أسئلة وأجوبة

ما تأثير الإدمان على المخ ؟

ما تأثير الإدمان على المخ ؟

معروف أن الدماغ هو العضو الأكثر ديناميكية وتعقيداً في أجسامنا، حيث يضمن الأداء السليم للدماغ بقاء الإنسان في حد ذاته، ومع تصاعد حدّة الإدمان في السنوات الماضية أصبح العلماء يتسائلون “ما تأثير الإدمان على المخ ؟” ويدرسون التأثيرات المختلفة للإدمان على المخ.

عندما تعمل أدمغتنا بشكل جيد فإننا نتكيف باستمرار مع البيئة المحيطة بنا، لكن هذه الميزة قد تكون عيب في حالة الإدمان، حيث أن قدرة الدماغ على التكيف يمكن أن تساهم في تكوين الإدمان.

هل الإدمان يغير بنية الدماغ؟

عندما نحاول الإجابة على سؤال هل الإدمان يغير بنية الدماغ ؟ يجب أن نضع في الاعتبار أن الإدمان يمكن أن يُحدث تغييرات في الدماغ عن طريق أربعة طُرق رئيسية على الأقل:

  • الإدمان يسبب تغيّرات في التوازن الطبيعي للدماغ
  • الإدمان يغير كيمياء المخ
  • الإدمان يغير أنماط التواصل في الدماغ
  • الإدمان يسبب تغيّرات في هيكلية الدماغ وطريقة عملها

ما تأثير الإدمان على المخ؟ الإدمان يسبب تغيّرات في التوازن الطبيعي للدماغ

عند البحث في إجابة سؤال “ما تأثير الإدمان على المخ؟” يجب أن نعلم أن الإدمان يتداخل مع عملية بيولوجية مهمة تسمى الاستتباب، حيث يعتبر العلماء الجسم البشري عبارة عن نظام بيولوجي، وتحاول جميع الأنظمة البيولوجية الحفاظ على التوازن الطبيعي الذي يعرف باسم الاستتباب. ويعمل الدماغ على هيئة المشرف على هذا التوازن، حيث يقوم بتعديلات مختلفة للحفاظ على توازن وفعالية النظام البيولوجي، ويتم تحديد التوازن الطبيعي لكل شخص على حدة. وفي حالة الإدمان، يؤدي إساءة استخدام المواد المخدرة أو إدمان السلوكيات الضارة إلى حدوث تغييرات في هذا التوازن الطبيعي.

كما أن التنبيه المزمن المفرط للدماغ – مثل الذي يحدث في حالة الإدمان – يتداخل مع الحفاظ على هذا التوازن، وعندما يواجه الدماغ صعوبة في الحفاظ على التوزان يقوم بالتكيف مع المتغيرات الجديدة عن طريق بعض التعديلات. ويقوم الدماغ بذلك عن طريق إنشاء نقطة ضبط متوازنة جديدة، ويطلق على حالة إنشاء التوازن الجديد اسم allostasis.

جدير بالذكر أنّه من السهل فهم هذه المفاهيم إذا استخدمنا المثال الأكثر شيوعاً بالنسبة لمعظم الناس كي نفهم ما تأثير الإدمان على المخ؟ أم لا. لنفترض أن الشخص كسب 10 كجم من الوزن، في البداية سوف يحاول ارتداء نفس الملابس بنفس القياس، ولكن الملابس تضيق وتصبح غير مريحة، وفي مرحلة ما سوف يكون على الشخص التكيّف مع هذا التغيير في الوزن ويعترف في النهاية بأنه في حاجة إلى شراء ملابس أكبر. وبمجرد أن يشتري الشخص ملابس أكبر حجماً سوف يشعر بالراحة، ومن ثم يبدأ الشخص بالقبول بأن حجم الملابس الخاص به هو كبير الآن على الرغم من أنّ حجم الملابس كان متوسط في العادة.

مع ذلك، يمكن أن يخسر نفس الشخص 10 كجم مجدداً بهدف الحفاظ على الصحة الجسدية مثلاً، وفي هذه الحالة سوف يضطر الشخص إلى تعديل حجم ملابسه مجدداً إلى الحجم المتوسط، وعلى الرغم من الآثار الصحية الجيدة لخسارة هذا الوزن إلا أن الشخص عليه القيام بتعديلات مكلفة وغير سارة، حيث أن شراء ملابس جديدة بحجم أصغر يعتبر مكلفاً له مادياً.

هذا المثال يُشبه إلى حد كبير التعديل غير السار الذي يجب أن يمر به الدماغ عندما يحاول الشخص أن يقلع عن الإدمان، فعلى الرغم من أن التغيير يكون إيجابياً وصحياً إلا أن الشخص لن يكون مرتاحاً بينما يقوم الدماغ بتعديل نفسه.

ومن المفارقات أيضاً، أن قدرة الدماغ الرائعة على التكيف بشكل كبير عن طريق الاستثارة تؤدي إلى تغييرات كبيرة في وظائف الدماغ نفسها، وتمثل هذه التغييرات العديد من السلوكيات المرتبطة بالإدمان مثل؛ الحاجة القوية للحصول على العقار المخدر أو مواصلة النشاط الضار على الرغم من الضرر الذي يلحق بالشخص أو بالأقرباء، وصعوبة الإقلاع عن المخدرات أو النشاط الإدماني، والطبيعة القهرية الاستهلاكية للإدمان بحيث تصبح الأشياء الأخرى في الحياة أقل أهمية بالنسبة للشخص المدمن.

أي في النهاية يمكن القول بأن إجابة هل الإدمان يغير بنية الدماغ؟ سوف تكون بالإيجاب خصوصاً وأن الإدمان يسبب تغيير توازن الدماغ لاستيعاب النشاط الإدماني، وبمجرد أن يتغير الدماغ سوف يكون بحاجة إلى مادة أو نشاط إدماني من أجل الحفاظ على هذا التوازن الجديد.

ما تأثير الإدمان على المخ؟ الإدمان يغير كيمياء المخ

في بعض الأبحاث حول التساؤل “ما تأثير الإدمان على المخ؟” وجدوا أن النشاط الإدماني يمكن أن يغير من كيمياء المخ. خصوصاً وأن الجسد البشري يحتاج إلى التواصل الجيد كي يعمل بشكل صحيح، وليس من المستغرب أن يكون الدماغ هو المسئول عن هذا التواصل، وكي نفهم تأثير الإدمان على كيمياء المخ يجب أن نفهم أولاً كيف يعمل نظام الاتصال الخاص به.

تعمل حواسنا الخمس (البصر، الصوت، التذوق، اللمس، الرائحة) على جمع ونقل المعلومات عن بيئتنا المحيطة، ومن ثم يقوم الدماغ بمعالجة وتحليل هذه المعلومات، وعلى الرغم من أن الدماغ يأخذ ويحلل كمية غير عادية من المعلومات إلا أنه يعتمد على عملية كهروكيميائية بسيطة نسبياً للتواصل.

يسمح نظام الاتصال في الدماغ لمناطق معينة منه بالتفاعل بسرعة مع مناطق أخرى من الدماغ، ويحقق الدماغ هذا الاتصال من خلال شبكة واسعة ومترابطة من الخلايا المتخصصة تسمى الخلايا العصبية – أدمغتنا لديها مليارات من هذه الروابط العصبية – وتشكل هذه الروابط العصبية الأساس لنظام الاتصالات الكهروكيميائي داخل الدماغ.

كما أن الدماغ يتكون من عدّة مناطق – أو أقسام – مختلفة، وكل منطقة من هذه المناطق تقوم بوظيفة مختلفة، لذلك يجب أن يكون لهذه المناطق المختلفة من الدماغ طريقة للتواصل مع بعضها البعض.

وعلى وجه الخصوص، يجب على الدماغ التواصل مع/وتنسيق جميع أنظمة الحفاظ على الحياة في الجسم (مثل الجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، ونظام القلب والأوعية الدموية…إلخ) ويمكن تشبيه هذا التفاعل بالتواصل بين اللاعبين داخل فريق رياضي بحيث يقوموا بتنسيق الإجراءات مع بعضهم البعض كفريق واحد، وبالتالي فإن نظام الاتصال داخل الدماغ ضروري جداً للصحة والرفاهية وأداء الوظائف بشكل عام. والعكس صحيح في هذه الحالة، فعندما يتم تغيير نظام الاتصال هذا سوف يؤثر بالسلب على الإنسان.

كذلك فإن نظام اتصال الدماغ هذا يتغير ويتكيف باستمرار، وتسمح لنا هذه الصفات في الدماغ بالتعلم، والتذكر، والتكيف مع ظروفنا المتغيرة. لذلك فإن العقاقير والأدوية المختلفة (بما في ذلك الأدوية الموصوفة طبياً) لديها القدرة على تغيير نظام الاتصال في الدماغ. ومن المنطقي أن أي شيء يغير نظام اتصال الدماغ يمكنه تغيير طريقة عمل الدماغ إذا كنّا نتسائل عن “ما تأثير الإدمان على المخ؟”.

لذلك فنحن بحاجة إلى فهم كيفية عمل نظام الاتصال هذا حتى نتمكن من فهم بعض الخصائص المحددة للإدمان، وتشمل هذه الخصائص الرغبة الشديدة، وأعراض الانسحاب، والسلوك القهري والاستمرار في استخدام المواد والأنشطة الإدمانية على الرغم من العواقب الضارة.

إلى جانب ذلك، فإن الإجابة على سؤال “ما تأثير الإدمان على المخ؟” تشمل فهم الأجزاء الأساسية داخل الدماغ. وحسب اكتشاف العلماء فإن العصبون هو الوحدة الأساسية للاتصال داخل الدماغ – العصبون الوحيد صغير للغاية – ويقدّر العلماء أن هناك أكثر من 100 مليار عصبون في الدماغ البشري. لذا يمكنك أن تتخيل مدى تعقيد وتميز دماغك عن الشخص المجاور لك والأشخاص الآخرين.

وكما نعلم، التواصل الجيد هو طريق ذو اتجاهين: كلانا يستمع (يتلقى المعلومات) ونحن نتحدث (نرسل المعلومات). وينطبق الشيء نفسه على نظام الاتصال في الدماغ، حيث تمتلك الخلايا العصبية القدرة على إرسال واستقبال إشارات الاتصال.

وعندما يتواصل البشر مع بعضهم البعض، عادةً ما يستخدمون الكلمات والإيماءات أو الإشارات، حيث تتواصل الأجزاء المختلفة من الدماغ مع بعضها البعض باستخدام الإشارات الكهربائية، وتستخدم الخلايا العصبية نبضات كهربائية لإرسال إشارات الاتصال الخاصة بها.

 

ما تأثير الإدمان على المخ؟ تغيير هيكلية المخ

يتكون الدماغ من العديد من المناطق والهياكل المختلفة، ويسمح نظام الاتصال في الدماغ لهذه المناطق والهياكل المختلفة بتنسيق أنشطتها، خصوصاً وأن كل من هذه المناطق والهياكل المختلفة يخدم أغراض مختلفة يقوم بها الإنسان. لذا فإن الإدمان يمكن أن يغير هذه المناطق والهياكل، وبعد مرور وقت من التعاطي يمكن للإدمان تغيير طريقة عمل مناطق الدماغ إذا كنت تتساءل عن “ما تأثير الإدمان على المخ؟”.

جدير بالذكر أن هناك العديد من المناطق والهياكل الموجودة في الدماغ التي يمكن أن تتغير وتتأثر بسبب الإدمان، وينتج عنها مشاكل متعلقة بالسلوك الإدماني مثل ضعف اتخاذ القرار، والاندفاع، وتطوير الرغبة الشديدة في المادة المخدرة أو السلوك الإدماني، وتشكيل العادة الإدمانية بحيث تتكون آثار انسحابية إذا رغب الشخص في التوقف عن الإدمان، وتكوين مثيرات الانتكاس التي تجعل من السهل على الشخص العودة إلى السلوك الإدماني بعد التعافي منه.

 

ما تأثير الإدمان على المخ؟ تغيير مسارات التواصل في الدماغ

حتى وقت قريب في الدراسات التي تتناول السؤال “ما تأثير الإدمان على المخ؟” كنا نعتقد أن المسارات العصبية في المخ قد تشكلت بالكامل بحلول الوقت الذي نصل فيه إلى سن الرشد. ومع ذلك، وبسبب التطورات العلمية الجديدة، نعرف الآن أن الدماغ أكثر ديناميكية مما توقعنا. حيث يستمر الدماغ البشري في تكوين عصبونات جديدة وتشكيل مسارات عصبية طوال مراحل عمرنا المختلفة، وبالتالي فإن الخلايا العصبية هي خلايا ديناميكية تتكيّف باستمرار مع الظروف المتغيرة، فإذا كان هناك شيء يدمر دماغ الشخص (مثل السكتة الدماغية أو الإصابة) يمكن للخلايا العصبية إنشاء طريق اتصال جديد حول المنطقة المتضررة، وتعرف هذه القدرة بالمرونة العصبية.

حيث وجد العلماء أن المرونة العصبية تُنظم عمليات التعلم وتساعدنا على التكيف مع محيطنا، وفي وقت مبكر من عام 1949، ادعى عالم الأعصاب دونالد هيب أن الخلايا العصبية التي تندفع بشكل متكرر تُشكل روابط أقوى. أي بعبارة أخرى “الخلايا العصبية التي تندفع معا ترتبط ببعضها البعض” ويعتبر هذا الوصف الموجود حالياً هو واحد من أقرب الأوصاف لما نسميه الآن المرونة العصبية.

وكي نفهم المرونة العصبية بطريقة بسيطة سوف نذكر مثال قريب عليها، لنفترض مثلاً أنك تذهب إلى زيارة صديق لك يسكن في الغابة وتسير كل يوم من نفس الطريق، وفي أحد الأيام وجدت شجرة ضخمة قد سقطت في الطريق الذي كنت تسير فيه، أنت في هذه الحالة لن تعود إلى منزلك ولكن سوف تحاول إيجاد طريق بديل عن الطريق الأساسي، في البداية قد يكون هذا الأمر مرهقاً لك وغير مريح، ولكن مع مرور الوقت وسلوك نفس الطريق أكثر من مرة سوف يصبح مألوفاً ومريحاً لك بنفس قدر المسار الأصلي.

وفي دراسة ما تأثير الإدمان على المخ؟ يمكن تطبيق نفس المثال، حيث تتشكل مسارات عصبية جديدة مع تطور الإدمان، ويرجع ذلك إلى أن الإدمان قد عمل على تغيير نظام الاتصال الدماغي كيميائياً. وعندما يُقلع الشخص عن المادة المخدرة أو السلوك الإدماني، يجب على الدماغ تشكيل مسارات عصبية جديدة مرة أخرى، وكما هو الحال في اكتشاف طريق جديد في الغابة، قد يكون هذا الأمر غير مريح في البداية. ولكننا نعرف من مثال طريق الغابة أيضاً، أن هذا الشعور بعدم الراحة هو شعور مؤقت فقط، أي أنه سوف يستمر لفترة من الوقت قبل أن يزول ويعتاد الدماغ السلوك الجديد.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *