أسئلة وأجوبة

ما هي علاقة الادمان بالامراض النفسية ؟

علاقة الادمان بالامراض النفسية

علاقة الادمان بالامراض النفسية … أثبتت الدراسات الطبية في الآونة الأخيرة أن هناك علاقة وثيقة بين الأمراض النفسية وإدمان المخدرات، لكن السؤال الأهم التي أبرزته تلك الدراسات هو ما هي العلاقة الحقيقية وراء الأمراض النفسية هل هي المخدرات ذاتها أم أن الأمراض النفسية سبب من ضمن أسباب إدمان الشخص.

الحقيقة أن الإجابة وضحتها الكثير من الدراسات الطبية، أن هناك أسباب متعددة للإدمان من بينها بالطبع هو التعرض للمشاكل النفسية وضغوط الحياة مما يسبب الدخول في تجربة الإدمان، لذلك هناك علاقة وثيقة بين إدمان الشخص وبين الأمراض النفسية، لكن المقال هنا يتناول وجهة النظر الأخرى التي تبنتها بعض الدراسات أن المخدرات والإدمان عليها سبب من أسباب الإصابة بالأمراض النفسية العديدة والتي من بينها يصل الإنسان إلى الإنتحار والتخلص من حياته ذاتها.

يتناول المقال من خلال بعض النقاط التفصيلية علاقة الأمراض النفسية بالإدمان من خلال العوامل التي تزيد من مخاطر التعرض للمرض النفسي، وأسماء بعض أنواع المخدرات التي تؤدي بالضرورة إلى التعرض للمرض النفسي، كما يتناول المقال من خلال نقطة تفصيلية أخرى العلاقة المتبادلة بين المرض النفسي والمخدرات، كما نتناول في نقطة اخرى الدراسات الطبية التي تحدثت عن العلاقة الوطيدة بين المرض النفسي والمخدرات، وذلك خلال السطور القليلة القادمة.

  

علاقة إدمان المخدرات بالأمراض النفسية.. عندما تبدأ الإضطرابات يبدأ الخطر:

أيهما يسبق الآخر، الإدمان يسبق المرض النفسي أم أن المرض النفسي والاضطرابات والضغوط النفسية الحياتية هي التي تسبق الإدمان وتتسبب فيه، الحقيقة أن كلاهما له علاقة وصلة وطيدة بالآخر، فالكثير من الحالات التي تعاني من الاضطرابات النفسية في بدايتها وبعض ضغوط الحياة والتعرض للمشكلات الحياتية الصعبة التي لا يوجد لها حل في بعض الأحيان، عندها يهرب الإنسان ويلجأ إلى عامل وهمي وهو عالم المخدرات الذي يعطيه السعادة لساعات معدودة ثم يسلب تلك السعادة ليرجع الإنسان إلى واقعه الأليم.

وفي المقابل نجد أن المزيد من إدمان المخدرات يسبب هو الآخر المرض النفسي والتعرض لبعض الأمراض التي تحتاج إلى العلاج النفسي والتأهيل السلوكي، والتدريب على سلوكيات جديدة غير التي أرتبط بها الإدمان، وذلك لأن مفهوم الإدمان ذاته يعني اضطراب سلوكي يعاني منه الإنسان يعتمد فيه على مؤثر خارجي ليعيد تشكيل كيمياء المخ بحيث تفرز هرمونات السعادة والنشوة والإطمئنان لساعات معدودة، اي أنه الوهم ذاته، لذلك الأسباب السابقة نؤكد ان العلاقة وثيقة للغاية وملتصقة بين الأمرين، وان الإدمان نفسه مرض خطير من الأمراض النفسية التي قد تصيب الإنسان لذلك يحتاج إلى العلاج الفوري.

علاقة المخدرات والإدمان بالأمراض النفسية من حيث الدراسات الطبية:

أكدت جميع الدراسات الطبية في الآونة الأخيرة تعرض الإنسان المدمن إلى الإصابة بالأمراض النفسية بنسبة تفوق غيره من الإنسان العادي وذلك لما تفعله المخدرات من مؤثرات خطيرة على كيمياء المخ والحالة العصبية للإنسان، وبالتالي تغييرات في السلوك والإصابة بتغييرات في الناحية النفسية خطيرة للغاية.

ومن هذه الدراسات ما نفصله في تلك النقاط التالية:

  • هناك دراسة طبية أكدت مؤخراً ان حوالي 17% من مدمني الكحوليات والخمور معرضون للإصابة بالامراض النفسية على إختلاف أنواعها، بل معرضون ايضاً للوثات عقلية وعصبية عنيفة جراء الإدمان الشديد للكحوليات والخمر الذي يغيب مراكز الإحساس في العقل تماما، كما أكدت ذات الدراسة أن 65% من مدمني الحشيش والقنّب قد يصابون بالأمراض النفسية الخطيرة مثل الإكتئاب والتوتر والقلق الزائد عن الحد، كما أن مدمني العقاقير المخدرة مثل الترامادول والافيونات والكبتاجون يعانون مع شدة الجرعات وزيادتها إلى الأمراض النفسية الخطيرة، وقدرت الدراسة النسبة حوالي 7% من المدمنين.
  • دراسة اجرتها المجلة البريطانية الطبية حول العلاقة بين إدمان المخدرات والإصابة بالأمراض النفسية، وقد أتخذت الدراسة منحى جديد في زاوية علاقة المخدرات بالأمراض تلك على المدى البعيد في الزمن والعمر، وذلك من خلال فحص التجارب على الشريحة الأكبر سناً والتي كانت تدمن بعض أنواع المخدرات، وقد قدرت الدراسة في نتائجها أن هناك نسبة عالية من المصابين بالأمراض النفسية والعقلية في الكبر سببها هو الإدمان على تعاطي بعض أنواع المخدرات في شبابهم خاصة تدخين الحشيش لفترات طويلة من العمر والذي أكدت الدراسة ان مدمني الحشيش قد يعانون من الإصابة بمرض الفصام والإكتئاب وتطور هذين المرضين في الكبر إلى أنواع شديدة منه للغاية خاصة مع كبر السن.
  • دراسة سويدية اكدت ما وصلت إليه الدراسة البريطانية السابقة من نتائج وأن التعرض للأمراض النفسية في سن كبيرة، سببها في أغلب الأحيان الإدمان على مواد شديد السمية والخطورة على صحة العقل والجهاز العصبي مما ارهقه، وعرضه للإصابة بتلك الامراض، وهذا ما يؤكد ان جميع الدراسات تؤكد من خلال النتائج على الشرائح السنية العلاقة والصلة الوثيقة بين المخدرات والإدمان والإصابة بالأمراض النفسية.

امثلة عن علاقة إدمان المخدرات بالأمراض النفسية:

من خلال الدراسات التي عرضناها في النقطة السابقة يتبين أن الأمراض النفسية لها علاقة مباشرة بالمخدرات، وفي هذه النقطة نتحدث عن بعض أنواع المخدرات التي لها تأثيرات عميقة على النفس البشرية بحيث تصيبها بالأمراض، بل أنها ترتبط بالإصابة بأمراض العقل والجهاز العصبي لما تتكون من عناصر شديدة الضرر والسُمية على خلايا المخ والجهاز العصبي، وفيما يلي بعض الأمثلة على هذه المخدرات، ومدى ارتباطها بالأمراض النفسية والعصبية والعقلية:

الحشيش:

يعتبر إدمان الحشيش أكثر أنواع إدمان المخدرات على مستوى العالم، لأنه الأقل خطورة من وجهة نظر المدمنين او الذين يفضلون تدخين الحشيش دون سواه من المخدرات الأشد فتكاً، إلا أن الدراسات الحديثة أكدت أن الحشيش له أضراره الكبيرة، خاصة بما يتعلق بالمرض النفسي وظهوره في مراحل متقدمة من السن.

أما عن الأمراض النفسية التي ترتبط بالحشيش فمن الممكن تصنيفها بالفصام أو انفصام واضطرابات الشخصية المزمنة، وقد أكدت الدراسات الطبية المختلفة أن مخدر الحشيش وإدمانه لفترة طويلة من العمر يؤثر بلا شك في خلايا المخ، والمراكز المسئولة عن الشخصية، ويتعرض المدمن للإصابة بالفصام بشتى أنواعه ودرجاته الخطيرة على صحة النفس والعقل.

إلا أن تلك الدراسات لا تؤكد او تنفي ارتباط الحشيش بشكل مباشر من خلال أضراره بمرض الفصام، أم أن المدمن قد يكون على استعداد للإصابة بهذا المرض، ويبقى الحشيش في هذه الحالة عامل مساعد، وليس عاملا رئيسيا، لكن هذا لا ينفي بالطبع ضرر إدمان الحشيش، وارتباطه بشكل او آخر بمرض الفصام العقلي واضطرابات الشخصية.

الكوكايين والهيروين:

وهما من أشد أنواع المخدرات على الإطلاق، خاصة بما يتعلق بالأمراض النفسية وظهورها على الإنسان المدمن بهما، حيث اكدت الكثير من الدراسات أن إدمان الكوكايين والهيروين مسؤول بشكل رئيسي عن ظهور درجات مرض الاكتئاب والذهان وانفصام الشخصية، وتعمل هذه المخدرات على تغييب العقل في كثير من الأحيان بشكل كامل، مما يعرض الإنسان إلى احتمالية كبيرة لأذى نفسه عن طريق الانتحار او أذى الغير عن طريق ارتكاب الجرائم المختلفة.

فمن ناحية اخرى تعتبر المجتمعات التي تنتشر فيها هذه المخدرات وأنواعها ومشتقاتها هي الاعلى في نسب السرقة بالإكراه او الاغتصاب والقتل والانتحار، وهو ما يؤكد مدى ارتباط هذه المخدرات بظهور اضطرابات نفسية غاية في السوء.

وتأكيداً على هذا الحديث السابق دراسة أعدها البروفيسور داراك من جامعة نيو سارث ويلز الأسترالية أكدت نتائجها أن مدمني الهيروين هم الأكثر عرضة للانتحار وأذى النفس والغير، وأن نسبة الوفيات بسبب الجرعات الزائدة من الهيروين فاقت النسب الطبيعية بفارق 13% وهو ما يؤكد خطورة الهيروين على العقل و ارتباطه الوثيق بالمرض النفسي وتغييب العقل ومراكز الإحساس.

عقار الأمفيتامين ومشتقاته:

تعتبر من أخطر أنواع المخدرات هي الأخرى في مدى ظهور المرض النفسي، حيث أكدت الدراسات المختلفة أن الأمفيتامين مسئول بشكل مباشر على ظهور الهلاوس السمعية والبصرية، وهذه الهلاوس لا تكون مؤقتة أثناء تعاطي العقار او جرعات المخدر، بل إن تأثيراتها قادرة على جعل الهلاوس مستمرة ومرضية وهو ما يعرض الإنسان الذي أدمن تلك المواد على ظهور الكثير من الأعراض النفسية والتي تؤدي بالضرورة إلى أذى النفس والغير.

الكحوليات والخمور:

ولها ارتباط وثيق للغاية بين المرض العقلي والاضطرابات النفسية وظهورها وبين إدمان الكحوليات والخمور، فمن المعروف أن الأديان كلها حرمت الخمور بسبب تغييب العقل، وهذا صحيح، العلم الحديث من خلال التجارب أكد ذلك الأمر ، وذلك لأن الخمور تسبب في ظهور بعض الأمراض العقلية جراء الإدمان الشديد لها، ومن ضمن الأمراض العقلية التي قد يعاني منها الإنسان الحالات الصرعية والتي تصل إلى تلف خلايا الدماغ بشكل كلي، كما أن الخمر تصيب الإنسان بالإكتئاب الشديد والقلق والتوتر، والهلاوس السمعية والبصرية والتي تصل شدتها إلى شكل مرضي يحتاج إلى العلاج الفوري.

فرص التعافي من المرض النفسي ومدى ارتباطه بالتعافي من الإدمان:

هناك علاقة طردية بين الإدمان والاضطراب والمرض النفسي، أي كلما زادت فترات الإدمان والجرعات الزائدة في المخ والدم، كما زادت فرصة الاضطرابات النفسية والعقلية، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا على فرص التعافي النهائي من الإدمان أو المرض النفسي على السواء، لكن هذا لا يعني فقدان الأمل بشكل كامل، لأن فرص التعافي موجودة لمن يريد ان يتعافى أو ينهي هذه الدائرة المميتة سواء من الإدمان أو المرض النفسي المرتبط به، لذلك هناك بعض النصائح والإرشادات العلاجية التي يجب أن تتبع في مثل هذه الحالات للوصول إلى الشفاء والتعافي ويمكن توضيحها خلال النقاط التالية:

  • الإقلاع الفوري عن المخدرات والبدء في مراحل العلاج المختلفة تحت إشراف طبي متخصص ودقيق في مصحة علاجية أو مستشفى لعلاج الإدمان.
  • علاج الإدمان خطوة ممتازة لبداية التخلص من المرض النفسي او البدء في علاجه، وذلك عن طريق التأهيل النفسي والسلوكي التابع لخطوات العلاج الكلي والذي يستمر إلى عدة شهور والذي يهدف إلى تغيير السلوك الإدماني وإبداله والمهارات والسلوكيات الجديدة.
  • الاستعانة بالعلاج النفس للأمراض والاضطرابات الظاهرة جراء إدمان المخدرات، وذلك عن طريق الاستشارات الفردية والجماعية، والعلاجات الدوائية مثل مضادات الإكتئاب والقلق والتوتر.

علاج المرض النفسي أو العقلي الظاهر من خلال متخصص في الأمراض النفسية.

وعلى أية حال تبقى فرص التعافي متفاوتة وغير ثابتة أو مثالية على مستوى النسب، وذلك بسبب العديد من العوامل التي من أهمها وأخطرها مدى وصول الإدمان وارتباطه بالمرض النفسي، ومدى إستجابة المدمن للعلاج ونجاح تلك الخطوات جميعها، لكن يبقى الامل في النهاية مرتبط بإرادة الإنسان وقدرته على الشفاء والتعافي، وهذا بلا شك يساعد كثيرا على تخطي هذه المحنة الحياتية.

في النهاية يجب من خلال هذه النقاط السابقة نستنتج مدى ارتباط وعلاقة إدمان المخدرات بالأمراض النفسية المتعددة والكثيرة، لذلك يجب على كل من يستعد للدخول في هذه التجربة أن ينتبه جيداً لما قد تئول إليه الأمور في النهاية، والتي غالبا ما تكون نهاية مميتة.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق