أسئلة وأجوبة

هل الإدمان وراثي ؟

هل الإدمان وراثي؟

من أكثر الظواهر الطبية التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة، هي تلك الأبحاث والدراسات التي تبحث في ظاهرة الإدمان، سواء من الناحية العضوية والنفسية أو من حيث التأثيرات السلبية التي تنتج عن ظاهرة إدمان المخدرات على جميع المستويات، وقد تطورت تلك الدراسات الطبية وتنوعت بحيث أصبحت تبحث في أدق التفاصيل التي تخص الإدمان، حتى لو كان المسئول عنها الجينات الموجودة في خلايا المخ وأعضاء الجسم قد تكون مسئولة مسئولية مباشرة عن تعاطي المخدرات، وهي من الآراء الغريبة في الأوساط الطبية، لكن ليس كل غريب من وحي الخيال، قد يكون الغريب هو الحقيقة ذاتها.

نبحث في هذا المقال الأراء والدراسات الطبية التي أجابت على هذا التساؤل هل يمكن أن يكون الإدمان وراثة؟ وهل الجينات في خلايا المخ أو الخلايا العصبية في الجهاز العصبي، او جينات وراثية قد تكون مسئولة عن إدمان المخدرات؟ وعلى أي أسس علمية تم الوصول إلى هذه النتائج، وهو ما نحاول حثيثا البحث فيه إعتماداً على هذه الدراسات الطبية والتي انتشرت في الآونة الاخيرة.

 

هل الإدمان وراثي؟

دراسة بريطانية تؤكد أن جينات وراثية في جسم الإنسان مسؤولة عن الإدمان:

  • أكدت دراسة بريطانية حديثة ان هناك عدد من الجينات وعددها ثلاثة مسئولة بشكل مباشر وبنسبة كبيرة عن تعاطي الإنسان للمخدرات، او إرتباطه بظاهرة الإدمان عموماً حيث تعمل هذه الجينات على خلل في الخلايا المسئولة عن الاعتماد الخارجي، والتي تشكل جزء من ظاهرة الإدمان.
  • وقد أكدت الدراسة التي نشرت في جريدة ديلي ميل البريطانية أن هذه الجينات تعمل على صعوبة الإقلاع من المخدرات وذلك بسبب أن هذه الجينات تحولت بظاهرة الإدمان من الناحية النفسية التي يمكن تغييرها من خلال التأهيل والتدريب النفسي إلى الناحية العضوية التي لابد لها من التدخل الدوائي والعلاجي او فشل هذه التدخلات في بعض الأحيان مما يصعب المهمة على المعالجين بالقضاء على ظاهرة الإدمان لدى الشخص الذي يمتلك هذه الجينات.
  • ومازلنا من الدراسة التي كشفت عن بحث آخر أجري على بعض المدمنين الذي يعانون من وجود مثل هذه الجينات ان إدمان بعض انواع المخدرات في تلك الحالة يصعب الإقلاع عنه، مثل إدمان الحشيش او إدمان البانجو وهذه من الأنواع التي تتفاعل مع كيمياء المخ مما يصعب مهمة الإقلاع والتعافي النهائي عنها وهذه في حالة وجود الجينات.

 

من المسؤول الحقيقي الجينات أم الأمراض النفسية؟

في محاولة للجدل والرد على الدراسة البريطانية، احتدم النقاش والأبحاث المتخصصة بين الأطباء النفسيين على وجود ما يبرر عمل هذه الجينات لكونها مسببة للإدمان ولكن بطريق غير مباشر، حيث اتفق الجميع على أن الجينات مسئولة لكن اختلفوا هل مسئولة بشكل مباشر عبر كيمياء المخ أو عن طريق العمل بشكل غير مباشر عبر الإصابة بالأمراض النفسية مثل التوتر الزائد والقلق والوساوس والاكتئاب وغيرها والتي قد تدفع الإنسان إلى طريق الإدمان من أجل الهروب من مشكلات الأمراض النفسية ونتائجها المدمرة على حياته.

وفي وسط هذا الجدل المحموم أكدت دراسة امريكية اجرتها جامعة بيل ، حيث أكد الباحثون أن الجينات الثلاثة مسئولة عن إصابة مدمني المخدرات ببعض الأمراض النفسية مثل الإكتئاب والشيزوفرينيا هذا إلى جانب تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم وتنظيم وظائف الجهاز العصبي في نفس الوقت، وهو ما يؤكد أن الإصابة بالإدمان ليست من نتيجتها وجود هذه الجينات بالأساس وأن الدراسات السابقة قد تكون مجرد تخمينات.

لكن في الوقت نفسه أكدت هذه الدراسة ان الجينات تصيب الإنسان ببعض الأمراض النفسية، وهذا يجعله عرضة كبيرة للدخول في تجربة الإدمان، وهو ما يؤكد إنها مسؤولة عن الإدمان لكن إذا أختار الشخص طريق الإدمان بالفعل وليس مجرد سبباً مباشراً في حد ذاته، فقد تكون هذه الامراض او الجينات موجودة لدى اي شخص وقد لا يتجه ببساطة إلى الإدمان.

 

هل للوراثة دور في ظهور الأمراض النفسية التي تؤدي إلى الإدمان؟

  • في محاولة للبحث الدقيق حول الأسباب الحقيقية وراء تلك الجينات الوراثية وهل لها علاقة بالإدمان فعلا ام لا، يجعلنا ندقق في سؤال آخر هل الأمراض النفسي في الأساس وراثية أم إنها عارضة قد يصاب بها الإنسان جراء ظرف إجتماعي او إقتصادي في حياته.
  • وإجابة هذا السؤال أكدها بعض الباحثين الذين اختصوا في تحليل الأمراض النفسية وارتباطها بخلايا المخ وخلايا جسم الإنسان، وقد أكدوا في تلك الدراسات والأبحاث أن الامراض مثل الاكتئاب والوساوس والشيزوفرينيا والصرع وغيرها قد تكون وراثية بسبب إنتقال الجينات المرضية من الأب والأم، وهذه الأمراض بلا شك قد تدفع الإنسان إلى طريق الإدمان.
  • هذا لا يعني أن المشكلات النفسية هذه وراثية في المطلق، وذلك أن هناك نسبة لا بأس بها من مرضى هذه الأمراض جيناتهم الوراثية سليمة خالية من الأمراض النفسية، بل إصاباتهم عارضة بسبب ضغوط الحياة وتعرضهم لبعض المشكلات الإجتماعية والنفسية والاقتصادية والتي أثرت على حياتهم وهو ما أدي إلى إصابتهم بتلك الأمراض.
  • وهذا ما يجعلنا نؤكد أن الجينات ليست لها دور في الإدمان بشكل مباشر، إنما دورها حتى الأن غير مباشر حسب الدراسات السابقة.

هل السلوك والوراثة معاً لهما دوراً في الإدمان؟

  • من المعروف حسب الدراسات النفسية أن السلوكيات من المكتسبات التي يكتسبها الإنسان على مدار حياته، فمن الممكن أن سلوك معين سيء أو جيد يكتسبه الإنسان ويصبح جزءاً من شخصيته، وقد يتخلى عن سلوك معين في المستقبل وقد يكتسب آخر،وهذا ما يجعلنا نتسائل عن سلوك الإدمان هل هو مكتسب أم أن الدراسات الطبية السابقة  لها رأي آخر؟
  • في الحقيقة يعتبر الإدمان سلوك سىء يكتسبه الإنسان جراء التعرض لظروف وضعته في هذا الطريق، لكن الوراثة هنا لا تحمل العامل المباشر كما اكدت الدراسات السابقة بل أنها تجعل الإنسان أكثر عرضة للإدمان أو بمعنى آخر، فإن الجينات الوراثية تضع الإنسان في وضع الإستعداد في بعض الحالات لتقبل هذا السلوك المكتسب وجعله عادة يرتبط بها للهروب من كل المشكلات التي يواجهها، لكن هذا ليس في غالب الأحيان، فهذه الحالات بنسب متفاوتة حسب العديد من العوامل الاجتماعية والشخصية التي يتربى فيها الشخص المدمن.
  • وخلاصة القول في هذه النقطة أن الإدمان سلوك مكتسب لكن قد يكون في بعض الحالات نتيجة طبيعية للأمراض التي يواجهها الشخص في حياته و بمعنى أدق الأمراض النفسية الناتجة عن الجينات الوراثية مثل الإكتئاب والقلق والوساوس القهرية.
  • وعليه نخرج بنتيجة من هذا المقال أن الإدمان ليس وراثيا في حد ذاته، لكن العوامل الوراثية لها بعض التأثير المهم في تاريخ الأمراض خاصة من الناحية النفسية للشخص المدمن، ومن المعروف أن الأمراض النفسية قد تكون بوابة كبيرة للإدمان، لذلك يمكننا القول في نهاية هذا المقال أن العوامل الوراثية لابد من وضعها في بؤرة الإهتمام في المستقبل القريب لعل الدراسات الطبية تبين وتكشف ماهو وراء الأمراض النفسية وعلاقتها بشكل مباشر بإدمان المخدرات.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق