أسئلة وأجوبة

ماهو شكل مدمن المخدرات ؟

ماهو شكل مدمن المخدرات ؟

لكل مرض له أعراضه الظاهرة، والتي تظهر مع تشخيص هذا المرض، وهذه الامراض واعراضها الظاهرة قد تكون ماثلة للعيان، واضحة، ومن الممكن أن الشخص العادي يتعرف على المريض من نظرة واحدة كمرض الانفلوانزا وأعراض البرد مثلا، أو لا يمكن معرفة الأعراض المصاحبة للمرض إلا من خلال تحليل الدقيق، أو إجراء الأشعة، أو التشخيص عبر الكشف لدى الطبيب، ولكن مع ذلك يتعرف الطبيب من خلال نظرة فاحصة للمريض فيتعرف على المرض المصاحب له، أو على أقل تقدير يتيقن أن هناك مرض ما يعتري هذا الشخص.

وإذا اعتبرنا أن الإدمان مرض- وهو مرض لا شك في ذلك- فمن الحري معرفة أعراض هذا المرض الظاهرية حتى يتسنى للمقربين من المدمن أو المريض أن ينصحوه بالعلاج أو يتيقن الأطباء أن الإدمان تمكن من هذا الشخص ويجب عليه العلاج الفوري، لذلك يتناول هذا المقال إجابة السؤال الهام ما هو شكل مدمن المخدرات؟ من حيث الشكل والمظهر الخارجي للمدمن، وأهم الأعراض الظاهرية الحسية والمعنوية التي تلازم المدمن من خلال النقاط الآتية:

 

الشكل الخارجي لمدمن المخدرات من الناحية الجسدية:

من خلال الدراسات التي أجريت على الظواهر الجسدية من حيث المظهر الخارجي لمدمن المخدرات، أظهرت النتائج النهائية لها أن هناك بعض المظاهر المشتركة في جميع مدمني أنواع المخدرات المختلفة، وقد تختلف من نوع لأخر في تفاصيل صغيرة قد لا تكون ظاهرة إلا للأطباء المتخصصين، ومن خلال النقاط التالية، سنتعرف عن أهم المظاهر الخارجية لمدمن المخدرات من الناحية الجسدية:

أنف يعاني السيلان.. وعيون حمراء:

من أهم مظاهر الشكل الخارجي للمدمن أنفه الذي يعاني من الرشح او السيلان المستمر، خاصة عندما يكون الإدمان يتعلق ببعض أنواع المخدرات مثل الهيروين والكوكايين والأفيون، فهذه المخدرات يتم تعاطيها عن طريق الأنف، لذلك تقوم بعد فترة بتدمير الغشاء الداخلي للجيوب الانفية مما يؤدي إلى التهابات شديدة في الأنف، وتؤدي للسيلان والرشح ، وهذا مظهر خارجي لا تخطئه العين أو التشخيص.

أما العيون؛ يعاني مدمن المخدرات من احمرار في العيون بشكل مبالغ عن الحد، وهو من ضمن العلامات الظاهرة، لكنها ليست ثابتة طول الوقت، فقد تظهر وقد لا تظهر، وليست هذه الظاهرة الوحيدة لعيني المدمن، فقد تكون العين لها شكل معين كاتساع حدقة العين أو ضيقها على غير المعتاد في هذا الشخص، وهو بسبب سيطرة المخدر على الأعصاب والمخ ومراكز الإدراك، وهناك من المدمنين يعانون من شكل معين للعين كالغيمة على العين أو اتخاذ شكل زجاجي للعين، وهذه الأمور تظهر في التشخيص لدى المتخصص.

لون فاتح للجلد.. و شعر متساقط:

من العلامات الظاهرة أيضاً لدى المدمنين، هو علامة الجلد الفاتح لونه، حيث نجد أن هناك من المدمنين بعد فترة يتغير لون جلدهم إلى الأفتح عن المعتاد، وهذا بسبب تغيرات الجهاز الدوري واضطرابه في كثير من الأحيان وايضاً اختفاء الأوردة وتلفها في اليدين والذراعين والقدمين والفخذين والرقبة، وقد يميل لون الجلد إلى اللون الأزرق، وهذه العلامات ترتبط أكثرها بطريقة تعاطي المخدرات عن طريق الحقن.

أما شعر المدمن؛ يعاني مريض الإدمان من مظهر غير طبيعي من ناحية الشعر، فهو لا يهتم بالمظهر العام للشعر أو الملابس التي يرتديها في بعض الأحيان، لكن المظهر الخارجي المرتبط أيضاً بالشعر، هو تساقطه الدائم والمستمر، بسبب ضعف المناعة جراء تعاطي المخدرات، وبسبب أن الشعر من ضمن أجزاء الجسم التي تمتص المخدر ويبقى فيها لفترة قد تتجاوز الثلاثة أشهر من آخر جرعة، فهي من الطرق المشهورة لمعرفة إدمان المخدرات من حيث مدة التعاطي، وتركيز الجرعات المأخوذة في السابق.

 

إجهاد دائم .. وفقدان للوزن:

يعاني المدمن من إجهاد وضعف عام في الجسم، حتى يكاد لا يقوى على الحركة في أغلب الأحيان، ومع مرور الوقت قد يعاني من ثقل في الأطراف سواء اليدين والقدمين، ومن أكثر العلامات بالنسبة لليدين هى ارتعاشها الدائم والمبالغ فيه وهذا بسبب خلل الجهاز العصبي من تأثير المخدر في الدم والمخ، حتى أنها تتشابه مع متلازمة باركنسون التي يعاني منها كبار السن، والتي تعتبر من علامات الشيخوخة من ارتعاش اليد الدائم، أما الوزن، ففي غالب الأحيان يظهر المدمن بنحافة شديدة في وقت قليل بعد إدمانه، حيث أن هذه عرض شهير لمعظم أنواع المخدرات، بسبب ما ينتج من إدمانها عند المدمن من فقدان للشهية قد يستمر أيام.

 

طريقة كلام مضطربة ومتقطعة:

من الأعراض الظاهرية الشهيرة للمدمنين، هو الكلام المتقطع والمضطرب، وذلك بسبب خلل الإدراك والتغييب الذي يعاني منه، حيث تؤثر المخدرات مثل حبوب الكبتاجون والترامادول و ليرولين وغيرها على مراكز النطق والحركة في المخ، وهو ما يؤثر على طريقة حديث المدمن، وأيضا إدمان الكحوليات والخمور تعطي مظهراً خاصاً في الحديث وطريقة الكلام، لأنها تقوم بتقييد حركة اللسان، وعدم التعبير عن المشاعر في الحديث، ونوع من البلادة في طريقة الكلام، وهذه الطريقة تشبه إلى حد كبير مرضى السكتة الدماغية أو الذين يعانون مشاكل في عظام الفك.

لكن هذه المظاهر الكلامية قد لا تكون واحدة في كل الحالات، حيث يعاني بعض المدمنين على العكس من المظاهر السابقة، فيتكلمون بشكل سريع ومضطرب، أو يعانون من الإفراط في الحديث في أي موضوع يتحدثون فيه، خاصة لو كان تأثير المخدر ساري المفعول في المخ والدم، وهذا بسبب تأثيره الهائل على الجهاز العصبي والحركي في الجسم.

 

النوم ليس له سلطان على المدمن أحياناً:

هناك من المخدرات ما يجعل المدمن يبقى مستيقظاً لأيام بدون كلل أو تعب مثل مخدر الشبو أو الكريستال ميث، فهي تعطي قدرة كبيرة على التركيز وعدم النوم لفترة كبيرة، وذلك بسبب تأثر الجهاز العصبي بالمخدر، فتجد مريض الإدمان يعاني الأرق ، وهذا يؤثر على قدراته العقلية والسلوكية بعد مدة من الإدمان.

وهذه ليست قاعدة، فبعض أنواع المخدرات تسبب النعاس والنوم بعد أخذ الجرعة، مثل الحبوب المخدرة خاصة المسكنات منها مثل المورفين، لأنها تقوم بتسكين الآلام في الأساس، ونتيجة ذلك قد ينام المدمن بشكل عميق، أو ينام بشكل أشبه بالغيبوبة المفاجئة في حالة إدمانه الخمور والكحوليات، حيث أظهرت الدراسات أنه إذا زادت نسبة الكحول في الدم ينتج عنه النوم فجأة، لكنه على أية حال نوم غير عميق.

 

الشكل الخارجي لمدمن المخدرات من الناحية المزاجية:

من المظاهر الخارجية والتي تلازم مريض الإدمان هي الناحية المزاجية المضطربة التي يعاني منها بشكل غير معتاد وغير طبيعي، فهذه المظاهر بلا شك تعتبر من ضمن مظهره الخارجي، بل تؤثر بلا شك في الشكل العام للمدمن، من حيث ملابسه أو طريقة أكله، أو حديثه والتعبير عن مشاعره، أو عزلته وابتعاده عن الناس، أو حالة اللامبالاة وقلة الإهتمام وغيرها، وفيما يلي بعض من هذه المظاهر من خلال النقاط التالية:

فقدان الإهتمام أو اللامبالاة:

وهذه من الأعراض المعروفة في مزاج المدمن، حيث لا يبالي بالأشياء الصغيرة او الكبيرة، مثل الدراسة وعدم الاهتمام لها، او عدم الإهتمام بمظهره الخارجي من ملابسه، كما أنه لا يهتم بممارسة الحياة الطبيعية من الذهاب إلى النادى مثلا أو لعب رياضة مفضلة لديه قبل الإدمان، أو التغيب عن المنزل أو المدرسة أو الجامعة، عدم التركيز مع أفراد الأسرة من حيث مشاركتهم المشاكل أو الأفراح والأحزان، وغيرها من الأمثلة.

الخمول والكسل:

يعاني المدمن من الخمول العام، والكسل في الحركة أو عدم التفكير والتصرف السريع في المشاكل التي يواجهها، حتى أنه يعاني أيضاً من كسل في الحديث أو التعبير عن المشاعر.

الميل إلى العزلة:

وهي من أخطر مظاهر تغير المزاج عند مريض الإدمان، وذلك لأن الإدمان يجعل الفرد يعتاد الوحدة أثناء أخذ الجرعات بعيداً عن الأسرة فبالتالي يعتاد الوحدة وعدم الحديث أو النقاش مع الآخرين، وفي أغلب الأحيان يعاني المدمن أساساً من مشاكل اجتماعية تؤدي به لطريق الإدمان، لذلك يزداد المدمن عزلة على عزلته، ويبتعد كلية عن الأسرة والمجتمع المحيط.

مظهر دائم مميز للمدمن:

قد يقوم المدمن بالظهور بشكل يميزه عن الآخرين، ويعتاد الزملاء والأصدقاء والمحيطين به على هذا المظهر، وقد يكون معبراً عن حالته المزاجية، مثل إرتداء ملابس ذات أكمام في الصيف على غير المعتاد أو يبتعد عن لبس السروايل القصيرة على غير المعتاد، وذلك كي لا يلتفت أحد إلى شكل الذراعين والقدمين جراء الحقن المستمر وما ينتج عنه من شكل مميز من اختفاء أو تلف الأوردة.

أو أنه يرتدى النظارات الشمسية بشكل دائم حتى يخفي الهالات السوداء أو احمرار العين، كما أن هناك بعض المدمنين يستخدم بكثرة نقاط الأنف لعلاج الرشح والسيلان والالتهابات، أو حبوب الصداع، كي يخفف من أعراض تأثير المخدر.

 

شكل المدمن الخارجي من حيث الناحية النفسية وأثره في السلوك اليومي:

تعتبر الأمراض النفسية من أهم الأعراض والمظاهر التي تلازم المدمن، وتنتج عن الأمراض النفسية بعض المظاهر الخارجية تؤثر في الصورة العامة لمريض الإدمان، ويمكن توضيحها من خلال الحديث عن الأمراض النفسية التي يتسبب فيها الإدمان، وأهم المظاهر المصاحبة لهذه الأمراض من خلال نقاط التالية:

الاكتئاب:

يعاني المدمن من اكتئاب قد يتراوح شدته ما بين المتوسط والمزمن حسب درجة ومدة التعاطي، وهذا الإكتئاب ينتج عنه بعض السلوكيات اليومية مثل التقلب المزاجي الحاد، والعزلة والإصابة بالعزلة والانسحاب من المواقف الاجتماعية المختلفة وعدم الرغبة في المشاركة مع الآخرين، وقد يؤدي الإكتئاب إلى تكرار محاولات الانتحار.

الميل إلى العنف تجاه الآخرين:

يشعر المدمن في سلوكه اليومي أنه يميل للعنف تجاه المحيطين به سواء الاسرة أو زملاء العمل أو الأصدقاء وذلك بسبب تأثير المخدرات، أو تأخر أخذ الجرعة، وقد أشارت الدراسات المختلفة التي أجريت على آثار المخدرات أنها تشكل سبباً رئيسياً في ارتكاب الجرائم المتعلقة بالعنف الأسري بداية من الضرب والسب والقذف حتى القتل، كما أنها مسؤولة بنسبة كبيرة لإنتشار جرائم مثل السرقة بالإكراه والقتل، والإغتصاب وغيرها، كما أن نسبة غير قليلة من حوادث السيارات في بعض الدولة ناتج عن تعاطي المخدرات أو شرب الخمور والكحوليات.

التوتر والقلق غير المبرر:

 يعاني المدمن يومياً من القلق والتوتر غير المبرر، وهذا عرض مشهور من آثار إدمان المخدرات، هذا إلى جانب ما ينتج عن بعض المخدرات من الإصابة ببعض الأمراض العقلية مثل البارانويا بأنوعها المختلفة، وهذه الأمراض لا شلك يكون لها آثارها الممتدة في السلوك اليومي مع الآخرين.

إنفاق الأموال بكثرة:

من المظاهر اليومية التي تتغير في المدمن، هو الصرف غير المبرر والمعتاد للأموال، حيث يلاحظ أفراد الأسرة هذا التغير من ضياع أموال مريض الإدمان في أشياء غير معروفة لديهم، أو السرقة منهم أو بيع المتعلقات المنزلية، وهذا تغير واضح في سلوك المدمن اليومي، وظهوره دليل كبير على إدمان هذا الشخص.

 

يظل شكل مدمن المخدرات، من المسائل الضرورية لدى الأشخاص العاديين والأطباء على السواء في كشف الأشخاص الذين دخلوا طريق الإدمان، من حيث المظهر الخارجي والذي تناوله هذا المقال في بعض نقاطه، والذي يعتبر من أشهر نتائج إدمان المخدرات، بل أنه هو الحجر الزاوية لتصدير صورة الإدمان في وسائل الإعلام أو في السينما، حتى أنه نجد أحياناً أناس يتندرون على من يعاني الإرهاق أو الإجهاد أو الانفلونزا بتشبيههم إياهم بالمدمنين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق