أسئلة وأجوبة

هل يمكن علاج الادمان بالمنزل ؟

هل يمكن علاج الادمان بالمنزل؟

مما لا شك فيه أن الآونة الأخيرة حملت الكثير من التطور في طرق علاج الادمان من المخدرات، سواء على مستوى طرق العلاج الدوائي لأعضاء الجسم المختلفة، والتخفيف من الأعراض الانسحابية، أو طرق العلاج النفسي وما بعد التأهيل النفسي من استشارات نفسية حتى يتماثل مريض الادمان للشفاء التام، لكن مع هذه الطرق المعروفة، والتي يضع خطتها أطباء تخصصوا في علاج الادمان، طرق أخرى جديدة قد تكون لها جدوى، وقد تعاني هذه الطرق من قصور كبير، ومن ضمن هذه الطرق، علاج الادمان بالمنزل.

فالكثير من الدراسات تحدثت عن هذه الطريقة، وبينت قصورها، وفوائدها، وهو الذي نتحدث عنه في هذا المقال، ونوضح كيف يمكن للمدمن أن يشفى من الإدمان في المنزل بدون أن يذهب إلى المصحات النفسية أو العلاجية، أو يخضع لخطة علاجية طويلة، قد تستمر شهور أو سنوات على الصعيد النفسي، ونناقش العوامل التي تجعل طريقة العلاج من المنزل قد لا تجدي نفعاً، والعوامل التي تجعلها أكثر أمنا للمريض وذلك خلال النقاط التالية:

 

العوامل التي تجعل علاج الادمان من المنزل ممكناً:

هناك عدة عوامل تجعل علاج الادمان سهلاً في المنزل، لكنها عوامل شديدة الدقة، ولكي تتوافر هذه العوامل، لابد من وجود إرادة حقيقية للعلاج، والابتعاد عن طريق الإدمان، وسد جميع الأبواب التي قد تفتح مرة أخرى لطريق الإدمان، ونوضح بعض من هذه العوامل من خلال النقاط الآتية:

درجة الإدمان:

تتحكم درجة الإدمان في جدوى العلاج من المنزل أو عدمه، وذلك لأن العلاج من الإدمان يحتاج إلى خطة علاجية محكمة سواء على المستوى النفسي أو العضوي، لكن درجة الإدمان هي التي تتحكم، بحيث لو كانت درجة الإدمان على المخدر خفيفة، يمكن في هذه الحالة العلاج من المنزل بدون الذهاب إلى المستشفيات العلاجية.

إشراف طبي:

لا غني عن الإشراف الطبي لو تم اتخاذ قرار العلاج من المنزل، بحيث يضع الطبيب الأدوية المناسبة لحالة المريض، ويضع خطة علاجية يسير عليها المريض بخطة زمنية محددة، ويحتاج للذهاب إلى الطبيب في مواعيد محددة لمتابعة نجاح الخطة العلاجية من عدمه، فهذه الخطوة هامة للغاية، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعالج مريض الإدمان نفسه.

حالة المدمن العضوية:

تعتبر العوامل الوظيفية للجسم من الأمور البديهية في علاج الإدمان، من حيث أنها تتدخل في نوع الأدوية المطروحة في الخطة العلاجية، أو طرق العلاج خاصة في المرحلة الانسحابية، فمن غير المنطقي أن تكون حالة أعضاء الجسم الوظيفية في حالة سيئة، ويضطر المدمن إلى اللجوء إلى المنزل كي يباشر علاجه فيه، ففي هذه الحالة يجب الذهاب إلى المصحة العلاجية لعلاج آثار الإدمان بشكل عاجل، لذلك توافر الحالة الوظيفية بشكل جيد للجسم يمكن معه العلاج في المنزل.  

درجة قوة الأعراض الانسحابية:

تعتبر هذه المرحلة من أصعب المراحل في علاج الإدمان، لذلك قد تتراوح درجة شدتها حسب كل حالة على حدة، وما يصاحبها من ردة فعل عنيفة من المدمن، من قلق وتوتر وأعراض اكتئابية شديدة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى محاولة الانتحار، وغيرها من الظواهر، وقد لا تتعامل الأسرة بشكل طبي صحيح في هذه الحالة، فيتعرض المدمن لانتكاسة عنيفة.

ويرجع للإدمان بشكل أكبر من السابق، لذلك فلابد من رأي الطبيب في إحتمالية شدة الأعراض الانسحابية من عدمها، وهي تختلف بلا شك بإختلاف حالة المريض، وعمره، ونوع المخدر الذي كان يدمنه، إلى جانب مدى استجابته النفسية، وبالتالي لو توافرت درجة انسحاب أقل عبر العوامل السابقة يمكن في هذه الحالة العلاج في المنزل.

 

هل يمكن العلاج من الإدمان بالمنزل عن طريق الأعشاب؟

من الطرق الجديدة في علاج الإدمان، هو علاج المخدرات بالأعشاب، التي أثبتت الدراسات أنها مفيدة في علاج الإدمان وأعراضه، وإزالة السموم من الجسم، و السؤال الهام هنا؛ هل يمكن علاج الادمان بالمنزل عن طريق الأعشاب؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من توافر عدة عوامل أهمها، درجة تعاطي المريض، وذلك لأن علاج الإدمان بالأعشاب يعتبر عامل مساعد في العلاج، وليس الأساس، حيث أدخله الأطباء في علاجهم في مرحلة إزالة السموم، لما لها من أهمية في ذلك، فلا غني عن الأدوية وطرق العلاج التقليدية الدوائية والنفسية بالضرورة.

فلا يمكن العلاج بالأعشاب في المنزل في كل الحالات، مثل علاج الادمان من الهيروين، لا يمكن علاجه بالأعشاب، كما يراعي في العلاج بهذه الطريقة حالة القلب والكُلى والكبد وغيرها من أعضاء الجسم، ففي حالة الحالة الوظيفية السيئة لا يمكن في تلك الحالة علاج الأعشاب وبالتالي يصعب العلاج ايضاً في المنزل كما تم توضيح ذلك في الأعلى.

 

قرار علاج الادمان بالمنزل .. قد تكون الأسرة وراء ذلك:

تنظر بعض المجتمعات إلى الإدمان على أنه وصمة عار تلحق بصاحبها، وأنه يجب الإبتعاد عن هذا الشخص خوفاً منه، لكن هذا الأمر غير صحيح تماماً، لأنه مرض يجب علاجه كأي مرض، له أعراضه، وعلاجه، لكن نظرة المجتمع أحياناً تطغى على  طريقة التفكير تلك، فتكون النتيجة كارثية ليست فقط على المدن بل على الأسرة نفسها.

لذلك نجد أن كثيراً من الأسر تخشى من نظرة المجتمع لها، فتقوم بحبس ابنها المدمن في المنزل، ليقوم برحلة العلاج بإشراف الطبيب، وهذا ما وراء انتشار هذه الطريقة العلاجية، لكنها بالطبع يعتريها الكثير من الضعف، وأهم نقاط الضعف هي الأسرة نفسها التي تتعامل مع أحد أفرادها أنه سيجلب العار لها بسبب إدمانه، ولا يواجهون الحقيقة بشجاعة، مما يؤثر في غالب الأحيان في نفسية المدمن، مما يؤدي إلى انتكاسته ورجوعه للإدمان مرة أخرى.

ومن هنا لابد لنا من طرح عوامل الضعف الكثيرة في هذه الطريقة، وهو ما يقودنا للنقطة التالية.

 

صعوبات أمام علاج الادمان بالمنزل:

هناك عدة عوائق تقف أمام نجاح علاج الادمان من المنزل، وقد تكون جوهرية في مسألة العلاج من عدمه في الأساس، ذلك أن العلاج من المنزل يتطلب عوامل صعبة لنجاحه، ونوضح تلك الصعوبات من خلال النقاط التالية:

  • المفهوم غير السليم لدى بعض المدمنين أنه يمكن علاج الإدمان بسهولة، فهناك من يتعاطى المخدرات، ويظن في نفسه أن مسألة الرجوع عنها والشفاء التام يأتي بسهولة إذا قرر وهذا ما يدفعه إلى وسائل العلاج في المنزل، وهنا أمرين لابد من تناولهما،الأول؛ هو أنه لابد أن يفهم المدمن أن طريق الإدمان سهل بالطبع إذا توافرت الإرادة والعزم الصحيحين، ثم إتخاذ الأسباب الجيدة من أجل علاج الادمان من المخدرات وهذا مما يجعل الطريق إلى الشفاء ممكناً.
    أما الثاني؛ هو أن الطريق ليس بالسهولة التي يظنها بعض المدمنين، فهناك من المخدرات لا يجدى معها تلك الطريقة أو الاستهزاء بأعراضها الجانبية أو الشفاء منها بسهولة، بل تتطلب مجهود كبير وصعب وإتخاذ عدة وسائل من أجل الشفاء التام منها، لذلك لابد من التخلي عن هذا المفهوم الخاطىء أنه يمكننا العلاج في المنزل في أي وقت إذا أردنا ذلك، هذا غير صحيح على الإطلاق.
  • عدم تهيئة المنزل للعلاج بشكل صحيح، ذلك أن المنزل قد يكون سبب من أسباب الرجوع إلى الإدمان، لأنه قد يكون من الأماكن التي كان يتعاطى فيها المدمن، فمن شروط العلاج من الإدمان تهيئة الأجواء بشكل مناسب وصحي بعيداً عن بيئة الإدمان وهو ما لا توفره بيئة المنزل في كثير من الأحيان.
  • عدم التعامل النفسي الصحيح مع المدمن، سواء من الاسرة أو من الأصدقاء يؤدي إلى صعوبة العلاج من المنزل، حيث أن الدعم المعنوي والإيجابي مطلوب بشدة في هذه المراحل من العلاج، وهو ما لا يكن متوفراً إلا بوجود طبيب نفسي واستشارات نفسية وعلاج جماعي و فردي وتعليم مهارات جديدة، وهو ما لا تقدمه الأسرة بطبيعة الحال.
  • عدم الرقابة الصحيحة على المدمن قد يؤدي في بعض الأحيان إلى وصول المدمن خلال مرحلة الأعراض الانسحابية، إلى المخدر عن طريق شرائها أو أي طريقة أخرى، مما يؤدي إلى انتكاسة عنيفة ورجوع للإدمان بطريقة أشد من السابق.
  • عدم تقديم الاستشارات النفسية الصحيحة من جانب الأسرة تجاه المدمن، حيث أن هذه المرحلة هامة من حيث تأصيل المعارف والمهارات الجديدة، والسلوكيات التي يجب أن تزرع من جديد في نفس مريض الإدمان حتى يتجاوز هذه المرحلة إلى الشفاء التام، لكن في حالة العلاج في المنزل تحت إشراف الأسرة يفقد المدمن هذه المرحلة، أو يتم علاجه بشكل سيء بسبب عدم معرفة الأسرة العلاج الصحيح من ناحية، ومن ناحية الأخرة قد يؤدي خوف الأسرة على المريض يسبب آثارا سلبية خطيرة على نفسيته، وبالتالي تؤثر في العلاج.

 

هل يمكن علاج الادمان بالمنزل تحت إشراف طبي خاص؟

هناك بعض المصحات العلاجية في هذا المجال، قامت ببعض التجارب على علاج الإدمان عن طريق المنزل، وذلك لخوف الأسر على سمعتها أو سمعة ابنها مريض الإدمان، لذلك لجأوا لهذه الطريقة وهو جلب إشراف طبي متخصص من أطباء وطاقم تمريض، ثم أطباء في تخصص التأهيل النفسي في مرحلة متقدمة من العلاج إلى المنزل من أجل علاج المريض.

 لكن هذه الطريقة يعتريها بعض القصور التي نذكر منها ،أنه لابد من ضمان نجاح  هذه الخطة العلاجية إذا توافرت العوامل التي ذكرت سابقاً من تهيئة المنزل تماما للعلاج من الناحية النفسية والحسية، ومراقبة مريض الإدمان بشكل جيد، ثم ترك الأمور للإشراف الطبي كي يبدأ العلاج على أسس طبية يتم توفيرها في كل مراحل العلاج.

لكن على أية حال، هناك ندرة في المصحات العلاجية التي تتخذ هذا الأسلوب، فمعظم المستشفيات والمصحات العلاجية تفضل بيئة المشفى وما تقدمه من خدمات، وأنها ترى أن علاج المنزل صعباً حتى لو توافرت العوامل التي تجعله ممكناً، وهذا عائق حقيقي أمام علاج الادمان بالمنزل.

بعض النصائح لعلاج الإدمان بالمنزل:

في حال توفر العوامل التي تجعل علاج الادمان ممكناً في المنزل، سواء تحت الإشراف الطبي، أو قرار العلاج الفردي، فهناك بعض النصائح التي تساعد على الشفاء نذكر منها:

  • إعطاء الجسم قسطاً كبيراً من الراحة، حتى يقوى على تحمل الآلام المصاحبة للأعراض الانسحابية، لذلك فالنوم والراحة الجسدية ضروريان في تلك المرحلة.
  • إتباع النظام العلاجي والدوائي الموصوف من الأطباء بدقة كبيرة، لأنه في كل الأحوال يساعد على الشفاء التام بشكل سريع.
  • وضع نظام غذائي صحي جيد قوامه جميع العناصر الجيدة من البروتينات والفيتامينات وغيرها، وهذا لا شك يعطي للجسم قوة وحيوية يحتاجها في تلك المراحل من العلاج، مثل الغذاء الجيد من الفواكه والخضروات وكل الأطعمة المفيدة ضروري أيضاً في العلاج.
  • التمرينات الرياضية الخفيفة التي تعزز إفراز بعض الهرمونات في المخ، تساعد على الشفاء وزرع الثقة في نفس المريض على تجاوز تلك المراحل بقوم وعزم.

هذه كانت بعض النقاط الضرورية في إجابة السؤال الهام الذي طرح وهو كيفية علاج الادمان من المنزل، وكما رأينا فلابد من توافر عوامل شديدة الدقة، وتوافر قدر كبير من المسؤولية من مريض الإدمان والأسرة المحيطة في تهيئة أجواء المنزل للعلاج، لكن في النهاية نؤكد أن علاج الإدمان بالمنزل يعتريه صعوبة وقصور شديدين في أغلب الحالات، لذلك لابد من التوجيه الطبي قبل إتخاذ القرار.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق