أسئلة وأجوبة

هل يمكن علاج الادمان؟ .. نقدم لك خارطة الطريق للإقلاع نهائياً في ثلاث خطوات.

هل يمكن علاج الادمان؟

يقول الملاكم الأمريكي الشهير، محمد علي كلاي “الأبطال لايُصنعون في صالات التدريب، لكن يُصنعون من اشياء عميقة في داخلهم هي: الإرادة والحلم والرؤية”.

وإذا ذكرنا الاسباب التي دفعت شخصاً سوياً إلى طريق الادمان، فهي كثيرة، أما إذا ذُكرت الأسباب التي تجعله يفكر في الإقلاع من الادمان، فهي أكثر في الحقيقة، فهذه الأسباب قد تكون شخصية، وهي في الأغلب تحتاج إلى إرادة قوية لبلوغ المرام، قد تكون الأسباب من أجل الحفاظ على كيان أسرة قد تشهد إنهياراً قريباً إذا لم يبتعد المدمن عن الإقلاع، أو تكون الأسباب دينية، أو عضوية بسبب أخطار المخدرات القوية على الصحة، فتعددت الأسباب لكن الهدف واضح.

وإذا تأملنا حديث كلاي عن الأبطال، نجده يحدد أن الدافع القوي الذي جعلهم كذلك هي تلك الأشياء العميقة بداخلهم، والتي تحدثنا عنها في الفقرتين السابقتين، فالأشياء أو نجعلها أكثر دقة الأهداف الداخلية هي التي تدفع الشخص لتغيير نفسه إلى الأفضل، ولا نجد إلا في طريق الشفاء من الإدمان إلا مثالاً جيداً على تلك الأهداف وما تدفعه نحو التغيير للأفضل..و لكن

طريق الشفاء يحتاج إلى الكثير من المساعدة كي يصل المدمن إلى تمام الأمر، وسنتحدث في هذا المقال عن ثلاثة أشياء رئيسية من وجهة نظر مختلفة كي يصل المدمن إلى بلوغ هدفه في الإقلاع عن الإدمان يمكن أن نطلق عليها اسم مثلث طريق الأبطال، وقوام هذا المثلث أو أضلاعه يتلخص في:

  • الإرادة.
  • الحلم.
  • الرؤية.

علاج الادمان يحتاج إلى إرادة قوية:

نستلهم من هذا المثل الألماني الشهير”الإرادة الجيدة تجعل للقدمين جناحين”، بداية الطريق نحو الشفاء، فهذا يعتبر أول أضلاع مثلث طريق الأبطال، فمن غير هذا الضلع سينهار المثلث، ولن يكتمل الطريق، ولكن ماهى الأشياء التي تجعل إرادة المدمن قوية بالفعل كي يكمل العلاج، أو بتعبير آخر: ما هي الأشياء التي تجعلك ذو إرادة قوية لعدم تحكم المخدرات بك؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب علينا أن نوضح في أول الأمر معنى الإرادة، وإكتسابها، ثم نأتي للإجابة الشافية على السؤال السابق.
الإرادة هي الرغبة في التغيير للأفضل، من أجل هدف داخلي في الذات الإنسانية، وقد يكون الهدف هو الراحة أو إكتساب أشياء جديدة أو إزالة أشياء سلبية سابقة وتمثل عائق وكلمة إرادة تأتي من فعل أريد أو يريد، وهي الدافع الأساسي للتحرك، والإختراع، والإبداع.

إذن نجد أن الإرادة هي المحرك الأساسي للمدمن على الطريق، وهذا يقودنا إلى معرفة العوائق التي يجدها أمام إرادته، وهذه المعرفة هي بلا شك الإجابة على السؤال المطروح في الأعلى.
و نوضحها من خلال النقاط التالية:

  • عدم الكسل، وسرعة تنفيذ الهدف المقرر وهو الإقلاع على الإدمان، فالكسل هو العائق الأول والأهم في تثبيط إرادة المدمن، فإذا قرر المدمن الإقلاع عن المخدر الذي يتعاطاه فلابد أن يقلع على الفور ولا يركن يوماً آخر، ربما كان الركون فيه هلاكه المحقق.
  • التفكير في الأشياء الإيجابية، فلا يفكر بسلبية في الأشياء التي ضاعت منه أثناء فترة الإدمان، بل يفكر في الأشياء التي تبقت في حياته، والتي تكون دافعاً قوياً لكي يبعد عن طريق الإدمان، كمن يفكر في أولاده، أو زوجته وبيته، أو في دراسته التي لم تنته بعد، أم هدف كان يحلم بتحقيقه، لكن الإدمان أبعده عنه، فهذه الطريقة تمثل خطوة كبيرة على طريق اكتساب الإرادة وتقويتها.
  • أن يكون شعاره “في العجلة الندامة” فكم من مدمن بدأ في الطريق ثم بدأ يمل سريعاً لأنه لا يرى نتائج على الطريق، فهذه عقبة كبيرة وصعبة على طريق تقوية الإرادة، فلا بد أن يكون المدمن صابراً لأقصى الحدود ولا يستعجل النتيجة أو الشفاء، فيجب أن يكون شعاره في تلك الحالة في التأني السلامة.
  • تغيير البيئة المحيطة للمدمن من أهم الخطوات التي تزرع فيه الأمل من جديد، وتقوي عزيمته نحو الأفضل، فعلى سبيل المثال، يترك البيت الذي كان يتعاطى فيه المخدرات، ويهجر الأصدقاء الذين كانوا يتعاطون معه، أو أن يبتعد عن الأماكن التي كانت يذهب إليها من أجل تعاطي المخدرات، ومن الأفضل أن يحيط به الأقارب أو الأصدقاء الذين يثق بهم ليعطوه الدعم النفسي بعيداً عن أصدقاء السوء.
  • الدعم النفسي للمدمن من ذاته هو أمثل طريقة يقوي بها عزيمته وإرادته ليكمل طريق الشفاء، تغيير نظرتك لنفسك واجبة في تلك اللحظات الصعبة بلا شك، حيث يشعر المدمن بالضعف، والهوان، والأعراض الإنسحابية القاتلة في الكثير من أنواع المخدرات، فيجب الإبتعاد عن لغة الضعف وإبدالها بلغة القوة والتحفيز الذاتي، ويساعد الشخص المدمن في ذلك المعالجون النفسيون، والأصدقاء القريبون منه.

كل هذه النقاط تساعد المدمن على تقوية إرادته، والتي تعتبر من أهم أضلاع مثلث طريق البطل الذي نتناوله في هذا المقام.

علاج الادمان يحتاج إلى الحلم.. لا تترك لك رفاهية الإختيار..

ليس كل نومك أحلام، كما أنه ليس في كل يقظتك أوهام؛ هذه العبارة السابقة صحيحة إلى حد ما، الادمان هو المثبط الحقيقي لأحلام وطموحات الشخص، تدمر الأحلام، وتجعل مدمنها يسير في دائرة مفرغة مدمرة تقوده حتماً إلى الهاوية والهلاك المحقق.

أما عن يقظتك؛ فقد تتوهم وأنت على الطريق أن حلمك بعيد المنال، وأنك لن تخرج من دائرتك المفرغة، لذلك تشعر أن الأوهام هي من تسيطر على يقظتك دون الأحلام والطموحات التي كنت تريد أن تحققها من قبل أو حتى تلك التي فكرت فيها يوماً ما، لذلك خطوة كبيرة على طريق العلاج من الادمان، هو أن تحلم وتطمح وتعيش في هذا الحلم حتى تحققه وتجده مجسداً في الحقيقة وتتغلب على أوهام يقظتك عندئذ.

فحلمك لا يترك لك أيها المدمن رفاهية الإختيار، الحلم والطموح نقيض الوهم الذي يقدمه لك المخدر، بل نجد أن المخدرات تجبرك على رفاهية الإختيار، سواء إختيار نوعها، جرعتها، الأصدقاء الذين يشاركونك الوقت، وغيرها من الاختيارات، لكنك مع الوقت لا تتركه لك وتصبح ذليلاً لها، أما الحلم فهو من البداية صادق معك ولا يوهمك بشيء غير الحقيقة، تجده يقول لك: لن أترك لك حرية السقوط، فلا رفاهية هنالك، هو طريق واحد أن تكمل طريقك حتى تبلغ الهدف.

الرؤية أساس علاج الادمان.. كن واضحاً وقاطعاً منذ البداية.. وإلا وقعت في الفخ:

منذ البداية؛ على المدمن الذي أراد أن يكمل طريق العلاج من الإدمان، أن يكون واضحاً مع نفسه، قاطعاً في قراراته، وتعتبر نقطة الرؤية نتيجة للسابق حيث أنها نتيجة وعطفاً ومكملة لأضلاع مثلث البطولة.

و الرؤية تبدأ أولا بالقرار، وهو قرار العلاج من الإدمان، ثم تأتي ثانياً بالتخطيط السليم، وهو تخطيط هام لخطوات العلاج من الادمان، وهذه الحالة لن يدركها المدمن إلا بمساعدة المحيطين به، سواء من الأسرة أو من المعالجين، حيث أن المدمن يعاني من ضبابية التفكير في مثل هذه اللحظات، لكنه في نفس الوقت قراره بالعلاج وتوقف الجرعات، ثم الذهاب بنفسه للعلاج، وإتخاذ إجراءات من شأنها الدخول في طريق العلاج، ومعرفة ما سيقدم عليه من صعوبات وعوائق وأهمها الأعراض الإنسحابية المؤلمة، وطول مدة العلاج في بعض الأحيان، كل هذا يعطي له في حالته تلك وجود الرؤية القاطعة لما هو مقدم عليه في المستقبل، وكأننا نرى أن أضلاع المثلث الذي نتحدث عنه كل مرتبط ومكمل لبعضه البعض، لذلك كان على المدمن بمساعدة الآخرين أن يضع خطة واضحة للشفاء، وإلا سيقع في فخ التكاسل والانتكاسة، وكثيراً من المدمنين يقعون في تلك النقطة، حيث أنهم يعانون من عدم الوضوع مع الذات أو مع الآخرين، وهو ما سيؤدي به مع مرور الوقت إلى الفتور ومن ثم الانتكاسة والرجوع إلى الإدمان.

تلك أضلاع المثلث، ماذا عن جوهر طبيعة هذا المثلث؟

هل يمكن علاج الادمان؟

يعتبر هذا السؤال جوهر الذي ذكرناه في السابق، فهو في القلب منه، إذا توافرت الإرادة والحلم والرؤية والتخطيط السليم المبني على أشياء واقعية، يمكن بالطبع علاج الإدمان والشفاء منه نهائياً، لكن الواقع يحتم على المدمن الذي قرر أخيراً أن يدخل الطريق ويسير فيه أن يعلم عدة حقائق طبية في علاج الإدمان حتى يكون على بصيرة من أمره و نوضحها في النقاط التالية:

الادمان مرض:

المعرفة الحقيقية أن الإدمان في حد ذاته مرض مزمن، لابد من الشفاء منه، لما له من أضرار كبيرة على صحة الإنسان النفسية والعضوية، وعدم التعامل معه على أنه عيب في حد ذاته، هل أُعتبر مرض الفشل الكلوي على سبيل المثال على أنه عيب؟ لا بالطبع.. لذلك التعامل مع الإدمان على أنه مرض ييسر الطريق على المدمن منذ البداية على الأقل نفسياً.

طول المدة أحياناً:

حيث لا شك أن العديد من المخدرات تقوم على تدمير أعضاء الإنسان المختلفة، ويتطلب هذا التخلص من المظاهر الادمانية أولا، ثم علاج المشاكل الصحية الناتجة عن الإدمان، وهذا يحتاج بطبيعة الأمر إلى مدة قد تطول في علاج بعض أنواع المخدرات مثل الهيروين أو الكوكايين أو الأفيون أو الكريستال ميث وغيرها من المخدرات المدمرة، ولكن طول المدة أو قصرها مبني على عدة عوامل أهمها إرادة المدمن في الشفاء وعدم الرجوع إلى التعاطي، وأيضاً الأسلوب العلاجي المتبع من الإشراف الطبي، ومدة الإدمان نفسها، والجرعات وتركيزها التي كان يتناولها المدمن في السابق، وغيرها من العوامل.

العلاج ليس عضوياً فقط بل نفسياً أيضاً:

علاج المخدرات ليس عضوي بقدر ما هو نفسي في الأساس، حيث تؤثر المخدرات في سلوك الفرد، وقد يتجه إلى ارتكاب العديد من الجرائم، حيث تدفع بعض أنواع من المخدرات مثل حبوب الترامادول، الهيروين، الكوكايين، الشبو أو الكريستال ميث، الأفيون إلى تغّير السلوك والخوف غير المبرر، واعتقاد أشياء وهمية من الآخرين، والاتجاه إلى العنف الأسري، والميل إلى ارتكاب العديد الجرائم.

فالعديد من الدراسات الأمنية المبنية على إحصاءات دقيقة بينت أن إنتشار الجريمة سببها بنسبة كبيرة المخدرات، فعلى سبيل المثال نصف المسجونين في الولايات المتحدة الأمريكية والمقدر عددهم أكثر من مليوني سجين وذلك في عام 2006م سجنوا بسبب وقوع جرائم مثل القتل والإغتصاب والسرقة بالإكراه تحت تأثير المخدرات مثل الماريجوانا والهيروين.

كل هذه الأسباب تدفع للعلاج السلوكي والنفسي، حيث أعتمد الأطباء في المصحات العلاجية أكثر من طريقة للعلاج النفسي من ادمان المخدرات، مثل العلاج السلوكي بالدمج مع الآخرين، والعلاج النفسي الجماعي عن طريق الحكايات المتعددة عن أسباب الإدمان في حلقات العلاج النفسي، قصص عن مدمنين سابقين وتغيرت حياتهم بعد الشفاء التام، وغيرها من طرق العلاج.

   لذلك علاج الادمان ممكن ولكنه يعتمد ما ذكرناه في السابق وفيما يلي مراحل العلاج نلخصها في النقاط التالية:

  1. مرحلة تحليل المخدرات ومعرفة نسب وجود المخدرات في الدم والبول والجسم عموماً.
  2. مرحلة سحب السموم من الجسم تدريجياً والخضوع لبرنامج علاجي.
  3. علاج الأعراض الإنسحابية المخدر، وهي أصعب المراحل، وتخضع لإشراف طبي كامل.
  4. العلاج النفسي والسلوكي، وهي مرحلة مهمة حتى لا ينتكس المدمن مرة أخرى.

وتعتبر هذه الخطوات السابقة، حافزاً كبيراً من أجل التفكير في العلاج، فهي أمور نفسية في الأغلب، مثل الإرادة والتفكير بشكل إيجابي في الحياة بعد توقفها بسبب الإدمان، لذلك تحتاج فقط أن نفكر في القرار ولا يتم تأجيل الأمور، فالوقت ليس في صالح المدمن، فكلما كان العلاج أسرع، كلما كان أيسر عليه في المستقبل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق