أسئلة وأجوبة

ما هى أسباب الادمان على المخدرات ؟

أسباب الادمان على المخدرات

كان الكثير من الناس يعتقدون في القرن العشرين، أن من أسباب الإدمان على المخدرات أسباب وراثية أو جينية، حتى خرجت دراسة في الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد أنه ليس للجينات أو العوامل الوراثية مكان في الأسباب الخاصة التي تقود الإنسان إلى الإدمان، وقد أجريت الدراسة في عام 1980م على العينات من الناس، وقد أظهرت الدراسة أن 80 % من الذين أجريت عليهم الدراسة يدمنون الخمر أو المخدرات وليس في الأمر وراثة، حيث كان آبائهم وأمهاتهم لا يدمنون شيء على الإطلاق، لذلك تم إستبعاد هذا السبب الذي كان منتشراً قبل إجراء هذه الدراسة وغيرها، و في هذا المقال نستعرض الأسباب الكثيرة و الحقيقية لإدمان المخدرات.

الإدمان.. عندما تكون عبداً لشيء ما:

قبل أن نستعرض الأسباب التي قادت الإنسان للإدمان، لابد لنا أن نذكر تعريفاً للإدمان، الإدمان ببساطة هو الاعتياد على عمل شيء ما والشوق لاتيانه كل فترة، ولا يستطيع التحكم أو الإبتعاد عن هذا الشيء بعد فترة من الزمن.

ونجد أن الاعتقاد السائد أن الإدمان على المخدرات، هو النوع الوحيد من الإدمان، وهذا عار تماماً عن الصحة، الإدمان حالة نفسية وعصبية وعضوية تجعل الإنسان غير متحكم بذاته تجاه شيء محبب إلى نفسه، وهذا الشىء يجد السعادة فيه كما سنتناول في أجزاء هذا المقال، لذلك كان من الواجب أن نعدد في هذه الفقرة أنواع الإدمان، منها ما يسمى بالادمان النفسي أو السلوكي، مثل الإدمان على الجنس، أو الإدمان على مشاهدة الأفلام الإباحية، أو إدمان العادة السرية، أو إدمان مواقع التواصل الإجتماعي، أو إدمان إستعمال أجهزة الكمبيوتر في الألعاب، وغيرها، ومنها ما هو عضوي وبالطبع في القلب منها الإدمان على المخدرات.

كيف يؤثر الإدمان في مخ الإنسان؟

يحتوي مخ الإنسان على ملايين الخلايا العصبية، وهذه الخلايا العصبية هي المسؤولة عن عمل المخ بالأساس في المهارات المكتسبة الكثيرة في حياة الإنسان منذ الصغر، والحركة، وتنظيم كهرباء وكيمياء المخ، وعمل أعضاء الجسم، ونقل الإشارات العصبية، والإحساس بالمشاعر المختلفة، وغيرها من الوظائف التي منّ الله على الإنسان بها.
فالإدمان يعمل بشكل رئيسي على تدمير هذه الخلايا والتنظيم التي تقوم به يومياً وذلك عن طريق بعض الأمور نوضحها في النقاط التالية:

  • إدمان المخدرات لما لها من خطورة مباشرة، حيث تعمل المواد الكيميائية في المخدرات على تشوش الطريقة التي تعمل بها الخلايا العصبية، وذلك عن طريق محاكاة هذه الخلايا في العمل عبر الناقلات الكيميائية الطبيعية أو عبر تنشيط حافز المكافأة في مراكز المخ.
  • يعمل إدمان المخدرات على إفراز هرمون الدوبامين والمعروف بهرمون السعادة، وهو أحد الناقلات العصبية الهامة في مخ الإنسان، ومسؤول عن الشعور
  • بالسعادة والأحاسيس المطمئنة، وتحفيز المخدر لنظام المكافأة في المخ، يعمل الإنسان إلى شعوره بعدم الإبتعاد عن هذا المخدر ويزيد من جرعته حتى يشعر مجددا بالسعادة والبهجة.

يقلل الإدمان على المخدرات مستوى إفراز الدوبامين في المخ، مما يشعر المدمن أن عليه أن يزيد من الجرعات حتى يعزز نسبة الدوبامين الطبيعية المفقودة والتي تسبب بها المخدر، وفي أغلب الأحيان لا يدرك المدمن في هذه الحالة تلك الحقيقة، فكل ما يهمه في تلك الحالة هو الوصول للسعادة بأي ثمن، حتى لو كان تدمير نفسه.

والآن بعد أن تعرفنا على كيفية عمل إدمان المخدرات في المخ بطريقة عضوية، سننتقل إلى الأسباب الحقيقة التي تدفع الإنسان إلى طريق الإدمان، وتتعدد بين أسباب نفسية، وأسباب عضوية،وروحية، واقتصادية وغيرها، فهي تختلف من شخص لآخر حسب البيئة المحيطة وظروف التربية وغيرها من الأمور وفي النقاط التالية نعرض تلك الأسباب بشيء أكثر تفصيلاً.

الشعور بالوحدة والعزلة : من أسباب الادمان على المخدرات

أجريت دراسة في سبعينات القرن العشرين على يد عالم النفس بروس ألكسندر على فأر تجارب، حيث عزل الفأر في أول الأمر في قفص، وتم إدخال قارورتين من الماء، واحدة بها ماء عادي، والثاني بها ماء مخلوط بمخدر، فما كان من الفأر أن يختار ماء المخدر، و يدمنه حتى يتعرض للإدمان ومن ثم موته.

فأجريت التجربة مرة أخرى على مجموعة من الفئران،حيث تم وضعهم في مكان واحد، وتم وضع قارورتين، الماء العادي، والماء المخلوط بالمخدرات ، فشرب الفئران من الماء العادي بشكل طبيعي، أما ماء المخدر فلم يشرب منه أحد من الفئران إلا بنسبة قليلة لا تؤثر عليهم.

وقد خرج بروس ألكسندر من هذه التجربة أن الوحدة والعزلة تعزز الإدمان، وكلما زادت العزلة الوجدانية والنفسية ووضع الحواجز بين المدمن والآخرين، كلما زاد إقباله على الإدمان، فالطبيعة البشرية حسب تجربة بروس تتجه دائما أن تعوض الوحدة بالإدمان على أي شيء، ومن هذه الأشياء بالطبع المخدرات وتقديمها التعويض عن طريق السعادة المؤقتة التي تقدمها.

ونستنتج من هذه التجربة أن العزلة حافز كبير للشخص لكي يتجه إلى الإدمان لعله يجد فيه ملاذاً في تصوره نحو السعادة والطمأنينة.

الفراغ : من أسباب الادمان على المخدرات

اظهرت الإحصائيات الكثيرة على الفئات التي تتناول الحبوب المخدرة أو تعاطي المخدرات الأخرى، أن الشباب هم من أكثر الفئات التي تتعاطى المخدرات، ففي مصر على سبيل المثال وصل عدد المدمنين في عام 2017 نحو 9 ملايين شخص بنسبة 10% من السكان، أغلبهم من الشباب، وكذلك دول مثل الكويت وتونس والجزائر والمغرب والسعودية بها نسب مرتفعة في الإدمان على المخدرات والحبوب المهلوسة بين الشباب من 17 حتى 30 عام وهو ما يجعلنا نثير السؤال هنا: ماهى الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب نحو الإدمان؟

والإجابة على هذا السؤال نعرضه في النقاط التالية:

  • الفراغ الأسري سبب هام يدفع الشباب نحو الإدمان

    نسب الطلاق المرتفعة والتفكك الأسري والخلافات بين الأب والأم، والتربية غير السليمة في أغلب الأحيان، وعدم إحتواء الشباب وتفريغ طاقتهم في أشياء مفيدة، وعدم وجود القدوة الحسنة لدى الشباب وتجاهل دور الأسرة والمدرسة في التقويم، كلها من الأسباب القوية للإدمان على المخدرات.
  • حب الإستطلاع والتجربة والمغامرة

    من الأسباب القوية لدى الشاب والمراهق كي يدخل عالم المخدرات، ففي البداية يكون الأمر فضولاً بين الأصدقاء لتجربة المخدرات، ثم يبدأ طريق الإدمان، والعوامل النفسية لدى المراهق لها عامل كبير، من حيث التمرد على السلطة الأسرية، وحب الإعتماد على الذات، والمغامرة، توجه أحياناً سلبياً، فيجد المراهق نفسه في طريق الإدمان وهو لا يدري، لذلك يجب على الأسرة والمجتمع أن يوجهان المراهق نحو إشغال طاقته الكبيرة في الرياضة أو الاختراع، أو الإبداع في جميع المجالات.
  • إدمان أحد الوالدين سواء الأم أو الأب

    يشكل سبباً قوياً ومستساغاً لتقليدهم من الشباب المراهق.
  • القسوة الزائدة على الأبناء تدفعهم للإدمان

    حيث يعتمد هذا الأسلوب غير التربوي على الضرب والإهانة والسباب، مما يجعل الشباب يهربون من هذا الواقع المرير بواقع آخر قوامه السعادة حتى ولو لساعات معدودة.
  • ترك الحرية للشباب بشكل مفرط

    تؤدي أيضاً في بعض الحالات إلى إدمان المخدرات، فاعطاء الشباب أموالاً تفيض عن حاجتهم الحقيقية، أو ترك الباب لهم لإرتياد أماكن اللهو مثلاً، أو مصاحبة أصدقاء دون المستوى الخلقي، قد يؤدي بهم إلى تجربة إدمان المخدرات.
  • عدم التنشئة الصحيحة للأطفال والشباب على التعاليم الدينية والأخلاقية

    تؤدى أحياناً إلى إدمان المخدرات، حيث يغيب الوازع الديني والأخلاقي، وتسقط رقابة الله من حسبان الشاب، وهو ما يمثل خطر على قيمه وأخلاقه بلا شك.

الاعتقاد بزيادة القدرة الجنسية حافزا لإدمان المخدرات:

  • تعتبر الرغبة في القدرة الجنسية حافزاً كبيراً لدى الرجال لتعاطي المخدرات بشتى أنواعها، والشائعات التي يطلقها مروجي المخدرات على أنها تقوم بزيادة الفحولة الجنسية وعملية إطالة الجماع قبل القذف، بالإضافة إلى التأثير الذي تقوم به الجرعات الأولى للمخدرات في عملية الإطالة، جعلت من الإعتقاد أن المخدرات تجد حلاً لهذه المشكلة سائداً بين الرجال.
  • وقد ذكرت أحد البحوث الطبية أن حوالي 77% من الرجال مدمني الحشيش يستغرقون مدة طويلة في الإتصال الجنسي قبل القذف، لكنهم بعد مرور الوقت يفقدون الرغبة الجنسية، مما يشكل إرهاقاً لزوجاتهم.
  • كما ذكرت إحدى الدراسات أن مدمنين المخدرات يعانون عموماً من قلة الرغبة الجنسية، ويعانون من صعوبة كبيرة في عملية النشوة الجنسية والقذف، مما يهدد الأسرة مع الوقت للإنهيار.

الأحوال الاقتصادية تعزز من الدخول إلى طريق الإدمان:

  • نجد أن الأحوال الاقتصادية السيئة سبباً كبيراً في زيادة نسبة إدمان المخدرات في المجتمع، حيث تسبب هذه الأحوال في سوء الأحوال الإجتماعية، وتؤدي إلى تفكك الأسرة بأشكال كثيرة، وتنشر مناخ الإحباط والبطالة لا سيما بين الشباب.
  • فالبطالة تعتبر من أهم أسباب الإدمان، فالشاب الذي يعاني البطالة، أكثر عرضة للإدمان من غيره، فقد أظهرت الدراسات التي أجريت على المجتمعات التي تعاني من البطالة، أن نسبة تعاطي المخدرات تزيد في أوساط الشباب العاطلين عن العمل، وبالتالي تزيد أيضاً نسبة الجرائم المختلفة كالإغتصاب والقتل والسرقة بالإكراه وغيرها.
  • إلا أن هناك وجه آخر للحياة الإقتصادية وإرتباطها بالإدمان، وهو انتشار إدمان المخدرات بين الأثرياء في المجتمع، أو في المجتمعات الثرية التي لا تعاني من سوء الأحوال الإقتصادية مثل دول الخليج العربي على سبيل المثال، فنجد أن نسبة تعاطي الكريستال ميث و الشبو مرتفعة في دولة الكويت، وهي دولة لا تعاني من سوء الأحوال الإقتصادية كغيرها، كذلك السعودية التي تعاني من انتشار حبوب الكبتاجون بين شبابها، بالرغم من ارتفاع مستوى الدخل عن معظم الدول العربية، فما السبب إذن؟
  • نجد أن السبب أيضاً توافر الأموال لدى المدمنين سواء الأثرياء في المجتمعات التي تنتشر بها المخدرات، أو الدول التي لا تعاني من وضع اقتصادي صعب، فمع توافر الأموال مع هؤلاء الأفراد وهم يعانون في الوقت نفسه من مشاكل اجتماعية وأسرية وأخلاقية أو دينية، قد يؤدى ذلك إلى دخولهم عالم الإدمان، وعلى كل حال، هذه عوامل تختلف من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر.

علاج الأمراض المزمنة تؤدي بك أحياناً لإدمان المخدرات:

الكثير من المرضي بأمراض الصرع أو العظام وغيرها من الأمراض يحتاجون إلى حبوب مخدرة تحت إشراف الطبيب، كي يتناولها، ومهمة هذه الحبوب التخفيف عن آلامهم، ونجد مثالاً في ذلك حبوب المورفين، وليريكا، الترامادول، وغيرها من الأفيونات، وهي عبارة عن أقراص تعمل على تسكين الآلام الشديدة التي يعاني منها المرضي أثناء علاج بعض الأمراض المزمنة، فيتحول المريض مع الوقت تناول هذه الأقراص بغرض العلاج، إلى إدمانها، في حالة أخذها بعيداً عن الإشراف الطبي، لأنها تحقق بعض من الراحة التي يتمناها هؤلاء.

تعددت أسباب الإدمان على المخدرات، لكنها تختلف من مجتمع إلى أخر كما ذكرنا، بل تختلف من حالة لحالة أخرى حسب عدة عوامل نذكر منها: الظروف البيئية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ظروف التنشئة والتربية، وجود الوازع الديني والأخلاقي من عدمه، وهذا بلا شك يفتح لنا كأفراد ومجتمعات ومؤسسات بحثية وطبية سؤال التفكير في الأسباب المطروحة بجدية ومن ثم كيفية حلها وعلاجها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق