته النفسية والاجتماعية بالمستقبل.

وتوجد بعض الحالات التي تكون مصابة ببعض الاضطرابات كالفُصام مثلًا أو الاضطرابات المزاجية أو اضطرابات الشخصية بمختلف أنواعها ولكن أعراض المرض لم تظهر عليها بعد، وبالتالي فإن تعاطي إل إس دي يتحول لمحفز ويطلق لها العنان للظهور ويجعلها تتفاقم. وبالتأكيد فإن مثل تلك الحالات تحتاج للعلاج النفسي بشكل أكبر وأشمل وتزيد نسب اعتمادهم على الأدوية وربما يداومون عليها لفترات طويلة حتى تزول الأعراض نهائيًا.

وأما الذين تثبت الفحوصات عدم معاناتهم من الأمراض والاضطرابات النفسية بمختلف أنواعها فإن علاجهم يعتمد فقط على الإجراءات النفسية التي تهدف لوقف التعاطي وعدم العودة للمخدر مرة أخرى، بجانب بعض برامج العلاج السلوكي والمعرفي للسيطرة على مرض الإدمان نفسه.

علاج إدمان إل إس دي يهدف للتعافي الجذري:

تسعى برامج علاج إدمان إل إس دي لتمكين المريض من التغلب على بعض الأنماط السلبية الموجودة بشخصيته، وذلك عن طريق تعليمه وإكسابه مهارات بديلة للتعامل مع مشكلات وضغوط الحياة، بالإضافة لتعليمه كيفية تبني بعض العادات الإيجابية وتنميتها حتى يتمكن من مواجهة الحالة الجديدة التي سيصير عليها بعد توقفه عن استخدام هذه المواد المهلوسة.

وبالرغم من تمكن بعض الحالات من التعافي والإقلاع عن هذا المخدر إلا أنها عانت من ظهور بعض الأعراض القديمة مثل استرجاع ذكريات الماضي، وهذه الحالات تحتاج لتكرار بعض العلاجات الدوائية أو وصف أخرى جديدة بحسب تشخيص كل حالة، فمما لا شك فيه أن تعاطي مادة مهلوسة كعقار إل إس دي لا يمكنها أن تترك الإنسان بدون أن تبقى بعض آثارها لفترات.

وأما فيما يتعلق باحتمالات حدوث انتكاس لبعض الحالات الأخرى فإن هذا الأمر وارد ومسجل، فهناك البعض ممن يكون اعتمادهم على المادة المخدر أعمق مما يظنه الأطباء، ولذلك فإن أنظمة إعادة العلاج تركز بطريقة أكثر على كسر حالة الاشتياق للمخدر والتعرف على الأسباب النفسية التي أدت لحدوث هذا الأمر وعلاجها هي الأخرى، وفي الغالب يكون العلاج سلوكي معرفي أكثر منه دوائي.

برامج علاج إدمان إل إس دي يمكن تطبيقها بأي مكان:

يمكن تطبيق برامج علاج إدمان إل إس دي عن طريق الإقامة داخل المراكز والمصحات العلاجية أو بالتردد على العيادات الخارجية، والأمر هنا يتوقف على حالة المريض وبعض سماته الشخصية وحالته الصحية البدنية والنفسية ومستوى ودرجة الإدمان التي وصل إليها.
فعلى سبيل المثال يستجيب بعض المرضى للعلاج الدوائي والسلوكي بطريقة سريعة فلا تعد هناك حاجة لبقائهم بالمراكز العلاجية ويمكنهم استكمال العلاج بنظام الجلسات الخارجية، بينما تكون هناك حالات أخرى يتحول الأمر لديها لإدمان معقد يحتاج للعلاج النفسي والدوائي المكثف، وهؤلاء تصبح مسألة بقائهم بالمراكز لتلقي الدعم ضرورية جدًا.

الوسوم
اظهر المزيد

admin

استشاري الطب النفسي و الادمان الزمالة العربية في الطب النفسي ماجستير الطب النفسي و الأعصاب قصر العيني دراسات الزمالة البريطانية في الطب النفسي طب نفسي الاطفال و المسنين حالات التشخيص المزدوج ( الادمان و الامراض النفسية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق