أسئلة وأجوبة

ما هي أهمية التأهيل النفسي للمدمن ؟

أهمية التأهيل النفسي للمدمن

قسمت الدراسات الطبية والنفسية علاج مشكلة الإدمان إلى شقين رئيسين وهو العلاج الدوائي أو العضو وهو المعروف بعلاج آثار الإدمان على المستوى العضوي من حيث علاج أعضاء الجسم من سموم المخدرات، وتنقية الجسم والدم من هذه السموم وعلاج الأعراض الانسحابية والتي تشكل آلام عضوية عنيفة في بعض الأحيان سواء على المخ أو الجهاز العصبي، أو باقي أعضاء الجسم، أو معالجة الآثار على بعض الوظائف الحيوية مثل القلب والكُلى او الكبد أو أو معالجة الناحية الجنسية وغيرها.

أما الشق الثاني هو المشكلة النفسية، فمن المعروف أن الناحية النفسية هي من أكبر آثار الإدمان على الشخص مريض الإدمان، وذلك لأن مشكلة الإدمان مشكلة نفسية في الأساس سواء في الأسباب التي دفعت الشخص لخوض تجربة تعاطي المخدرات، أو المشكلة النفسية التي تنتج عن الإدمان، لذلك جائت اهمية التأهيل النفسي لعلاج الإدمان، وهو ما نتناوله في هذا المقال من خلال نقاط تفصيلية.

 

ماهو التأهيل النفسي لعلاج الادمان؟

قبل ان نتحدث عن أهمية التأهيل النفسي لعلاج الإدمان، لابد من معرفة ماهو التأهيل النفسي، كي نتعرف على مدى أهميته للشخص الذي يعاني من الإدمان.

التأهيل النفسي هو برنامج علاجي يعتمد على تقييم المدمن من الناحية النفسية وعمل فحص شامل على ما يعاني منه المدمن من أمراض ومشكلات نفسية دفعته إلى الإدمان، بل عمل بحث لمعرفة الخصائص النفسية والسلوكية والمعرفية لمريض الإدمان ومعرفة مواطن القوة والضعف التي توجد في نفسيته، ومن هنا يبدأ التقييم الشامل له وكيفية علاجه، و يمكننا أن نتعرف على ملامح التأهيل النفسي من خلال الخطوات التالية:

  • دراسة كافة الأمراض النفسية التي يعاني منها المريض، حتى توضع خطة لعلاج هذه الأمراض كل على حدة، لأن تلك الامراض في الغالب هي السبب الرئيسي في تجربة الإدمان.
  • القيام بعمل عدة اختبارات نفسية وشخصية للمدمن، وذلك من أجل معرفة درجات بعض الأمراض النفسية مثل القلق والتوتر والإكتئاب وغيرها من الأمراض .
  • القضاء على أي صراع نفسي يعاني منه المدمن خلال مراحل علاج الادمان، وهذه من الملامح الرئيسية لبرامج التأهيل النفسي، حيث يعاني الشخص المتعافي من الادمان صراعاً نفسياً حول العودة إلى الإدمان أو اختيار طريق التعافي حتى يصل إلى نهايته، لذلك يعتبر هذا الملمح او الهدف من التأهيل النفسي وهو حسم الصراع الدائر في النفس للتخلص من الوساوس والقلق الذي يعاني منه مريض الإدمان.
  • القيام بدراسة بعض السلوكيات والمهارات التي تجدي مع مريض الإدمان حتى يواجه العالم الخارجي في عالم بعد الإدمان، وهذه من أهم أهداف التأهيل النفسي للمدمنين.

أهمية التأهيل النفسي للمدمن تظهر من خلال الأهداف المرجوة منه:

هناك عدة أهداف للتأهيل النفسي يقوم من خلالها الأطباء النفسيين في علاج حالات الإدمان وذلك من أجل تعديل سلوك الشخص بحيث يكون متوافقاً مع الحياة الطبيعية التي كان يعيشها قبل الإدمان أو الوصول إلي حياة جديدة خالية من الضغوط النفسية التي قد تنشأ وتبعده عن طريق التعافي والشفاء.

وتتضمن تلك الأهداف من العلاج النفسي أو التأهيل النفسي في الآتي:

  • تعديل سلوك المدمن بحيث يتوافق هذا السلوك مع عادات وتقاليد المجتمع، وذلك بشكل سوي يجعله يحترم العادات والأعراف والاديان التي حرمت طريق الإدمان لما له من أخطار وسلبيات كبيرة على حياة هذا الفرد ومن ثم المجتمع، و إنه جزء من هذا المجتمع إذا صلح سينعكس هذا إيجاباً على المجتمع بأسره.
  • ربط طريق التعافي والشفاء من الإدمان بالإحساس الزائد بالمسئولية الفردية تجاه أسرته وأصدقائه وأحبابه وعمله، وهذا يتطلب من الطبيب المعالج ان يحفز الشخص من اجل الوصول إلى التعافي النهائي من أجل الأسرة التي تنتظر ابنها أن يكون على الطريق الصحيح، ويتطلب ذلك دعم نفسي وعاطفي كبير من جميع المقربين.
  • معرفة الدوافع الشخصية التي يلجأ الشخص المدمن من خلالها إلى طريق الإدمان، ومحاولة وضع حلول مقترحة لتبديل هذه الدوافع الشخصية وغالباً تتعلق بحياة هذا الشخص وتدريب الشخص من خلال الاستشارات النفسية والسلوكية من أجل وضع خطة لحل المشاكل النفسية بجميع الحلول وعدم الهروب منها في طريق الإدمان والمخدرات.
  • تنمية الوعي والشعور بالمخاطر من أجل معرفة السلوكيات الخاطئة التي يقع فيها الفرد والتي تؤدي به إلى طريق الإدمان، حيث تبدو المعرفة هي الطريق الأول لحل المشكلات وتغيير هذه السلوكيات ومن ثم معرفة الدوافع التي تدفع للإنحراف، وهذه تعتبر الخطوات الأولى لحل مشكلة الإدمان من الجذور.

هذه الأهداف ترتبط باهمية التأهيل النفسي بالنسبة للفرد، لكنها غير كافية لاستكمال العلاج، حيث تكتمل بدور أكبر للأسرة او المقربين من اجل إنجاح العلاج والتأهيل وهو ما نتحدث عنه خلال النقطة التالية.

أهمية التأهيل النفسي بين الفرد والأسرة:

تعتبر الأسرة هي المكون الرئيسي في مرحلة العلاج النفسي والتأهيل السلوكي للمدمن، وذلك لأنها النواة الرئيسية في مسألة شفاء المدمن وابتعاده عن طريق الادمان والمخدرات، وذلك من خلال طريقة التحفيز من الأسرة التي تعتمد على بعض الأساليب كي تبعد المتعافي عن طريق الإدمان ولا يفكر فيه مرة أخرى.

وهناك بعض طرق العلاج التي تقوم على الاستشارات الفردية والتواصل بين الطبيب المعالج والأسرة  أو المقربين من أجل إكتمال التأهيل النفسي ومن هذه الطرق:

  • ضرورة التواصل بين الاسرة والفريق الطبي المعالج او الطبيب النفسي لمعرفة طريقة التعامل مع المدمن خلال فترة العلاج وذلك من خلال ضرورة الدعم الذي تقدمه الأسرة للمدمن من عبارات التشجيع والتحفيز وغيرها من العبارات التي تبث الطمأنينة والحياة مرة أخرى إلى قلب المتعافي.
  • محاولة حل المشكلات الاجتماعية التي ربما يكون مصدرها الأسرة والتي دفعت المدمن منذ البداية في الاتجاه لطريق الإدمان.
  • زرع الثقة بالنفس وضرورة الدعم العاطفي من الأصدقاء والمقربين للمدمن حتى يكتمل لديه الدعم النفسي من جميع النواحي.

أهمية التأهيل النفسي في الحياة الجديدة للشخص المتعافي من الإدمان:

يتعلم الشخص المتعافي من الإدمان عدة مميزات او سلوكيات كانت لا توجد في شخصيته قبل الدخول من الإدمان وهذه من أهم مميزات العلاج النفسي وهو بناء الشخص من جديد كي يقوم بواجباته كاملة تجاه الحياة التي يعيش فيها، ومن هذه السلوكيات:

  • مقدرة المتعافي من الإدمان على مراقبة نفسه ورصد كل ما يصدر عنها من اخطاء كي يكشفها ويستفيد منها وهذا السلوك يعتبر علامة من علامات التعافي من الإدمان.
  • يتعلم المتعافي من خلال التدريب النفسي كيفية مواجهة المشكلات بهدوء بعيداً عن التوتر والقلق الذي قد تدفعه إلى طريق الإدمان مرة أخرى.
  • يتعلم المدمن طريقة التخلية والتحلية أو ما يعرف تبديل السلوك السىء بسلوك آخر جيد، وهذا يحتاج إلى تدريب نفسي شاق لكن الوصول إليه يعتبر علامة على شفاء المريض من الإدمان نهائياً.
  • يعتمد التأهيل أيضاً على زرع الوازع الديني والأخلاقي في نفس المتعافي وهذا لا يمكن تجاهله وتهميشه نظراً لأن الجانب الروحي يمثل خطوة نحو تقوية الضمير والمراقبة في نفس المتعافي حتى لا يعود مرة أخرى إلى طريق الإدمان.

وفي النهاية نعتبر ان طرق التأهيل النفسي تعتمد على هدف واحد وهو خلق حياة جديدة وأسلوب وطريقة جديدة لحياة المدمن أو المتعافي من الإدمان، حيث أن العلاج الدوائي يعمل على إنقاذ الجسم واعضاءه من خطر الإدمان أما التأهيل النفسي فهو ينقذ الجانب النفسي والأهم من ذلك فهو يحل مشكلة الإدمان من جذورها، وهذا هو الأهم للقضاء على تلك الظاهرة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق