أسئلة وأجوبة

ماهي أدوية علاج الادمان؟

ماهي أدوية علاج الادمان؟

ماهي أدوية علاج الادمان ؟ شهدت الفترة الأخيرة تطوراً كبيراً في طرق علاج الادمان، سواء من الناحية العضوية، أو النفسية ومن هذه الطرق بلا شك الأدوية التي يصفها الطبيب من أجل التماثل الكامل للشفاء، او الأدوية التي تقوم بتقليل الأعراض الانسحابية القاتلة والصعبة أثناء العلاج، أو من حيث الأدوية التي تعطى للمدمن بعد انتهاء مراحل العلاج الرئيسية، حتى لا يعود مجدداً للإدمان.

وقد ساعد في هذا التطور العلمي في مجال الدواء، تطوراً آخر في مجال التشخيص الصحيح للإدمان، من حيث تحاليل المخدرات، لا سيما الدم والبول، ومعرفة نوع المخدر سريعاً عن طريق بصيلات الشعر، أو معرفة مدة بقاء تأثير المخدر في الدم أو البول بمنتهى اليسر والسهولة، كما ساعد في وضع خُطط  للعلاج بشكل علمي يناسب كل شخص حسب عوامل متعددة.

نتناول في هذا المقال الإجابة على الأسئلة الهامة: ما هي أدوية علاج الادمان ؟ وماهي تأثيراتها السريعة على نسبة الشفاء من الادمان؟، وكيف تساعد هذه الأدوية على عدم الانتكاسة مرة أخرى؟

كما نستعرض أهم هذه الأدوية، والتي تُسخدم في علاج الادمان من بعض الأنواع، والتخصصية في الدواء لكل نوع على حدة دون غيره، والمحاذير الطبية من بعض أنواع هذه الأدوية لمرضى القلب والكلى من المدمنين، والبدائل الآمنة التي يصفها الأطباء في هذه الحالات.

 

أدوية مرحلة تنقية الجسم من السموم:

تعتبر مرحلة تنقية الجسم من السموم أو بتسمية أخرى إزالة السموم، هي المرحلة الأولى التي يمر عليها مرضى الإدمان في رحلة العلاج، وتتم هذه المرحلة تحت إشراف طبي في العيادات المخصصة لعلاج الإدمان أو في المستشفيات، لذلك يقوم الطبيب المعالج بوصفة طبية من خلال نظام علاجي من أجل تنقية الدم والجسم من سموم المخدر،ومن أهم هذه الأدوية التي يصفها الأطباء خلال تلك المرحلة:

 

الميثادون:

  • وهو دواء مخدر يستخدم في تلك المرحلة من أجل التحكم في مستقبلات المخ الأفيونية، هذا الدواء له التأثير في المخ لفترة تطول تأثير نظيره من المخدرات، كما يعمل على منع إرسال إشارات عصبية في المخ، وهو ما يساعد على التقليل من شعور التعاطي.
  • ويعتبر الميثادون من أهم أدوية علاج ادمان الهيروين على وجه الخصوص، لأنه يحمل ذات الفاعلية، كما أنه يعمل على تخفيف آثاره في المخ والدم، ويقلل من الأعراض الانسحابية له خاصة في البدايات الأولى لهذه المرحلة.
  • ويتوافر الميثادون في المستشفيات العلاجية فقط وتحت إشراف طبي دقيق، لأنه يسبب الإدمان هو الآخر في حالة تناوله دون إشراف الطبيب المعالج، أما عن طريقة تناوله، فيؤخذ عن طريق الفم على شكل أقراص أو شراب، او عن طريق الحقن في الوريد، ويقوم الطبيب بتقدير الجرعات المناسبة حسب الحالة، على ألا تتعدى الجرعة الواحدة النسبة القصوى 10 مللي جرام.
  • والميثادون له أعراض جانبية خاصة لمرضى الجهاز التنفسي والربو، كما يمنع استخدامه لو كان هناك اضطرابات شديدة أو إسهال.

 

دواء ” suboxone”:

  • والذي له مفعول قوي لعلاج المستقبلات الأفيونية في المخ، وله تأثير فعّل في إزالة السموم من الجسم خلال تلك المرحلة، ويعالج هذا الدواء مدمني الهيروين والترامادول والأفيون والحبوب المشتقة منه وغيرها من المخدرات.
  • وحسب دراسة أجريت من الجمعية الطبية الأمريكية بالتعاون مع الشبكة الأمريكية لعلاج تعاطي المخدرات على مفعول هذا الدواء السريري على فئة من الشباب أستمرت لمدة أسابيع، وقد أعطى نتائج إيجابية كبيرة، في التخلص من السموم والتقليل من أعراض انسحاب تعاطي الحبوب المخدرة والأفيون إلى جانب الهيروين والكوكايين.
  • كما يستمر تناول هذا الدواء فترة تتعدى 12 أسبوعاً في كثير من الأحيان، لما له من نتائج مبهرة في تخفيف الأعراض الانسحابية، والتقليل من الألم العضوي المصاحب، وتقليل الاحساس والرغبة في تعاطي المخدرات، كما أظهرت الدراسة من خلال تحاليل الدم والبول على مرضى الإدمان بعد تناول هذا الدواء، أنه يستمر فترة طويلة، أي أن تأثيره يستمر على المدى الطويل، وهو ما يبشر بنتيجة قوية على مستوى العلاج.
  • وأظهرت الدراسة أيضاً، انه بديل آمن لبعض الادوية الأخرى التي لها أعراض جانبية مثل المورفين، والميثادون، مما جعل الجمعية الوطنية الأمريكية للدواء تدرجه ضمن أدوية الجدول الثالث الأقل خطراً من مثيلتها في الأول والثاني.

دواء ” كسيكودوني”:

  • هو دواء له نفس تأثير الأدوية الأفيونية الأخرى، إلا أن أطباء علاج الادمان أدخلوه ضمن أدوية علاج الادمان، لما له من تأثير قوي في تسكين الآلام من الفئة المتوسطة والشديدة.
  • ودواء كسيكودوني له مفعول طويل الأمد، حيث يبقى تأثيره في المخ والدم حوالي 24 ساعة من تناول آخر الجرعات، مما يعطيه مميزات جيدة في تسكين الآلام المصاحبة لأعراض انسحاب المخدرات خاصة في المراحل الأولى.
  • إلا أن هذا الدواء يحذر الأطباء منه في حالة وجود حالات الربو أو مشاكل التنفس السريع، وكذلك مرضى انسداد الأمعاء، كذلك يمنع تناوله بجرعات زائدة بسبب تأثيره القوي، لذلك يقوم الطبيب بإعطاء جرعة محددة حسب كل حالة على حدة.

 

أدوية تخفف من الأعراض الانسحابية للمدمنين:

من المعروف أن مرحلة علاج أعراض الانسحاب من أهم المراحل في طريق العلاج، لذلك أهتم الأطباء بوضع نظام علاجي جيد من أجل مرور هذه الأعراض بسلام، والتي تعتبر تجهيز للشفاء التام ومرحلة التأهيل النفسي، ومن أهم الأدوية المستخدمة في تلك المرحلة:

 

دواء ديتوكسدين:

  • وهو من الأدوية المعروفة تجارياً ومتداولة في الصيدليات، ومن المعروف في إحصائيات شركات الأدوية المعروفة أن تركيبه من مواد طبيعية 100%، فذلك يعتبر بديل آمن لأدوية أخرى لها نفس التأثير، إلا أنه يحذر تناوله لمرضى القلب فقط إلا بإشراف طبي.
  • ويعمل دواء ديتوكسدين على تثبيط النشاط المفرط للمستقبلات في المخ، وهو ما يؤدي إلى التقليل من الأعراض الانسحابية، والآلام المصاحبة لذلك، وهذا بتنشيط إفراز مادة ألفا 2، كما له القدرة على الجهاز العصبي وتحجيم نشاطه المفرط، مما يعطي حالة من الهدوء بعد تناول الجرعة، والتي يقدرها الأطباء المعالجون في اليوم بقرص واحد فقط، أو حسب كل حالة على حدة.

 

دواء دوجماتيل:

وهو في الأساس دواء يعالج مرضى القولون العصبي، إلا أن بعض الأطباء يعتمدون هذا الدواء من أجل أمرين في حالات الإدمان، الأول؛ علاج الاضطرابات التي تصاحب الأعراض الانسحابية خاصة اضطرابات الجهاز الهضمي، أما الثاني؛ يستخدم في علاج الأعراض الانسحابية لادمان الترامادول على وجه التحديد، لما له آثار إيجابية للتقليل من آثار المخدر.

 

دواء ديكلوفين:

وهو من الأدوية التي تعالج آلام العظام والروماتيزم، والتهاب وتورم المفاصل، بالإضافة أنه مسكن قوي لعموم الآلام، لأنه من الأدوية الأفيونية التي تستخدم أيضاً بعد العمليات الجراحية.

ويعتمد الأطباء هذا الدواء في علاج بعض الأعراض المصاحبة لتوقف المخدرات، مثل آلام المفاصل الذي يظهر أحياناً، أو لتخفيف الآلام التي تتراوح شدتها بين المتوسطة والقوية، وغيرها من الأعراض مثل نوبات الصداع النصفي والكلي التي تصاحب أحياناً مدمني المخدرات في فترات العلاج الأولى.

 

دواء الأناركول:

  • وهو من الأدوية الهامة خلال تلك المرحلة وذلك لأنه له فاعلية كبيرة على علاج وتسكين الآلام واعراض توقف المخدرات مثل المورفين والهيروين وغيرها من نفس الفئة، كما يقوم الأطباء بوصفه ليكون مضاد لتأثير المورفين في الجسم، لكنه لابد من إشراف طبي دقيق في حالة وصفه، لأنه لا ينصح باستعماله لجميع حالات الإدمان.
  • كما يقوم الأطباء بوصفه بديلاً آمناً لتعاطي الترامادول وما شابه من الحبوب المخدرة، وذلك لأنه يحتوي على مادة النالتريكسون والتي تساعد بدورها على تقليل الإحساس بحاجة الجسم للمخدرات.

 

دواء نالتريكسون:

هو بالأساس دواء لعلاج التسمم، خاصة تسمم المواد الأفيونية، لذلك أدخله الأطباء في علاج الأعراض الانسحابية وسحب السموم في حالة الإدمان على الأفيون ومشتقاته المختلفة، ويعتبر هذا الدواء له نتائج ممتازة في التقليل من رغبة المدمن في الحاجة للمخدر، حيث يعمل على تثبيط مستقبلات المخ المسؤولة عن ذلك الأمر، كما أظهرت التجارب أنه خلال 10 أيام تظهر نتائج جيدة في علاج ادمان الأفيون، بل تم تجربته على مدمني الكحول والخمر، وأظهر أنه بعد فترة من تناوله، يعمل على تثبيط رغبة المدمن في الحاجة إلى شرب الخمر.

 

الأدوية المستخدمة في مرحلة التأهيل النفسي:

  • تعتبر مرحلة التأهيل النفسي مكملة المراحل السابقة، وتمثل نقطة الوصول للتأهيل النفسي والاستشارات النفسية  لمرضى الإدمان، مرحلة جيدة في رحلة العلاج، ذلك أن المريض يجهز نفسه الآن للشفاء التام من الإدمان.
  • وهذه المرحلة تعتمد على عدة طرق للعلاج من أهمها الدعم النفسي، وتنمية مهارات جديدة، وجلسات علاج فردية وجماعية وغيرها من المراحل.
  • غلا أنها تتطلب بعض الأدوية المصاحبة لطرق العلاج تلك كي تساعد مريض الادمان على التعافي الكلي ومن هذه الأدوية الميثادون، والذي ذُكر بالأعلى في علاج تنقية الجسم من سموم المخدرات، إلا أنه في أحيان كثيرة يتم إستخدامه في التأهيل النفسي، وهو له من الفوائد الكثيرة في تلك المرحلة من التقليل بالرغبة الداخلية للمدمن في الرجوع مرة أخرى للادمان، إلا أن هناك بعض الأدوية الأخرى التي يصفها الأطباء خلال تلك الفترة مثل دواء  البوبرينورفين الذى له نفس التأثير الذي يفعله الميثادون، إلا أنه لا يتم وصفه لمرضى الكبد.
  • كما نجد أن هناك بعض الأطباء يقومون بإدخال الحبوب المهدئة فترة من الزمن، خلال تلك المرحلة كجزء من العلاج النفسي مثل وصف أدوية مثل أقراص الفاليوم المهدئة وغيرها، وذلك لأن المتعافي من الادمان يحتاج إليها خلال فترة ما بعد التعافي.

 

أدوية علاج المخدرات… قد تكون فرصة جديدة للإدمان:

والحقيقة أن أدوية كثيرة تستخدم في كل مراحل علاج الادمان، إلا أنها غير ثابتة في كثير من الأحيان، أي أنها ليست لها وصفة طبية واحدة فهي تختلف من حالة إلى حالة، فعلى سبيل المثال، هناك أنواع من المخدرات تحتاج للتخلص من سمومها والأعراض الانسحابية لها أقراص معينة من الأدوية التي ذُكرت، إلا أن حالة المريض الوظيفية لا تسمح، مثل الإصابة بالقلب جراء الجرعات الزائدة للمخدرات، أو عدم كفاءة الكبد أو الكُلى وغيرها من أعضاء الجسم، لذلك تراعي كل هذه العوامل خلال المراحل الأولية من علاج الإدمان والمعروفة باسم الفحص والتشخيص أو التقييم الشامل.

لكن من ناحية أخرى، تعتبر هذه الأدوية سلاح ذو حدين ، ففي بعض الأحيان، تساعد أدوية علاج الإدمان، إلى الدخول في عالم الادمان ذاته، وذلك إذا ابتعد المتعافي عن تعليمات الطبيب الحذرة بخصوص هذه الأدوية، واستخدامها بشكل عشوائي، مما يؤدي مع الوقت إلى إدمان هذه الأدوية، ويدخل في دائرة مفرغة من جديد، لذلك كان التأهيل النفسي وعمليات الجلسات النفسية تشكل مانعاً قوياً لذلك الأمر، هذا إلى جانب عدة عوامل اخرى منها الدعم النفسي والعاطفي للأسرة وتقوية العزيمة والوازع الديني والأخلاقي لمنه الرجوع مرة اخرى من جديد.

تعرفنا في هذا المقال، أن الادوية لها دوراً كبيراً بلا شك في علاج الادمان، لكنها في نفس الوقت قد تكون بوابة خلفية للادمان بدون ان يشعر المدمن، فالشيء في المطلق جيد لكنه قد يكون وبالاً إذا تم بدون حذر، وهذا ما نجده في حالات علاج الادمان الكثيرة، لذلك من الممكن أن المجهود المبذول في العلاج يضيع بسهولة لو لم يكن الحذر مع الدواء واجباً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق