برامج إعادة التأهيلبرامج العلاج المعرفي

علاج المدمنين في السجن

علاج المدمنين فى السجون

الإدمان مرض مزمن يصيب الإنسان ويستمر معه طوال حياته مثل مرض السكرى أو ضغط الدم، وهو من المشاكل التى تنهش فى جسد المريض فهو يؤثر على بعض المراكز الحسية بالمخ والتى تفرز مادة تسببه المورفين تعمل على زيادة النشاط والطاقة فى البدايات وسرعان ما تصاب تلك المراكز بالكسل والتوقف عن إنتاج هذا الهرمون بشكل طبيعي مما يؤدي توقف التعاطي عن أعراض انسحابية تشمل الرعشة وألم شديد بالجسم، وتشوش بالرؤية أو عدم القدرة على الوقوف.

و يلجأ المدمن إلى أى طريقة تمكنه من الحصول على أموال لشراء المادة المخدرة، حتى وإن اضطر إلى السرقة أو القتل أو حتى الاعتداء على شخص غريب أو من أسرته فى بعض الحالات، لذلك فأن مصير الشخص المدمن غالبا ينتهي بالسجن.

وهذا الأمر قد يعتبره البعض أمر قاتل وحزين ولكن هناك العديد من البرامج التى تعمل على علاج المدمنين في السجن، والتى تعمل على تخليص السجين من المواد المخدرة وإعادة تأهيله للعودة للمجتمع بعد قضاء فترة العقوبة.

برنامج علاج المدمنين في السجن:

“السجن تأديب وتهذيب وإصلاح” تكتب هذه الجملة على أبواب السجون لتعبر عن الهدف الحقيقي وراء إقامة السجون التى تعمل على تأديب المذنب، وإصلاح المجرمين وإعادة تهذيبهم مرة أخرى، ولأن كثير من المساجين يرتكبون الجرائم تحت تأثير المخدرات، فإنه يجب إشراك هؤلاء المساجين فى برنامج علاج المدمنين في السجن، وفى بعض السجون يكون الانضمام إلى هذا البرنامج اختيارى، حيث يطلب المسجون الانضمام إلى برنامج علاج المدمنين في السجن.

كيف ينضم المسجون إلى برنامج علاج المدمنين في السجن؟

أما المساجين الذين لا يرغبون فى الانضمام إلى البرنامج فيتم إعطاؤهم مادة الميثادون والتى تعمل على تقليل الرغبة فى تناول المخدرات، أما الأشخاص الذين يرغبون فى تلقي العلاج فيجب عليه التوجه إلى الاخصائي الاجتماعي للاشتراك فى برنامج علاج المدمنين في السجن، ويقوم الأخصائي بمخاطبة الجهات ذات الصلة، لمعرفة مواعيد البدء فى العلاج، بالإضاف إلى فحص المريض ومعرفة مدة ملاءمة البرنامج للسجين.

يخضع السجين إلى فحص معملى وفحص نفسي لتشخيص الحالة الصحية والتأثيرات العضوية للمريض، ولمعرفة البرنامج الملائم للحالة، ويتم من خلالها وضع الخطة اللازمة بداية من العلاج الدوائي لعلاج أعراض الانسحاب، ثم العلاج النفسي، والانضمام إلى مجموعة الإرشاد النفسي وهم مجموعة من المدمنين يحق لكل شخص فيهم التحدث عن تجربته مع الإدمان وكيف تمكن من الخروج من تلك الأزمة، كما أنهم يعملون على مساندة بعضهم البعض.

مجموعات الإرشاد فى برنامج علاج المدمنين في السجن:

تقوم مجموعة الإرشاد على تكوين بعض الأشخاص يتراوح عددهم ما بين 6 إلى 12 شخص، لديهم نفس المشكلة وهى الإدمان ولهم نفس المشكلة من الإجرام، ويحضرون جلسات تتراوح ما بين 1-2 جلسة فى الأسبوع مدتها ما بين ساعة إلى ساعتين، بهدف التحدث عن الإدمان والأعراض الانسحابية التى عانوا منها وكيف أمكنهم التخلص من تلك الأعراض والاستراتيجيات التي اتبعوها بفطرتهم للتخلص من الإدمان.

بالإضافة إلى التحدث عن الإغراءات والمخاوف التى قد تدفعهم للعودة مرة أخرى إلى الإدمان وطرق مقاومتها، وتلك الجلسات تكون تحت إشراف مجموعة من المعالجين الذين يحفزون المشاركين على التعبير عن أنفسهم للكشف عن القصور الناتج عن الإدمان.

وعما إذا كانوا يعانون من مشاكل نفسية أم لا، كما يحضر الجلسات ممثل عن الشرطة، للسيطرة على المشاركين.

وترجع أهمية هذه الجلسات إلى أنها تزيد من ثقة المدمن فى نفسه، وتجعله يتخلى عن العزلة والوحدة وأن يبدأ فى تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية جديدة، كما أنها تجعل هؤلاء المدمنين أكثر قدرة على التعافى والتخلص التام من تأثير المواد المخدرة وتزيدهم إصرار على عدم الرغبة فى العودة مرة أخرى إلى الإدمان، يمكن فى تلك المرحلة أن يتم علاج وتأهيل المدمن وإعادة دمجه مرة أخرى فى المجتمع، وقد يقوم بعضهم بإكمال دراستهم.

برنامج علاج المدمنين في السجن .. برنامج الـ 12 خطوة

يعتبر برنامج الـ 12 خطوة واحد من أهم البرامج العلاجية فى مجال الإدمان، فهو يعمل على دعم الشخص المدمن والوصول إلى مرحلة التعافى من مرض الإدمان من خلال اتباع 12 خطوة علاجية وكلما نجح الشخص فى خطوة انتقل إلى المستوى التالي، ويقدم هذا البرنامج دعم جماعى وفردى للشخص المدمن، وهو برنامج يعتمد على مبادئ روحية تساعد على تصحيح سلوك ومسار الشخص المدمن.

ما هو برنامج الـ 12 خطوة:

هو برنامج قائم على 12 من المبادئ الروحية والمرقمة من 1 إلى 12 فى تسلسل بسيط، وقد بدء العمل بهذا البرنامج منذ ما يقرب من 65 عام، حيث بدء فى استخدامها بين مجموعة من مدمني الخمور، ثم بدأت مجموعات المدمنين، وعندما ثبت نجاح هذا البرنامج أدى إلى تكوين زمالة تتبع هذا المنهج للتعافي، والآن أصبح هناك أكثر من 52 زمالة تعمل بهذا النظام.

أهمية برنامج الـ 12 خطوة:

يعتبر الاهتمام بالجانب الروحي من الأمور الهامة فى السيطرة على الجانب الإدمان، لذلك يصبح هذا البرنامج من أفضل برامج علاج المدمنين في السجن، ففى دراسة أمريكية أجريت على أكثر 1200 شخص من متعاطى المواد المخدرة والكحول من المراهقين، وجدوا أن الأمهات المتدينات ولهم نشاط روحي مرتفع، كان لأولادهم فرصة أفضل للتعافى، ويوجد لديهم تحفز أكثر للتوقف عن التعاطى وإمكانية التغيير، كما أن الأشخاص الذين لديهم ارتباط قوى بالدين هم أقل عرضة للإدمان وارتكاب الجرائم، والطلاق أو الانفصال عن شريك الحياة، بل والانتحار أيضا، كما أنهم أفضل من الناحية الصحية العضوية.

خطوات برنامج الـ 12 خطوة :

كما ذكرنا يعتمد برنامج الـ 12 خطوة على 12 من المفاهيم الروحية، هم

  • الإعتراف، بأننا عاجزين عن التوقف عن تعاطي المواد المخدرة، وأننا غير قادرين على إدارة حياتنا، وتعتبر تلك الخطوة بمثابة الطريق الأول لتعافي من الإدمان.
  • الإيمان، بأن هناك قوة عظمي أسمى وأهم منا يمكن أن تساعدنا فى العلاج والتعافي التام من الإدمان.
  • قرار، بأننا سوف نوكل إرادتنا وحياتنا وسوف نطلب من الله أن يديرها على قدر فهمنا.
  • فحص أنفسنا، فى تلك المرحلة نقوم بتجريد الأخلاق وأنفسنا ومعرفة جميع العيوب وكتابتها بلا خوف أو شعور أو أن هناك شخص ما سوف ينتقد تلك العيوب
  • الاعتراف لله، ولأنفسنا، ولشخص المعالج بحقيقة أخطائنا وعيوبنا التي دفعتنا إلى الإدمان.
  • الاستعداد والتقبل، بأن يكون الشخص المدمن مستعد تماما، ومتقبل حقيقة كونه خاطئ وأن يتقبل التغير كل العيوب الشخصية قدر المستطاع.
  • فى هذه الخطوة نحاول أن نسأل الله بكل تواضع أن يخلصنا من عيوبنا الشخصية.
  • تحضير قائمة، فى تلك المرحلة نقوم بتحضير قائمة كاملة للأشخاص الذين قمنا بإيذائهم فى حياتنا اليومية، أو تم الإضرار بمصالحهم، ومحاولة تحسين تلك الأخطاء والإعتذار عنها.
  • أن تقدم إصلاحات مباشرة للأشخاص الذين أذاينهم أو على الأقل بدأ فى مساعدة الآخرين ممن يحتاجون إلى المساعدة للتخلص من تلك الأزمات.
  • مواصلة عمل جرد لصات السيئة، ومعرفة مدى تطور الشخصية فى الاتجاه الإيجابي ومحاولة إصلاح أنفسنا قبل الآخرين.
  • الاتجاه إلى العبادات الروحية باعتبارها واحدة من أهم الطرق التى تحسن علاقتنا بالخالق، وأن ندعو خلالها ونطلب الصفح والعفو عن كل ما أخطأنا.
  • فى الخطوة الأخيرة يكون المدمن قد بدء لديه النمو الروحي وبعد تطبيق الرسائل السابقة وممارسة هذه القيم والمبادئ يبدأ فى العودة مرة أخرى إلى الحياة كشخص جديد متقبل شخصيته القديمة ويحاول تحسينها طوال الوقت.

تحفيز الناجحين فى برامج علاج المدمنين في السجن:

وفى حالة نجح المدمن فى التعافى والتخلص من سموم الإدمان فى الجسم فإنه يتم إعطاءه بعض الامتيازات مثل الانتقال إلى عنبر سجناء نظيف من المدمنين، حتى لا يكون المتعافى عرضه لحدوث انتكاسة أو أن يتعرض إلى المضايقات من زملائه ممن يرفضون العلاج كما أن السجين الذي يلتزم ببرنامج علاج المدمنين في السجن يرفع من احتمالية خروجه خلال العطل واطلاق السراح المبكر.

 

البدائل هى الحل فى علاج المدمنين في السجن:

فكل عام يزداد أعداد الشباب المدمنين بدون وجود استعداد كامل لعلاج المشكلة، ومنعها من الأساس، وهذا يعني أن أعداد المدمنين من المساجين في استمرار دائم، لذلك فأن أحد البرامج المعتمدة فى علاج المدمنين في السجن هو علاج البدائل الذي يعمل على علاج  المدمن داخل المركز لعلاج الإدمان لمدة معينة، ثم يتابع المسجون العلاج بعد ذلك خارج المركز، ويتراوح هذا التأهيل الخارجي ما بين شهر إلى 5 سنوات حسب حالة المدمن، من خلال التعامل مع فريق متخصص، يتابع حالة المريض خلال مراحل التأهيل، كما يتم وصف أدوية مثل  “bublumorfine” وهذه النوعية من الأدوية يدخل فى النخاع الشوكى ويؤثر على المناطق التى تسبب الأعراض الانسحابية للمدمن.

وهذا العلاج مناسب للسجون فى الدول النامية أو الفقيرة، وقد أثبت نجاح فعال فى بعض الدول العربية التى قامت بتنفيذها وهى دولة الأردن ولبنان، وترجع  وأنه لا يعالج آثار الإدمان الجسدية فقط، بل العضوية أيضا، كما أن المريض يتم فحص حالته الاجتماعية والاقتصادية ومعرفة أهم المشكلات التى تواجه والتى جعلته ينزلق فى طريق الإدمان حتى يمكن مساعدته فى التخلص من الإدمان.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق