برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج الدوائي

برنامج العلاج السكني قصير الأجل لعلاج الادمان

برنامج العلاج السكني قصير الأجل

عندما يكون الشخص تحت قبضة الإدمان، سواء كان إدمان المخدرات أو إدمان الكحوليات، يجب أن يدرك أن الإدمان هو مرض مزمن وقوي جداً. لكن له العديد من البرامج العلاجية مثل برنامج العلاج السكني قصير الأجل ، والذي سوف نتحدث عنه في هذا المقال.

الإدمان يتجاوز مرحلة إساءة الاستخدام أو التعاطي المعتدل للمخدرات أو الكحوليات، فهو يرتبط بالعديد من العوامل الاجتماعية والبيئية والبيولوجية التي تتطور مع مرور الوقت بالتزامن مع تطور الإدمان وتأثيره على الدماغ.

وإذا كان الشخص المدمن يحاول الإقلاع عن تعاطي المخدرات أو الكحوليات يجب أن يفعل ما هو أكثر من مجرد التوقف عن التعاطي، حيث يحتاج المدمن إلى المساعدة والدعم من خلال مراكز التأهيل التي توفر برامج مثل برنامج العلاج السكني قصير الأجل.

والأدوات الموجودة في هذه المراكز العلاجية تساعد على إعادة تأهيل المريض للتغلب على تعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات، وتحاول حمايته من الانتكاس على المدى الطويل.

ويُعتبر العلاج الداخلي أفضل خيار لعلاج الإدمان خصوصاً إذا كان المريض يعاني من مستويات مرتفعة من الإدمان، والاضطرابات النفسية التي تصحبه مثل الاكتئاب أو القلق المزمن، ولكن المشكلة الوحيدة أن الجميع لا يملكون الوقت لقضاء فترة طويلة بداخل مركز إعادة التأهيل من الإدمان، وهنا يأتي دور برامج مثل برنامج العلاج السكني قصير الأجل.

تُشير الأبحاث إلى أن العلاج الفعال يجب أن يستمر لمدة تتراوح بين 60 إلى 90 يوم أو لفترات أطول، يمكث فيها مريض الإدمان داخل منشأة أو مركز خاص بإعادة التأهيل ويتم استخدام برامج العلاج المكثف معه، لكن هذا النوع من الالتزام قد يأخذ بالمريض بعيداً عن عمله وعائلته، وقد لا يكون ممكناً بالنسبة له ترك العمل لهذه الفترة الطويلة، أو لديه التزامات عائلية لا يمكن التخلي عنها.

لحسن الحظ، فإن العديد من مرافق ومراكز العلاج وإعادة التأهيل تقدم  برنامج العلاج السكني قصير الأجل توّفر نفس الخدمات الموجودة في البرامج طويلة الأجل، ولكن في إطار زمني مكثف قد يتناسب مع حياة المريض و جدوله المزدحم.

 

برنامج العلاج السكني قصير الأجل:

عندما يختار المريض برنامج العلاج السكني قصير الأجل لمعالجة مشاكل الإدمان، فإنه في العادة سوف يخضع للعلاج المكثف لمدة تتراوح بين 28 إلى 30 يوماً، وخلال تلك الفترة الزمنية يعيش مريض الإدمان داخل مركز العلاج وإعادة التأهيل ويشارك في جدول زمني صارم لبرمجة العلاج والأنشطة الأخرى التي تركز على التعافي من إدمان المخدرات.

وفي إطار برنامج العلاج السكني قصير الأجل سوف يخضع المريض لمرحلة سحب السموم من الجسم بالطرق الطبية تحت إشراف دقيق من فريق عمل متخصص في التخلص من السموم، كما سوف يشارك المريض في جلسات العلاج الفردي والجماعي حيث يستخدم المُعالج مجموعة واسعة من التقنيات العلاجية لإنشاء خطة علاج فردية حسب احتياجات المريض. وبالإضافة إلى ذلك.

سيكون هناك أيضاً برامج الرعاية اللاحقة التي يمكن للمريض حضورها بعد انتهاء العلاج السكني ومغادرته للمركز العلاجي.

وكما ترى، ليس هناك اختلاف كبير بين برنامج العلاج السكني قصير الأجل وبرامج العلاج الداخلية الأخرى المعروفة، والفرق الرئيسي بين الاثنين هو أن العلاج من تعاطي المخدرات على المدى القصير يُخضع المريض لبرنامج علاجي مكثف في وقت زمني أقصر.

 

هل برنامج العلاج السكني قصير الأجل مناسب للجميع؟

أجريت دراسات لا حصر لها في هذه المسألة، وجميعها تُجزم بأن فرص بقاء المدمن بعيداً عن المخدرات أو الكحوليات تزيد بشكل كبير كلما زادت فترة العلاج، ووضعت هذه الدراسات معيار وقتي يتراوح بين 60 إلى 90 يوم للعلاج مع تفضيل الفترات الأطول.

وفي حين أن برامج العلاج السكني طويلة الأجل سوف تعطي المريض الوقت الذي يحتاجه للتعامل بشكل ملائم مع الأبعاد المادية والنفسية للإدمان، إلا أن كل مريض له احتياجات مختلفة عندما يتعلق الأمر بالتعافي من الإدمان، وعلى الرغم من أن العلاج طويل الأجل فعّال أكثر إلا أنّه لا يصلح للجميع.

إذا كان المريض يفكر بالاشتراك في برنامج العلاج السكني قصير الأجل للتأهيل من إدمان المخدرات، سوف نضع فيما يلي بعض الأسباب التي قد تجعله يشترك في هذا النوع من العلاج بدلاً من العلاج طويل الأجل.

 

الوقت:

كما ذكرنا سابقاً، قد لا يكون العلاج السكني طويل الأجل خيار جيد لبعض مرضى الإدمان بسبب الحاجة إلى الالتزام بفترات علاج طويلة بعيداً عن العمل والعائلة. وفي هذه الحالة تُقدّم بعض مراكز العلاج برنامج يمتد من 28 إلى 30 يوم يركز على العلاج من إدمان المخدرات وتقديم الخدمات الأساسية التي يحتاجها المريض للتغلب على الإدمان. كما يوفر برنامج العلاج السكني قصير الأجل خدمات التخلص من السموم بالطرق الطبية، والعلاج والرعاية اللاحقة الضرورية لبناء أساس متين للتعافي والوقاية من الانتكاس على المدى البعيد.

 

الميزانية:

قد يوفر العلاج السكني طويل الأجل نتائج أكثر فعالية ولكن هذه النتائج تأتي مع ثمن باهظ، فقد يحتاج المريض إلى إنفاق آلاف الدولارات شهرياً للبقاء في المركز العلاجي ضمن برنامج طويل الأجل، وأخذاً في الاعتبار أن هذه البرامج تدوم لفترات تتجاوز الثلاثة أشهر، قد يصل المبلغ النهائي المدفوع لأكثر من مائة ألف دولار.

حتى مع وجود شركات التأمين فإن الكثير منها لا يوفر التأمين ضد الإدمان، وبالتالي تصبح برامج العلاج السكني طويلة الأجل عبء مالي كبير على المريض، وهنا يأتي دور برنامج العلاج السكني قصير الأجل. كما ذكرنا سابقاً سوف يحصل المريض على نفس خيارات العلاج والرعاية ولكن بشكل مكثف خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

 

الخيار الأفضل للمرة الأولى:

إذا كان المريض يدخل إلى مركز العلاج للتعافي وإعادة التأهيل من الإدمان للمرة الأولى، فإن برنامج العلاج السكني قصير الأجل قد يكون الخيار الأنسب بالنسبة له، خصوصاً وأن المرة الأولى للعلاج قد يشعر فيها المريض بالوحدة بعيداً عن الأصدقاء والعائلة.

مع برنامج العلاج السكني قصير الأجل سوف يحصل المريض على نفس الرعاية والمشورة الطبية في وقت زمني أقل بشكل مكثف. وتسمح العديد من برامج العلاج قصيرة الأجل بمشاركة الأسرة في عملية العلاج من خلال برامج العلاج الأسري، بحيث تسمح للمريض بالشعور بالدعم والتشجيع من أفراد العائلة، وتخلق بيئة مواتية للتعافي على المدى الطويل بمجرد الانتهاء من العلاج.

في النهاية يمكن تلخيص هذه المعلومات في السطور التالية؛ مريض الإدمان الذي لا يملك الكثير من الوقت أو لا يستطيع تحمل التكلفة المرتفعة للعلاج السكني طويل الأجل، تكون برامج العلاج السكني قصيرة الأجل هي الأنسب بالنسبة له، كما أن برامج العلاج السكني قصيرة الأجل تكون مناسبة أكثر للمرضى الذين يتلقون العلاج للمرة الأولى حتى لا يشعرون بالوحدة بعيداً عن العائلة والأصدقاء.

وتقدّم برامج العلاج السكني قصيرة الأجل خدمات مثل سحب السموم من الجسم بطريقة طبية والتي تعتبر الخطوة الأولى في طريق العلاج من الإدمان، سواء كان إدمان المواد الكحولية أو إدمان المواد المخدرة.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *