برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الاجتماعي

نظام المتابعة الخارجية للمدمن في علاج الادمان

نظام المتابعة الخارجية للمدمن

الإدمان أصبح آفة العصر التى تنخر فى عظام المجتمع، فأغلب الفئات التى تنزلق فى هذا المجال هم الشباب والمراهقين وهم عماد هذه الأمة، مما يؤدى إلى تدمر أجزاء من المخ وتأثر على الأعضاء الحيوية بالجسم، فضلا عن الاضطرابات النفسية التى تصيب المدمن ومنها أمراض نفسية مثل الاكتئاب، والتوهم الضلالي وغيرها من الأمراض، وخلال السنوات الأخيرة زادت أعداد الأماكن التى تقدم الخدمة العلاجية للتعافى من الإدمان.

وهناك عدة مستويات من العلاج وكلها تقدم المساعدة اللازمة للتعافى من الإدمان، ثم يتم فى النهاية تحويل إلى نظام المتابعة الخارجية للمدمن بعد تقييم الطبيب أو الاخصائي النفسي المشرف على حالة المدمن، مما يساعد فى شفاء المريض بصورة أفضل فى بعض الأحيان.

ويعد نظام المتابعة الخارجية للمدمن، وسيلة جيدة للحصول  على المساعدة فى عملية التعافي من الإدمان لكن هذ يتحدد فقط عن طريق الطبيب الذي يفحص حالة كل مريض وحالته الصحية والنفسية، ويقرر بعدها ما إذا كانت هذه الطريقة مناسبة أم لا.

ما هو نظام المتابعة الخارجية للمدمن؟

هناك عدد من الخيارات العلاجية للتخلص من الآثار الإدمان، للأشخاص الذين وقعوا فى براثن المواد المخدرة أيا كان نوعها، وتتمثل تلك الطرق العلاجية فى التوجه إلى أحد المراكز الطبية لاتباع علاج نظام المتابعة الخارجية للمدمن.

ويعتبر  نظام المتابعة الخارجية للمدمن الخيار الأمثل للأشخاص المدمنين الذين يدركون حاجتهم إلى العلاج والتخلص من تأثير المواد الإدمانية، وليس لديهم القدرة على التوجه إلى المراكز الطبية للحجز لفترة معينة، بسبب ارتباطهم بأعمالهم، أو عدم رغبتهم فى معرفة أسرتهم أو مجتمعهم بأنهم  مدمنين، وأنهم يسعون إلى التخلص من المواد المخدرة.

وهناك عدة أنوع من نظام المتابعة الخارجية للمدمن، إلا انها تشترك فى قدرتها على تقديم المساعدات للراغبين فى التخلص من الإدمان، وتستمر لمتابعة مرات قليلة أسبوعيًا، وعدد محدد من الساعات.

وتتميز المراكز التى تقدم هذا النوع من المساعدات العلاجية من الإدمان بالمرونة التى يحتاجها المدمن، إلا أن فعالية العلاج لن تكون جيدة بقدر البقاء فى المراكز الطبية المتخصصة، خاصة للمدمنين الذين يكونوا بحاجة إلى خدمات طبية وعلاج نفسي بجانب العلاج الدوائي.

لماذا العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن؟

  • لعل أفضل نتيجة يمكن أن تحصل عليها من خلال اتباع نظام المتابعة الخارجية للمدمن إذا تم استخدامه أثناء التعافي من تعاطي المواد المخدرة، أو خلال مرحلة التأهيل النفسي بعد التعافى والتوقف عن الإدمان.
  • كما يعتبر هذا النظام جيد للأشخاص الذين يعيشون حياة مستقرة اجتماعيا، وللأشخاص الذين لم ينزلقوا فى براثن الإدمان أو فى المراحل الأولى، ولديهم رغبة فى التخلص من السموم فى الجسم والمشاركة فى الخطة العلاجية.
  • وهناك بعض المميزات التى يمكن الحصول عليها عند اتباع العلاج نظام المتابعة الخارجية للمدمن، منها إمكانية الحصول على هذا العلاج فى عيادات المعالجين والأطباء النفسيين، وفى بعض الحالات يتم التعامل من خلال الهاتف.
  • كما يمكن تعديل مواعيد المتابعة وتلقي العلاج لتكون مناسبة لعلاج الشخص المدمن ولتكون مناسبة للأوقات العمل، كما يجب التأكد من أن المريض حصل على تقييم دقيق وفحص شامل بشأن حالته الصحية الخاصة بتعاطي المخدرات، خاصة للأخصائيين والمشرفين على علاج المدمنين والتوصية نظام المتابعة الخارجية للمدمن.

العلاج المكثف نظام المتابعة الخارجية للمدمن

قد يكون العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن، خيارًا علاجيا جيد للأشخاص الذين يعانون من الإدمان فى الحالات الخفيفة والمتوسطة، وبجانب العلاجات الدوائية للإدمان يكون العلاج المكثف بنظام المتابعة الخارجية للإدمان، ويفترض أن يكون قادر على استبعاب الأشخاص الذين تتراوح حالتم الصحية الطبية أو النفسية بين خفيفة ومعتدلة وعلاجهم، وسيحدد الأخصائي برنامج المتابعة من حيث عدد الزيارات العلاجية فى الأسبوع، مدة الجلسة.

وغالبا تكون تكلفة هذه الزيارات على حساب الشخص الذي يرغب فى التخلص من الإدمان وتختلف تكلفة البرنامج حسب نوع البرنامج.

العلاج النهاري:

ويقوم العلاج النهاري على زيادة معدل الرعاية المكثفة واستمرارية العلاج، وهو أحد أنواع العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن المكثف، وهو مناسب للأشخاص الذين يحتاجون إلى العلاج بشكل كبير أو للأشخاص الذين وصلوا لمراحل متأخرة من الإدمان، ولا يستطيعون التواجد فى المراكز المتخصصة لأى سبب كان، وهما يكونوا فى حاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية القريبة.

ويتسم الأشخاص الذين يخضعوا للعلاج على معايير العلاج النهار بالقدرة على إحراز تقدم على مستوى العلاجي بعد عودتهم للعمل أو لمنازلهم، إلا أن حالتهم الصحية تحتاج إلى الرعاية المنتظمة والمكثفة لتلقى الرعاية الطبية، أو أن المريض فى حاجة إلى التفاعل والتواصل مع اختصاصي العلاج، وذلك للحفاظ على دعم المدمن حتى التعافى التام من تعاطى المواد المخدرة.

ويمكن للأشخاص الذين تلقوا العلاج فى المراكز المتخصصة لفترات إقامة كاملة، ولكن تعرضوا بعض العلاج إلى بعض الصعوبات والتى يتخوف أن تعرضهم للانتكاسة، وقد يكون نظام المتابعة الخارجية للمدمن للخدمات الطبية أو المختبرية لها علاقة بعلاجهم.

ويحتاج نظام المتابعة الخارجية للمدمن إلى الالتزام الجدي بالمواعيد، فهو يختلف من شخص إلى أخر، لكن تتراوح مواعيد الجلسة من 2 إلى 8 ساعات خلال اليوم، ويناسب الأشخاص الذين ستناسب مستوى العلاج مع المتابعة الخارجية والتى تساعد على بقاء المرضى فى منازلهم أثناء فترة العلاج.

أيهم أفضل العلاج بنظام الإقامة الكاملة أم نظام المتابعة الخارجية للمدمن؟

قياس أى نظام أفضل للمدمن سواء العلاج بنظام الإقامة الكاملة أم العمل بنظام المتابعة الخارجية للمدمن، تعتمد على شدة المرض، وحالة المريض نفسه.

وتؤكد الدراسات أن نجاح العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن يزداد فى مرحلة التعافى، ويتم اختيار هذا العلاج للأشخاص الذين لا تتوفر لديهم إمكانية الإقامة الكاملة فى المصحة المناسبة.

ويري البعض أن العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن، له عدة مميزاتـ فهو يمنح المريض فرصة بقاء فى المحيط الأسرى، وبإمكان المرضى فى تلك الحالة أن يتواصل مع مجتمعه، ففى الوقت الذي يتسبب فيه برنامج العلاج الإقامة الجبرية بأبعاد الأشخاص الذين يتعرضون للأعراض الانسحابية من المواد المخدرة، قد تسهم فى تطور حالة تعاطي المواد المخدرة أو الكحولية.

كما يقدم العلاج بنظام المتابعة الخارجية تقييم لمدى فعالية وكفاءة العلاج الحالى، كما أنه يقيم على نحو أكثر دقة، آليات وقدرة المتعافي على التعايش مع أسرته وإمكانية عودته مرة أخرى إلى طبيعته اليومية وفى نفس الوقت يضمن يحصل الشخص المتافى على الدعم المكثف طوال اليوم فى العيادات الخارجية.

كما إن العلاج بنظام المتابعة الخارجية يساهم فى زيادة وعي المدمن فى الحصول على الدعم الأسري والاستفادة منه، وقد يلجأ إلى البحث عن طرق إعادة الثقة مرة أخرى بينه وبين أسرته، مما قد يرشد المدمن للوصول إلى التعافى التام.

ومن اهم مميزات هذا النظام العلاجي أن التكلفة المادية بهذه الطريقة أقل من التكلفة المادية فى نظام الإقامة الكاملة، مما يجعلها خيار أفضل للأشخاص الذين لديهم رغبة فى العلاج ولا يملكون التكلفة المادية للإقامة فى المركز.

مخاطر العلاج بنظام المتابعة الخارجية للمدمن:

  • يعتبر التحدي الأكبر أو المخاطر التى تواجه الشخص الذي يرغب فى التعافي من الإدمان ويخضع للعلاج بنظام المتابعة الخارجية، فقد يواجه إغراءات أكبر فى تعاطي المواد المخدرة، كما أنهم قد يتعرضون إلى الانتكاسة بسبب مواجهة نفس الأشخاص الذين كانوا يتعاطون معهم، بالإضافة إلى أنهم قد يتواجدون فى الأماكن التى يتعاطون فيها المخدرات.
  • بالإضافة إلى أن الإلتزام فى العلاج بنظام المتابعة الخارجية قد لا يكون اجباري فى كثير من الحالات، لذلك يجب أن يتم إيجاد وسائل يمكن أن تحفز الشخص المدمن وتجعله يرغب في إتمام الشفاء التام.
  • ولا شك أن اختيار بين نظام المتابعة الخارجية للمدمن، أو الإقامة الكاملة، يعتمد على مدى تفاقم الحالة، وعلى ما إذا كان التعاطي يؤثر على على النشاط الطبيعي للشخص، أو كانت الحالة الصحية تسمح ببقاء الشخص خارج المصحة، وغالبا فى الحالات المتقدمة والشديدة يصبح خيار البقاء فى مركز  علاج الإدمان هو أفضل الخيارات ، حيث يكون المريض فى حاجة إلى برامج علاجية للتخلص من السموم.

نظام المتابعة الخارجية للمدمن أم الرعاية اللاحقة:

والحقيقة هى أن المتابعة الخارجية للإدمان والرعاية اللاحقة هما وجهان لعملة واحدة، فبمجرد الانتهاء من فترة العلاج الدوائي يخضع المريض إلى ما يعرف بالرعاية اللاحقة، باعتبارها أحد أنواع العلاج المستمر الذى يعمل على إعادة تأهيل المريض، كما أن النتائج التى تظهر على المريض خلال تلك الفترة تعزز من انتهاء الفترة الحاسمة من حياة المريض، وفقا للإحصائيات ترتفع نسبة حدوث انتكاسات عقب التعافي من الإدمان مباشرة، لذلك يجب أن يكون هناك خيارات علاجية نفسية أخرى حتى يتم دعم المريض وضمان عدم عودته مرة أخرى إلى الإدمان مرة أخرى.

تطور نظام المتابعة الخارجية للمدمن:

فى المراحل المتقدمة من العلاج بنظام المتابعة الخارجية، يجب هناك تواصل بين المختص والمريض، حتى يتم العمل الجاد للحفاظ على حالة الابتعاد عن تعاطي المواد المخدرة، ويمكن أن يتم زيادة الفاصل الزمنى بين الجلسات فى نظام المتابعة الخارجية للمدمن، ويمكن أن يكون حافز قوي للمريض تجنبه من التعرض للمواقف المسببه للتعاطى، ومقاومة الدوافع التى تدعوة للتعاطى للمخدرات، ويتم من خلاله فرض رقابة على المتعافي بهدف كشف حدوث أى انتكاسة وشيكة.

الرقابة على المتعافي على الإدمان:

يجب على المحيطين فرض نوع من الرقابة على المتعافي من الإدمان خاصة فى المرحلة الأولى من التعافي، ولكن هذا لا يعني التشكيك فى سلوكه، وتكون الرقابة من خلال الهواتف المحمولة، والبريد الاليكترونية، ويجب معرفة الأشخاص الذي يتعامل معهم الشخص المدمن.

وفى النهاية تجد أن تحديد العلاج المناسب للشخص المدمن سواء نظام المتابعة الخارجية للمدمن أو غيرها يتم وضعها بناءًا على حالة المدمن الصحية والنفسية، وقدرته على التعافي، ورغبةته فى العلاج، بالإضافة إلى ظروفه الحياتية والأسرية والمجتمعية، وفى كثير من الحالات يتم وضع الخطة العلاجية مع أسرة المريض حتى يتم تأهيل المتعافى من الإدمان وعودته مرة أخرى ودمجه فى المجتمع، وفى كل الأحوال يجب أن تدرك أن رحلة التعافى من الإدمان مستمرة على مدى حياة المريض، والأمر لا يحتاج سوى إلى المتابعة الدورية وإرادة الشخص المتعافي بحيث ألا يعود مرة أخرة إلى ذلك الخطر 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *