أسئلة وأجوبة

ماهي مراحل علاج الادمان ؟

ماهي مراحل علاج الادمان؟

 تتعامل المجتمعات العربية مع الإدمان على أنه عيب خطير، وخلل في الإنسان المدمن، وهذه النظرة الخاصة والفوقية في أحيان كثيرة تعمل على إصرار المدمن على عدم العلاج والإقلاع عن المخدرات، بل ينتكس في حالة الشفاء التام، لذلك من الضروري التوعية بخطورة الإدمان على المجتمع، وخطورة تلك النظرة للمدمنين، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة المشكلة، ومن ثم انتشار المخدرات خاصة بين الشباب والبالغين، وما لها من خطورة على الصحة، والإنتاج، وارتفاع معدل الجرائم، وغيرها من السلبيات.

لذلك سنناقش في هذا المقال، ماهي مراحل العلاج الإدمان، من خلال نظرة طبية تشمل العامل العضوي والنفسي للإنسان ، وتقوية إرادته وعزيمته حتى يصل إلى الشفاء التام.

 

الادمان مرض يجب علاجه:

الخطوة الهامة الأولى في الإقتناع بالعلاج، هي معرفة أن الإدمان كغيره من الأمراض، يجب علاجه، لما له من تأثيرات خطيرة على صحة الإنسان، وعلى حياته، فلا يوجد عيب في الإدمان كما ينظر العديد من أفراد المجتمع، بل هو مرض يصيب أي شخص، وعند الإصابة تأتي مراحل العلاج، ومن ثم الشفاء، إذا نجحت هذه المراحل.

فالتعامل مع المدمن على أنه مريض، سيسهل الشفاء التام، ويقلل من مدته، هذا مع الإعتبار الأخذ بأسباب العلاج الصحيح، تحت إشراف طبي متمكن ومتخصص في العلاج، كل هذه العوامل، ستجعل من علاج الإدمان ممكناً ويسيراً، والأهم من ذلك أنه كغيره من الامراض، ليس عيباً أو وصمة عار كما يحلو للبعض التعامل معه.

 

هل الادمان مرضاً عقلياً أم اضطراب نفسي؟

فنجد على سبيل المثال أن الجمعية الأمريكية لطب الادمان والتي تضم عدد كبير من الأطباء المتخصصين في هذا المجال أكدت في دراسة لها أن الادمان مرض عضوي يصيب دوائر العقل ووظائفها الحيوية المسؤولة عن المكافأة والتحفيز والهدوء وباقي المشاعر الأخرى، لكن هذا الرأي يعارضه بعض الجهات المتخصصة الأخرى وذلك لأن المرض الدماغي يكون الإنسان فيه مسلوب الإرادة منذ البداية، أما الادمان فهو في غالب الأحيان يختار الإنسان الدخول إلى عالمه، ثم بالتدريج يصبح مسلوب الإرادة بعد تحكم المخدرات به.

فالتصور السابق على أن مرض الإدمان عقلى، لا يعطي للعوامل النفسية والبيئية على سبيل المثال، أي أهمية، وهي من العوامل الرئيسية للإدمان، فهناك العديد من الأسباب التي قد تدفع الإنسان إلى الإدمان، ومنها عوامل مشتركة ومتداخلة إلى حد بعيد، لذلك فهذا التصور السابق به قصور كبير.

لذلك يرى بعض الأطباء أن الادمان مرض نفسي، أو بشيء من الدقة مجموعة من الاضطرابات النفسية والسلوكية مع وجود ظروف وعوامل دفعت الإنسان إلى الإدمان والرغبة في التعاطي.

 

ماهي مراحل علاج الادمان؟

الحديث على أن الادمان مرض يجب علاجه يؤكد لنا أنه سواء أكان مرضاً عقلياً أم اضطرابات نفسية  تصيب الإنسان، فهو يحتاج إلى العلاج بشكل عام، وهذا العلاج يتطلب شقين في التعامل، وهما: العلاج العضوي بسبب ما يصيب الإنسان من أمراض خطيرة بسبب الإدمان خاصة الإدمان على المخدرات، والشق الثاني العلاج النفسي بسبب ما ينتج عن الادمان من أمراض واضطرابات نفسية كثيرة.

أما عن خطوات العلاج، فهي محددة ومتعددة، ويتداخل معها بعض الظروف والعوامل التي يضعها الأطباء في الحسبان منذ البداية وتتلخص هذه العوامل في النقاط التالية:

  • أن لكل فرد له أسبابه التي دفعته للإدمان على المخدرات، لذلك لابد من وضع تقييم شامل لكل مدمن على حدة، وهذا التقييم يحدد نوعية العلاج الذي سيكون عليه المدمن في المستقبل، سواء كان نفسياُ أو عضوياً.
  • وضع نظام علاجي يناسب كل فرد يعتمد على عدة عوامل، منها نوع الاضطرابات النفسية التي أصابت المدمن خلال تعاطي، والأمراض العضوية التي ظهرت نتائجها السلبية على المدمن، لذلك كان من الأهمية وضع هذا النظام العلاجي بكل تفاصيله سواء الدوائية، أو على مستوى الاستشارات النفسية وغيرها.
  • وضع عامل الحالة الوظيفية للمدمن في الحسبان له أهمية كبيرة في العلاج، وذلك لأنه يعتمد عليه ظروف وشكل ونوع العلاج، وهذا يأتي من خلال تشخيص مبدئي يقوم به الأطباء.
  • عمل مجموعة عمل شاملة للقيام بالعلاج، ويتم دمج الأسرة والأصدقاء في هذه المجموعة، لأن دورهم هام في المراحل التالية من العلاج، خاصة في العلاج السلوكي والنفسي
.

هذه العوامل تضع خطة العلاج في حالة جيدة من الشفافية سواء مع المريض أو أسرته، كما تكون محددة الأهداف بوضع جدول زمني في أغلب الأحيان لكي تصل إلى النجاح، وهو الشفاء التام.

وفيما يلي خطوات علاج الادمان من خلال النقاط التالية:

سحب السموم.. مرحلة أولى يترتب عليها الكثير:

تأتي مرحلة سحب السموم من الجسم بعد التشخيص المبدئي للمدمن، حيث تعتبر من المراحل الهامة التي يترتب عليها الكثير بعد ذلك، وهي عبارة عن عملية من التدخلات الطبية للتحكم في الأعراض الناتجة عن الإدمان و علاجها، ثم وضع خطة تالية للتحكم في الأعراض الانسحابية التي تأتي بعد هذه المرحلة، وتختلف هذه المرحلة حسب الحالة الوظيفية لجسم المدمن، وأيضاُ نوع المخدر الذي كان يتناوله، وهو ما نوضحه بالتفصيل من خلال النقاط التالية:

نوع المخدر:

يعتبر من أهم العوامل عند بداية عملية سحب السموم، لأن كل نوع وله أعراضه الخطيرة على الجسم، والدم، والبول، وباقي الأعضاء الحيوية، فعلى سبيل المثال يبقى الأفيون في الدم في حالة الإدمان الشديد مدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام كاملة، كذلك نجد أن الهيروين يبقى مدة الأسبوع، لذلك كان حرياً بالأطباء عمل تحليل المخدرات لمعرفة نوع المخدر والجرعات وتركيزها في السابق بل وطريقة التعاطي كي يضعوها في التقييم الشامل خلال تلك المرحلة، وكي يضعوا نظام دوائي لسحب السموم من الجسم يناسب كل حالة على حدة.

الحالة الوظيفية للمدمن هامة للغاية خلال مرحلة سحب السموم:

خاصة كفاءة الكبد والجهاز الهضمي، كما يراعي تحاليل الدم والبول، لمعرفة كفاءة الدورة الدموية، والجهاز الإخراجي خاصة الكُلى، وأيضاً وضع وزن المدمن في التشخيص، لأن الوزن من الأمور التي يترتب عليها العلاج في المراحل التالية أيضاً.

ويراعي الأطباء خلال تلك المرحلة أن يتم سحب السموم من الجسم، وتنقيته منها بالتدريج، وهذه المرحلة تستمر حوالي خمسة أيام وقد تزيد حسب حالة المدمن، كما يقوم الأطباء في تلك المرحلة وضع التقييم الشامل الذي سبق وذُكر في الأعلى، ووضع برنامج دوائي محكم حسب الحالة، وفي اغلب الأحيان تمر هذه المرحلة بسلام دون ألم يذكر على المريض، لكنها مقدمة للمراحل التالية، وهي الأصعب بالتأكيد مثل المرحلة التالية التي نذكرها الآن ألا وهي مرحلة علاج الأعراض الانسحابية.

 

علاج الأعراض الانسحابية … مرحلة الذروة:

وهي مرحلة من أصعب المراحل التي تمر على المدمن أثناء العلاج، حيث تبدأ هذه المرحلة بعد ساعات من توقف تأثير آخر جرعة مخدر في الدم، لذلك يعاني المريض خلالها من أعراض مرضية ونفسية شديدة، وتختلف هذه الأعراض حسب نوع المخدر، وحالة المدمن النفسية والعضوية، وتعتبر مرحلة الأعراض الانسحابية متداخلة مع مرحلة سحب السموم، لذلك يقوم الأطباء ببدء علاجها مع سحب السموم من الجسم، ووضع نظام دوائي للتخفيف من هذه الأعراض.

ما هى الاعراض الانسحابية؟

والأعراض الانسحابية عبارة عن مجموعة من الأعراض الجسدية والنفسية الناتجة عن تقليل جرعة المخدر الداخلة للجسم، أو توقفها تماماً، حيث أن الجسم اعتاد دخول المواد الكيميائية ونقصد بها المخدرات، ثم توقف او تم تقليلها مما يعطي حافزاً للجهاز العصبي والمخ أن هناك خلل ما يحدث، لذلك تحدث الأعراض الكثيرة، وفي أغلب الأحيان لا تهدد هذه الأعراض الحياة، إلا إذا تم تجاهلها خاصة الأعراض النفسية الحادة مثل الإكتئاب، الذي قد يساعد على محاولات انتحار للتخلص من الألم.

مدة الاعراض الانسحابية:

أما عن مدة الأعراض الانسحابية، فهي تختلف من حالة لأخرى، وتتراوح المدة التقريبية لهذه المرحلة من أسبوع حتى تصل إلى شهر في بعض الحالات، لكنها على أية حالة قد تقصر هذه المدة، حسب إستجابة المريض للعلاج سواء عضويأ أو نفسياً.

 

وينقسم علاج الأعراض الانسحابية، إلى علاج عضوي ونفسي، وحسب درجات التعاطي السابقة، فكثير من تلك الأعراض متشابهة في كل حالات الإدمان على المخدرات، حيث يقوم الأطباء بتصنيفها بين عضوية ونفسية، ويقومون بوضع خطة علاجية للتخلص من هذه الأعراض سريعاً.

 

أما عن تلك الأعراض، ففي الغالب تكون متشابهة عند كل المدمنين، لكنها غير ثابتة على الإطلاق نظراً لأن كل نوع من المخدرات له أعراضه الخاصة به، كما أن الحالة الوظيفية للجسم تشكل عاملاً حاسماً في كثير من الأحيان، وفيما يلي بعض هذه الأعراض المتشابهة والتي تنقسم بين النفسية والعضوية :

  • التوتر والقلق والاضطرابات النفسية والعصبية بسبب تحفيز الجهاز العصبي للجسم أن هناك خلل ما حدث جراء توقف أو تقليل الجرعات المعتادة.
  • الاكتئاب الذي يصيب المدمن، وفي بعض الأحيان يكون الإكتئاب شديداً، لذلك يقوم الأطباء بالبدء في علاجه سريعاً حتى لا يتفاقم ويؤدي إلى محاولات انتحار.
  • تشنجات تتراوح بين المتوسطة والعنيفة، وهذه تشترك فيها جميع أعراض المخدرات، ويتم علاجها بإعطاء المدمن بعض الحبوب المهدئة للتخفيف من الآلام المصاحبة.
  • بعض الأعراض العضوية الظاهرة مثل احتقان الأنف والسيلان، والتهابات الغشاء الداخلي للجيوب الأنفية خاصة مع بعض أنواع المخدرات التي يتم تعاطيها عن طريق الشم مثل الكوكايين والهيروين وغيرها، وأيضاً التعرق الزائد عن الحد، والإسهال والقيء بسبب اضطرابات الجهاز الهضمي.
  • بسبب تأثر مكونات الدم بالمخدرات، يعاني مريض الإدمان من ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم بشكل غير طبيعي، كما تتأثر الدورة الدموية للمريض، لذلك يقوم الأطباء بعلاج فوري لهذه المشاكل حتى لا تمثل خطراً في المستقبل على حياة المريض.
  • هناك بعض الأعراض الأخرى مثل التهابات المفاصل، والهزال والضعف العام للجسم، وخسارة وفقدان الوزن في بعض الأحيان، وهذه الأعراض تختلف في حدتها من شخص لأخر، حسب حالة كل مريض.

وتعتبر علاج الأعراض الانسحابية من أهم المراحل، وهي وسط بين مرحلة سحب السموم، والمرحلة التالية، وهي التأهيل النفسي وتهيئة المريض للشفاء تماماً وعدم الرجوع مرة أخرى للادمان.

مرحلة التأهيل النفسي.. بناء مهارات وسلوكيات جديدة:

وهذه المرحلة خطوة كبيرة نحو شفاء المريض من الادمان، وتعتبر مكملة لعلاج الأعراض الانسحابية، نظراً أن من ضمن الأعراض الانسحابية، أعراض نفسية خطيرة يجب علاجها، وهنا تأتي هذه المرحلة، والتي تعتمد على عدة طرق منها:

  • معرفة تاريخ المدمن السلوكي والنفسي قبل الإدمان، ثم في مرحلة التعاطي، وما هي الأمراض النفسية التي ظهرت أثناء الادمان؟، بالإضافة إلى وضع طريقة لعلاج هذه الأمراض.
  • محاولة حل المشاكل الاجتماعية أو غيرها من المشكلات والتي قد تكون سبباً في دخوله طريق الادمان.
  • عمل جلسات بشكل فردي للتأثير في سلوكيات المدمن خلال تلك الفترة، وتحفيزه من أجل التغيير للأفضل، وحثه على التفكير بشكل إيجابي بعيداً عن المثبطات والإحباطات والأفكار السلبية.
  • عمل جلسات جماعية لسماع القصص المختلفة من مدمنين سابقين أتموا فترة العلاج، أو عمليات دمج جماعي لمجموعة من المدمنين لتبادل خبرات تجاوز المحنة النفسية التي يعانون بها.
  • التدريب على بعض المهارات السلوكية الجديدة، من أجل التعافي تماماً من آثار الأمراض النفسية الناتجة عن الإدمان.
  • تقوية الوازع الأخلاقي والديني، حتى يساعد المريض على التعافي بشكل تام، وذلك ليكون الشفاء نابع من إرادة وعزيمة المريض ورغبته.
  • دمج الأسرة والأصدقاء والمعارف المقربين من المريض كي يساعدوه على تجاوز هذه الأزمة بتقديم الدعم العاطفي له، وهذه من النقاط المهمة في دورة العلاج.

وقد تستمر هذه المرحلة من شهور إلى سنوات حسب كل حالة، و الإستجابة لخطوات العلاج المختلفة، يتبعها مرحلة أخيرة من العلاج وهو وصف بعض الأدوية المهدئة والمثبطة لرغبة التعاطي مرة أخرى، او ما يسمونه الإنتكاسة، وذلك عن طريق تنشيط وظائف المخ، هذا إلى جانب رغبة المريض نفسها في عدم الرجوع مرة أخرى وتغيير حياته للأفضل من خلال وضع نظام حياتي جديد يختلف تماما عن النظام الذي كان قبل الادمان.

الوسوم
اظهر المزيد

admin

استشاري الطب النفسي و الادمان الزمالة العربية في الطب النفسي ماجستير الطب النفسي و الأعصاب قصر العيني دراسات الزمالة البريطانية في الطب النفسي طب نفسي الاطفال و المسنين حالات التشخيص المزدوج ( الادمان و الامراض النفسية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق