أسئلة وأجوبة

ماهي مراحل الادمان؟

ماهي مراحل الادمان؟

تعتبر معرفة الإدمان بجميع تفاصيله من أهم أنواع المعارف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمكافحته، والقضاء على هذه الظاهرة، فمن المعروف ان الإنسان عدو ما يجهل، كما أن المعرفة الكاملة هي اولى خطوات العلاج الحقيقي من هذه الظاهرة، لذلك كان على المهتمين بهذا الأمر البحث والتدقيق في معرفة الأسباب الحقيقية وراء الإدمان، كما يتم تفصيل هذه الظاهرة ومخاطرها من حيث المظاهر العضوية او النفسية وكيفية علاجها.

وتتطرق المعرفة إلى نوع جديد الآن، فليس الغرض هو معرفة المخاطر والآثار السلبية الخطيرة على الإنسان جراء الإدمان، ولكن الغرض معرفة كيف يتم الإدمان وماهي الخطوات الحقيقية التي يخطيها المدمن، حتى يقع في شباك الإدمان، وإلى أي مدى تصل الحالة التي تحتاج فيها إلى العلاج، لذلك يتناول هذا المقال هذه النقطة بالتحديد وهو معرفة مراحل الإدمان، وكيف يتغير المخ وأعضاء الجسم المختلفة في كل مرحلة حتى يصل الإنسان إلى الإدمان بشكل كامل، وذلك من خلال التناول في النقاط التفصيلية التالية.

مراحل الادمان.. الأسباب ترتبط بالمراحل:

من المعروف أن الأسباب التي تدفع الإنسان إلى الإدمان متعددة ومختلفة من بيئة إلى بيئة ومن مكان إلى آخر ومن شخص إلى شخص ومن مجتمع إلى مجتمع، حيث تتراوح أسباب ادمان المخدرات ما بين النفسية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها، فهناك من يدمن كي ينسى علاقة عاطفية مريرة مر بها، ومنهم من يدمن المخدرات كي ينسى الضائقة المالية التي ألمت به، ومن الشباب من يدمن بسبب حب الظهور والتجرب فقط ثم ينغمس في تجربة الإدمان المدمرة، والكثير من الأسباب والعوامل والظروف.

لذلك ترتبط مراحل الإدمان والتي سنتناولها في هذا المقال بالتفصيل بالأسباب بشكل كبير، حيث ان هناك من يبدأ بالمرحلة الأولى والثانية ثم يتوقف ويعالج نفسه، ومن من يستمر حتى الدمار والهلاك، وهذه لها عوامل اخرى تتعلق بإرادة الشخص ومدى مساعدة المقربون حوله كي يكف عن تعاطي المخدرات.

أما عن مراحل الإدمان فهي متعددة وكل مرحلة يتطور الشخص في طريقة التعاطي حسب نوع المخدر ويتغير مظهر الإنسان وسلوكه حسب الجرعة والمخدر، وهو ما نتناوله في النقاط التالية.

المرحلة الأولى.. أول الطريق يبدأ بالتجربة:

تشير الإحصائيات العالمية على ظاهرة الإدمان ان مرحلة التجربة تستهدف الشباب بنسبة كبيرة تتجاوز 75% من فئة الشباب الذين يقبلون على الإدمان، حيث تشكل التجربة حافز نفسي لحب الظهور والمغامرة والفضول، هذا إلى جانب وقوعهم تحت الضغوط الحياتية او المشاكل الاجتماعية والنفسية، والتي تجعلهم تحت مرمى ظاهرة الإدمان، ومن ثم يجربون كل ما يقع تحت أيديهم من مخدرات.

لذلك تعتبر المشاكل الإجتماعية حافزاً قوياً لتجربة الإدمان بجانب عوامل اخرى اهمها أصدقاء السوء الذين يشجعون المتعاطي لأول مرة لخوض التجربة وعدم الخوف، وذلك بترديد عبارات الاستخفاف بالشاب ومقدرته بتجربة المخدر، أو عبارات تزين له هذا العمل، إلى جانب إستهداف من يتاجرون في هذه المخدرات للشباب بهذه الطريقة وهي طريقة التحفيز والتجربة، وغالبا تكون تجربة المخدرات في أول الأمر مجانية ثم بعد ذلك يطلبون المال مقابل التعاطي.

وهناك نسبة لا بأس بها من المتعاطين في هذه المرحلة يتوقفون عن التعاطي خوفاً من الادمان، او خوفاً من عدم الحصول على المال، أو أي سبب آخر، وهذا يحميهم من الاستمرار في المراحل المتتالية الأشد خطورة في تجربة الإدمان، لكن هناك نسبة اخرى من المتعاطين، يقومون بخوض التجربة كاملة، ويبدأون في التعاطي المستمر ومن ثم يستمرون في المراحل الأشد خطورة بعد ذلك.

المرحلة الثانية… اللهفة إلى المخدر اول طريق الهلاك:

تبدأ هذه المرحلة ببداية تعود الشخص المتعاطي على المؤثر الخارجي وهو المخدر، حيث مع انعدام الرقابة وزيادة المشاكل التي يعانيها، يجد في المخدر السعادة التي يتمناها، من خلال وضعه في عالم إفتراضي بعيداً عن الواقع قوامه السعادة والهدوء، لذلك يبدأ يبحث عن المخدر في تشوق ولهفة، ويقوم بتعاطيه كي يهرب من مشاكله الاجتماعية، وفي نفس الوقت لاحتياجه لهذه الحالة الوهمية التي يضع نفسه فيها.

وفي تلك المرحلة يعاني الشخص المتعاطي من صراع نفسي بسبب أخلاقه وفطرته التي تربى عليها أن هذا المخدر قد يكون فيه هلاكه، وبين الحالة الوهمية والسعادة المؤقتة التي يجدها في هذا المخدر، وفي الغالب تنتصر الحالة الوهمية لشدة تأثير المخدر على المخ، هذا إلى جانب العوامل الاجتماعية والنفسية الأخرى التي يعاني منها هذا الشخص.

المرحلة الثالثة.. بداية الإدمان يبدأ بالاستمرار:

نأتي إلى المرحلة الثالثة والتي تعتبر مرحلة فيصلية في رحلة الإدمان المميتة، والتي يستمر المتعاطي فيها بتعاطي المخدرات، ويبدأ فيها مرحلة الإدمان التام على المخدر وعدم الإستغناء عنه، حيث يصل الأمر إلى التعاطي يومياً وهو ما يجعله منفصلاً عن الحياة الواقعية في أغلب الأحيان، كما يشكل المخدر جزءاً كبيرا من حياته، مستنزفاً طاقته وحيويته ونشاطه ووقته وعمله وحياته الأسرية او دراسته، بل يصل الامر إلى أنه بدون المخدر قد يفقد النشاط والحيوية تماماً ولا يواصل يومه إلا بدون اخذ الجرعة اليومية من المخدر.

تشكل هذه المرحلة الفيصل في تلك الرحلة، حيث يبدأ الشغف بتعاطي المخدرات يزيد ولا ينتهي وفي نفس الوقت، وقع المتعاطي في سجن الإدمان، ولابد من مساعدته من أجل العودة سريعا قبل الدخول في مرحلة الهلاك وعدم الرجوع من تعاطي المخدرات، حيث يؤدي الأمر في بعض الحالات إلى الموت والهلاك، لذلك تعتبر هذه المرحلة وسط بين مراحل التجربة والشوق واللهفة للمخدر وبين مرحلة الإدمان التام والانهيار وربما الهلاك.

المرحلة الرابعة .. التوغل في الإدمان أصبح ضرورة:

تعتبر المرحلة التالية لاستمرار المخدرات خطيرة هي الأخرى وهي مرحلة ضرورة تعاطي المخدرات، حيث يصل المخ إلى أقصى احتياجاته من المؤثر الخارجي أو المخدر، حيث يصل إلى الإعتماد الكلي على المخدر كي يقوم بوظائفه الطبيعية، لذلك يصبح الشخص مجبراً على تناول المخدر وهو ما يجعله في مظهر خارجي يعبر عن إدمانه، كما تظهر علامات على وجهه وجسده ظاهرة للعيان تدل على إدمانه مثل إحمرار العين وسيلان الأنف والتعرض للصداع المستمر والغير محتمل، كما في حالة توقف المخدر أو مجىء موعد اخذ الجرعة يتعرض المدمن في هذه  الوضعية أن يصبح في حالة هيجان وعصبية زائدة قد تؤذي نفسه او غيره بحثاً عن المخدر أو الاموال التي يريد الحصول عليها من اجل شراء الجرعة.

وهذه المرحلة تعتبر من مقدمات الوصول إلى النهاية أو الإنهيار وهي المرحلة النهائية في تلك الرحلة المميتة.

المرحلة الخامسة .. مرحلة الانهيار التام:

وهي المرحلة الأخيرة في هذه الرحلة، حيث تعتبر هذه المرحلة والتي يصل فيها المدمن إلى الإنهيار التام، فقد يخسر الإنسان أعز ما يملك سواء المنزل أو الأموال وانهيار الأسرة والعمل ، والتعرض إلى أزمات نفسية شديدة مثل التعرض للاكتئاب والتفكير في الانتحار، كما تزداد الجرعات من المخدر كي يهرب من جميع هذه المشكلات، لكن دون جدوى، كما يعاني من العزلة والبعد عن المجتمع، والإصابة ببعض نوبات التشنج أو فقدان الذاكرة بسبب سيطرة المخدر على خلايا المخ كلية، ومحاولة الإنتحار أو الإشتراك في جرائم السرقة بالإكراه او الإغتصاب وغيرها من الجرائم.

وهذه المرحلة تعتبر هي النهاية المحتومة لتلك الرحلة، والتي يتوجب فيها عندئذ التدخل الطبي المباشر عن طريق وضع تلك الحالة في المصحة العلاجية والخضوع التام لجميع انواع الأدوية سواء على المستوى العضوي او النفسي.

الوقاية خير من العلاج:

هذا الشعار الذي نسمعه ليل نهار، يعتبر هو خاتمة الحديث عن مراحل الإدمان، فمنذ البداية يمكن وقف هذه الرحلة وهو التوقف تماما عن التعاطي إذا بدأ الإنسان في مرحلة التجربة، أو منذ البداية لا يمكن الدخول في تلك التجربة، وهو ما يمثل الوقاية والتي في تلك الحالة هي أفضل مئات المرات في الدخول في مراحل العلاج الصعبة والقاسية والتي تحتاج إلى جهد ووقت كبيرين حتى يصل المدمن إلى الشفاء والتعافي نهائيا

تلك كانت مراحل الإدمان، وهذه المراحل في حالة إكتمالها فإنها تدمر الشخص وتنهي مسيرة نجاحاته وحياته، لذلك لابد من التدخل المبكر لوقف نزيف هذه الرحلة، فكلما كان العلاج والتدخل لوقفها أسرع، كلما كان الأمل أكبر في العلاج والشفاء التام من هذه الظاهرة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق